سينما

"أكوا مان".. رسالة تحذير من تحت الماء

مزج فيلم "دي سي" الأخير بين الخيال والإبهار والتحذير من تداعيات تلوث البيئة بنفايات البلاستيك
2019 يناير 13, 10:40am
dc

DC Comics

عبر توليفة من الأكشن والكوميديا والإثارة والخيال العلمي، نجحت شركة "دي سي" للقصص المصورة أن تقدم تجربة ناجحة بمقاييس شباك التذاكر في أحدث أفلامها أكوا مان. لا يزال الفيلم، الذي تدور أحداثه ومعاركه بين البر والجو وأعماق البحار السبعة، يتصدر إيرادات السينما الأمريكية للأسبوع الثالث على التوالي متجاوزا 30 مليون دولار، وما يقرب من الـ 900 مليون دولار عالميًا.

يلعب جايسون موموا دور السوبر هيرو آرثر كوري " أكوا مان" سيد المحيطات والوريث الحقيقي لمملكة أتلانتس، القائمة تحت الماء، والذي يصارع أخيه غير الشقيق "أورم" على العرش، ويقوم بدوره الممثل باتريك ويلسون، ويشاركهما في البطولة آمبر هيرد بدور "ميرا" ونيكول كيدمان بدور الأم "أتلانتا" إضافة ليحيى عبد المتين الثاني "بلاك مانتا"، وويليم دافو "فولكو"، والفيلم من إخراج جيمس وان.

بُني الفيلم على قصة "أكوا مان" الخيالية، إحدى سلاسل شركة "دي سي" للقصص المصورة، وتبدأ أحداثها بخروج الأم "أتلانتا" من عالمها تحت الماء إلى اليابسة هربًا من زواج مدبر، ووقعها في حب شخص عادي وزواجهما وإنجاب آرثر الذي يرث قوى أمه الخارقة.

تدور بعد ذلك أحداث مختلفة وصولا إلى عودة آرثر إلى مملكة أتلانتس لمنع أخيه أورم من القيام بحرب ضد اليابسة. وبعيدًا عن الرحلة الخيالية التي يصطحبنا فيها المخرج مستعينًا بالتقنيات البصرية المبهرة، ومآخذ النقاد على الفيلم في إسهابه الممل في بعض المشاهد وغيرها، حمل "أكوا مان" رسالة تحذير واضحة من تحت الماء إلى سكان اليابسة مفادها أن "ما تزرعه اليوم تحصده غدًا". ففي أحد المشاهد يقول أورم إنه لا يفتعل حربًا ضد اليابسة لكن الحرب بدأت بالفعل من جانبهم، من خلال الفظائع التي يرتكبها سكان اليابسة، والتي لا يقتصر ضررها عليهم، ولكنها تمتد إلى البحار و"تسمم صغارهم".

وفي مشهد آخر، تخرج البحار والمحيطات عن صمتها وتثور ضد ملايين الأطنان من القمامة ومخلفات البلاستيك التي تنتهي إلى أعماقها، وتلفظها لتعود إلى اليابسة مرة أخرى. وربما لا يعرف البعض أن نفايات البلاستيك تحتاج ما بين 500 إلى 1،000 عام كي تتحلل، وأن نسبة كبيرة منها تتسرب إلى البحار والمحيطات (بلغت 150 مليون طن عام 2015). تتسبب في نفوق الكثير من الكائنات البحرية. كما يتشكل في البحار 5 تريليونات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنويا وتعرف بـ"الميكروبلاستيك" تزن نحو 250 ألف طن. وتدخل في أجسام العوالق والقريدس والحيتان والطيور، وتصل في النهاية للإنسان.

1547367712225-MV5BNjA2MDU4MzgxOV5BMl5BanBnXkFtZTgwMjgxNDY5NTM_V1_SY1000_CR0017761000_AL_

وكان عنوان يوم البيئة العالمي في يونيو الماضي "التغلب على التلوث البلاستيكي" في محاولة لتحجيم أضراره. واستجابت عدة دول فهناك أكثر من 40 دولة حظرت استخدام الأكياس البلاستيكية كليًا أو جزئيًا منها الصين وفرنسا وكينيا والسودان. ويتسرب للبحار والأنهار نحو 13 مليون طن سنويًا ومن المتوقع أن يتجاوز وزن النفايات البلاستيكية وزن الأسماك في البحر بحلول 2050.

تطرق أبطال الفيلم في حواراتهم أيضا للتغيرات المناخية التي تعود بالأساس للتلوث بالغازات الضارة، فنجد في الحوارات عبارات مثل "سمائكم تحترق" و"مصانعكم تلوث البيئة بالغازات الضارة" و"تذيب الجليد".

وتؤكد الدراسات أن تأثيرات ظاهرة الاحتباس الحراري بدأت تظهر في البحار والمحيطات وتؤثر على الحياة البحرية. ومن هذه التأثيرات زيادة نسب الحموضة في المياه بسبب ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون في الجو وهو ما يشكل تهديداً على الكائنات البحرية لاسيما التي تعيش داخل الأصداف كالمرجان وبلح البحر، إضافة لنقص كمية الأكسجين ومن ثم اتساع مناطق الموت في البحار.

ويتسبب ارتفاع درجات الحرارة بفعل غازات الدفيئة وأبرزها ثاني أكسيد الكربون والميثان في ابيضاض الشعب المرجانية وفقدانها ألوانها الجذابة المميزة وموتها في النهاية، وناهيك عن تأثير ذلك على السياحة والاقتصاد فهو يؤدي لهروب أسماك الشعب المرجانية التي تتغذى عليها الأسماك المفترسة والدلافين، وهو ما قد يمثل كارثة بيئية. وتشكل هذه الرسائل إضافة للفيلم، وتحذير لسكان اليابسة من "جزاء من جنس العمل" وإن كان يعيبها المباشرة الشديدة في طرحها.