موصل ماكدونالدز، مذاق جديد للموصل

نحن اقتبسنا فقط كلمة ماكدونالدز وأضفنا لها كلمة الموصل، حتى يعرف الناس أن الحياة في الموصل عادت

|
٢ آذار/مارس ٢٠١٨، ٧:٣٨ص

في الموصل، التي كانت طيلة السنوات الثلاث الماضية تعتبر كل الأشياء الغربية كُفر وحرام وشُرك، أُفتتح واحد من أشهر المطاعم العالمية، الذي لو أفتتح في فترة سيطرة "داعش" على المدينة، لعُلق رأس صاحبه أمام الناس بتُهمة "تقليد الغرب."

محل بواجهتين لا تتعديان العشرة أمتار تقريباً، عُلقت عليه في الأعلى لافتة دعائية كُتب عليها بالإنجليزي (Mosul Mcdonalds) ـولوّن كلمة الموصل باللون الأصفر بينما كانت كلمة ماكدونالدز بالأبيض. المحل الذي يبدو أن واجهته لم تكن جاهزة بشكل كامل، غُطيت بقطع من النايلون القوي، لحماية الزبائن من البرد والتُراب الذي يتطاير بسبب السيارات. يعتبر موصل ماكدونالدز، أول مطعم يُفتتح في هذه المدينة التي خرجت من الحرب على داعش قبل ثمانية أشهر تقريباً. يجلس صاحب المشروع أحمد بلال الذي في الثلاثين من عمره في زاوية عند مدخل المطعم، على الطاولة التي أمامه يضع كمبيوتر صغير ومُستلزمات الكاشير. يُرحب بزبائنه وهو يبتسم لهم، ويقول لهم: "أهلا وسهلا بيكم في موصل ماكدونالدز."

"افتتحنا المطعم بعد انتهاء المعارك وإعلان تحرير المدينة من داعش في أكتوبر 2016 بعد ثلاث سنوات من حكم تنظيم داعش الإرهابي للمدينة. ولأنني أتابع شركة ماكدونالدز العالمية، قررت أن يكون مطعمي يحمل إسمها ليكون لنا صدى عالمي،" يقول أحمد والذي لا يبدو أنه يرى مشكلة في استعارة إسم ماركة سلسلة مطاعم أمريكية عالمية: "نحن اقتبسنا فقط كلمة ماكدونالدز وأضفنا لها كلمة الموصل، حتى يعرف الناس أن الحياة في الموصل عادت، وأن المطاعم الموجودة في بُلدان أخرى، أصبحت عندنا أيضاً."

ويُحاول أحمد أن يبتعد عن أي إتهام بتقليد سلسلة مطاعم ماكدونالدز العالمية بقوله: "لا ننتج نفس الأكلات، كما أننا لا نستخدم مكونات الهمبرجر ذاتها التي تُستخدم في المطعم العالمي، كل ما نقدمه هو خاص بنا." يقع المطعم في منطقة سكنية غير معروفة بوجود مطاعم أخرى. يُجاوره محل حلوى صغير وصيدلية. على بُعد خمسة أمتار من المطعم هُناك منزل مُهدم، لا يُعرف هل قُصف بطيران التحالف الدولي أم فجره تنظيم داعش، لكن في هذه الأمتار القليلة التي يوجد بها المطعم، تشعر أنك في مكان بعيد عن الحرب.

سيف رياض، 25، واحد من زبائن المطعم لا يهمه أسم المطعم بقدر ما يهمه مذاق السندويشات التي يقدمها. "أعرف أنه ليس ماكدونالدز الأصلي، لكن ما يميز موصل ماكدونالدز أكلاته اللذيذة، مثل الزنجر والسكالوب والبرجر بكافة أنواعه." يُقدم المطعم مجموعة مُقبلات عراقية، منها الشاورما والباذنجانية والجاجيك وحب الرُمان المخلوط بالصلصة، وفي أحيان أخرى يُقدم مقبلات عربية وغربية.

ولا يختلف الحال بين سيف رياض والأستاذ الجامعي عبد الستار جبار، 60، الذي يعمل في الجامعة التقنية الشمالية، فكلاهما يرغبان بالأكل من موصل ماكدونالدز حتى وإن لم يكن تابعاً لسلسلة المطاعم العالمي. "أتردد كثيراً على هذا المطعم لأن أكله طيب ونظيف. حتى لو أنه غير تابع لماكدونالدز الأصلي فأنا أحب الأكلات التي يقدمها."

صاحب المطعم سعيد برأي الزبائن، ويشير ضاحكاً إلى أنه يأمل أن يأخذ مطعمه بعضاً من حظ ماكدونالدز: "ياريت نصير مثل مجموعة ماكدونالدز العالمية، ويصير عندنا فلوس قَدهم."