صحة

قدم هذا الرجل لأصدقائه سندويشات تاكو مصنوعة من ساقه المبتورة

الأكثر غرابة هو أن الأمر لم يكن غريباً
2020 فبراير 03, 8:29am
Footacos
 INCREDIBLYSHINYSHART

إن كان باستطاعتك تذوق لحم البشر بطريقة أخلاقية، فهل ستفعل ذلك؟ إنه السؤال الذي خطر على بال كثيرين بعد مشاهدة فيلم "صمت الحملان". بغض النظر عن ردك على هذا السؤال، لا تتوقع أبداً من أي شخص أن يأخذ إجابتك على محمل الجد، غير أنّ المستخدم IncrediblyShinyShart قد شارك في منشور حديث على موقع Reddit قصة حادث دراجة نارية وضعه وجهاً لوجه مع هذا الافتراض المروع. هذا الشاب تعرض لحادث سير أثناء قيادته لدراجته تسبب بسحق قدمه بحيث لم يعد بمقدوره المشي عليها مرة أخرى؛ وعندما سأله الطبيب ما إذا كان يقبل ببترها، كان رده: "هل يمكنني الاحتفاظ بها بعد بترها؟"

أجاب الطبيب بنعم. بعد ثلاثة أسابيع من الحادث، قام شيني، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، بدعوة عشرة من أصدقائه إلى مأدبة غداء خاصة، قدم لهم معجنات وفطائر الفاكهة، وكعكة الشوكولاته، والميموزا، وكان الطبق الرئيسي: سندويشات التاكو المصنوعة من رجله المبتورة.

ليس لدى الولايات المتحدة قانون اتحادي يحظر أكل لحوم البشر؛ ولاية إيداهو هي الولاية الوحيدة التي يمكن لأكل اللحم البشري فيها أن يؤدي بك ذلك إلى السجن. بشكل عام، قوانين مكافحة القتل وشراء اللحوم البشرية وتحريم بيعها وتدنيس الجثث يجعل أكل لحوم البشر أمراً صعباً، على الرغم من أنه قانوني في الولايات التسع والأربعين الأخرى. من النادر أن يلتقي شخص وافق على أن يُؤكل لحمه بارادته، فهذا السيناريو يثير الكثير من القضايا الأخلاقية. وقد حُكم على رجل بلجيكي يدعى ديتليف غونزيل بالسجن ثمانية أعوام ونصف العام لذبحه وأكله رجل أعمال بولندي برضاه.

ما يجعل حالة شيني نادرة هو أن أكل لحوم البشر لم يكون قانونياً فحسب، بل كان أخلاقياً أيضاً؛ وقد قام شيني بتوثيق العملية برمّتها، لكننا؛ لفظاعة الصور، حجبنا العديد منها في هذا المقال. ولكن يمكنكم مشاهدة المجموعة الكاملة هنا.

سألنا الشاب، البالغ من العمر 38 عاماً، عن هذا القرار بإطعام قدمه لأصدقائه، وكيف غيرته تلك التجربة. تم تحرير المقابلة التالية واختصارها من أجل الاختصار والوضوح.

VICE: ما الذي دفعك لفعل ذلك؟
شيني: أردتُ في البداية تحنيط قدمي أو تجفيفها بالتجميد. كم هو رائع أن تكون قدمي المجففة أو المحنطة منتصبةً بفناء المنزل كمصباح أو كعتبة باب أو أي شيء آخر؟ كل هذا خرج من فكرة أنها قدمي. لن أدعهم يحرقوها أو يرموها في مكب النفايات. إنها جزء مني وأريده.

كيف أقنعت الطبيب بإعطائك ساقك؟
لدى معظم المستشفيات سياسات تسلمك بموجبها أعضاء جسمك التي يتم بترها، حيث أن بعض الأديان توجب أن يُدفن الجسد كاملاً، لذا قمت بتوقيع الأوراق وأخذتها. أقلتني أمي التي كانت تساعدني على التعافي، إذا جاز التعبير، بسياراتها لاستلام قدمي المبتورة، لكنها لم تعرف أنني أكلتها. دخلتُ المستشفى فأعطوني قدمي في كيس بلاستيكي أحمر؛ فأحضرته إلى السيارة ووضعته على الفور في ثلاجة؛ وكان أمراً بالغ الغرابة.

كيف حافظت عليها قبل تناولها؟
عدتُ إلى منزلي وجمدتها. لم أتمكن من العثور على محنط يأخذ كلامي على محمل الجد، وكان التجفيف بالتجميد باهظ الثمن، إذ كان سيكلفني 1،200 دولار، ولو توفر لدي المال لكنت فعلتُ ذلك. عندما عدنا إلى منزلي، أخرجتُ قدمي من الثلاجة؛ كان منظرها فظيعاً جداً إذ كانت غارقة بالدم واليود في كل مكان وبعد أن قمتُ بتنظيفها، فاجأني حُسن حالها، حيث لم يبد الأمر كما لو أنهم حفظوها في الفورمالديهايد أو أي شيء. لكنك حين تفكر في لحم البقر الذي يمكن تجفيفه لأشهر، أظن أن الأمر منطقي.

كان برفقتي أربعة أصدقاء في ذلك الوقت، وكان الأمر برمته سريالياً. لقد التقطناها ورحنا نلعب بها، ولم يبد الأمر كما لو كانت قدماً، بل بدت وكأنها شيء جامد لا كقطعة من شخص، ولم تكن هناك صلة عاطفية. قلتُ في نفسي: "نعم، هذه قدمي" لكن لم يكن هناك جزء عميق مني شعر بغرابة الأمر. في الواقع، الأكثر غرابة هو أن الأمر لم يكن غريباً.

كيف قمت بإعداد القدم لتناولها؟
أخذتُ سكيناً من مطبخي وقطعتُ جزءاً من أعلى الساق، وكان الجلد مسلوخاً مسبقاً بفعل الجراحة، وهذا ما جعل جزءاً كبيراً من العضلات مكشوفاً؛ فأخذتُ العضلة وحسب ووضعتها في كيس بلاستيكي ووضعتُ الكيس في الثلاجة. قلتُ في نفسي: "قد تكون هذه ذروة الغرابة في حياتي؛ وآمل ألا يحصل ما هو أغرب من هذا." بعد أن أخرجت الساق، التقطتُ مجموعة من الصور، ووضعتها في صندوق من الزهور، وأحرقتها.

كيف أقنعت عشرة من أصدقائك بأكل القدم معك؟
لقد دعوتُ 11 شخصاً، وقلت لهم: "هل تذكرون كيف تحدثنا دائماً عمّا لو أنّ فرصة تُتاح لنا لتناول لحوم البشر بطريقة أخلاقية، هل كنتم لتفعلوا ذلك؟ حسناً، أنا أتصل بكم لأدعوكم لفعل ذلك. هل سنفعل هذا أم ماذا؟" عشرة منهم قالوا نعم. أعتقد أننا مجموعة غريبة الأطوار. قالت إحدى الصديقات إنها ستطلب من صديقها، وهو رئيس طهاة، أن يتولى طهي قدمي. كم هذا رائع! وكانت النتيجة النهائية هي أن الشيف وصديقته، وصديقتي الحميمة السابقة، وصديق من الكلية، وصديقان أعرفهما منذ عامين، واثنان أعرفهما لأكثر من 10 سنوات، وإحدى بناتهما ساعدتني في تحضير القدم.

كيف جرى طهي القدم عملياً؟
طرحتُ فكرتي على الطاهي وبعد التفكير في الأمر لبضعة أيام قال: "حسناً، دعونا نفعل ذلك. سأقوم بتحضيرها، وأنتم يا رفاق تعالوا غداً." نقعها الطباخ في تلك الليلة ثم قلاها بالبصل والفلفل والملح وعصير الليمون، ثم قدمها على خبز الذرة مع صلصة الطماطم. [اقرأ الوصفة الكاملة مكتوبة من قبل الشيف هنا].

كيف كان مذاقها؟
يعتقد الناس أن مذاق اللحم البشري يشبه مذاق لحم الخنزير، ولكنه ليس كذلك. كان مثل لحم الغزال تقريباً. وكان هذا الجزء من القدم دسماً. كان له نكهة واضحة جداً. كانت العضلة التي قطعتها صلبة ومطاطية؛ وكان طعمها لذيذاً؛ لكنها لم تكن التجربة الأفضل على الإطلاق.

قلتَ على موقع ريديت : "كان على أحد الأصدقاء أن يبصقني في منديل." كيف سارت بقية تلك الوجبة؟
كان هناك هذا الترقب الذي صاحبه شعور بالتقزز. نظر بعضنا إلى بعض وقلنا: "سنفعل هذا، أليس كذلك؟ "كان هناك شعور بالكوميديا السوداء، وشعور جارف بالدعابة القاتمة؛ وأعتقد أن هذا هو السبب في أنّ الأمر سار بشكل جيد للغاية. لقد كنا نمزح، طوال الوقت وقد قلتُ في إحداها: "حسناً، لقد كنت اليوم في داخل عشرة من أصدقائي في آن معاً. وفي اليوم التالي تلقيتُ مكالمة هاتفية من أحد أصدقائي قال فيها: "أريد أن أبلغك بأني تبرزتك. أنا آسف." كان هناك شعور بأنها كانت تجربة تزيد من تلاحمنا، فقد مررنا بهذه التجربة الفريدة معاً، وكانت وسيلة لي لإسدال الستار على هذا الجزء من حياتي.

لقد كتبت أن هذه الوجبة ساعدتك على نسيان الحادث. ماذا تقصد بذلك؟
شعرت بالسوء طوال الوقت. أتذكر إني طرتُ في الهواء، وأتذكر كيف صُدمت، وكيف جلستُ في الغابة وخلعتُ خوذتي وشعرت بألمٍ صاحبه حرقة؛ وعندما نظرتُ أسفل مني رأيتُ قدمي تتدلى. كانت صورة القدم المكسورة والمشوهة والقذرة على سيارة الإسعاف.

لكني كنتُ محظوظاً للغاية لوجودي في مكان لا يخلو من بعض الناس. كنتُ محظوظاً للغاية أن ظهرتْ امرأة شابة كانت قد تخرجت لتوها من مدرسة ثانوية؛ ووضعت رباطاً على ساقي. كانت قد أنهتْ للتو دورة في الإسعافات الأولية. كنتُ محظوظاً أن ظهر مسعف خلال 15 دقيقة وقد كان خارج أوقات دوامه.

هناك الكثير من الأشياء التي حدثت في أفضل طريقة ممكنة. لم يكن لدي أية إصابات أخرى. كانت ساقي وحسب، وجرح صغير على الجزء الخلفي من رقبتي. ما عدا ذلك، كنت سليماً، يا رجل! عدتُ لألقي نظرة على المكان. لقد طرتُ في الهواء عبر الأشجار التي لا تبعد عن بعضها البعض سوى مسافة قدم ونصف. كنت أقود بسرعة 45 ميلاً في الساعة عندما انقلبت. لذلك لا أعرف كيف خرجتُ من هناك بهذه الإصابة فقط. كان من الممكن أن أموت بسهولة في ذلك اليوم.

أتذكر أني استيقظت في المستشفى عدة مرات والبكاء فقط، متسائلاً كيف ستغدو حياتي. تحدثتُ مع الطبيب حول ما يمكن أن نفعله، وما الذي كان يمكن إنقاذه. صدمت عندما علمت أنني لن أكون قادراً على المشي عليها مرة أخرى. بعد مضي نحو أسبوع قررتُ أن أسمح لهم ببترها.

مررتُ بهذه التجربة برمتها. فكانت مرحلة انتقالية محورية. أنا الفتى الأبيض من الطبقة الوسطى. لم أضطر أبداً للقتال من أجل أي شيء في حياتي. لم أُختبر بحق في حياتي قطّ. لم أذهب إلى الجيش، ولم أذق طعم الفقر أو اضطر للكفاح من أجل الغذاء أو المسكن. لقد كان كل شيء سهلاً وأنا أدرك ذلك. قبل الحادث، لم أقدّر حياتي أو الأشخاص المحيطين بي بشكل صحيح. ساعدني هذا السيل من التعاطف الذي تلقيته من أصدقائي وأحبائي على مواجهة هذا التغيير الكبير في حياتي. لذلك كنتُ أعتني بهذا الجزء من جسمي الذي اعتنى بي لفترة طويلة. كنت أشيد به وأودّعه وداعاً لائقاً.

وضعتُ ما تبقى من رماد القدم التي حرقتها في جرة ووضعتها على مذبح صديقتي في غرفة معيشتها، وسآخذها إلى قبري. إنها جزء مني، وهذه التجربة جزء مني أيضاً. سارت الأمور بشكل جيد للغاية بعد ذلك. أصبحت حياتي أفضل بكثير. لقد غادرتُ البلدة التي كنت أعيش فيها ووظيفتي التي مكثت فيها عشر سنوات والتي كانت تقتلني عاطفياً. انتقلتُ إلى ولاية أخرى. لدي الآن وظيفة أفضل وأستمتع بها كل الاستمتاع. لقد قابلتُ امرأة منذ عام ونصف وهي أفضل ما في حياتي. أنا أكثر سعادة الآن مما كنت أتخيل، وهذا بفضل تلك الفترة التي تعرضت فيها حياتي للتهديد وثابرتُ فيها. كان تناول قدمي طريقة مضحكة وغريبة ومثيرة للمضي قدماً.

حدث هذا منذ ثلاثة أعوام. لماذا قررت أن تروي القصة الآن؟
إنها قصة من الرائع أن تخبر بها شخصاً يعرفك، لكن كثيراً من الناس سيجدونها غريبة، لقد احتجتُ وقتاً طويلاً لكي أتأقلم معها، وقد نشرتها على موقع ريديت لأن هويتي ستبقى مجهولة إلى حد كبير. تعجبني الأشياء الفظيعة التي ينشرها البعض في هذا الموقع، وشعرت أني بنشري للقصة سأكون قد شاركتُ في هذا المجتمع. ما فعلته كان غير قانوني رغم أني لم أبع قدمي ولم أعطها للناس دون موافقتهم. كانت ملكي، لم نعثر على أية قوانين حقيقية ضد أشياء غريبة مثل هذه. ولذا أنا لست قلقاً بشأن الأمور القانونية، وكل ما يهمني ألا أغدو معروفاً بالرجل آكل لحوم البشر غريب الأطوار؛ فذاك الشخص لا يمثلني أبداً.

كيف غيرت هذه المحنة مشاعرك تجاه أكل لحوم البشر؟
إن في ذلك وصمة عار ويرتبط بالثقافات التي يُنظر إليها على أنها غير متحضرة، أو الحالات التي يُجبر فيها الناس على القيام به للبقاء على قيد الحياة. إنهم يرون أنها بربرية، لذا فهم يتساءلون لماذا أُقدم على فعل ذلك لمجرد نزوة. لكن الناس يأكلون المشيمة بعد ولادة الطفل، وهذا هو أكل لحوم البشر، ولا أرى أي تعريف آخر لذلك. أعتقد أنك قد تكون آكل لحوم بشر أخلاقي في بعض الحالات. أنا لستُ جائعاً لكي أخرج وأصطاد الناس وأنهش وجوههم. كانت هذه تجربة أتاحت لي الفرصة للقيام بشيء فريد من نوعه بطريقة صحية وأخلاقية. لقد فعلتُ ذلك وكانت تجربة ممتعة، ولدي قصة رائعة.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE US