فيروس كورونا

سألنا شاب أخذ لقاح أسترازينيكا إن كان يشعر بالندم الآن

دول العالم لن تضحي بجميع مواطنيها والعاملين في الصفوف الأمامية، من أطباء وشرطة وعسكر ومعلمين، من أجل لقاح قاتل
14.4.21
IMG_4362

سعد، الصورة مقدمة منه.

يتسابق العالم للحصول على حصة كافية من اللقاح المضاد لفيروس كورونا، والوصول إلى نسبة تطعيم تتراوح بين 70 – 85 بالمئة من السكان، وبالتالي تحقيق المناعة الجماعية المنشودة. تُظهر آخر البيانات والأرقام الرسمية إلى أنه تم إعطاء 814 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في 152 دولة في العالم، وهو ما يكفي لتطعيم حوالي 5٪ فقط من سكان الكرة الأرضية.

إعلان

هناك عدد من اللقاحات المتوفرة من بينها فايزر ومودرنا الأمريكيين ولقاح سينوفارم الصيني، وسبوتنيك الروسي، وطبعاً لقاح أكسفورد/أسترازينيكا المثير للجدل. وقد بنيت الكثير من الآمال على هذا اللقاح، بسبب انخفاض سعره وسهولة حفظه وإمكانية إنتاجه بكميات أكبر مقارنة باللقاحات الأخرى لهذا وصفته منظمة الصحة العالمية بـ "لقاح لكل العالم."

ولكن تم الكشف مؤخرًا في عدد من الدول عن حدوث جلطات دماغية غير عادية لدى مجموعة من الأشخاص بعد تلقيهم جرعة من لقاح أسترازينيكا. ولا يزال العلماء يحاولون معرفة ما إذا كان اللقاح بالفعل يسبب هذه الجلطات الدماغية، وحتى هذه اللحظة لا يوجد دليل قطعي. وتقول منظمة الصحة العالمية ووكالة الأدوية الأوروبية إن فوائد اللقاح تفوق أضراره ومخاطره.

سعد، 29 عاماً، تقني ومبرمج معلوماتي يعمل في قطاع الصحة، يعد من بين حوالي 4 ملايين مغربي تمّ تطعيمهم بالكامل وحصلوا على جرعتي لقاح أسترازينيكا. هذا هو اللقاح المعتمد في المغرب إلى جانب سينوفارم الصيني، وسبوتنيك الروسي الذي تمت الموافقة عليه مؤخرًا. تحدثت معه لمعرفة إذا كان يشعر بالندم أو الخوف في ظل الأخبار التي تظهر كل يوم حول اللقاح الذي تلقاه.

إعلان

VICE عربية: لقد انهيت جرعتين من لقاح أسترازينيكا، هل اخترت هذا اللقاح؟
سعد:
تمّ اختياري في إطار الحملة الوطنية للتلقيح التي انطلقت في يناير الماضي، سمحت وزارة الصحة في منتصف شهر فبراير الماضي بتلقيح جميع العاملين في القطاع من كل الأعمار، سواء كانوا أطباء أو ممرضين أو تقنيين أو إداريين، بما أنهم من الصفوف الأمامية وعملوا عن قرب مع مرضى كوفيد- 19 طوال مدة الحجر وإلى غاية الآن. تلقيت حقنتين من لقاح أسترازينيكا البريطاني، وهو الأكثر وفرة في المغرب. لم يكن لدي خيار، ولم يكن هناك الكثير من الجدل حوله. كنت فقط متحمسًا لذلك وانتظرت دوري على أحرّ من الجمر لأنتهي من هذا الكابوس.

ألم تشعر بالتردد قبل أخذ اللقاح؟
أهلي كانوا متخوفين من قيامي بأخذ اللقاح بما أنني كنت من الأوائل الذين استفادوا منه، وأغلبهم كان ينصحني بالتروي قليلاً وردّد كثيرون على مسامعي عبارة "اصبر حتى يتم تلقيح نسبة كبيرة من المواطنين وبعدها اذهب." ولكني لم أدع هذه المخاوف تتحكم بقراري.

أنا شخص عقلاني وأثق تمامًا في العلم وما يتوصل إليه العلماء في جميع المجالات. أجد أن الكثير من هذه الإشاعات المنتشرة مضحكة، خصوصا تلك التي تتحدث عن كون اللقاح يتضمن شريحة رقمية تراقبنا وتتحكم بنا. أنا مقتنع أن اللقاحات أنقذت البشرية من أوبئة فتاكة ومدمرة عبر التاريخ، ولقاح كوفيد-١٩ ليس استثناءً. صحيح أن عملية تطوير وإنتاج اللقاح تمت في وقت وجيز، لكن الحكومات استثمرت بشكل ضخم في مجالات تعزيز البحث العلمي لإنتاج أعداد كبيرة من الجرعات، قبل توفر نتائج المرحلة الثالثة. أضف إلى ذلك أن دول العالم لن تضحي بجميع مواطنيها والعاملين في الصفوف الأمامية، من أطباء وشرطة وعسكر ومعلمين، من أجل لقاح قاتل.

يبدو أن أهلك كانوا على حق، ربما كان عليك الانتظار، فهناك دول شككت بفعالية لقاح أسترازينيكا وامكانية تسببه بتجلط/تخشر الدم؟
أنا أتابع الأخبار التي تنشرها كبريات الصحف والمراكز الصحية، والحكومة البريطانية دافعت باستمرار عن لقاحها واستمرت في استعماله، كما أن منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للأدوية أكدت على نجاعته وفعاليته ضد الفيروس. ولكن حتى في حال ثبت وجود صلة سببية بين اللقاح وتجلطات دموية فإن نسبة حصول ذلك ضئيلة جداً، بحسب الأرقام فمن بين حوالي 34 مليون شخص تلقوا لقاح أسترازينيكا، ظهرت مشاكل التخثر بمعدل واحد من كل 100.000 متلق. كما أن العديد من الأدوية الأخرى المستخدمة على نطاق واسع في القطاع الصحي، يوجد فيها خطر تخثر الدم على رأسها حبوب منع الحمل. يبدو أن هذه المناورات هي مجرد حرب تجارية محضة بين شركات الأدوية.

هل عانيت من أي أعراض جانبية بعد أخذ اللقاح؟ 
لم أشعر بالحقنة في المرة الأولى على الإطلاق، أما في المرة الثانية، أحسست بوخز خفيف لازمني بضع ساعات ثم اختفى- أظن أن الممرضة لم تكن لطيفة مثل الأولى. بالنسبة للآثار الجانبية، ارتفعت حرارتي قليلاً في اليوم التالي للجرعة الأولى، كما أحسست بتعب في جسمي وصداع في الرأس مع ألم في موضع الحقنة، أخبروني لاحقًا أن هذه الأعراض شائعة تصيب الكثير من الناس بعد تلقي حقنة كورونا أو غيرها من اللقاحات. بعد الجرعة الثانية، لم تظهر عليّ أية أعراض، ووضعي الصحي ممتاز. والدي أخذا لقاح استرازينيكا قبل فترة، ولم يعانيا كذلك من أي أعراض جانبية صحية.

كيف تشعر الآن وأنت تعلم أنك أصبحت محميًا من الفيروس لمدة معينة؟ 
لقد عملت خلال فترة الحجر الصحي وشاهدت عن قرب ما يمكن أن يفعله الفيروس للناس، حتى وإن بدوا أصحاء ولديهم بنية جسدية قوية. ولكن بعد أشهر طويلة من الخوف والشكّ في ظل تضارب المعلومات المتداولة حول الوباء، شعرت أنني أتحرر وأتنفس الصعداء. أعلم أن اللقاح يعطي مناعة لمدة معينة فقط، لكنني أشعر أن حياتي لم تعد مهددة وفرص إصابتي بالفيروس أصبحت أقل، ريثما يحصل العالم على مناعة جماعية. لا زلت أعيش حياتي كما كان الوضع عليه من قبل، أرتدي الكمامة وأحافظ على التباعد واحرص على تطهير يديّ باستمرار وتفادي الأماكن المزدحمة قدر الإمكان، وإلا فإن المخالفات والغرامات تنتظرني.

ماذا أكثر ما تريد فعله بعد السيطرة على الفيروس؟
بعد تحقيق المناعة الجماعية، أرغب في فعل الكثير، كل ما حُرمت منه أيام الحجر الصحي، أريد أسافر بحرية كما كنا نفعل من قبل، بدون انتظار وفحوص وكمامات. وأود أن أحضر حفلا موسيقياً ضخمًا لا تباعد فيه ولا كمامات، وأشتقت كذلك لحضور حفلات الزفاف، والأهم هو أن أتمكن من العطس أو السعال في الشارع دون أن أثير الهلع.