طعام

في اليوم العالمي للفتة، لنتعرف معًا على تاريخ هذه الأكلة في العالم العربي

أساسيات "الفتة" لا تختلف كثيرًا وتكاد متشابهة، لكن الفرق - والسحر - يكمن في التفاصيل
19.3.20
فتة

GettyImages

اليوم هو اليوم العالمي للفتة التي قررنا نحن في VICE عربية الإحتفال بها كل عام في يوم 19 مارس، لأننا شعرنا أن هذه الأكلة لا تلقى التقدير المناسب. لذلك دعونا نتعرف معاً على تاريخ هذه الأكلة. تعد الفتة من الأكلات الشرقية الشهيرة، ويتم تحضيرها في مناسبات خاصة كما ويختلف تحضيرها من دولة لأخرى. سنتحدث بالتفصيل حول ذلك كله. لكن أولًا، من أين جاءت؟ وما هي أصولها؟ وفقًا لباحث الدراسات الإسلامية في القاهرة، محمد إسلام، فإن اسم الفتة مشتق من الاسم العربي (الفتات) استنادًا إلى قطع الخبز المقرمشة المضافة إلى الطبق. ويضيف عبر موقع ميدل إيست آي "أن أصل الطبق غير واضح" فيعتقد البعض أنه يعود إلى العصور الفرعونية، وقد ازدادت شعبيته خلال العصر الفاطمي من القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر الميلادي.

إعلان

لكن ما هو واضح أنه هناك رأيان مختلفان حول أصل الفتة، فالبعض يرى أن الفتة يعود أصلها إلى زمن الفراعنة، ثم أصبحت الوجبة المقدسة لدى ملوك العصر الفاطمي. أما البعض الآخر فينسب تاريخها إلى الشام ظنًا أنه فيما بعد أخذها المصريون وقاموا بإضافة بعض اللمسات عليها. وقيل بأن الفراعنة كانوا يعدونها من خلال وضع فتات الخبز ثم يسقونه بمرق اللحم ومن هنا جاءت كلمة "فتة" ثم أصبحت وجبة الفاطميين المفضلة حيث كان يطلق عليها آنذاك "وجبة الشعب" كونها كانت محببة لدى الشعب بأسره ويتناولها كل من الفقير والغني على حد سواء. ويقال أن أن الفتة كانت تقدم بالأعياد لكن بشكل خاص في عيد الأضحى المبارك في العصر الفاطمي، إذ كان يذهب الخليفة بعد انتهاء صلاة العيد برفقة علية القوم إلى "المنحر" وهو مكان الذبح في عهد الدولة الفاطمية، ثم يقومون بتوزيع الأضاحي، التي يليها طهي أطباق من الفتة بالمرق فقط إلى أن أضافوا لها بالعصر الحديث بعض التوابل والخل والثوم والصلصة في بعض الدول.

تنتشر الفتة في العديد من الدول العربية، وفي كل منها لها اسمها الخاص، حيث تعرف باسمها التقليدي في كل من فلسطين ومصر والأردن بينما يطلقون عليها في دول الخليج "الفتات" وفي ليبيا "المثرود" وفي سوريا "التسقية" و"اللبلابي" في تونس بصرف النظر عن اختلاف كل من مكوناتها وطريقة طهيها في كل منها.

أما الاتجاه الثاني الذي يميل إلى نسب "الفتة" للأصول الشامية، يرون أن نشأتها كانت في بلاد الشام ثم فيما بعد ذلك أخذها المصريون مع إضافة لمسات خاصة مختلفة. لكن ما يميز أهل الشام أنهم يعدون أطباقًا مختلفة من الفتة دونًا عن الفتة المعتادة باللحم، فيوجد "فتة الحمص" و"فتة المكدوس" و"فتة الدجاج." كما يوجد مثل شهير لبلاد الشام عن الفتة التي لا تشتمل على اللحم ألا وهو "إذا غاب عنك الضاني فعليك بالحمصاني" أي في حال عدم توفر لحم فيمكنك استبداله بالحمص. بالإضافة إلى ذلك، في عصرنا الحالي ظهرت الكثير من الأطباق المختلفة مثل "فتة الشاورما" و "فتة الزهرة" و"فتة الفلافل." وبصرف النظر عن انبثاق أفكار جديدة للفتة إلا أن جميعها يجمعها شيئًا واحدًا، ألا وهو الخبز والمرق أو الصلصة باختلاف أنواعها.

1584348013150-GettyImages-974233446

فتة الحمص. ممممم.

يتم إعداد الفتة الشامية بإضافة خبز محمص إلى الأرز المطهي وقطع الدجاج المسلوق أو لحم الخروف ثم يرش عليها اللبن الزبادي المخفوق مع الطحينة والثوم وتزين بالحمص المسلوق والمكسرات والزبيب، وتشتهر بلاد الشام أيضًا بـ "فتة المكدوس" التي يضعون فيها الباذنجان مع اللحم المفروم أو دونه و الصلصة الحمراء مع صلصة الزبادي.

يتم إعداد الفتة الفلسطينية بطبخ أرز سادة يوضع على خبز صاج رقيق يعرف ب "الفراشيح" بعدما يكون قد تم تشريب الخبز بالمرق وتؤكل مع دقة الفلفل الأخضر والليمون والثوم. أما الفتة المصرية، فقام المصريون بتحديث الطبق التاريخي منذ عهد الفراعنة بإضافة البهارات للأرز والسمن إلى فتات الخبز قبل وضعه مع الأرز بالإضافة إلى الدقة المكونة من الخل والثوم والبصل مع الصلصة التي توضع على الأرز مع قطع من اللحم. بالنظر إلى العالم الإسلامي الشرقي، نلحظ أن أساسيات "الفتة" لا تختلف كثيرًا وتكاد متشابهة، لكن الفرق - والسحر - يكمن في التفاصيل، بما في ذلك مجموعة الصلصات والأعشاب والتوابل إلى جانب طريقة الطهي.