ruby
انستغرام
مقال رأي

روبي: عودة محمودة وكل عام وإنتِ الحب

نحب روبي لأنها تمارس الفن كما تريد دون تقديم مبررات
14.2.21

بعد كليب ليه بيداري كده تحولت الفنانة المصرية روبي لأحد أبرز أيقونات الكاريزما والأنوثة لجيل التسعينات والألفينات. كانت على لسان الجميع، سواء من أحبها ومن انتقدها. في فترة المراهقة والأيام الخوالي من تتبع أخبار المشاهير، انتشرت شائعة تقول أن روبي تأتي من عائلة نصف يمنية نصف مصرية، ولعل هذه الشائعة هي الخبر الوحيد الذي علمت زيفه، ولكنني اخترت تصديقه كي أحظى بلحظة ذهبية من الفخر الوطني.

إعلان

في كل مرة تظهر روبي على الشاشة كنت أشعر بالارتباك٬هل أغير القناة قبل أن يلقى القبض علي أو استمر بالمشاهدة كي اكتشف المزيد من الحركات وأحاول تقليدها في السر لاحقًا. كانت أغاني روبي تقع تحت الرقابة الأسرية مُنعنا من مشاهدتها آنذاك بسبب وصفها بالجرأة والإثارة. استمر النقاد بتوجيه الهجوم ضد روبي بتهمة "الإغراء" في ساحة فنية تخشى الانوثة وتجعل منها تابوها، ولكنها صرحت مرارًآ وتكرارًا منذ بداياتها الفنية: "أنا مقتنعة باللي انا بعمله٬ بحسه اوي" و " ما بحبش الرغي الكتير" تعليقًا على الشائعات التي تطالها.

اليوم نستجمع شجاعة أكبر، أنا وبنات جيلي للتعبير عن اعجابنا بأغاني روبي، وما تحويه من ايحاءات وأزياء ومؤثرات مبهرة، ونعود للتباهي بهذه الحركات في كل مرة تدق بيداري كده على مسامعنا. روبي ببساطة، أكثر تعقيدًا من أن تختصر بمظهرها على الشاشة، وأبسط من كل الهيجان الذي دار حول حضورها.

ما يميز روبي هو تلقائية أدائها الذي يمزج بين الغناء والاستعراض وجمالها المصري الأسمراني المألوف. وهي لا تخشى من التعبير عن مصريتها، من أول اصدارتها في عمر العشرين انت عارف ليه  وتبخترَها ببدلة الرقص الشرقي في أحد الشوارع أوروبية المظهر، وحتى آخرها في مشيت ورا إحساسي أمام أهرامات الجيزة. تختار التعبير عن نفسها وجسدها بطلاقة ومن دون اعتذار أو تعقيب لمن يعترض على ممارستها الفنية، وبتصالح مع محيطها الاجتماعي الذي يقتصر على العائلة والأصدقاء المقربين، كما صرحت في بعض اللقاءات الصحفية. 

إعلان

في ليلة رأس السنة ٢٠٢١ ظهرت روبي في برنامج صاحبة السعادة مع إسعاد يونس وغنت "باظت خالص" مع مغني الهيب هوب المصري ويجز في إطلالة مختلفة تليق بروبي التي تتحدى نفسها في كل ظهور غنائي وتسعى لمواكبة موسيقى العصر. تصدر المقطع محركات البحث وانتشر على تويتر في الأول من يناير. شاهدته شخصيًا عشرات المرات افتتاحًا للعام القادم بنفس طاقة روبي على المسرح وصدر رحب لاستقبال الجديد، وربما التصدي لعدمية المرحلة بالسعي لنشر البهجة والهيب هوب العربي.

روبي حالة من اللحاق بالشغف والاستكشاف الفني، أحبت الغناء فغنت، أحبت التمثيل فمثلت، أحبت الرقص فرقصت. تغيب لفترات وتعود -بمزاجها-  للظهور على المسرح

على الرغم من أن كليب ليه بيداري كده صدر في ٢٠٠٤ إلا أن الشهرة الساحقة التي حققتها جعلتها عابرة للزمن. حتى اليوم بعد أكثر من ١٧ عامًا ما زالت الاغنية حاضرة في جميع محافل المرح. واليوم تستعد الجماهير العربية لاستقبال ألبوم روبي الجديد بعنوان "حتة تانية" بعد ١٤ عامًا من آخر اصداراتها "مشيت ورا إحساسي" في ما وصفته عناوين الصحف ب"مفاجأة روبي" تزامنًا مع عيد الحب. نجمة الألفينات التي اكتسحت الساحة الفنية وشاهدنا أغانيها بانبهار في سنوات المراهقة تعود إلى الغناء بعد غياب طويل وتغيرات كثيرة، ولكن الثابت الوحيد أن قاعدتها الجماهيرية ما زالت ضخمة. 

سبب هذه الجماهيرية في داخل وخارج مصر برأيي هو أن روبي فنانة متجددة من الصعب تنميطها، استمرت بالظهور في التلفزيون والسينما في الأعوام اللاحقة لاختفائها من عالم الموسيقى بمعدل عمل أو عملين سنويًا. خلال مهنتها التمثيلية لعبت أدوارًا من عوالم مختلفة تقمصت معظمها باحترافية، واشاد بها العديد من المخرجين والمنتجين الذي تعاونت معهم، بالرغم من استمرار الهجوم الذي لحقها منذ بداياتها.

 في رمضان ٢٠١٤ لعبت بطولة شخصية "رضا" في مسلسل "سجن النسا" المستوحى من قصة حقيقية. أبرز مشاهد روبي في المسلسل والذي لاقى تفاعل كبير من قبل الجمهور هو مقطع إعدام رضا في نهاية القصة بعد ثبوت تهمة الشروع بالقتل عليها. أتقنت روبي الدور بجدارة، بعد أن بذلت الكثير من الجهد في تعلم لهجة الشخصية ودراسة جوانبها النفسية، مما مكنها من تقمص الدور بإحساس عالي. وأثبتت أن بإمكان الفنانة التي أدت أول أغانيها على العجلة بغنج ولطافة تأدية مشهد إعدام بهذا الثقل النفسي.

تألقت روبي كذلك على الشاشة الكبرى في مجموعة من أدوار البطولة وكضيفة شرف، احببت ظهورها في فيلم ليلة البيبي دول واطلالتها الغامضة والكلاسيكية وادائها لأغنية منفردة من ألحان الموسيقار ياسر عبد الرحمن وكلمات ابراهيم عبدالفتاح. تألقت بعدها في بطولة فيلم "الوعد" مع آسر ياسين، مؤدية قصة درامية رومانسية عميقة سمحت لها بالنضوج التمثيلي والانطلاق في مجال السينما بتمكن أكبر من السيناريو والحوار. 

روبي حالة من اللحاق بالشغف والاستكشاف الفني، أحبت الغناء فغنت، أحبت التمثيل فمثلت، أحبت الرقص فرقصت. تغيب لفترات وتعود -بمزاجها-  للظهور على المسرح في بعض المهرجانات والمناسبات الفنية. يميز حضورها النظرات الثاقبة التي توجهها للكاميرا مع قليل من الشقاوة والكثير من العفوية. دلع روبي في أغانيها يبعث السرور في قلوب جميع محبيها، ليس لأنها فائقة الجمال فحسب، بل لأنها لا تتكلف.

نحب روبي لأنها تمارس الفن كما تريد دون تقديم مبررات، حتى في وجه نقابات الرقابة على الذوق العام التي تتصدى للفنانات كروبي وغيرها ممن يُمارسن الفن بطريقة حرة، لا تتماشى مع معايير النخب المزعجة والقيود الاجتماعية المزدوجة. أحبها لأن في أغانيها الكثير من النوستالجيا المبهجة واسمع أغنياتها كلما استدعت الحاجة إلى تلطيف الأجواء وتحسين المود.

قد يكون نشاط روبي على مواقع التواصل الإجتماعي محدودًا، ولكنها أصبحت مادة للميمز في نكتة طريفة متعلقة بسؤال حتمي لم يستطع أحد الإجابة عليه منذ طرحه ألا وهو: لماذا يداري هكذا؟

ختامًا، وبالنيابة عن رابطة معجبي روبي في أنحاء المعمورة، نستعد بحماس للرقص على الألبوم الجديد بعيد الحب أو بدونه، ونوجه رسالة للنجمة القديرة مفادها: "عاش من شافك وسمع صوتك يا نجمة."