رجل ينظر إلى عملية بناء نفق الشندغة في دبي الذي يربط بين جانبي دبي تحت نفق الخور الذي تم إنشاؤه في عام 1974 (تصوير: سيدة بريطانية مجهولة الهوية)
يقول العطّار أنّ عبد الله مراد هو "نقطة تحوّل في صناعة الأفلام والتصوير" في الإمارات. درس مراد في أوروبا وعاد إلى الإمارات في بداية السبعينيات ليجد أنّ المصوّرين في الإمارات كانوا يرسلون نيجاتيف الأفلام إلى لندن أو لبنان للتحميض، فينتظرون أشهرًا ليحصلوا على الصور مطبوعة، وقد لا يحصلون عليها أحيانًا. وعليه، قرر مراد أن يفتتح أوّل مختبر محليّ لمعالجة الألوان في إمارة عجمان. واجه صعوبات كثيرة، أهمّها ندرة المياه المحلّاة المستخدمة في عمليّة التحميض، فاستقدم شركة أميركيّة مدّته بجهاز لتحلية المياه داخل المختبر.لم يؤمن أحد بمشروع مراد آنذاك، فوجد صعوبة في التمويل لأنّ التصوير لم يكن مهنة "جديّة" فاستلف من صديقه في السعوديّة، كما سخر آخرون من اختياره لعجمان مقرًّا لأنّها منطقة نائية بالنسبة للكثيرين، لكن ما ميّز خدماته أنّه كان يظهّر صورًا ملوّنة خلال 24 ساعة فقط، بعد أن كان الأمر يتطلّب شهرًا على الأقلّ. وخلال سنتين، تطوّر مشروعه، وذاع صيته في الخليج بفضل جودة الطباعة وتصحيح الألوان. راح يتعامل معه أصحاب الاستديوهات، وأصبح فيما بعد وكيلًا معتمدًا لشركة "كوداك". يقول العطّار أنّ مراد كان "نقلة نوعيّة" في مجال التصوير في الإمارات، لأنّه "غيّر مفهوم التصوير، وشجّع الكثيرين كي يبدأوا التصوير بجديّة،" وقد وصل إلى درجة من الحرفيّة فراح يصنع شرائط الأفلام بنفسه. وكان لمراد تأثيرًا ثقافيًّا واسعًا، فهو من مؤسّسي راديو وتلفزيون عجمان واستديوهات عجمان حيث صوّرت مسلسلات مصريّة وغيرها.
اسمه محمد الدخان كان واحدا من الزوار المنتظمين لاستوديو هيلمن وكان يطلب من بريم دائما طباعة صوره ووضعها في الاستوديو، الصورة تعود لعام 1980 (تصوير: بريم رانتام)
بريم هو أكثر المصوّرين تعاونًا مع مشروع "عكس الزمن" وأكثرهم "شغفًا" بحسب تعبير العطّار. وقد عرض أرشيفه في الشارقة وأبوظبي، ويحضّر لمعرض في برلين بالتعاون مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون. بريم مصوّر هندي من كيرالا، جاء إلى الإمارات عام 1971، كان اختصاصه في مجال النفط، لكنّه عمل مع عمّه في استديو في أبوظبي، ثمّ تعاون مع يونايتد كولور فيلم وافتتح الاستديو الخاص به في الشارقة "هيملن استديو" في عام 1982. لم يكن بريم مصوّرًا عاديًّا، بل "فنّانًا" كما يقول العطّار: "كان لديه نظرة فنيّة واضحة، نراها حتّى في الصور الشمسيّة. كما كان مطّلعًا على آخر مستجدّات عالم التصوير، عبر المجلّات السياحيّة التي يشتريها من الخارج."احتفظ بريم بما استطاع من أرشيفه، وكان منفتحًا على المشروع، فشارك أرشيفه مع العطّار، وهو بالإضافة إلى الصور الشخصيّة داخل الاستديو، يملك صورًا لمناظر طبيعيّة في الإمارات وقد وثّق معالم أبوظبي القديمة. لكنّه خسر شيئًا من الأرشيف بسبب ضيق مساحة التخزين وكثرة التنقّل. يقول العطّار إنّ قلّة الوعي هي إحدى المشاكل التي اكتشفها في بحثه: "أهمل بعض المصوّرين أو من كان يعمل لديهم توثيق قيمة الصور القديمة، فهم لا يعون الكنز الحقيقي للأرشيف فتخلّصوا منه مع الأسف."
واحدة من أولى الصور التي تم أخذها في استوديو هيملن، ويظهر بريم في أقصى اليمين يرافقه عدد من السكان المحليين، الصورة تعود لعام 1982 (تصوير: بريم رانتام)
حصل عمّار على مجموعة بريطانيّة من الصور عبر الإنترنت، تزن 4 كيلوغرام، ولا يعرف حتّى اليوم اسم صاحبها أو صاحبتها. يظنّ العطّار أنّ المجموعة تعود إلى سيّدة بريطانيّة أتت إلى الإمارات مع زوجها بين 1972-1976. خمّن أنّها كانت تعمل في مجال الطب أو التمريض، من كثرة الصور داخل مستشفى كانت تصوّره باستمرار. وتأكّد من هويّتها الأنثويّة من إحدى الصور التي دوّنت عليها "self" أي "الذات." التفاصيل المكتوبة على الصور والشرائح ساعدت عمّار في تقفّي القصّة خارج الإطارات، فالمجموعة تتضمّن أيضًا صورًا من الأردن والسعوديّة من الستينيّات وحتّى صورًا من فلسطين لقبّة الصخرة تعود للخمسينيّات. كما أرّخت تلك المصوّرة مجهولة الهويّة مراحل بناء نفق الشندغة في دبي والخور وغيرها. وحصل العطّار على مجموعة أخرى لمصوّر بريطانيّ آخر، أتى إلى الإمارات عن طريق عُمان مع شركة بناء بريطانيّة. لديه صورة مع الملكة إليزابيث في زيارتها للإمارات لافتتاح بعض المشاريع منها برج راشد الذي صمّمه البريطانيّ جون هارس.
الكنيسة القديمة في دبي، الصورة اخذت في أوائل السبعينات (تصوير: سيدة بريطانية مجهولة الهوية)
صورة من حفل زفاف في السبعينات (تصوير: سيدة بريطانية مجهولة الهوية)
منطقة تنظيف الأسماك في سوق السمك في دبي (تصوير: سيدة بريطانية مجهولة الهوية)
بعض الرجال في مقهى قديم، الصورة من السبعينات (تصوير: سيدة بريطانية مجهولة الهوية)