فيروس كورونا

مؤسسات نسوية تتوقع إرتفاع حالات العنف ضد النساء خلال فترة الإغلاق والحجر المنزلي

في الوقت الذي من المهم التزام الناس في منازلهم من أجل الحفاظ على السلامة العامة، هناك نساء يشكل لهنّ هذا الوضع نتائج عكسية، ومن الممكن أن يمس سلامتهنّ وأمانهنّ، وقد يهدد حياتهنّ
29.3.20
domestic violence women
Photo by Tobias Tullius on Unsplash


في ظل انشغال العالم بفيروس كورونا واتخاذ أقصى درجات الحيطة للحد من الإصابة أو التفشي، هناك مجموعة من النساء المعنفات يواجهنّ تجربة مختلفة في ظل الاجبار على الحجر الصحي مع المعنِّف. في 23 مارس، قتلت الشابة الفلسطينية رواء نصر الله 25 عامًا، بعد اصابتها بعيار ناري داخل منزل عائلتها شمال قطاع غزة،. قبلها بأيام معدودة، قُتلت الشابة زمزم محاميد 19 عامًا، متأثرة بجراحها جراء تعرضها لإطلاق ناري في إحدى شوارع مدينة أم الفحم. جرائم القتل السابقة، بحق النساء ليست جديدة على المجتمع الفلسطيني أو حتى العربي، لكنها مورست في ظل إغلاق المدن وفرض الحجر المنزلي، حيث تشير الأرقام إلى ارتفاع في حالات العنف ضد المرأة خلال هذه الفترة، ويقول ناشطون أن هناك نمط من الانتهاكات المتزايدة ضد النساء يتكرر في عدد من البلدان حول العالم منذ بدء انتشار فيروس كورونا من البرازيل إلى ألمانيا، الصين واليونان وغيرها من الدول. وبالأمس، تبادل ناشطون فيديو لايمان الخطيب من الأردن تتحدث عن تعنيفها والتنمر عليها من قبل أهلها.

إعلان

حراك طالعات، وهو حراك نسوي فلسطيني، بدأ بشكل مبكر التحذير مما قد تواجهه النساء الفلسطينيات من تزايد العنف بحقهنّ في ظل إغلاق المدن، وفرض الحجر المنزلي عليهنّ مع المعنِّف. تحدثت مع كل من آية زيناتي، 31 عامًا، سياسية وناشطة نسوية في حراك طالعات، وتهاني قاسم، 36 عامًا، منسقة في مركز حياة لحماية وتمكين العائلات في غزة التابع لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة، لمعرفة خططهن للتعامل مع النساء المعنفات، في ظل الوضع الحالي.

VICE عربية: حركة طالعات كانت من أوائل من تطرقت للحديث عن العنف المتوقع على النساء بشكل عام مع انتشار كورونا وفرض الحجر الصحي؟
آية زيناتي: من خبرة عملنا السابقة مع النساء المعنفات ومن خبرة وجودنا في هذا المجال، تنبهنا لما قد يقع على النساء والأطفال في ظل فرض الحجر المنزلي عليهم بسبب انتشار فيروس كورونا، وقررنا التنبيه من خلال حملة توعية وتحذير على شبكات التواصل الاجتماعي، مما قد يحدث لهنّ في ظل الوضع الجديد المفروض عليهنّ، وفي الوقت الذي من المهم توفير نصائح وإرشادات لالتزام الناس بشكل عام في منازلهم من أجل الحفاظ على السلامة العامة والأمان، هناك نساء يشكل لهنّ هذا الوضع نتائج عكسية، ومن الممكن أن يمس سلامتهنّ وأمانهنّ، وقد يهدد حياتهنّ. لذلك كان من الواجب علينا الحديث حول هذه القضية في هذا الوقت. والآن نحن في حالة تدارس لخطواتنا القادمة وما يمكن لنا فعله.

برأيك، ما هي الأسباب التي قد تؤدي لرفع درجة العنف الواقعة على النساء في فترة الحجر الصحي؟
التعليمات اليوم، تطالب التزام الجميع بمنازلهم طيلة 24 ساعة في اليوم، وعندما يكون المعنِّف من أفراد الأسرة، والآن سيبقى طول اليوم في منزله، فغالبًا تعنيفه سيزيد على نساء وأطفال بيته. الوضع الاقتصادي والاجتماعي صعب كذلك، وهذا ما يولد تأثيرات نفسية على جميع أفراد الأسرة تظهر مع الوقت على شكل تعنيف من الأقوى للأضعف داخل كل أسرة، والمشكلة الحقيقية لا أحد يتحدث عن التعنيف الناتج عن الوضع الحديث المفروض على الناس، الجميع يتحدثون عن المساعدة الاقتصادية والصحية فقط.

إعلان

لا نريد أن نتجاهل أيضًا النساء اللواتي يواجهنّ الحجر القسري من قبل أسرهنّ منذ ما قبل الوضع الحالي، ربما في السابق كان لديهنّ بعض القدرة على طلب الحماية أو المساعدة، لكن اليوم ماذا يفعلنّ في ظل فرض الحجر الصحي على الجميع. قد يقول البعض من الممكن تواصل النساء المعنفات مع الشرطة، في حال تعرضهنّ للعنف، لكن إذا تحدثنا بشكل فعلي عن تعليمات وإجراءات حول هذا الموضوع فلم يتحدث عنها أحد. أذكر في السابق ومن خلال عملي، بعض النساء كن يتصلنّ ويقلنّ "لما زوجي برجع من الشغل بصير معي كذا وكذا" لكن اليوم لا يوجد عمل، وبالتالي العنف قد يصبح على مدار 24 ساعة.

تخيل امرأة أو طفلة يتم تعنيفها أو الاعتداء عليها مثلاً جنسيًا وهي بالحجر غصباً مع المعتدي 24 ساعة ولمدة غير معروفة من الأيام؟ وبعضهنّ سيجبرنّ اليوم على سماع شتائم مهينة وعنيفة على مدار اليوم

بحكم خبرتك من عملك وتواجدك ضمن حراك طالعات، ما هي أشكال العنف التي كانت تتعرض لها النساء في السابق؟ وهل تتوقعي تغيير في شكل العنف في ظل الحجر المنزلي الحالي؟
أتوقع أن يكون هناك ارتفاع بمعدل العنف خلال الفترة الحالية، وفي العادة أشكال العنف التي تشتكي منها النساء، العنف النفسي، الاقتصادي، الكلامي، الجنسي أو الجسدي، وهنا نتحدث عن نساء أو أطفال يتعرضنّ للاعتداء الجنسي والجسدي داخل المنزل، سواء من الزوج، الأب، الأخ، الخال، العم. تخيل امرأة أو طفلة يتم تعنيفها أو الاعتداء عليها مثلاً جنسيًا وهي بالحجر غصباً مع المعتدي 24 ساعة ولمدة غير معروفة من الأيام؟ وبعضهنّ سيجبرنّ اليوم على سماع شتائم مهينة وعنيفة على مدار اليوم.

أفكر بالمرأة العاملة التي كانت تحرم من راتبها ويتم سلبها إياه، والمرأة التي كان يتم حبسها في المنزل وإغلاقه بالمفتاح عليها أثناء خروج المعنِّف، لكن اليوم المعنَّفة محبوسة معه طول اليوم، وإذا كنا نتحدث عن أشكال أو اسقاطات بسبب الوضع الحالي، فهذا سيولد حالات نفسية جدًا صعبة عند النساء والأطفال. نحن لأول مرة نواجه شكل جديد لحياة يومية فُرضت على الجميع، لكن أتوقعها أعنف وأسوأ من السابق.

إعلان

بالطبع، الضغط النفسي في المرحلة الحالية سيكون أكبر وأعمق، لقد تحدثنا في طالعات عن هذا الموضوع، هناك 4 من كل 10 نساء يتعرضن للعنف النفسي من قبل أحد أفراد الأسرة، أو 81% من حالات المساعدة التي وصلت لجمعية مساعدة نساء ضد العنف في الأراضي المحتلة، تحدثت عن أن المعنِّف غالبًا ما يكون الزوج، فلنا أن نتخيل في أي وضع هنّ الآن مع تواجد الزوج 24 ساعة في المنزل برفقتهنّ، في ظل أزمة اقتصادية، وحتى جميع الناس يمرون اليوم في ظروف نفسية صعبة، لأن من يعيش منهم ظروف طبيعية هُم اليوم بظروف غير طبيعية، لذلك هُم أيضًا معرضون للعنف أو التعنيف.

ما هو المطلوب في ظل الوضع الحالي؟
دائمًا نطالب أن يشكل المجتمع رادع لمثل هكذا حالات، من خلال الرفض وعدم التشجيع على استخدام العنف والتعنيف بحق النساء والأطفال وعدم استغلالهن، وتمكيننا من تشكيل محاكمات ميدانية نكون مسؤولين عنها نحن النساء لمحاسبة مرتكبي الجرائم والتعنيف بحقنا، لأن منظومتنا تعزز العنف وهي ليست مهتمة بشكل كبير في هذا الموضوع، خاصة في حالتنا الفلسطينية التي نعيشها تحت ظروف احتلال إسرائيلي، وإشكاليات متعددة مع الأجهزة القانونية والقضائية. لذلك أتوقع من المجتمع أن يشكل درع حماية للنساء المعنفات من خلال عدم التشجيع على العنف تجاه النساء والأطفال. كيف يمكن أن نقدم مساعدة لهنّ ليست من ضمن مهام الحراك، بل نحن نتبنى فكرة بناء مجتمع آمن للجميع، وهناك مؤسسات خدماتية أخرى ممكن أن تقدم خدمات لهنّ.

ربما في عالمنا العربي الموضوع مختلف قليلاً، هناك دول من المفترض أن تشكل منظومة الدولة درع الحماية للنساء لكن كما ذكرت نحن في فلسطين تحت احتلال لذلك على المجتمع أن يتحمل هذا الدور، ونعلم جيدًا أن هذا العمل يحتاج لجهد كبير وتراكمي وقد يمتد لسنوات من العمل، لكن دورنا اليوم التنبيه والتأكيد من خلال شبكات التواصل الاجتماعي كخطوة أولى كما ذكرت، على أن قضية العنف التي يواجهها الأطفال والنساء هي أولوية ولا يمكن تأجيل النظر فيها أو متابعتها حتى لو كنا في ظرف غير طبيعي.

ما زلنا نستقبل الحالات التي تحتاج بالفعل للإيواء في مقر المركز في غزة حتى اليوم، والخدمة ستبقى متوفرة حتى في حال أُعلنت حالة الطوارئ، وأنصح كل من تشعر أو يشعر بحاجة لمساعدة جراء تعرض لعنف أو ضغط نفسي أن يتواصلوا معنا

VICE عربية: ما هي حالات العنف المنزلي التي تتعاملون معها حاليًا؟
تهاني قاسم: في العادة تعاني النساء من عنف أسري بشكل عام، لكن غالبية العنف الواقع على النساء، عنف موجهة من الدرجة الأولى من الشريك "الزوج" وفي الدرجة الثانية يكون عنف من الأسرة وغالبًا من الأب. هناك العديد من أنواع العنف، مثلاً العنف الجسدي، النفسي، اللفظي، الجنسي، الاجتماعي وحتى السياسي. لا يوجد سبب محدد للعنف، لكن بناء على عدة عوامل تساعد على بروز العنف أو نموه، وهنا في ثقافة المجتمعي، الناس غالبًا لا تنظر للعنف الذي يقع على المرأة بأنه عنف، بل يعتبرونه سلوك طبيعي، فمثلاً عندما أخ يوبخ أخته أو يشتمها أو يتسلط عليها في طلباته، بمعنى استخدامه لسلطته الذكورية، المجتمع يعتبر ذلك سلوك طبيعي، مع العلم أن هذا يندرج ضمن أحد أنواع أو أشكال العنف. هذا بالإضافة إلى العنف الجنسي الذي يبدأ بالتحرش اللفظي والاستغلال الجنسي وصولاً للاعتداء والاغتصاب وسفاح القربى. نضيف لهم العنف الاقتصادي الناجم عن الحرمان من الميراث أو الراتب الشهري والتحكم بمصروفاتها وأموالها، والعنف السياسي الذي تعاني منه النساء بسبب الاحتلال الإسرائيلي وممارسات الحكومات القائمة ضدّهنّ من انتهاك لحريات الرأي والتعبير وغيرها من الأشكال. الأهم أن جميع تلك الأنواع التي تتعرض لها النساء من العنف تؤدي إلى ضرر نفسي كبير يقع عليهنّ بشكل يومي.

تواجه النساء المعنفات في هذه الفترة ظروفًا غير اعتيادية، هل سيتضاعف العنف ضدهنّ؟
بالطبع النساء يواجهنّ أعباء إضافية اليوم، وهي ملقاه على عاتقهنّ، وقد تتسبب بزيادة العنف عليهنّ. قبل يومين حدثتني امرأة كانت تعمل في مطبخها، وخرج ابنها للشارع دون أن تنتبه، وصل الزوج وشاهده، فألقى اللوم عليها لعدم انتباهها وضربها بشكل قاسي كنوع من العقاب. وهذا ما يعني أن المرأة تتحمل مسؤولية وأعباء المنزل والأولاد والزوج، الاعتيادية والناجمة عن الوضع الحالي، مثل المتابعة مع أبنائها في التعليم الإلكتروني بعد إغلاق المدارس، ومتابعة نظافة أطفالها وتعقيم المنزل بشكل مضاعف عن السابق، وربما في القادم سنكتشف حجم وشكل العنف الذي تعرضت له النساء أثناء الحجر، وحجم الضغط النفسي الذي أصابهنّ، لكن حتى الآن لا يوجد لدينا أي معلومات واضحة يمكن الحديث عنها ولا ننكر تحمل الرجل جزء من المسؤوليات ولكن النساء تتحمل أضعاف مضاعفة من المسؤوليات.

هل لديكم خطط طوارئ كمؤسسات تعمل على حماية النساء والأطفال من العنف؟
المسؤولية الأساسية مسؤولية الحكومات في حماية مواطنيها، سواء في غزة أو في أي منطقة أو دولة بالعالم، وبالطبع نحن كمؤسسات مجتمع مدني في غزة لا زال أغلبنا على رأس عمله ولدينا خطط طوارئ وامكانيات للمساعدة، لكن في حال أُغلقت غزة مثل باقي الدول الأخرى هنا تكمن الصعوبة، لأن التحرك يكون فقط على أشخاص وجهات محددة، وتدخل المؤسسات سيتضح أكثر بعد الحدث الحالي، لأنه غالبية المؤسسات تعمل على تقديم الدعم النفسي للأطفال والنساء والتدخل العائلي وإصلاح ما يمكن إصلاحه في الجانب النفسي، ومعالجة تلك الحوادث والآثار التي ستقع على النساء او الأطفال أو المجتمع بشكل عام.

في مؤسستنا التي تعمل على توفير مكان كحماية للنساء المهددات بالخطر سنبقى مستمرين في عملنا حتى في أوقات الطوارئ، لكن لا يمكن لنا استقبال الحالة إلا بعد التأكد من عدم حملها للفيروس وإلا يكون مكانها الأنسب هو الحجر الصحي الذي توفره وزارة الصحة. في الفترة الحالية، وبسبب توقعنا اشتداد الأزمة الحالية، وفرنا أرقام عدة للتواصل مع الحالات التي نتابعها، ولاستقبال الأخصائيات النفسيات أيّ حالات جديدة بحاجة لاستشارة أو مساعدة طارئة لمن هم بحاجة لدعم نفسي، وسنعلن عنها قريبًا. أيضًا، ما زلنا نستقبل الحالات التي تحتاج بالفعل للإيواء في مقر المركز في غزة حتى اليوم، والخدمة ستبقى متوفرة حتى في حال أُعلنت حالة الطوارئ، وأنصح كل من تشعر أو يشعر بحاجة لمساعدة جراء تعرض لعنف أو ضغط نفسي أن يتواصلوا مع الأخصائيات النفسيات والاجتماعيات لتقديم النصائح والتوجيهات المناسبة بحسب ظروف وطبيعة معطيات كل حالة.

يمكنكن التواصل مع مركز حياة لحماية وتمكين العائلات في غزة على الأرقام التالية: 97082897757+/ 97082871286+/ 970592291090+