إعلان
مقابلة

خمسة اسئلة مع الفنانة اليمنية ثناء فاروق عن مشروعها "جواز سفر"

كيف يمكن أن يكون لمستند، أو ورقة أو جواز سفر، قدرة على اكتساب لعنة لا يمكن كسرها مطلقًا؟

إعداد زينب حسين
2019 12 16, 11:33am

ثناء فاروق - الصورة مقدمة منها.

"التصوير كان وسيلتي لاعادة الاندماج والتعايش في المجتمع اليمني ومحاولة فهم مختلف القضايا بعد ابتعادي عنه للدراسة،" تخبرني الفنانة الفوترغرافية والقصصية ثناء فاروق، 29 عاماً. ولدت ثناء باليمن في مدينة صنعاء، قبل أن تنتقل لكندا في سن السادسة عشر، ومن بعدها إلى الولايات المتحدة لإنهاء دراستها الجامعية في تخصص العلاقات الدولية، ومن بعدها لندن من أجل درجة الماجستير في التصوير الوثائقي والصحفي سنة 2016، قبل أن تقدم للجوء سنة 2017 وتستقر بهولندا مع زوجها.

ابتعاد ثناء عن اليمن التي تعيش حرباً دامية منذ خمس سنوات، لم يغير من ارتباطها بوطنها. "هناك الكثير من القصص التي تمس المجتمع اليمني، أردت يتم تسليط الضوء عليها. ووجدت في التصوير الطريقة الأمثل للحديث عن هذه القصص،" كما تخبرني خلال محادثتنا عبر سكايب، عن مشروعها الجديد بعنوان "جواز سفر" Passport.

VICE عربية: تقولين أن التصوير هو كالبوح ماذا تعنين بذلك؟
ثناء فاروق: بعد تخرجي من الجامعة بالولايات المتحدة سنة 2013 عدت إلى اليمن، وقررت أن أبني مساري المهني كمصورة هناك، كان ذلك صعباً بعض الشيء خاصة في مجتمع ذكوري كاليمن. كان على التفكير مليًا في نظرة المجتمع؟ وهل سيأخذونني على محمل الجد؟ بعد ثورات الربيع العربي، كنا نتطلع نحن الشباب إلى تغيرات جديدة في بلادنا، وأنا شخصيًا أردت أن أكون جزءاً من هذا التغيير في الساحة الفنية في اليمن، وشعرت أنه الوقت المناسب لتأسيس مساري المهني كمصورة. عندما بدأت بالتصوير، كنت أهتم بالتركيز على القضايا المجتمعية. الآن، أرى أن الفن الذي أمارسه هو انعكاس لما أمر به كناجية من الحرب، طريقة للبوح. عملي هو عبارة عن لوحة توثيقية لما مررت به، ولكنه أيضاً يوثق قصص آخرين مثلي عاشوا مختلف حالات الحرب واللجوء.

التصوير إذن وسيلتك للتواصل مع نفسك كلاجئة ومع بلدك الذي رحلت عنه؟
صحيح. مشروعي الجديد عن اللاجئين The Passport له جانب شخصي لأنني واحدة منهم. عملي يدور حول من أنا بالدرجة الأولى. في المشاريع التي أتحدث بها عن اللجوء، أنا أصف وضعي كلاجئة خرجت من اليمن وحصلت على لجوء في هولندا، وأتحدث عن محاولتي الإدماج في مجتمع جديد. بالنسبة لي كلاجئة، قصتي لا تتعلق بعبور المحيطات وركوب قوارب الموت، ولكن اضطراري بترك اليمن كانت تجربة مؤلمة، وكان علي أن أتعامل مع الصدمة الغير مرئية. كوني لاجئة، أعتقدت أنني تمكنت من نقل قصصهم للعالم كما هي، فلم يكن هناك أية حواجز بيني وبين الناس الذي أصورهم. أحياناً عندما يسردون قصصهم أشعر أنهم يتحدثون عني.

1574678245262-Thana-Faroq-1
هذه الصور اخدت في صنعاء اليمن وهي تابعة لمجموعة قصص مصورة عن النساء والحرب في اليمن.
1574678233646-Thana-4

1576496099856-Thana-10

ما هي أسوأ تجربة لك كناجية من الحرب؟
عندما بدأت الحرب في 2015 كنت لا أزال في اليمن، ولا زلت أتذكر صوت الضربات الجوية وبقايا النوافذ المنكسرة في صنعاء. هناك الكثير من الذكريات التي لا يمكن نسيانها أبداً، ولكن الطريقة الوحيدة التي تجعلني أتعامل معها هي العمل على تلك الذكريات وإنتاج أعمال فنية منها. أسوأ تجربة قد مررت بها كناجية من الحرب هو ذلك الشعور بالفراغ، لا تعلم ما الذي سيحصل غداً، عندما تسمعين أصوات القنابل والصراخ وترين الخراب حولك، تظننين أن ذلك سيكون نهاية كل شيء. أظن أن التصوير قد أنقذني آنذاك، فقد توجهت للتوثيق قصص النساء وكيف تقوم المرأة اليمنية بفعل المستحيل لمساعدة عائلتها رغم كل عوائق الحرب. هذا ألهمني كثيراً، وقلت لنفسي إذا كن قادرات على الاستمرار في اسوأ الاوضاع فيمكنني القيام بذلك أيضاً.

في العالم العربي، جواز السفر قد يكون نقمة، أليس كذلك؟
نحن نعيش في عالم تقسّمه الحدود والجدران، حيث يمكن أن يكون لشيء عابر مثل قطعة من الورق، أو مستند، أو جواز سفر، قدرة على اكتساب لعنة لا يمكن كسرها مطلقًا. يكافح اللاجئون من أجل المطالبة بالحقوق الأساسية مثل تقرير المصير وحرية الحركة، وحين يأتي الأمر عند جواز السفر، يجدون أنفسهم أمام خيبة أمل عارمة تفقدهم حق تقرير هذا المصير. جواز السفر الذي يأتي كرمز للهوية والفخر، يصبح مصدراً للخوف والقلق. لهذا، من خلال هذا المشروع، أردت التركيز على مواضيع النزوح واللجوء والاندماج، من خلال اللوحات وصور الحياة اليومية، والتأملات الشخصية، والشهادات المكتوبة بخط اليد. أهدف إلى تصوير الآمال والمخاوف والأحلام والعزلة وإظهار الطبيعة غير المتوقعة والانتقالية والمقيدة لحياة اللاجئ.

1574678349459-Thana-Faroq
الصورة اخذت في احدى مخيمات اللاجئين في هولندا. فتاة صغيرة على المرجوحة تشاهد الثلج لأول مرة في حياتها.

لماذا إخترت التواصل مع بعض اللاجئين من خلال الرسائل المكتوبة؟
لقد قمت بالتصوير بعدد من مخيمات اللاجئين في هولندا، وفي مخيم "المركزي" في جيبوتي. المشروع ببساطة هو عبارة عن يوميات، صور لأشخاص من مختلف الجنسيات (سوريا، العراق، اليمن وغيرهم) مروا بمراحل اللجوء. أردت أن أوفر لهم مساحة كي يخبروني قصصهم بطريقتهم، ومن خلال التواصل معهم في بعض الأحيان من خلال الرسائل كمساحة للتعبير عن أنفسهم بكل راحة. في هذه الرسائل، البعض يتحدث عن فقدان أحبتهم أو عن شعورهم بالاشتياق لمنازلهم وبلدانهم. هذه الصور والرسائل سيتم جمعها في كتاب مدعوم من Open Society Foundation سينشر قريباً، وسيكون هناك عرض للمشروع هنا في هولندا في شهر يناير. وحالياً أعمل على مشروع جديد بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) يتحدث عن أشكال أخرى من اللجوء من ضمنها المهاجرين الغير شرعيين- فقصص المعاناة لا تنتهي أبداً.

1574678413473-Thana-Faroq-6
من البورتريهات التي اخذتها ثناء خلال توثيقها قصص الهجرة واللجوء. هولأء الأشخاص أيضا يشاركون قصصهم من خلال الرسائل التي يتبادلونها مع ثناء والتي سوف يحتويها كتابها "جواز سفر."
1574678425112-ThanaFaroq_09_ThePassport
1574678446821-Thana-Faroq-48
"عندما أخذت الإقامة، توقف شعر رأسي عن التساقط." من مشروع جواز سفر، احدى الرسائل التي وصلت ثناء والتي يعبر فيها الشخص الذي صورته عن حالته خلال مرحلة اللجوء.

يمكنكم مشاهدة المزيد من أعمال ثناء فاروق على موقعها الإلكتروني

Tagged:
حرب
سفر
تصوير
فنون
اليمن
لاجئين