صور

داخل الحياة الليلية المدهشة والأماكن الخفية بالعراق

لا أحد يحكم على مظهري وتصرفاتي هنا، هذا شيء جديد تمامًا

إعداد سارة مانیسیرا; تصوير أريانا باجاني; ترجمة حسين فاروق
2019 04 11, 11:21am

 DJ Blaze في بغداد، العراق.

داخل نادٍ صغير مختبىء بعيداً عن العيون في الجادرية، وهو حي سكني على الضفة الشرقية لنهر دجلة في العراق، بدأت الأضواء الخضراء في الوميض، على خشبة المسرح التي تم تركيبها في الجزء الخلفي من الغرفة، يعزف صبي على جيتار إلكتروني. في منتصف القاعة الرئيسية، يحتسي بعض المراهقين الويسكي والبيرة المستوردة، البعض الآخر يأخذ صور سيلفي، إنه يوم جمعة ممطر وستبدأ ليلة "موسيقية إلكترونية" في بغداد.

1554196133225-underground_baghdad_ap_2019-1
على طول الساحل الشرقي لنهر دجلة في حي الجادرية في بغداد، يتم اقامة مهرجانات ينظمها شباب عراقيون.

"إنها حفلة فريدة من نوعها،" يقول عادل كاني فاضل، وهو طالب قانون يبلغ من العمر 20 عامًا، ويضيف وهو يشعل سيجارة: "يوجد هنا عالم مختلف، هنا تشعر بالراحة، الناس سعداء ولا أحد يحكم على طريقة ارتداء ملابسنا، أو ما الذي نشربه." بجوار عادل، يجلش شاب يرتدي قبعة بيسبول حمراء وقميصًا أبيض اللون، اسمه حسين ماجد، يبلغ من العمر 17 عامًا ويعمل في متجر للمعجنات في بغداد، يقول: "هذه هي المرة الثانية التي أذهب فيها إلى هذا المكان، إنه شيء مختلف، It’s cool."

1554199098169-underground_baghdad_ap_2019-34

يمثل حسين وأصدقاؤه، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 سنة تقريبًا، جزءًا من الجيل الجديد من العراقيين الذين ولدوا بعد غزو عام 2003، كلهم يتحدثون الانجليزية ويرتدون ملابس ذات طابع غربي. خرج الكثيرون هنا من الحرب رافضين لكل ما مثله الجيل السابق من كره وتفرقة، معظمهم أقل تُدينا وأكثر انفتاحًا، على الرغم من أنهم لا يمثلون الأغلبية، إلا أنهم جزء من حركة جديدة في بغداد تعكس التغيير الثقافي والاجتماعي. هناك رغبة في الاستمتاع بالحياة: الشرب، الرقص، نسيان أنفسهم، وعيش حياتهم دون قيود فرضت عليهم من قبل الدين والمجتمع والأسرة.

1554197887937-underground_baghdad_ap_2019-25-1

"لقد بدأت بالعزف عندما كان عمري 16 عامًا للتغلب على معاناة طفولتي التي قضيتها في الحرب،" تقول سالي مارس، 22 عامًا، هي أول فتاة تزف غيتار كهربائي ضمن فرقة روك وميتال في بغداد. سالي تلقب نفسها بمارس أو المريخ لأنها ترى أنها "لا تنتمي إلى أي مجموعة دينية لقد جئت من المريخ." خلال الحرب الأهلية الطائفية في عامي 2007 و 2008، أجبرت سالي على الفرار إلى محافظة الأنبار مع عائلتها، وفقدت أخيها بسبب الحرب ونقص الأدوية. "توفي أخي بسبب السرطان وبسبب الحرب. لم يكن هناك أدوية ولعبور نقاط التفتيش، كان عليه تغيير هويته لأنه كان يحمل اسمًا سُنيًا. كرهت كل شخص في ذلك الوقت، ثم وجدت طريقة للتنفيس عن غضبي من خلال الموسيقى، قلت لنفسي إذا واصلت كره الناس فسوف أصبح مشاركة في هذه الحرب. لا يمكننا التغلب على الحرب بالكراهية."

1554196771055-underground_baghdad_ap_2019-28
حي الفيصلية. حفل سالي الأول في أحد الأماكن القليلة التي يمكن فيها تشغيل ولعب الموسيقى الحية في بغداد.

يقول سي جيه، فنان وشم يبلغ من العمر 22 عامًا من البصرة، وهو جزء ضمن مجموعة من راقصي الباركور من الجزء الجنوبي من البلاد، إن هذه الثقافة الجديدة ليست موجودة فقط بالعاصمة بغداد، ولكن بكل مناطق العراق، ويوضح أنه يتمتع هو وأصدقاؤه بفرص وصول أكبر للتوجهات العالمية بفضل منصات التواصل الاجتماعي مثل انستغرام، يقول وهو يهز رأسه متماشياً مع إيقاعات موسيقى الجيتار: "إنه شيء لا يمكن أن يفهمه آباؤنا."

بالنسبة للعديد من الشباب العراقيين الذين يتزايد عددهم بسرعة، توفر هذه الأماكن متنفساً ضرورياً. وبحسب أرقام الجهاز المركزي للإحصاء في العراق العام الماضي، فقد وصل عدد سكان العراق إلى أكثر من 38 مليون نسمة، فيما يشكل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً حوالي ٪45 من مجموع السكان. وتبلغ معدلات البطالة بين الشباب من عمر 15 إلى 24 عامًا ما نسبته 18٪ وهذا قد يبرر سبب رغبة الكثير منهم في مغادرة بلادهم أو اللجوء إلى الميليشيات التي توفر فرص عمل مدفوعة الأجر. ولكن ليس الجميع يفكر بالرحيل، المعظم يريدون فقط المزيد من الحرية لفعل ما يريدون، وارتداء ما يريدون، واتخاذ قراراتهم بأنفسهم.

1554197952474-underground_baghdad_ap_2019-6

في بغداد، تنتشر المقاهي والنوادي والحانات، بعد خمسة عشر عامًا من الغزو الأمريكي الذي أغرق البلاد في دوامة من التمرد والحرب، بدأ العنف بالتراجع وشهدت العاصمة العراقية نهضة على صعيد الثقافة والحياة الليلية. ومع أن الشعور بالتغير الحاصل في المزاج العام، قرر أرشد هيبة فخري البالغ من العمر 30 عامًا إطلاق نادي ليلي إلكتروني هو الأول من نوعه العام الماضي في العاصمة العراقية.

يقول أرشد، مؤسس Riot Gear وهو نادي ممول ذاتيًا تم إنشاؤه في عام 2014؛ لإقامة أحداث خاصة بعروض السيارات والأندية الليلية في بغداد: "لقد بدأت بتنظيم حفلات ليس لكسب المال، ولكن لإظهار عراق مختلف للعالم. أعتقد أننا بحاجة إلى القيام بشيء مختلف والسماح للشباب بالتعبير والترفيه عن أنفسهم."

1554197230823-underground_baghdad_ap_2019-26
بغداد، العراق. أرشد، مؤسس Riot Gear.

يضيف أرشد ويغطي صوته ضجيج الموسيقى الصاخب: "الأمر لم يكن سهلاً، بدأت بمفردي، وكثيراً ما كنت أتلقى تهديدات وإهانات على وسائل التواصل الاجتماعي." وفي مثال صارخ على ذلك، انتقد اليوتيوبر العراقي الشهير أحمد هيثم، فخري بسبب ترويجه لنادي "Riot Gear" الترفيهي عبر فيديو يظهر فيه امرأة مرتدية ملابس مثيرة.

1554198113907-underground_baghdad_ap_2019-10


مع دخول الليل، يواصل النادي امتلائه بالرواد، ربما يكون هناك مائة شخص، معظمهم من الرجال، وعلى لوحة التحكم، يقف دي جي بلايز DJ Blaze، الذي جاء خصيصاً من تركيا. هناك فتاة ذات شعر أشقر قصير ترقص مع شاب يضع حلقاً في أنفه ويرتدي قبعة سوبرمان، هذا الشاب ويدعى حسام، 25 عامًا، من بغداد يقول أن هذه هي المرة الثالثة التي يحضر فيها فعاليات "Riot Gear" ويضيف: "لقد أتيت إلى هنا لأستمتع مع أصدقائي، لا أحد يحكم على مظهري وتصرفاتي هنا، هذا شيء جديد تمامًا في العراق."

1554197565714-underground_baghdad_ap_2019-11
حسام، 25 عامًا، من بغداد.

مزيد من الصور بالأسفل:

1554198226921-underground_baghdad_ap_2019-12
سالي مارس.
1554200138772-underground_baghdad_ap_2019-7-2
1554198270228-underground_baghdad_ap_2019-35
1554198361689-underground_baghdad_ap_2019-18
1554200203205-underground_baghdad_ap_2019-17
1554198570245-underground_baghdad_ap_2019-8-1
بغداد، العراق. لأول مرة في حفلات "Riot Gear" يتم تقديم المشروبات الكحولية.
1554198624400-underground_baghdad_ap_2019-15-2
1554198678723-underground_baghdad_ap_2019-36-1

يمكنكم متابعة سارة مانيسيرا على تويتر/ وأريانا باجاني على انستغرام.