مجتمع

لماذا يهرب الشباب من مجموعات "واتساب" العائلية؟

كبار السن يتعاملون مع التكنولوجيا بطريقة عشوائية تضعنا في مواقف محرجة، فضلاً عن أنها تصيبنا بالملل في كثير من الأحيان
7.6.18

تصميم أمير ضو

لم يكن يعلم الأوكراني جان كوم مخترع تطبيق واتساب المستخدم للتواصل الاجتماعي أن يحدث أزمة في التواصل بين الأجيال، بسبب الجروبات العائلية المُحرم الخروج منها، وإلا كان أزمة تربية في سلوك المعترض عليها. "أحلى عيلة، البيت الكبير، وماي فاملي"، كلها أسماء لجروبات عائلية سألنا الشباب لماذا تفضلون الهرب منها، فكانت هذه ردودهم.

وعظ وتربية
"الجروبات العائلية ليس لها وصف إلا بكونها مملة جداً، ينشر كل صباح مجموعة رسائل صباح الخير على الحلوين، صباح الفل، صباح الورد، صباح العسل، ويبعث كل واحد صباح بشئ مختلف تصل للشيكولاته والبونبون، بالإضافة لرسائل الوعظ ولا يفوتك هذا الدعاء، ويلا مين هيسبح معانا، وتكتمل المأساة عندما يسألني والدي هل قمت بالتسبيح كما أرسل عمك في رسالته الصباحية؟.. وبالعادة لا أشارك في هذه الجروبات وأغلق صوت الإشعارات حتى تصل الرسائل غير المقروءة إلى الآلاف، دون مبالغة، يزداد الأمر سوءًا عندما تضغط عليك زوجة عمك أو زوجة خالك - عادة ما تتبادل كلتاهما هذا الدور - وتخصك بالسؤال التقليدي: انت فين؟.. مختفي ليه؟ عندها تنهال على الإتصالات من أمي أن أجب على زوجة عمك حتى لا أخرج عن نطاق الشاب المثالي، ولا يقول أحد أنني أهمل الرد على الكبار" عبد الرحمن، 19 سنة.

انتقادات يومية
"جروبات الواتساب العائلية تكون أشبه بصالة بيت العائلة. دائماً ما تُمثل بيئة خصبة لتفاعلات الأهل مع حياتك الشخصية وأدق تفاصيل ملابسك وشكل شعرك. يُمكننا تحمل هذه التعليقات في جلسات السمر الأسبوعية أو في المناسبات، لكن قدرتنا على التحمل تقل إلى أن تنعدم إذا كان الأمر بشكل يومي ومتزامن مع كل منشور جديد على مواقع التواصل؛ لتبدأ فقرة غنية جدًا بانتهاك الخصوصية من الخالة العزيزة عن منشوري الأخير على فيسبوك، والصورة المشتركة مع صديقتي، بالإضافة إلى أسئلة من عينة (شعرك الطويل متى ستقوم بحلاقته؟). جميع ما سبق في جانب، وفقرات التفاعل اليومية مكررة الشكل والنمط على الجانب الآخر، فالصور الصباحية يجب أن تتضمن قدح من قهوة مصحوبة بمزحة بالية، وتهانيء الأعياد بالشكل والتصميم نفسه، بذات باقات الورود المتألقة، وكأن جميع أفراد العائلة من أعضاء المجموعة قاموا بتصميمها لدى المصمم ذاته. الحقيقة أنه لا يمكنني تحمل كل هذه الأشياء داخل مجموعة واتس آب واحدة، لذلك فالخروج أسلم الحلول وأكثرها راحةً" أحمد، 25 سنة.

مطبخ خالتي
"أُحب جروب عائلتي جداً واعتبره وسيلة لتخفيف الضغط وللضحك على مغامرات خالتي وأمي، تقريبًا الجروب لا يتحدث إلا عن متابعة أمي وخالتي لبعضهم في شراء مستلزمات البيت وطرق الطهي، وفيديوهات الشيف الشربيني ومنال العالم، وصور حصرية لأطباق خالتي وأمي، ودعايا مساحيق التنظيف والمنتجات الإستهلاكية، وأسئلة من نوعية هل يليق هذا الحجاب على هذا الطقم، وينقلب في أوقات لحلبة صراع وشتائم متبادلة بينهم، يعقبها مصالحات وورود وقلوب تفتك بكبد المتابعين لهم من كثرتها. بالطبع لا أملك وقت لمتابعة الجروب ولا التواصل عليه، وبالطبع أغلق الإشعارات ولكن نشارك فيها مع أبناء خالتي في التهكم على تصرفاتهم مطالبينهم بالتواصل على الخاص بدل من إزعاجنا بأمورهم الشخصية" محمود، ٢٥ سنة.

الخروج جريمة
"الجروبات العائلية عبارة عن صور ومعايدات وأدعية ونكات، والردود فيها واحدة ومكررة، فلا أجد ما أقوله هل أكرر الكلام من باب المجاملة وإثبات الحضور أم اكتفي بالمشاهدة دون تعليق. الحقيقة لا أجد جدوى من مشاركتي، بالإضافة أني أجد صعوبة في الكتابة باللغة العربية ما يصعب عليّ التواصل مع بقية الأسرة باللغة الإنجليزية أو الفرانكو آراب، عكس جروبات الأصدقاء، لكنني في جميع الأحوال لا يمكنني الخروج من الجروب العائلي فهو من المحرمات الإجتماعية ذات العواقب الوخيمة" مريم 20 سنة.

مشاركة بالوكالة
"كبار السن والأباء يتعاملون مع التكنولوجيا بطريقة عشوائية تورطنا في كثير من المشكلات وتضعنا في مواقف محرجة، بالإضافة إلى أنها تصيبنا بالملل في كثير من الأحيان. والدي يمتلك هاتف قديم لا يمكنه تشغيل تطبيقات واتساب وفيسبوك، واستخدم هاتفي في المشاركة بالمجموعات المغلقة لأصدقائه، ليتم التواصل معه من خلالي، ولك أن تتخيل طبيعة الرسائل التى يتداولها رجال في الستين من عمرهم، رسائل تحمل طرق العلاج من مرض السكر والغضروف وارتفاع ضغط الدم، رسائل تحمل عبارات وعظ، ومقطوعات لأم كلثوم، أما أقصي تسلية ممكنة فتكون عبر تداول نكات سخيفة أشبه بنكات الخليل كوميدي، فقمت بحظر جميع أصدقاء والدي (بلوك) وهو الآن حزين لاعتقاده أن أصدقاءه لا يسألون عليه" حسن 22 سنة.