Vice Final (1)

10 شخصيات لا بد أن تقابلهم في زمن الكورونا

المتحمس للمصائب (جماعة النيزك سابقاً). الموسوعة الطبية وطبعاً المرعوب وناشر الهلع
25.3.20

"أن ترى بعض النور في الظلمة" هذا ما يحاول البعض منا فعله خلال هذه الفترة من تاريخ البشرية. فوسط مشاعر الخوف من الوباء التي جمعت الكثير من البشر قد نرى في السخرية وسيلة كانت وستبقى من الأجمل والأكثر تأثيرًا في مواجهة أحلك اللحظات وأكثرها عتمة. ليس استخفافًا بالمرض، وإنما لنجد بعض الكوميديا وسط دراماتيكية الحالة. والآن، لنؤانس عزلتنا ونقوي مناعتنا بالقليل من حس السخرية. فإليكم بعض الشخصيات التي تمحصت فيها وتتبعتها عن كثب بينما كان معظمكم يتتبع مؤشرات أعداد إصابات الكورونا المتزايد. قد تفيدك هذه اللائحة أيضًا بأن تختار الشخص الذي ستقضي الوقت معه في المنزل.

1- المتحمس للمصائب (جماعة النيزك سابقاً)
شخصياً أتعاطف مع هذا النوع من الشخصيات، معظمهم بطبيعة الحال ينتمون لجيل الألفية العزيز، الذي لا يكف العالم عن مفاجأته وإحباط آماله. فهؤلاء من قال لهم العالم من جهة يمكنكم تحقيق الحلم، ومن جهة أخرى لا يكف عن تخييب آمالهم. هم من وعيوا على الدنيا مع انقراض الحيوانات والاحتباس الحراري والحروب والإرهاب والتهجير ومؤخراً الوباء. هم بلا شك بانتظار ما يدمر كل ما يغيظهم في هذا العالم -والقائمة تطول. لكن البعض منه يكسوه حماس مبالغ فيه بعض الشيء لأي مصيبة تحدث في العالم، وهذا مرتكز أحيانًا على مشاهد هوليوود الكثيرة التي ينتهي بها العالم في مونولوجات مختلفة. منهم أيضًا من أحبطتهم أخبار الوباء، فهم كانوا بانتظار نيزك أو براكين أو حتى روبوتات أو مخلوقات فضائية، لكن قلّة منهم توقعوا الوباء. ولكن يرجع لهم الفضل بنشر أكثر الـ memes تسلية عن إنجازات 2020 المستمرة بابهارنا بحجم الإبداع في سيناريوهات الـ أبوكاليبس.

2- الموسوعة الطبية
هو غالباً من سيقاطعك إذا قلت كورونا ليقول لك: "عفًوا.. اسمه العلمي كوفيد 19". شخص مفيد بعض الشيء، لكنه لا ينكف عن ذكر آخر الأرقام والمعلومات المتشعبة عن كل ما يخص الوباء جغرافيًا وتاريخيًا. لكن هذا لا ينفي كونه يصبح ممل أحيانًا، فهو لا يسمح لك بمشاركة آرائك أو نكاتك. والمصيبة أنه في بعض الأحيان قد يكون خطيراً، إذا ما كان يعتمد في معلوماته على مصادر غير موثوقة ويتابع بنشرها.

3- المرعوب وناشر الهلع
هو أول من ذهب إلى الأسواق وأفرغ الرفوف من محتوياتها على الأرجح. سيكون حظك سيء إذا كنت تلتزم الحجر الصحي الاختياري مع أحد هؤلاء. لأنك لن تنعم بفترة من الراحة بوجوده. أما عدا عن ذلك فأنت لن تراه كثيراً. فصديقنا المرعوب هو أكثر الناس التزامًا بالحجر الصحي، تراه مشغول إما بمتابعة الأخبار أو تحذير من حوله من خلال رسائله الصوتية ذات النبرة المبحوحة والمرتجفة على الواتس آب. وهو أكثر الناس غضباً من أي مزحة متعلقة بالوباء، فالموضوع عنده لا يحتمل المزاح. اهلعوا واهلعوا فقط.

4- القرفان
عزيزنا القرفان، جاءته فرصة من ذهب ليشعر بالاشمئزاز أكثر وأكثر. فهو من قبل زمن الكورونا وحينما كنتم أنتم تكبسون أزرار المصعد بكل عفوية ولهو، كان هو يرتبك عند مواجهة أزرار المصاعد، فتراه محتارًا بين أكمامه أو محرمة يحملها في جيبه وهي مخصصة لهذه الأغراض تمامًا. هو الذي he was doing It before it was cool. وهو أول من سيزدريك بنظراته إذا صدر منك أي صوت يدل على المرض وأنت تمر بجانبه.

5- الواعظ/ المسترخي
الواعظ يقضي معظم أوقاته في قراءة رسائل الواتس آب والفيسبوك المتضرعة والناصحة للبشر. كيف يقضوا أوقاتهم، وكيف يتبعوا النصائح الطبية، وما هي أخلاقيات الحجر الصحي، وحتى اتيكيت الإصابة بالكورونا. والكثير غيرها من النصائح المتتالية التي لا يمل منها صديقنا. رفقته ليست ممتعة لكنه متوافق مع درامية الفترة الحالة. من مساوئه أن حسه الفكاهي لا يستظرف نكات المرحلة.

في المقابل لديك صديقك المسترخي بشكل مستفز بعض الشيء. يبدو غير مهتم بتاتًا لكل ما يجري، وكأنه لا يشاركنا نفس الكوكب. لم يشتري أي حاجيات، لا يأخذ أي احتياطات، لا يحمل أدوات تعقيم، حتى أنك لا تجده متفاعلاً مع أكثر أحاديث عصرنا جاذبية "الكورونا ونهاية العالم." و تتسائل بينك وبين نفسك، ما مشكلته؟ هل يعلم شيئاً لا نعرفه؟

6- كونان.. كاشف نظريات المؤامرة
عزيزنا هذا يشارك القرفان لحظات مواتية جدًا له. فهو أمام أمر معقد ويحتاج للكثير من الثقافة والبحث لفهمه، فيجد نفسه كما حال جميع المؤمنون بهذه النظريات، يأخذ أقصر الطرق لتفسير كل ما يحدث. إنها مؤامرة محبوكة ببراعة. بعضهم نسب ما يحدث لدول معينة، بالرغم من أن جميع دول العالم فعليا متضررة مما يحدث على مستويات متعددة. وبعض نظريات المؤامرة نسبت الوباء لشركات الأدوية التي تريد أن تبيع اللقاح. وتبدو لي هذه الأخيرة مجحفة جداً للعلماء والأطباء الذين يقضون ساعات لا تنتهي في محاولة تطوير علاج أو لقاح، ليصفهم صديقنا من على كنبته بـ المتآمرين. وما تبدأ بمناقشة هذا الشخص بأي حجة حتى يبدأ بالجملة الأحب على قلبه.. هل هي صدفة أن…؟. وهنا أتمنى منك عدم مناقشته حفاظا على مزاجك، لأنه غالباً ما يكون دفاعي جداً وليس بمستمع جيد. وإذا قادتك الظروف لتحجر مع أحدهم فأفضل وسيلة لتمضية الوقت هي "لعبة شدة" وابق بعيدًا عن الأخبار أو الوثائقيات أو أي ما يمت للعلم والحقائق بصلة.

7 - المؤثرين و"موديلز" الأقنعة
لا شك أن كل ما هو عالمي وجديد يجذب كثيرًا من المؤثرين و"الفاشينستاز" وصانعي المحتوى على الإنترنت. تراهم أول من هرعوا لشراء الأقنعة الطبية من الصيدليات، ليسارعوا بأخذ هذه "السيلفي" بسرعة بأجمل فلتر وزاوية. وبعد محاولات عدة لالتقاط الصورة الأجمل يزودونها بالـ"كابشن" المناسب وبأسرع وقت يكونون جاهزين للنشر مع ال"هاشتاغات" الرائجة. الأمر لا يحتمل التأجيل بالنسبة لهذه الفئة، فهناك الكثير من الـ فولورز" وال"فانز" والـ لايكات" على المحك. إذا شاركت أحدهم الحجر المنزلي ستجد نفسك المصور الشخصي ليومياتهم ومغامراتهم المنزلية.

8- الأمهات والآباء المتفاجئين بأطفالهم
يبدو أن للمدارس الكثير من الفوائد عدا عن التعليم بالنسبة للآباء. أصبحنا نستيقظ وننام على النكات أو المناجيات أو التذمر من الآباء والأمهات من أطفالهم الذين أصبحوا فجأة يشاركونهم منازلهم. يضطروا لتعليمهم عن بعد ويعتنون بحاجياتهم ويجاوبون على أسئلتهم خلال اليوم بطوله. وأعتقد أن من أكثر الأمور تفضيلا لدي في هذه المرحلة هو رؤية هذه العائلات الصغيرة التي تواجه نفسها للمرة الأولى.

9- الموظفون العاملون من المنازل
أكثر ما لدي لأقوله عن هذه الفئة، أنهم باتوا مزعجين جدًا بنشرهم المبالغ فيه لصور مكاتبهم المنزلية كل يوم، مع فنجان القهوة أو بالبجامة أو "سكرين شوت" لاجتماعاتهم الإلكترونية عن بعد. الـ"نيوز فيد" ملئ بصور هذه الشخصيات اليومية وهم يعملون من المنزل، وكأنهم قد حققوا إنجازًا تاريخيًا كونهم يعملون وهم يرتدون ثياب النوم. ولكن على الرغم من مبالغتهم أتعاطف بشدة مع هذه الفئة ويجب علينا جميعًا تحملهم في هذه الفترة، وذلك لكون المساكين نسوا منذ زمن كيف يمكن للإنسان قضاء صباح يوم ثلاثاء عادي في المنزل يحتسي فيه القهوة وهو بالبجامة بكل طبيعية كما يفعل كل عاطل عن العمل أو موظف حر. قد تكون بعض منشوراتهم أكثر استفزازا لأولئك الموظفين الذين ما زال عليهم الدوام في مكاتبهم في هذه الفترة. أما معشر العاملين عن بعد والـ"فري لانسرز" فهم لا زالوا يتعاملون مع صدمة أن نمط حياتهم الطبيعي هو في الواقع ما يطلق عليه الآن "الحجر الصحي." هالووو.

10- العطّار
هذه الفئة غالباً هي من جيل الآباء والأجداد وبعض المهتمين بالطب البديل. فتراهم يستمعون لبرامج صحية غريبة، ويروجون دائمًا لفوائد الكركم ومنقوع البصل والثوم "على الريق." واليوم تسطع في سماء عالمهم نجوم جديدة هي حبة البركة واليانسون ولا ننسى بالطبع الـ"كرومنيوم."

لدى كل منّا العديد من الشخصيات والجوانب، فنحن كائنات معقدة ومتشعبة وهذا أجمل ما فينا. قد تجعلنا هذه الفترة أقرب من اختلافاتنا وأكبر منها، وأتمنى أن يكون هذا الوباء الجديد مناجاة للبشرية للإهتمام قليلاً بتصرفاتنا تجاه بعضنا وبيئتنا وكل من يشاركنا الكوكب.