0f691c107147733

الصور مقدمة من سارة.

مرأة

سارة أيمن تسلط الضوء على التحرش اللفظي في عمل فني

أنا اخترت كلمات وسط وخفيفة شوية، لكن أنا وكتير بنات غيري، نتعرض لألفاظ أشد قبحًا
24.11.20

"عسل أوي، هاتي بوسة، ك**** اللي يزعلك.."

هذه فقط بعض الألفاظ المخففة التي سمعتها الكثير من النساء في الشارع من قبل متحرشين. الفنانة المصرية سارة أيمن، 24 عامًا، قررت استخدام هذه الألفاظ في عمل فني غير تقليدي يسلط الضوء على ظاهرة التحرش اللفظي التي تتعرض لها الفتيات والنساء المصريات في مجتمعهنّ.

"أنا اخترت كلمات وسط وخفيفة شوية، لكن أنا وكتير بنات غيري، نتعرض لألفاظ أشد قبحًا من المكتوبة،" تخبرني سارة عن هذا العمل الذي جاء من تجربة شخصية، فقد قررت استخدام البلوزة والتنورة التي تخرج بهما عادة في الشارع والكتابة عليها بعض العبارات التي وجهت لها، للتأكيد لمرة بعد أخرى أن التحرش ليس له أي علاقة بملابس المرأة بل بانعدام أخلاق الرجل.

إعلان

تضيف سارة: "حبيت أعبر بالخياطة إن الكلمات إلي بنسمعها، بقت لازقة في اللبس دة، بقت جزء من الهدوم دي أو جزء من الكيان بتاعي للأسف. التعرض لممثل هذه المواقف بشكل متكرر يخليني انفجر، انفجاري يظهر في أعمالي، زي عملي عن التحرش اللفظي."

0f8aed107147733.5fa07b568ed2f.jpg
d47919107147733.5fa07b568e7cc.jpg

وحول الجدل الذي أحدثه العمل، توضح سارة، أن طريقة العرض المختلفة للعمل، سواء باختيار ممثلة ترتديه وتتجول به بين الجمهور في المعرض، أو استخدام الملابس لتكون هي العمل الفني وليس الشكل التقليدي في لوحة مرسومة: "الناس معتقدة إنها حتدخل معرض تلاقي لوحات متبروزة ببرواز حديد، لكن مش حتلاقي هدوم في المعرض، ودي طريقة من طرق عرض للفن المعاصر أساسًا، وكانت حاجة مختلفة ملفتة للانتباه."

d97c45107147733.5fa07b568da91.jpg

ويعرض هذا العمل منذ بداية فبراير الحالي في مشربية غاليري بوسط البلد، وقد اتفقت سارة مع الغاليري على عرض حي للعمل لمدة ساعتين خلال افتتاح المعرض، والتي قامت بإرتدائه الفنانة المسرحية رؤى حسن. تجولت حسن بين جمهور المعرض في الافتتاح، حاولت لفت انتباههم. "كانت الفكرة نراقب ردة فعل الناس ايه، لما يقرأوا الكلام رد فعلهم ايه وتصرفاتهم. كانت ردود الفعل مختلفة، لكن بالمجمل إيجابية،" تقول سارة. فيما بعد تم وضع قطع الملابس على شماعة على الحيط، وهو موجود هناك حتى ديسمبر.

تتعرض النساء في كل أنحاء العالم للتحرش يوماً في الشوارع وأماكن العمل، ويعتبر التحرش اللفظي شكل من أشكال التحرش شيوعاً. ومن أشكال التحرش اللفظي الدعوة إلى ممارسة الجنس، تعليقات شفهية، وإيحاءات ذات طبيعة جنسية، وهو لا يقل سوءً عن التحرش الجسدي في بعض الحالات بما يسببه من أضرار نفسية متوسطة وطويلة المدى على المرأة. ووفق تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر فإن 99% من النساء تعرضنّ لأحد أنواع التحرش.

سارة، خريجة كلية فنون تطبيقية بالمعهد العالي للفنون التطبيقية بالقاهرة، وتعمل كرسامة حرة، حصلت خلال السنوات الأخيرة على عدة جوائز من خلال المعارض التي شاركت بها. وهي تركز في أعمالها الفنية على المشاعر التي في الغالب لا يتم الإفصاح عنها، وتعبر عنها في صور ونصوص.

منذ عامين شعرت سارة أنها بحاجة إلى التجديد والتركيز على قضايا أخرى أكثر جدلاً، "وصلت مرحلة وحسيت أنا مش عايزة أفضل أكرر أعمالي الفنية، الفن رسالة ولازم أقدم من خلالها حاجة جديدة تعبر عن المجتمع." ولكن بعد عملية التحول في القضايا التي تتناولها في أعمالها، بدأت الصالونات برفض عرض أعمالها: "أغلب الأعمال بتتكلم عن حجات معبرة أو حجات محدش بيتكلم عنها، مش مجرد لوحة فيها ألوان وخلاص. في عمل ترفض، كان فيديو أنميشن، كان بتكلم في فقرة فيه عن العادة السرية،" تضيف سارة. تتعدد أسباب الرفض، ما بين، عمل غير لائق للعرض أو خوفاً من إحداث جدل "في جميع الأحوال أنا مبيتقليش سبب الرفض إيه تحديدًا."