تقنية

لماذا عليك حذف تطبيق "واتس آب" من هاتفك

عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، لا يوجد شيء اسمه الأمان الكامل
11.1.21
Eine Figur wirft das Logo von WhatsApp in einen Korb
Hintergrund: Pixabay | Dukomol | CC0 || Figur: Pixabay | Clker-Free-Vector-Images | CC0 || Bearbeitung: VICE

مع 2 مليار مستخدم شهريًا، يعد تطبيق "واتس آب" أكثر خدمات المراسلة شيوعًا في العالم. نظرًا لوجود خاصية التشفير من طرف إلى طرف، يثق المستخدمون في الغالب بأن محتوى رسائل الخاصة بهم آمن - وهذا يبدو صحيحًا. ولكن لا ينبغي أن يكون هذا هو الاعتبار الوحيد لدينا عندما يتعلق الأمر باختيار منصة المراسلة. يضمن التشفير من طرف إلى طرف عدم تمكن أي شخص باستثناء المرسل والمتلقي من الوصول إلى محتوى المحادثات - ولا حتى تطبيق واتس اب نفسه. استخدام أي برنامج مراسلة بدون هذا المستوى من التشفير هو أمر غير مقبول أصلاً. 

إعلان

ولكن عاد الجدل خلال الأيام الماضية حول مدى الأمان الذي يوفره تطبيق واتس آب المملوك من فيسبوك مع إعلان أغنى رجل في العالم، ورئيس شركة تسلا ايلون ماسك، عبر "تويتر" عن تركه لتطبيق "واتس آب" واستخدام "سيغنال" بدلا عنه.

وقد أعلن "واتس آب" أنه سيمنع مستخدميه الذين يرفضون الموافقة على شروط الخصوصية الجديدة من استعمال حساباتهم اعتبارًا من الثامن من فبراير القادم. وتسمح السياسية الجديدة للتطبيق بمشاركة بعض بيانات مستخدميه مع شركة فيسبوك المالكة للتطبيق وتخصيص مساحة للتفاعل مع الإعلانات. وقوبلت التغيرات الجديدة بانتقادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اتهم معلقون التطبيق بانتهاك خصوصيتهم.

وعلى الرغم من أن الشركة أعلنت أن البيانات التي قد يجري تشاركها بين "واتس آب" ومنظومة تطبيقات "فيسبوك" (بينها "إنستغرام" و"مسنجر") تشمل جهات الاتصال ومعلومات الملف الشخصي، لكنها لا تطال مضمون الرسائل التي تبقى مشفرة، إلا أن ذلك لم يقنع كثيرين. وقد أشارت تقارير إلى تخلي الملايين عن استخدام واتس آب، والبدء في الاشتراك بـ"سيغنال" مما أدى إلى مشاكل في خوادم تطبيق المراسلة والتي لم تكن قادرة على التعامل مع التدفق الجماعي للمستخدمين.

اختيار تطبيق أكثر آمناً هو الخيار الصحيح، وهناك في الواقع عدة أسباب لاستبعاد تطبيق "واتس آب" من هاتفك واستبداله ببديل أكثر موثوقية.

إعلان

تطبيق "واتس آب" يريد الوصول إلى جميع تفاصيل الاتصال الخاصة بك
يريد "واتس آب" الوصول إلى جميع جهات الاتصال الخاصة بك، وليس فقط أولئك الذين يستخدمون التطبيق. وفقًا لشروط الخدمة الخاصة بالتطبيق "يوفر المستخدمون أرقام هواتف مستخدمي "واتس آب" وجهات الاتصال الأخرى في دفتر عناوين هاتفك المحمول بشكل منتظم. أنت تؤكد أنك مخول لتزويدنا بهذه الأرقام للسماح لنا بتقديم خدماتنا." من الناحية الفنية، يمكنك رفض ذلك، لكن واتس آب سوف يعاقبك على ذلك من خلال عدم إظهار أي من أسماء سلاسل الرسائل الخاصة بك، كما يمنعك من إجراء مكالمات أو بدء رسائل جماعية. إذا سمحت له بالوصول إلى جهات الإتصال، فسيكون "واتس آب" قادرًا على قراءة معلومات الجميع. لنفترض أنك تعرف شخصًا لا يستخدم التطبيق ولكن تم حفظه كجهة إتصال في هاتفك. تتم مشاركة رقم هاتفهم مع "واتس آب" دون موافقتهم.

للمقارنة، لا يحتاج تطبيق المراسلة Signal الوصول إلى قائمة جهات الاتصال الخاصة بك. بدلاً من ذلك، يقوم التطبيق بتحويل أرقام هواتف جهات الاتصال الخاصة بك إلى قيم فريدة للأحرف، تسمى hashes. لا يعرف "سيغنال" سوى هذه القيم وليس الأرقام الحقيقية، ويقوم على الفور بحذف المعلومات الأخرى من خوادمه. في المقارنة، يبدو أن "واتس آب" ليس لديه اهتمام كبير بإيجاد حل مماثل. تريد الشركة الأم فيسبوك جمع أكبر قدر ممكن من البيانات، ومن خلال الموافقة على شروط الاستخدام، نمنح "واتس آب" الحق في مشاركة المعلومات مع شركات فيسبوك الأخرى وربط رقم هاتفنا بحساباتنا على فيسبوك. ناهيك عن خطط مارك زوكربيرج لدمج "واتس اب" وانستغرام ومسنجر في برنامج مراسلة واحد.

إعلان

"واتس آب" يتتبع ما تفعله
"واتس آب" لا يعرف محتوى الرسائل التي ترسلها - هذا رائع. لكنه يجمع كل شيء آخر تقريبًا. وفقًا لسياسة الخصوصية الخاصة به، يتضمن ذلك "كيفية تفاعلك مع الآخرين باستخدام خدماتنا، ووقت وتكرار ومدة أنشطتك وتفاعلاتك." بمعنى آخر، قد لا يعرف واتس آب ما تناقشه، لكن يمكنه معرفة مكان مناقشته ومع من وإلى متى. اعتمادًا على ما إذا قمت بتغيير إعدادات الأمان الافتراضية، يمكن لـ واتس آب رؤية صورة ملفك الشخصي و"آخر مرة كنت على الإنترنت." غالبًا ما يتم التقليل من أهمية هذه المعلومات باعتبارها "بيانات وصفية" ولكن كما كتب إدوارد سنودن في سيرته الذاتية: "الحقيقة المؤسفة ... هي أن محتوى اتصالاتنا نادرًا ما يكشف عن عناصره الأخرى - المعلومات غير المكتوبة وغير المعلنة التي يمكن أن تكشف السياق الأوسع وأنماط السلوك."

يمكن لـ"واتس آب" مشاركة معلوماتك مع الشرطة
"واتس آب" ليس أداة مراقبة للشرطة، وشركات التكنولوجيا تخاطر بحدوث كوارث في العلاقات العامة إذا عملت عن كثب مع السلطات. ومع ذلك، في ظل ظروف معينة، من الممكن أن يطلب المحققون بيانات عنك من واتس آب. "نحن على استعداد لمراجعة طلبات تطبيق القانون والتحقق من صحتها والرد عليها بعناية استنادًا إلى القانون والسياسة المعمول بهما" توضح الخدمة على صفحة تم إعدادها خصيصًا لسلطات إنفاذ القانون. بالطبع، هذا ليس بالأمر السيئ دائمًا، مع مراعاة أن هذه المعلومات يمكن أن تساعد في حل الجرائم الخطيرة. لكن قوة ودوافع الشرطة تتغير اعتمادًا على المكان الذي تعيش فيه - ولا يمكن لأحد أن يضمن أن الأمور لن تنحرف عن مسارها. البيانات الوحيدة الآمنة حقًا هي البيانات التي لم يتم جمعها مطلقًا. تعد خدمات المراسلة مثل Signal و Threema التي تجمع الحد الأدنى من البيانات الوصفية ومعلومات الاتصال، أفضل خياراتك.

يُطلب منك أحيانًا كسر التشفير من طرف إلى طرف
ربما لاحظت أن "واتس آب" يسألك أحياناً عما إذا كنت تريد حفظ نسخة احتياطية من سجل الدردشة على Google Drive أو iCloud. ما يظهر على أنه عرض خدمة لطيف هو أيضًا فخ: هذه النسخ الاحتياطية تخزن سجل الدردشة الخاص بك على خوادم Apple و Google دون تشفير من طرف إلى طرف. "ملفات الوسائط والرسائل غير محمية بواسطة تشفير "واتس آب" من طرف إلى طرف عندما يتم تخزينها على Google Drive وفقًا لصفحة الأسئلة الشائعة. الأمر نفسه ينطبق على iCloud. توفر الرسائل التي لديها وقت معين للتدمير الذاتي أفضل حماية، حيث يتم حذف الرسائل تلقائيًا بعد فترة زمنية محددة. لا يقدم واتس آب هذه الوظيفة حاليًا. كل من Wickr و Signal و Wire يفعلون ذلك.

رمز "واتس آب" ليس عامًا
لا يريد تطبيق "واتس آب" الكشف عن كيفية برمجته بالضبط. قد يبدو هذا كإجراء أمني، لكنه في الواقع عكس ذلك تمامًا. يكون البرنامج أكثر أمانًا عندما يتم نشر الكود الخاص به - أو يكون "مفتوح المصدر" - حتى يتمكن الخبراء المستقلون من فحصه بعناية بحثًا عن العيوب ونقاط الضعف المحتملة. Signal و Wire و Wickr مفتوحين المصدر.

بعض البدائل الأفضل الموجودة والأكثر أمانا هي Signal و Threema و Wickr و Wire. ولكن ليس تيليغرام.  وإذا كنت مهتماً بالتفاصيل، يمكنك أن تقرأ لماذا حتى Signal ليس مثاليًا - لأنه عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، لا يوجد شيء اسمه الأمان الكامل.