رهاب

مقابلة مع شخص يعاني من "رهاب البشاعة"

نتحدث مع ريتشارد الذي ينتشر في جسمه طفح جلدي في كل مرة يرى فيها شخصًا يعتبر أنه غير جذاب
28.3.19
رهاب
رسوم: دان ايفانس

الجميع يحب السفر، أو على الأقل المعظم، ولكن بالنسبة لريتشارد سيمبسون (اسم مستعار فقد فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب ستفهمونها عند قراءة المقابلة)، 45 عامًا، قد تكون رحلة طيران عادية على درجة رجال الأعمال بمثابة كابوس حقيقي. مشكلة ريتشارد - والذي عملت معه في السابق معه وأعرفه جيدًا - هو أنه تم تشخيصه بأنه مصاب بـ "رهاب البشاعة" cacophobe مما يعني أنه يخشى من رؤية الناس والأشياء "القبيحة." تحدثت إلى ريتشارد عبر الهاتف (خشية أن يؤدي رؤية وجهي إلى انتشار الطفح الجلدي بجسمه) عن هذا الرهاب وكيف يؤثر على حياته.

إعلان

ملاحظة: لم نجد وصفًا لهذا الرهاب غير "رهاب البشاعة" كونه الأدق لترجمة الاسم العلمي له، مع التأكيد على أن معنى البشاعة هنا نسبي عند المصابين بالرهاب، ولا يمثل انعكاس واقعي لمعايير بعينها.

VICE: كيف يؤثر "رهاب البشاعة" على حياتك اليومية؟
ريتشارد سيمبسون: مثلاً في كل مرة يصل القطار الذي يجب أن أستقله، أواصل المشي – وأحياناً لمسافة ثلاث عربات - حتى أجد وجوهاً جميلة، فأنا لا أستطيع الجلوس بجانب أي شخص "قبيح" لا أستطيع أن أكون بالقرب منهم، ولهذا أفضل الوقوف طوال الرحلة - لقد قضيت الكثير من رحلات القطار واقفًا. أقوم بشكل لا إرادي بتقييم وجوه الناس إذا كانوا أقل من ستة على عشرة (عشرة هو الأعلى)، لا أستطيع أن أنظر إليهم. إذا نظرت إليهم، أصاب بوخز غير مريح، مثل طفح جلدي، إذا كانوا شخصين أو ثلاثة، أشعر بالمرض، وأقوم بترك المكان بسرعة.

هل أيضاً تقوم بالتعليق على الشكل الخارجي للناس؟
نعم، عادة في القطارات، مثلاً مؤخراً شاهدت فتاة تقوم بعضّ أظافرها قلت لها: "لن تحصلي أبدًا على صديق لطيف إذا قمتي بعضّ أظافرك." جعلتها تبكي، لقد شعرت بالأسى عليها حقًا. في مرة أخرى، عندما كنت في رحلة، كان الراكب المجاور لي رائحته نتنة، كما لو أنه كان يحفر الطرق لمدة أسبوع بنفس الملابس التي عليه، سألته إذا كان لديه حساسية من مزيل العرق؛ قال لا، فقلت له: "هل تريد استعارة بعض من مزيل العرق مني؟" لم يكن سعيدًا جدًا، وقال لا، ولم يتبعها بأي كلمة شكر.

هل حقاً قدمت له مزيل عرق؟
كنت أود منحه مزيل للعرق بالفعل، كان يحتاج بالفعل إلى أن يستخدمه كله. في حادثة أخرى عندما كنت أنتظر في عيادة طبيب الأسنان، جلس رجل بجانبي يخرج بعض الشعر من أنفه، لم أستطع النظر إليه، شعرت برغبة في التقيؤ، أخبرته أن يشتري مقص.

إعلان

ماذا عن الصديقات؟ كيف أثر "رهاب البشاعة" على حياتك العاطفية؟
لا أطيق رؤية شعر الجسم على النساء. في مرة، خرجت مع امرأة سوداء الشعر، لكن اكتشفت أن شعرها كان مصبوغاً، وكان العُقد الذي ترتديه في رقبتها لا يناسب الأساور التي تلبسها، شعرت بالخداع، واخترعت عذراً لاتركها.

هل سبق لك أن قمت بلقاء غرامي دون سابق معرفة، أم أن هذه مغامرة غير مرغوبة؟
لا يمكن - لا أثق في رأي أي شخص آخر حول ما هو جذّاب.

هل أثّر رهاب البشاعة عليك في العمل؟
لا أستطيع التحدث إلى أي شخص يرتدي ملابس تحتية بشعة، أستطيع أن أرى سراويلهم عندما ينحنون، وحتى إذا كانوا جذابين، فبمجرد رؤيتهم يرتدون مثل تلك الملابس "انتهى الأمر- لم يعد بإمكاني الحديث معك."

هل توقفت بالفعل عن التحدث إلى الأشخاص الذين تعمل معهم بسبب ملابسهم الداخلية؟
نعم، سأظل مهذباً - سأقول مرحباً إذا قالوا لي مرحباً - لكنني لن أدردش معهم، لا أستطيع أن أنظر إليهم. في مقابلات العمل، أنظر إلى المتقدمين على كاميرا الأمن [عند دخولهم] وهذا هو كل شيء - انتهت المقابلة، إذا لم يكن مظهرهم جيداً، فلن يحصلوا على الوظيفة، الجميع يعلم ذلك وعادة ما يقولون: "ريتشارد لا يوظف سوى الأشخاص الجميلين."

أنت متزوج الآن - أخبرني عن زوجتك، أنا أفترض إنها جذّابة؟
نعم إنها جميلة، في المرة الأولى التي ذهبت فيها لشقتها، فتشت جميع خزاناتها في الحمام - هل هذا سيء؟ كان هناك مزيل عرق، ومواد إزالة الشعر، وشفرات الحلاقة. قلت لنفسي "الحمد لله." وعرفت أنني سأكون بخير.

ماذا عن أطفالك؟ هل لديهم رهاب البشاعة؟
أطفالي يبدون مثل عارضي الأزياء – إنهم يشبهون أمهم، لن أقول إنهم يعانون من رهاب البشاعة، لكنهم أيضاً لديهم تقييم خاص بهم، عندما نكون في السيارة، يُقيّمون كل شخص نسير بجواره، ولا سيّما ابني الأكبر والذي يرفض مثلاً الذهاب للغداء مع أشخاص يعتبرهم "بشعين."

كيف سيكون شعورك إذا أحضر ابنك إلى المنزل صديقة غير جميلة؟
سيكون لديّ مشكلة كبيرة في ذلك، لكنني لا أتوقع أن يحدث أمر كهذا.

قلت إن أطفالك يشبهون عارضي الأزياء - لكن ماذا لو لم يكونوا كذلك؟
سأحب أطفالي مهما كان شكلهم، لكن هذا ليس عادلاً بالنسبة لهم، أي نوع من الحياة سيعيشون؟

هل تؤثر ظاهرة رهاب البشاعة على أصدقائك؟ هل يدرك أصدقاؤك أن لديك رهاب؟
حسنًا، أصدقائي يشبهونني في ذلك. وهذا الأمر لا خلاف عليه، ولست لوحدي، فأنا أعلم أن الأشخاص "القبيحين" يشعرون بعدم الارتياح تجاه الأشخاص الجذابين أيضاً.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE كندا