ثقافة

سألنا نساء عربيات يرتدين بيرسينغ لماذا

جائزة اغرب تعليق على الإطلاق تذهب لشخص أخبرني أنني بالتأكيد وضعت بيرسينغ لكوني أرغب بالانضمام إلى جماعة المثقفين
13.7.20
joudy

قد يبدو اليوم قرار أية شابة حول العالم بأن تحدث تغييرًا في شكلها أو تعدل على أي جزء من وجهها أو شكلها، خيارًا جماليًا وحرية شخصية ترتبط بها وحدها. لكن الواقع في مجتمعاتنا العربية قد يختلف في بعض الأحيان إلى درجة كبيرة. إذ ما زال باستطاعة تفصيل صغير، كثقب الفتاة لأنفها أو حاجبها، أن يجلب لها، بل ولعائلتها حتى، قدرًا كبيرًا من الانتقادات التي تمتد لتطال انتقاد أخلاقها وتربيتها. وهو أمر التقيت مع خمس فتيات قررن وضع بيرسينغ في وجوههن، لمعرفة كيف يتأثر من حولهم عند إضافة قرط معدني لامع إلى ملامحهن، وكيف يتأثرن هن بالتالي بذلك.

سيرينا، 22 عامًا

VICE عربية: منذ متى تضعين هذا البيرسينغ؟ وكيف تقبلت عائلتك الأمر؟
عندما قررت وضع البيرسبنغ قبل سنتين كنت أشعر أنه يمنح وجهي انطباعًا بالقوة. بالطبع عندما اتخذت القرار لم أكن لأخبر عائلتي الأمر، ذهبت بسرية وضعته وعدت إلى البيت لأواجه الانتقادات. أما والدي فخشيت من رد فعله ونجحت بتحاشيه ثلاثة أيام. كنت أبقي يدي تعطي على فمي أثناء التحدث معه حتى لا يراه (تضحك) ثم رآه في النهاية وقرر: "ارجعي من محل ما جيتي وخليهم يشيلولك هاد الشي." ولكني لم أفعل بالطبع وانتهى الأمر بأنه تقبّل "هاد الشي." لكن حتى إن تقبلت العائلة الأمر سيكون عليك من بعدهم مواجهة مجتمع أكبر. أذكر أنني يوم وفاة جدتي، نسي الناس العزاء وانشغلوا بالببيرسينغ الذي في وجهي، كثيرون امتلكوا الجرأة للتوجه إلى والدي وسؤاله "كيف مخلي بنتك تعمل بحالا هيك؟" إلا امرأة واحدة مسنة من صديقات جدتي، توجهت إليّ فجأة وأخبرتني أن البيرسينغ عند فمي جميل جدًا، وكم تتمنى لو كانت اليوم تستطيع أن تضع واحدًا مثله. أعتقد أنه كان ألطف إطراء تلقيته على الإطلاق.

ماذا عن أسوأ موقف اختبرته بسببه؟
أسوأ موقف كان عندما حاولت الحصول على عمل في نادي صيفي للأطفال قبل مدة. ذهبت إلى مقابلة العمل وقدمت الأوراق المطلوبة وتحدثنا عن العمل وكانوا متحمسين جدًا لأن أبدأ وأنني مؤهلة للقيام بالعمل، ثم في النهاية أخبروني أنه يمكنني الحصول على الوظيفة في حال التخلي عن البيرسينغ لأنهم لا يرغبون للأطفال برؤيتها. أزعجني الموضوع حينها وقررت عدم القبول بالوظيفة. كذلك بالطبع، أواجه الكثير من التعليقات والإزعاجات حول البيرسينغ في كل مرة أسير فيها في الشارع. كلام بذيء، وإساءات وإيحاءات جنسية. بأحسن الأحوال لا يخلو الأمر من نظرات مزعجة من الفتيات والنساء قبل الرجال.

إعلان

ألم يجعلك ذلك ترغبين بالتخلي عنه؟
لا لا. بقيت مقتنعة بأني أحب هذا التفصيل في وجهي، أحب أنه يجعلني أشعر بالتميز وأن لديّ القوة والجرأة لأقوم بأمر لا يقوم كثيرون بفعله رغم أنه ليس أمرًا خاطئًا أو محرمًا. كثير من الفتيات يخبرنني أنهم يتمنين لو يمتلكن جرأتي وفعل الأمر ذاته لكنهن يخشين رد فعل العائلة قبل أي شيء آخر.

هل ينعكس وجود البيرسينغ في وجهك على علاقاتك الاجتماعية؟
بالطبع. جميع الناس يحكمون على بعضهم بناءً على الشكل قبل ان يتكلموا مع بعضهم حتى. أحكام لا أعرف كيف يتوصل لها المعظم بناءً على تفصيل صغير. في سنواتي الجامعية كان من الصعب عليّ التعرف على الفتيات وعقد الصداقات مع شابات أخريات لأنهن بالمعظم يطلقن حكمًا مسبقًا معينًا ويتعاملن مباشرة بنفور، فيما على العكس "يهبّ" الشبان مباشرةً للتعارف وفي رأسهم الكثير من الافتراضات الخاطئة. أو كثيرًا ما أسمع بعد التعرف على البعض جملًا مثلًا: "لم أتوقع أنك هكذا" أو "شخصيتك لا تشبه شكلك."

شيرين، 23 عامًا

كيف قررتِ وضع هذا البيرسينغ؟
أحب في كل مرحلة مفصلية من حياتي، أو كلما حققت إنجازًا ما، أن أربطه بأمر يذكرني بهذا الإنجاز. فقمت بوضع هذا البيرسينغ عندما قبلت في المعهد العالي للفنون المسرحية.

ما أغرب التعليقات التي تلقيتها بخصوصه؟
أسمع في كل الأوقات تعليقات سلبية مثل "ليش خربتي وجهك؟" أو لا يجوز أن تحدثي ثقبًا في جسدك لأن "الله هيك خالقنا." لكن جائزة اغرب تعليق على الإطلاق تذهب لشخص أخبرني أنني بالتأكيد وضعت بيرسينغ كوني كي أتمكن من الإنضمام إلى جماعة المثقفين (تضحك).

ما رأيك بمن يشير إلى البيرسينغ على أنه ظاهرة غير لائقة اجتماعيًا وقد تعتبر نوع من الـ cultural appropriation؟
ما هو لائق أو غير لائق اجتماعيًا أمر متغير وليس ثابتًا. برأيي أنه بإمكان المجتمع تقبل الجديد والمختلف في حال جاء هذا التجديد بثقة وإصرار، فهو بالنهاية لا يؤثر على حياة الآخرين، لا يضر ولا ينفع ولا يتجاوز مساحة الحرية الشخصية. فليعتبره المجتمع إذًا مثل أي صيحة موضة جديدة.

جودي، 21 عامًا

1591014650686-joudy-2

قمتِ بوضع البيرسينغ في سن صغيرة جدًا.
أجل كنت في المدرسة الثانوية، أي كنت في السادسة عشر على ما أعتقد، وكنت قد رأيت صور لعارضة أزياء أحبها جدًا وتملك بيرسينغ في وجهها فقررت أني أريد أن أحظى بواحدة. لكن عملية الثقب التي حظيت بها كانت الأصعب على الإطلاق لأني قررت ثقبها بنفسي. لم أملك أي نوع مخدر موضعي، قمت بتسخين ابرة عادية وتعقيمها، وإحداث الثقب بسرعة، ووضع الحلقة. انتهت العملية وبدأ الألم. تمكن والداي من تقبل الأمر، لكن المشكلة كانت مع العائلة الكبيرة. قررت في مرحلة معينة الانقطاع عن زيارة بيت جدي مع كم التعليقات والسخرية الذي تعرضت له، خاصة وأن معظم فتيات العائلة الصغيرات أعلن حالة رؤية البيرسينغ أنهن أحببنه ويرغبن بالحصول على واحد، فاعتبر الجميع أنني ذات تأثير سلبي على بناتهن.

وماذا عن المدرسة؟ ألم تتعرضي للمتاعب لوجود بيرسينغ في وجهك في هذا السن؟
بالطبع لكني فيما يلي مواجهة العائلة شعرت أني أقوى وأقل اكتراثًا. لكني بالطبع كنت أتعرض للتنمر بشكل يومي وفي كل حصة دراسية دون كلل أو ملل من المدرّسات اللواتي قد يبدأن الاستهزاء والتقريع أمام الجميع في أي وقت، أو الجهاز الإداري الذي استمر في مهاتفة أبي وإخباره أن شكلي يسيء إلى سمعة المدرسة. إلى أن جاء يوم كانت المدرسة بأكملها تصعد إلى الباصات استعدادًا للذهاب في رحلة مدرسية، فأوقفني المدير وأخبرني أنه سيمنعني من الذهاب في الرحلة ما لم انزع البيرسينغ عن أنفي. لا أدري من أين جاءتني القوة لإجابته حينها ولكني أخبرته أني سأنزعه في حال طلب من جميع فتيات المدرسة نزع الأقراط في آذانهم أو بقايا التبرج في وجوههم، فصمت متجاهلًا ومر الموضوع على خير.

إعلان

لم باعتقادك يستهجن مجتمعنا البيرسينغ فيما يبدو أكثر تساهلًا بكثير تجاه ظواهر أخرى كصبغ الشعر أو عمليات تجميل الأنف؟
أنا فعلًا لا أستطيع التفكير بإجابة سوى التخلف، وأنا اسفة بالطبع فأنا لا أعمم، ولكنني لا أفهم كيف يختلف البيرسينغ عن أي شكل تزيين تفتعله الفتيات في وجوههن أو شعورهن أو ملابسهن. أو لماذا يهرع الأهل إلى ثقب أذني طفلتهم الرضيعة مسببين لها كمًا كبيرًا من الألم في عمر صغير فقط لكي تبدو أكثر أنوثة، ثم يغضبون عندما تصبح بالغة وتضع قرطًا مشابهًا في أنفها أو حاجبها. لا يوجد معيار منطقي حقيقي لما يتقبله المجتمع أو يرفضه سوى تعليقه على شماعة العادات والتقاليد، والمجتمع الشرقي.

مع ذلك ربما يجب علي هنا الاعتراف أنني بعد تجاوز المرحلة المدرسية لم أتعرض لأي موقف تنمر حقيقي يذكر، في المرحلة الجامعية أو في عملي. بدا الجميع أكثر تقبلًا، بل بالعكس كثيرًا ما كانت البيرسينغ مصدرًا للإطراء والإعجاب. أعتقد أن ذلك يعود إلى أنني اليوم اختار قضاء وقتي مع شريحة من الناس تشبهني وتشبه تفكيري وهو امتياز لا نحظى به في المدرسة.

غنى، 25 عامًا

1591014840523-ghina-2

هل يصعب المشي في الشارع مع وجود البيرسينغ؟
وضعت البيرسبغ للمرة الأولى قبل عدة أشهر، ومباشرة بعدها حين خرجت إلى الشارع بدأت أسمع تعليقات مزعجة من المارة، الغرباء طبعًا، أغلبها تستهجن كوني محجبة وأضع حلقة في أنفي. لكني استطعت التغاضي عنها لأن المقربين أطروا عليها ووجدوا أنها عنصر جمالي ناعم ولطيف ومتناسب مع وجهي. لا أدري ما علاقة البرسينغ بالحجاب. على العكس، أنا لا أستطيع وضع حلق في أذني كما يفعل الجميع فوضعت حلقة صغيرة في أنفي، لا تستدعي كل هذا الاستهجان. أعتقد أنها فقط أحكام مسبقة لا أدري ما أصلها، تربط البيرسينغ بفتيات السوء. الأمر الغير منطقي بالطبع، إذ لا يمكن لأي تفصيل في الشكل الخارجي وصم الشخص بخلق أو صفات معينة ما دمت لا تعرفه.

هل اضطررتي لنزعها ولو مؤقتًا لسبب ما؟
مرت كثير من المواقف التي جعلتني أفكر بنزعها، في المناسبات الرسمية أو ما شابه كنت أفكر إن كانت ستبدو غير مناسبة ولكن بعد الكثير من التفكير كنت أقرر تركها. لذا لا لم أنزعها بعد ولا مرة، ولم أضطر لذلك. أعتقد أنه يتوجب على المجتمع الحالي تفهم أن لكل إنسان، وللمرأة خاصة الحق المطلق في أن تبدو كما تشاء وأن تغير في مظهرها كما يحلو لها، إذ لطالما وجدت المساحة لذلك عبر التاريخ، وستستمر في إيجاد هذه المساحة. من المزعج اعتبار المجتمع وما هو مقبول اجتماعيًا وكأنه مدرسة داخلية كبيرة، تضع لنا قواعد اللباس والهندام، لننال توبيخًا أو عقابًا في حال عدم الالتزام.

لورين، 26 عامًا

1591014757786-lauren-2

تعيشين بشكل منفصل عن عائلتك، هل سهّل ذلك المواجهة؟
طبعًا لا (تضحك) منذ خمس سنوات وحتى اليوم ما زالت عائلتي تكرهه وتكره رؤيته، رغم أني أعيش في مدينة أخرى ولا يرونه بشكل دائم يعني. طلب والدي مني بشكل صريح ألا أرتديه أمامه حتى إن كنت أرتديه في العلن، لأن شكله مستفز، وبالفعل أنزعه كلما ذهبت إلى زيارتهم من باب الاحترام. أما أمي فتحاول اليوم أن تجد طريقة للسخرية منه أو المزاح بشأنه ولا تنجح (تضحك) مؤخرًا سمته ضاحكةً عظم الحاجب، ولم أفهم أين النكتة. على فكرة، أحيانًا يختلف تقبل الناس للبيرسينغ على حسب موقعه من الوجه. أغلب فتيات العائلة مثلًا يملكن حلقة في أنوفهن، لكن مشكلة والدي كانت أنني أضعه في حاجبي. والأمر ذاته يحدث في مواجهة الشارع، كلما كان مكان البيرسينغ غريبًا أو أقل انتشارًا، كلما اعتبر الناس أنك أسوأ خلقًا.

ما أكثر سؤال تتلقينه بخصوص البيرسينغ؟
"هل فعلًا ثقبت حاجبك أم أن هذا مغناطيس؟" (تضحك) يبدو أن كثيرين يخافون من فكرة الثقب رغم أن جميع الفتيات قد ثقبوا آذانهم منذ الصغر.

تتلقين هذ السؤال من الفتيات فقط؟
في الغالب نعم. الفتيات أكثر فضولًا لأن معظمهن يتمنين الحصول على بيرسينغ، ولكن كثيرات يتحسرن ويخبرنني أنهن لا يمتلكن هذا الامتياز لأنهن من خلفيات أكثر تعصبًا، أو يعشن في أحياء منغلقة أو متشددة.

تنظرين إلى البيرسيغ على أنه امتياز؟
بالطبع، الامتياز هو أني امتلكت حرية اتخاذ قرار إضافة أو تعديل شيء في شكلي، كثير من الفتيات لا يملكن مساحة الحرية هذه، فيما يملي عليهم من حولهم ماذا يلبسن وكيف يجلسن وما يجب أن يعجبهن أو لا.