موسيقى

فرقة دام الفلسطينية: بين حانة ومانة

"نحنا ما عم نمشي ع موضة معينة، نحنا عم نخلقها"

إعداد سامي عبد الباقي
2019 05 23, 12:25pm

جميع الصور من تصوير: رامي جبارين

"فهمنا إنه نحنا موجودين بمأزق، منقولها بالألبومات اللي قبل إنه نحنا موجودين بعتمة. بس هذا الألبوم بيغير التوجه، إنه نحنا موجودين في عتمة بس مش عتمة تابوت. موجودين في عتمة رحم. نحنا مش عم نموت، نحنا عم نخلق من جديد،" يخبرني مغني الهيب هوب الفلسطيني ومؤسس فرقة دام تامر نفار، 39 عاماً، عن ألبوم الفرقة الجديد "بين حانا ومانا" الذي سيتم إطلاقه في السابع من يونيو.

أطلقت الفرقة أغنيتين من الألبوم الجديد "ايمتى نجوزك يما" و"جسدكهم" مع فيديوهات مصورة من إخراج الفنان الفلسطيني بشار مراد. الأغنية الأولى والتي حققت أكثر من 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب تتحدث عن مفهوم مؤسسة الزواج في العالم العربي والضغط العائلي التي يتعرض له الشباب العربي وبالأخص الإناث منهم.

أما الأغنية الثانية فكانت عن ملكيّة النساء لأجسادهن وهويتهن. وقد انتقد البعض الفرقة قائلين أن أغانيهم النسوية ما هي إلا محاولة للحاق بالموضة النسوية العالمي التي ظهرت بشكل أوضح بعد انضمام المغنية والموسيقية ميساء ضو للفرقة. ولكّن تقول ميساء، 27 عاماً، في حديثها معي أن الفرقة تطرقت لموضوع النسوية وحقوق المرأة في عديد من الأغاني منذ بدايات الفرقة، منها "لو أرجع بالزمن" مع أمل مرقص و"الحرية أنثى" وغيرها الكثير.

ومع أن إضافة عنصر نسائي ثابت يغير من صورة الفرقة، إلا أن مشاركة ميساء لا تقتصر على الأغاني النسوية فحسب وكتابة أغانٍ مثل "جسدكهم" هي عبارة عن عمل جماعي يضم كل أعضاء الفرقة كتعبير عن واقعهم وحياتهم وليس بغرض خلق أغنية نسوية وحسب، كما تؤكد.

تتميز فرقة دام التي تأسست في اللد في الداخل الفلسطيني في الأراضي التي تم احتلالها عام 1948 بإمكانية الغناء بلغات عدة، لكل منها مواضيعها ورسالتها الخاصة، كما يخبرني تامر عبر الهاتف: "عندما بدأت بالغناء لجماهير في داخل اسرائيل كان من المهم أن أقدم باللغة العبرية من باب تعزيز الثقة بالذات. أردت أن أثبت أن يمكنني أن أخاطبك وأضحكك بلغتك الأم،" يقول تامر عن حياة الفلسطيني في داخل إسرائيل.

"كان ذلك في بادئ الأمر، ولكن تغير ذلك عندما أصبحت المواضيع سياسية،" يضيف: "أقول في إحدى الأغاني أني إن كنت سأمارس الحب فسأمارسه بالعربية، إن كنت سأعتصم فسأفعل ذلك بالعبرية وبالطبع لن أنسى أن أخاطب مرشدي توباك بالإنكليزية." لدينا ثلاث لغات إذاً؛ اللغة العربية التي نشأت بها، اللغة العبرية التي أبقتني حياً واللغة الإنكليزية التي تبنتني."

بتنوّع اللغات تنوعت المواضيع التي تطرحها الفرقة أيضاً، ولكن دائماً ما غلب طابع جرأة الطرح والنقد على أغانيهم ما ميّز دام عن غيرها من الفرق الفلسطينية. تطرقت الفرقة منذ بداية مسيرتهم إلى العديد من المواضيع السياسية والاجتماعية منها الاحتلال الإسرائيلي والعنصرية ضد الفلسطينين وحقوق المثليين والنسوية وغيرها من القضايا.

1556703618229-dam2
يمين- محمود جريري، ميسا ضو، تامر نفار

بدأ تامر مسيرته الفنية في عام 1999 بإطلاق ألبومه الأول Stop Selling Drugs تحت اسم مستعار "The Untouchable" تيمناً بفيلم The Untouchables الأمريكي. انضم إلى تامر أخوه سهيل في عام 2000، ومن بعدها انضم إليهم محمود جريري وبدؤوا بالغناء في اللغة العبرية، وثم باللغة العربية في أواخر العام ذاته حيث شكّلت الانتفاضة الثانية في ذات العام، توجههم السياسي وقدموا عدة أغانٍ تتمحور حول هذا الموضوع، إلى أن أطلقوا أغنية "مين إرهابي" التي أوصلتهم إلى الشهرة العالمية وبفضلها حصلوا على عقد تسجيل مع إحدى شركات الإنتاج. أطلق الثلاثة أول ألبوم للفرقة بعنوان Dedication عام 2006، ثم في عام 2007 أطلقوا ألبومهم الثاني Dabke On The Moon بشكل مستقل وانضمت إليهم ميساء ضو لاحقاً عام 2013. غادر سهيل الفرقة التي تتألف اليوم من تامر ومحمود وميساء.

بين تنوع مواضيع الأغاني والتجدد الدائم لفرقة دام من الناحية الموسيقية، خسرت الفرقة اهتمام البعض من جمهورهم الذين اعتادوا على نمط الهيب هوب في أغاني دام، ولكن الفرقة تسعى لإرضاء معجبينهم دون الوقوف في مكان واحد أو الثبات على نمط غنائي أو كتابي واحد. ومن هنا جاءت تسمية الألبوم المرتقب "بين حانة ومانة."

"بتعرف القصة؟" تسألني ميساء. وحين أجيب بالرفض، تكمل: "هي قصة معروفة نسبياً. في رجل تزوج بنتين، الكبيرة بالسن اسمها مانة والصغيرة اسمها حانة. وكان عنده لحية فيها شعر أسود وشعر أبيض. لما يروح عند مانة كانت تقيم الشعر الأسود عن لحيته ليبان أكبر سناً، ولما يروح عند حانة كانت تقيم له الشعر الأبيض ليبان أصغر بالسن. وبالأخير بيبقى الرجل بدون لحية، ومن هون عنا مثل "بين حانة ومانة، ضعيت لحانا."

1556703986320-dam



وتكمل ميساء: "هذه من المصاعب التي نواجهها كفرقة، معرفة جمهورنا وكيف الجمهور يتقبلنا لما نقدم أغان مختلفة. البعض ما اتقبل الأغاني الجديدة لأن برأيهم دام تتجه لمنحى mainstream بغض النظر إن كانت هذه الكلمة عاطلة أو لأ. مش كلمة عاطلة لما تحكي عن مواضيع مهمة لتوصل هالمواضيع لجمهور أكبر. وبالرغم من التنوع الموسيقي في الألبوم الجديد، كانت كل المواضيع المطروحة بتعبر عنا وبتعنيلنا. وأيضاً واحدة من المصاعب أننا ثلاثة أشخاص، وكل منا مختلف كلياً عن الآخر كأشخاص ولكن حلو نعرف كيف نتفق ونعمل موسيقى مع بعض."

الألبوم الجديد رح يُفترض إنه يكون موسيقي واحتجاجي بس ممكن تنبسط بنفس الوقت. يعني بإمكانك أن ترقص على طبول الثورة

تامر من جهة أخرى، اعتبر الحفاظ على صورة الفرقة لدى الجماهير العربية إحدى المصاعب التي تواجه فرقته دام: "احنا فنانين عايشين بالـ48. معنا جواز سفر اسرائيلي مفروض علينا. الدولة اللي عايشين فيها بتعاملنا كفلسطينيين. غير دول أو جماهير عربية بيعتبرونا إسرائيليين. أنا لا أنكر أن العالم العربي والثورة الشعبية جاهزين إلنا، لكن الناس اللي ماسكة الأدوات ووسائل الإعلام مش كثير جاهزة للناس اللي بتحكي عن حقوق مرأة أو بتعالج القضية الفلسطينية أو بتعمل تشخيص فشل الربيع العربي أو بتحكي عن حقوق المثليين. بس نحنا ما عم نمشي ع موضة معينة، نحنا عم نخلقها. هذا هو الثمن الذي ندفعه."

1556704058965-IMG_2958

الألبوم الجديد بحسب أعضاء الفرقة هو دمج ما بين الثورة والترفيه. وتعلق ميساء قائلة: "نحنا بالآخر بدنا نعكس واقعنا، عنا مشاكل بس بآخر النهار منقعد ومنرخي. مش دائماً نكون ضحية ويكون كل شي جدي. بحياتنا الشخصية فينا ناخذ الأمور الجدية بطريقة مرحة أو خفيفة. لكن خاصة لما نكون في بلدان أخرى أجنبية، بالنسبة لهم نحن شيء سياسي متحرك، فكوني فلسطينية لازم أحكي بس بالسياسة. بالآخر نحن مش سياسيين ومهم ما نتعامل مع حالنا بس كضحايا. دائماً في صعوبة ودائماً في حرب، صح جزء كبير من حياتنا بس كتير أحياناً بنكون قاعدين بالبيت نسمع موسيقا، نرقص، نتهبل."

وتكمل ميساء حديثها: "نحنا مش بس الواقع اللي خلقنا فيه. في مرة اندعيت على إحدى البلدان واكتشفت إنه ما بيعرفوا شي من أغانيي ولا إنه عندي ألبوم. استدعوني بس لأني موسيقية فلسطينية امرأة وهذا السبب الوحيد لاستعدائي. فهل أنا سلعة جغرافية؟ ولا أنا موسيقية؟ ولا أنا الاثنين مع بعض؟"

وينهي تامر حديثه معي بالحديث عن الألبوم المنتظر: "فهمنا المشكلة ولكن يلا من دون ما نجلد حالنا. الألبوم الجديد رح يُفترض إنه يكون موسيقي واحتجاجي بس ممكن تنبسط بنفس الوقت. يعني بإمكانك أن ترقص على طبول الثورة."