الحج

حُجّاج عام 2020 يشاركونا مشاعرهم قبل بداية الرحلة

"سأقوم بتوثيق جميع التفاصيل، فهذه ستكون من اللحظات التاريخية بحياتي"
2020 يوليو 28, 12:58pm
preview (3)
وصول الدفعة الأولى من الحجاج إلى مطار جدة. وزارة الإعلام السعودية.

تحت شعار "بسلامٍ آمنين" قررت السعودية إقامة موسم الحج الاستثنائي لهذا العام تحت قوانين مشددة وبروتوكولات صارمة في الوقت الذي لا يزال العالم مهدداً بفيروس كورونا. واشترطت المملكة على أن يكون الحجاج هذا العام من المقيمين داخل الدولة فقط، لمن يبلغ أقل من 65 عامًا ولا يعانون من أمراض مزمنة ولم يسبق لهم أداء الفريضة من قبل. وستكون نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة 70 % من إجمالي حجاج هذا العام، وتكون نسبة السعوديين 30 % فقط من الحجاج، على أن يقتصر حج المواطنين السعوديين على الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كوفيد- 19. وسيكون على الحجاج ارتداء الكمامات طوال الوقت، وسيمنعون من لمس الكعبة والحجر الأسود أو تقبيله، والإبقاء على مسافة التباعد خلال الصلاة ومنع التزاحم في الحمامات وغرف الوضوء.

وبحسب دارة الملك عبدالعزيز المتخصصة بالتاريخ فإن فريضة الحج قد توقّفت 40 مرّة بالماضي، ولكن هذه المرة الأولى التي يشهد بها جيل ما بعد الألفية حج فريد كهذا. وقد بلغ عدد حجاج العام الماضي مليونين ونصف شخص من كافة أرجاء العالم وسيقتصر هذا العام على ١٠ آلاف شخص من داخل المملكة. وقد بدأ الحجاج بالوصول إلى مكة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وخضعوا لفحص لدرجة الحرارة وُوضعوا في الحجر الصحي بالفندق المخصص في المدينة- يتوجّب إخضاع الحجاج لفحص فيروس كورونا قبل وصولهم إلى مكة، وسيتعين عليهم أيضًا الحجر الصحي بعد الحج.  تحدثت مع عدد من الحجاج وهم بالحجر الصحي لتوثيق مشاعرهم باللحظات الأخيرة قبل بدء أداء المناسك.

يتم استبدال كسوة الكعبة كل عام أثناء فريضة الحج. الصور من وزارة الإعلام.

رزان، 26 عاماً، الأردن

VICE عربية: مرحبا، لماذا قررت أداء فريضة الحج هذا العام على الرغم من الأزمة الصحية التي يمر بها العالم؟
على الأرجح هذه هي آخر سنة أقضيها بالسعودية حيث سأعود لبلدي بعدها. لم أؤد فريضة الحج من قبل، وهذا ما دفعني لاستغلال الفرصة للتسجيل. التقديم على الحج من داخل الأردن صعب جداً وفرصة قبولي قليلة لأنني صغيرة بالعمر، والأولوية دائماً للكبار بالسن. سيكون حج هذه السنة مختلف ومميز جداً لقلّة العدد ولأن الدولة قد تكفلت بكل شيء. لم أتخيل قبولي نهائياً، قبل الاطلاع على نتيجتي كنت أتصفّح تويتر وأقرأ تعليقات المتقدّمين للحج، الجميع تلقّى الرفض فتوقّعت النتيجة ذاتها، لأن أعداد المتقدمين هائل. هي نعمة عظيمة خصني الله فيها والحمد لله أنها كُتبت لي.

ألا تشعرين بالخوف من الإصابة بالفيروس خلال الحج؟
أنا أعمل بالقطاع الصحي، وتعاملت مع هذا المرض. لست متخوفة من فيروس كورونا نهائياً، بالذات بالحج، لأنني أعلم مدى الإجراءات الاحترازية المشددة التي وضعتها الدولة. بالعكس، تطبيق التباعد الاجتماعي ومحدودية أعداد القبول شجّعتني أكثر للتقديم للحج هذا العام. بالآخر كل شخص مسؤول عن نفسه ويستطيع حماية صحّته بالحذر وتطبيق الإجراءات الوقائية. بشكل عام، الاستعدادات رائعة، كل شيء تم التنظيم له من الجهات المختّصة على أكمل وجه. لقد تواصل معي المشرفين منذ قبولي وحتى إتمام الفحوصات وهم يتابعون المستجدات خطوة بخطوة. الآن أنا بالحجر الصحيّ مع السوار الذكي (تطمّن) للتأكد من ضبط العزل المنزلي والمؤسسي.

فيصل، 33 عاماً، السعودية

لقد أصبت بفيروس كورونا، ولكن ذلك لم يمنعك من التقدم للحج؟
نعم، أصبت بفيروس كورونا أثناء عملي بالقطاع الصحّي، وهذا كان سبب لقبولي بحج هذا العام، وهو شعور رهيب. أنا مرتاح ومطمئن البال حيال الحج، لأنني أعلم مدى جهود وزارة الصحة المبذولة للوقاية من الأمراض، وهذا ما لمسته عند إصابتي بالفيروس، فتأكدّت أن بروتوكولات الحج ستكون مشددة والاهتمام مضاعف.

كيف هي ظروف الحجر الصحي؟
بعد قبولي للحج، حُجرت بمنزلي في الرياض لسبعة أيام وكنت في تواصل دائم مع منسقين حملة الحج. بعد ذلك، توجّهت لمكة وتلقيت استقبال حافل من وزارة الصحة والحج والعمرة بالمطار. الآن أنا بالحجر الأخير بالفندق استعداداً ليوم ثمانية ذي الحجة حيث نبدأ الإحرام وأداء المناسك. الوضع بالفندق رائع ومريح ونلقى كل الرعاية والاهتمام.

بهاء الدين، 37 عاماً، السودان

هذه ليست المرة الأولى التي تقدم للحج، ولكن الحج هذا العام استثنائي بشكل خاص.
صحيح، سبق أن تقدمت للحج ولم أقبل، لم أتوقع واحد بالمية قبولي لهذا الحج التاريخي من بين أعداد هائلة من المتقدمين. أن أكون من القلّة المختارين لاشك أنه حدث عظيم بالنسبة لي يجب توثيقه، وآمل أن أعيش طويلاً كي أروي هذه القصة، وسأقوم بتوثيق جميع التفاصيل بالفيديو، فهذه ستكون من اللحظات التاريخية بحياتي.

فرق خاصة تُعطر الكعبة المشرفة بأفضل أنواع العود والبخور قبيل بدء مناسك الحج.

أبو عبدالله، 44 عاماً، السعودية

هل ترى أن عدم إلغاء الحج هذا العام كان سليماً؟
بلا شك. قرار المملكة المتعلق بالحج هذا العام كان  قراراً حكيماً وموفقاً سواءً في المستوى المحلي أو الإسلامي أو العالمي، لأنه ارتكز على أهمية إقامة شعيرة الحج مع حفظ النفس البشرية بتطبيق كل ما هو ممكن، ليتمكن ضيوف الرحمن من تأدية مناسك الحج بصحة وسلامة وأمن وأمان. نسأل الله أن يوفق كل الجهات المشاركة في تنظيم الحج هذا العام. جهود وزارة الصحة كانت جبّارة خلال هذه السنة، وبالآخر نحن متوكلون على الله، ومن خلال التعاون وتطبيق التعليمات الصادرة من الجهات المعنّية والالتزام بها سنحقق السلامة للجميع.

معتز، 48 عاماً، السودان

كيف تلقيت خبر قبولك للحج هذا العام؟
لا كلمات تصف فرحتي، شعرت أني أسعد شخص على الكوكب. أشكر الحكومة السعودية من قلبي لتحقيق حلمي بالحج لأول مرّة ولخدماتها العظيمة التي قدمتها لنا. كل ما أتمناه أن يتم الحج بسلاسة ودون أية صعوبات، وأنا مرتاح لذلك لأن الإجراءات واضحة ومنسقة والتنظيم رائع.

ألا تشعر بالقلق من القيام بالحج في ظل أزمة صحية؟
بالرغم من الظروف السيئة التي يمر بها العالم؛ إلا أني لست متخوّفاً، أبداً بالعكس أنا متحمس وذلك لجهود وزارة الصحة السعودية، لقد تم إرسال كل النصائح والإرشادات الصحية التي يجب أتباعها، وقمت بإجراء كافة الفحوصات اللازمة بما فيها فحص الكورونا، وبعدها قضيت سبعة أيام في الحجر الصحي في منزلي بمدينة القصيم حتى تم التأكد من سلامة النتيجة وتوجّهت لمكة يوم 24 يوليو ووصلت بصحة تامة. هناك، استقبلني الفريق الصحي بالمطار بكامل الاستعداد وتحت بروتوكولات مشدّدة، نقلتنا الباصات الخاصة لفندق فور بوينتس بمكة المخصص للحجاج المشمولين بالحجر. الآن سأتمم أربعة أيام بالحجر، تحسبّاً لأي طارئ والتأكد من عدم وجود حالة اشتباه. وبنفس الإجراءات مع المشددة سنتوجه يوم الأربعاء لأداء المناسك.

عبدالله محمد ، 48 عاماً، سلطنة عُمان

لماذا أردت القيام بالحج هذا العام؟
ما دفعني للتقديم للحج هو أن المملكة أخذت جميع الشروط الاحترازية للحفاظ على سلامة الحجاج ومن هم في خدمتهم وتكفلت بجميع التكاليف. أشكر الله على نعمة اختياري من بين الملايين لحج هذه السنة الاستثنائية.

هل كان من السهل اتباع التعليمات؟
أكيد، قمت باتباع جميع التعليمات الوقائية التي أمرتنا بها الجهات المنظمة. بعد صدور الموافقة قامت وزارة الصحة بعمل كافة الفحوصات الطبية ومسحة الكورونا، ولقاح الحمى الشوكية وتم تزويدي بسوار "تطمّن" عندما بدأت بالحجر المنزلي حتى وصولي إلى مكة، حيث تم استقبالنا أحسن استقبال. هناك مستوى عالٍ من التنظيم والدقة والأمان، وجميع الاحتياجات تم توفيرها لنا من حقائب وإحرام وأدوات صحية وأدوات وقائية وتقديم جميع الوجبات بالمجان وتوفير طبيب في نفس الفندق وشخص للإجابة على جميع استفساراتنا. باختصار كل ما يمكنك تخيّله من خدمات متوفّر لنا. بالفعل حج هذه السنة مميز بكل المقاييس، وأدعو الله أن يزول هذا الوباء سريعاً.