MarvelDC

الصور مُعدّلة عن شترستوك

سينما

معركة الأبطال الخارقين.. لماذا تفوق عالم مارفل السينمائي على "دي سي"؟

إذا أدركت دي سي أن ملاحقة مارفل غير مجدية فإنهم سيكونون على الطريق الصحيح، أما ملاحقة منافسهم القوي فلن تزيدهم إلا تعثرًا!
22.4.19

صيف عام 2007 انتهينا -أنا وأصدقائي- من امتحانات نهاية الصف الأول الثانوي. قررنا الذهاب إلى إحدى مطاعم الوجبات السريعة ثم السينما، وقفنا أمام شبّاك التذاكر نختلف على الأفلام. أردت أنا وصديقي دخول فيلم "Spider-man 3" من إخراج سام ريمي، واثنان من أصدقائي أرادوا دخول فيلم "Pirates of the Caribbean" الجزء الثالث من إخراج جور فيربنسكي. حسم القرار صديقنا الخامس، الذي اختار فيلم قراصنة الكاريبي على حساب سبايدرمان، على اعتبار سبايدرمان فيلمًا للأطفال. دخلنا الفيلم ولم نستمتع به، لأننا ببساطة لم نُشاهد الأجزاء الأولى، فكنا تائهين كمن وجدوا أنفسهم داخل مدينة غير مألوفة بالنسبة لهم.

إعلان

في السنة التالية، ذهب بعض أصدقائي إلى فيلم The Dark Knight- فارس الظلام الجزء الثاني من ثلاثية باتمان التي أخرجها كريستوفر نولان. انبهر الجميع بأداء هيث ليدجر لشخصية الجوكر، وخبر موته المبكر جعل الانظار تتجه صوب فيلمه الأخير، الذي حاز عليه جائزة أوسكار أفضل ممثل مُساعد في ذلك العام، بعد وفاته. استطاع الفيلم تحقيق 533 مليون دولار، ليحتل المركز الأول في الأفلام الأعلى دخلًا في السينما الأمريكية في تلك السنة.

لكن، لم يكن فيلم الأبطال الخارقين الوحيد في قائمة الأعلى دخلًا، فجاء خلفه فيلم Iron Man- الرجل الحديدي، من إخراج جون فافرو. الفيلم الذي افتتح المرحلة الأولى من مراحل عالم مارفل السينمائي. لم أكن وقتها على علم بوجود أبطال خارقين آخرين غير باتمان، الذي كان الأشهر - والأفضل - بالنسبة لي، يليه سوبرمان، ثم سبايدرمان. لكن يبدو أننا وقتها كنا نشهد ميلاد مشروعًا ضخمًا وناجحًا، عالم مارفل السينمائي، المُنافس الأقوى لعالم دي سي المُمتد، الذي يحاول اللحاق بنجاحه بصعوبة شديدة.

اسمُها مارثا
محبي الطبخ يعرفون جيدًا قيمة ضبط المقادير، وإعطاء المساحة الكاملة إلى الوجبة حتى تنضج؛ فالوجبة لن تكون مُستساغة إذا ما وضعنا جميع العناصر داخل وعاء الطبخ، واشعلنا النيران العالية، وتركناها تختلط دون دمج واعي وواضح حتى تتجانس جميعها، وهذا ما فعلته شركة DC في إرساء قواعد عالم دي سي المُمتد، الذي ظهرت علامات فشله سريعًا.

عام 2016 أصدرت شركة "دي سي" فيلم Batman V Superman من إخراج زاك سنايدر في شهر مارس. وفي نفس العام أصدرت شركة مارفل فيلم Captain America: Civil War من إخراج أنتوني وجو روسّو في شهر مايو. أي أن "دي سي" كانت لديها فرصة وضع المنافس تحت الضغط إذا ما نجح الفيلم، لكنه لم ينجح، بل وأعطى فرصةً ذهبيةً للفيلم الآخر ليُصبح الأفضل بينهما في ذلك العام.

قبل الفيلمان، أصدرت كل شركة عددًا من الأفلام الخاصة بالأبطال حتى نتعرّف على دوافعهم وشخصياتهم عن قرب، أو بمعنى أدق، أصدرت شركة من الشركتين عددًا من الأفلام، بينما أصدرت الأخرى فيلمًا واحدًا يُقدّم لنا شخصية واحدة فقط، ثم قررت أن تضع تلك الشخصية في مواجهة مع الشخصية الأخرى الشهير، فيجتذب القتال عددًا كبيرًا من المُشاهدين، وتتنافس الشركتان على كعكة الإيرادات.

لكن ما حدث بالفعل هو أن شركة مارفل أصدرت 12 فيلمًا على مدار 8 سنوات قبل فيلم Civil War، قدمت فيهما شخصيات كابتن أمريكا وآيرون مان وذا هالك وثور وبلاك ويدو وهوك آي وآنت مان وغيرهم. بينما قدمت شركة دي سي فيلمًا واحدًا وهو Man of steel عام 2013، أي قبل 3 سنوات كاملة من تقديمهم فيلم المواجهة بين باتمان وسوبرمان.

في أفلام المواجهة يتقاتل طرفان يعتبرهما المشاهدون أخيارًا، لذا يجب أن يُعطي صُنّاع الفيلم للجمهور سببًا واضحًا ومُقنعًا للقتال بينهما. في فيلم Civil War استخدم الأخوان روسو فكرة مشروع سوكوفيا - مكان قتال الـ Avengers مع ألترون، الذي ينص على أن تكون مجموعة Avengers أو المنتقمون، تابعة لإحدى المنظمات. وبسبب شعور آيرون مان بالذنب لقتل بعض الأبرياء خلال قتالهم مع ألترون وافق على الفكرة، وبسبب تاريخ كابتن أمريكا مع المنظمات ذات الأجندات السياسية رفض الفكرة، ومن هذه النقطة بدأ الخلاف.

أما في Batman V Superman فكانت الدوافع شخصية أيضًا، حيث رأي باتمان التدمير الذي أحدثه سوبرمان أثناء قتاله مع "الجنرال زود" في نهاية فيلم Man of Steel، وأدرك أن سوبرمان يمكن أن يُدمر البشرية إذا ما انقلب عليها. أما سوبرمان فاكتشف أن باتمان يقتل المجرمين دون تقديمهم للمحاكمة، وهو ما فعله سوبرمان مرةً واحدة وندم عليه ورفضه لاحقًا. بالإضافة أيضًا إلى ضغط ليكس لوثر (شرير أفلام سوبرمان) على سوبرمان باحتجاز والدته، حتى يفتك بباتمان أو يفتك به الآخر.. ألا تبدو الدوافع متشابهة قليلًا بين الفيلمين؟ نعم، ولكن النتيجة مختلفة تمامًا.

أفلام المواجهة بين الأخيار تنتهي عادةً بتصالح الطرفين. في Civil War قرر صناع الفيلم أن يعمّقوا الخلاف الشخصي بين المتقاتلين، ودفعوا آيرون مان لاكتشاف أن باكي بارنز (جندي الشتاء) هو من قتل أمه، عن طريق شخصية "زيمو" الشرير الذي قتل الـ Avengers أهله، ليتقاتل الطرفان ويُدافع كابتن أمريكا عن صديقه باكي محاولًا إقناع آيرون مان بلا جدوى قتل باكي، وبعد قتال مُتنق باليد والأسلحة الخاص بكل بطل خارق، ينجح كابتن أمريكا في إنقاذ باكي، ويدرك آيرون مان لا جدوى قتله.

إعلان

في Batman V Superman يستلهم المخرج زاك سنايدر القتال بين الطرفين من الكتاب المُصوّر The Dark Knight Returns الذي صدر عام 1986 من تأليف ورسوم فرانك ميلر. استعمل باتمان خلال القتال بذلة معدنية شديدة القوة، وبعضًا من الدهاء ومادة الكريبتونايت لهزيمة سوبرمان. لكن قبل أن يفتك به نطق سوبرمان اسم "مارثا" وهو اسم الأم التي وجدته على الأرض بعد نزوله من كوكب كريبتون واعتنت به. وللمُفاجأة والصدفة العجائبية أن يكون اسم والدة باتمان التي ماتت جرّاء حادث السرقة الشهير أيضًا "مارثا"، ليشهر باتمان أنه لا يريد قتل سوبرمان، بل يريد إنقاذ مارثا قبل أن تموت، لأنه لن يتحمل موت مارثاتان في حياته.

بالطبع لم تؤثر اللقطة في المشاهدين، بل أصبحت جزءًا من تريند الميمز في ذلك العام، وهو ما انعكس على مواقع تقييم الأفلام، وأيضًا صندوق الإيرادات، حيث حقق حل فيلم Batman V Superman في المركز الثامن في الأفلام الأكثر حصولًا على الإيرادات بـ 330 مليون دولار، فيما حل فيلم Civil War في المركز الثالث بـ 408 مليون دولار، واستطاع أيضًا الحصول على بعض الإشادة النقدية، فيما أخفق الآخر تمامًا على هذا الجانب.

جمع الفريق
والآن، دعونا نترك أفلام المواجهة قليلًا ونخطو نحو الأفلام الجماعية. عام 2017 أصدرت شركة دي سي فيلمها الجماعي الثاني Suicide Squad (بعد سيء الذكر Justice League) من إخراج زاك سنايدر، الذي واجه حدثًا مأساويًا بوفاة ابنته، فجاءت الشركة بجوش ويدون للإنتهاء من مرحلة ما بعد الإنتاج (Post Production) وتصوير بعض المشاهد الإضافية. وبعدها بعام أصدرت شركة مارفل فيلم Avengers: Infinity War من إخراج الأخوان روسو، وهو الجزء الذي يظهر فيه أحد أكثر الأشرار قوة "ثانوس".

في فيلم "Justice League" قدّمت الشركة شخصيات جديدة مثل ذا فلاش وسايبورج وآكوامان، الذين لم يُقدّموا في أفلامهم الخاصة قبل هذا الفيلم، وأنضمّوا إلى شخصيات قدّمت من قبل مثل باتمان وسوبرمان وأخيرًا وندروومان. قدم الفيلم أيضًا الشرير ستيبنوولف - Steppenwolf، القادم من العالم الخارجي بعد موت سوبرمان، ليُسيطر على الأرض مرةً أخرى، بعد أن فشل في السيطرة عليها قبل ما يقرب من 1000 سنة، دون معرفة سبب هوسه بالسيطرة على الأرض من الأساس.

أما في فيلم Infinity War فلم تُقدّم أيّة شخصيات جديدة عدا شخصية ثانوس، الذي جاء من الفضاء إلى الأرض ليجمع الاحجار الأبدية (Infinity Stones) الستة، وعندها سيتمكن من القضاء على نصف سُكان الكوكب. وكما قال كيفين فيجي منتج الفيلم أنهم يعتبرون ثانوس هو الشخصية الرئيسية في الفيلم، حيث ظهرت دوافعه في محو نصف سكان الكون، لأنه يرى أنه أصبح مقتظًا بسكانه، وأن موارده في انخفاضٍ مستمر، وهو ما أدى إلى تدمير كوكبه. لذلك يسعى إلى موازنة الكون والحفاظ عليه بقتل نصف سكانه.

محاور الفشل
المتابعون لأفلام الأبطال الخارقين يعرفون أن مارفل تفوقت في أفلام المجموعات القتالية بسهولة على دي سي، لكننا لسنا بصدد تكرار البديهيات، فقط نحاول أن نفهم لماذا نجحت مارفل فيما فشلت فيه دي سي. ويمكننا القول بأن الأمر يرجع إلى ثلاثة أسباب (تطوّر الشخصيات - وضوح الأفكار - شخصية الشرير). وسوف أحاول شرح الأسباب الثلاثة فيما يلي.

إعلان

على مستوى الشخصيات، أخذ صُناع أفلام مارفل وقتهم كاملًا لرسم شخصيات لها أبعاد واضحة، لكنها في الوقت ذاته تتطوّر بتقدم الأحداث، وهو ما يُعطيها لمحة إنسانية طبيعية تجعلنا قادرين على التعاطف معها وتشجيعها. أما صُناع أفلام دي سي، فقرروا وضع الشخصيات الجديدة في الفيلم، بتقديم بسيط هذيل يقدمه باتمان بإيجاز، وهو يحاول أن يقنعهم بالإنضمام إليه وتشكيل فريق لمواجهة الشرير، وعلى الرغم من أن باتمان كان يُفضل العمل بمفرده في الفيلم السابق، والذي لم يُقدم تطويرًا متماسكًا لشخصيته، وتركنا كمشاهدين في وجه شخصية جديدة سيئة وضعيفة.

أما فيما يخص وضوح الأفكار وشخصية الشرير، فكما ذكرت سابقًا، عند مشاهدة فيلم Infinity War ستتمكن من معرفة دوافع ثانوس في القضاء على نصف سكان الكون. أما عند مشاهدة فيلم Justice League فإنك ستحاول فهم دوافع وأسباب ستيبنوولف في السيطرة على كوكب الأرض. والأمر مُشابه في أسباب اجتماع فرقة Avengers في مارفل، وفرقة العدالة في دي سي.

في فيلم Justice League لم تتمكن فرقة العدالة من هزيمة سيتبنوولف دون سوبرمان، فقرروا إحيائه من جديد، ودفعه لقتال الشرير والقضاء عليه بمفرده، وكأن صُناع الفيلم أرادوا أن يخبرونا بأن العمل الجماعي يمكنه أن ينجح فقط إذا استطاع دفع بطل أوحد لمواجهة الشرير وهزيمته. وهذا تحديدًا ما لم يحدث في فيلم Infinity War حيث حاول الفريق العمل على هزيمة ثانوس من خلال دمج قدراتهم مع بعضهم البعض، لا من خلال وضع البطل الأقوى في مواجهته.

والنتيجة؟ احتلال فيلم Infinity War المركز الثاني عام 2018 في قائمة الأفلام الأعلى دخلًا بـ 678 مليون دولار، بعد فيلم مارفل أيضًا Black Panther الذي احتل المركز الأول في نفس العام بـ 700 مليون دولار. فيما احتل فيلم Justice League المركز العاشر في القائمة عام 2017 بـ 229 مليون دولار فقط. ما يُظهر للعيان جليًا أن الفكر والمجهود من صُناع أفلام عالم مارفل السينمائي هو ما جعلهم يتفوقون بسهولة على أفلام المنافس

لكن، هل يمكننا أن نقول أن الحروب بين الشركتين في المستقبل محسومة لمارفل؟ لأ. إذا أدركت دي سي أن ملاحقة مارفل غير مجدية، وأن التركيز على بناء عالم متكامل وقصص متماسكة هو الطريق إلى اقناع المشاهدين بشراء تذاكر أفلامهم، فإنهم سيكونون على الطريق الصحيح. أما ملاحقة مارفل فلن تزيدهم إلا تعثرًا.

جدير بالذكر، صدور فيلم Avengers: Endgame أحد أكثر الأفلام المنتظرة في العام الحالي يوم 26 أبريل الجاري، وأيضًا من إخراج الأخوان روسو. فيما لم تُعلن دي سي حتى الآن عن صدور الجزء الثاني من Justice League، وأقرب أفلامهم القادمة هو Birds Of Prey الذي سيصدر عام 2020 من إخراج كاثي يان.

مصادر الإيرادات: موقع Box Office Mojo.