مجتمع

سعوديات يَحتَججن على قيود المجتمع بـ "العباية المقلوبة"‎

تعد هذه الدعوة جزءاً من المطالبات بإسقاط الولاية المستمرة منذ أكثر من 800 يوماً
22.11.18
سعوديات

"هدف هذا الهاشتاغ ليس تغيير شكل الحجاب فحسب إنما السماح للمرأة بارتداء ما تشاء،" هكذا بدأت الشابة السعودية ليلى (اسم مستعار) 32 عامًا، موظفة في القطاع الخاص حديثها معي عندما سألتها عن رأيها في هاشتاغ #العباية_المقلوبة الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قامت المشاركات بنشر صورهن وهن يرتدين فيها العباءة بالمقلوب. وتعد هذه الدعوة جزءاً من المطالبات بإسقاط الولاية، حيث لا تزال المرأة السعودية تحتاج إلى موافقة من ولي أمرها فيما يتعلق بقرارات مثل الزواج والسفر والعلاج الطبي وفتح حساب مصرفي وغيرها من التفاصيل الحياتية اليومية.

إعلان

وتحت هذا الهاشتاغ، كتبت إحدى المغردات تحت صورتها التي تظهر فيها وهي ترتدي عباءتها مقلوبة: " كامرأة سعودية لا أتمتع بحرية ارتداء ما يحلو لي، إنني مجبرة بسبب القانون على ارتداء العباية (رداء أسود) في كل مكان باستثناء منزلي وهو ما لم أعد أحتمل القيام به." وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال في مارس 2018 أن على النساء ارتداء ملابس محتشمة، وليس بالضرورة العباءات. لكن في الممارسة لم يتغير شيء في هذا المجال في المملكة ولم ينشر أي قرار رسمي بهذا الخصوص.

"نريد قانوناً يضمن الحماية الكاملة للمرأة وأن ترتدي ما تريد من الملابس، سواء عباية أو غيرها، وأن تسنّ العقوبات على كل من يعتدي على امرأة بسبب لباسها،" تقول نورة (اسم مستعار)، 26 عاماً، عن قرارها بالخروج إلى الشارع بعباءة مقلوبة: "العباية مفروضة على المرأة السعودية فرضًا باسم القانون/النظام، وهذا الفرض يعتبر جزء من أجزاء الولاية على المرأة." وتضيف: "بالرغم من السماح للمرأة بالقيادة قبل عدة أشهر إلا أنه لا يوجد أي تحسن في وضع المرأة من خلال الأنظمة أو حتى في نظرة المجتمع إليها، لأنه لا قيمة لقيادة المرأة للسيارة بوجود بلاغ التغيب الكيدي، فكيف يمكن أن تذهب المرأة لاستخراج رخصة قيادة مركبة وهي لا تأمن نفسها من تعسف الولي أو أي قريب ذكر بتقديمه بلاغ كيدي عند الشرطة بتغيبها عن المنزل لمجرد خروجها."

ويمنح قانون الولاية في المملكة العربية السعودية لولي الأمر (الأب، الأخ، الزوج، الابن) حق تقديم بلاغ تغيب ضد أي امرأة تحت ولايته بمجرد خروجها من المنزل. والأمر نفسه ينطبق على قضايا العقوق التي يرفعها الآباء بحق بناتهنّ والتي لا تطلب المحاكم بينة على وقوع العقوق فيها. وبالرغم من بعض التعديلات على نظام الولاية في العام المنصرم إلا أن المطالبة بإسقاطه كليةً لا تزال مستمرة من خلال وسم #سعوديات_نطلب_اسقاط_الولايه866 في إشارة على عدد الأيام منذ رفع هذه المطالب. على الجنب الآخر، لم يكن الجميع مع فكرة الهاشتاغ، فقد كان هناك رفض لهذه الحملة باعتبار أنها تستهدف الدين والتقاليد وذهب البعض للقول بأن المشاركات فيها "لسن سعوديات."

منال (اسم مستعار) 24 عاماً، إحدى المشاركات في حملة العباية المقلوبة، ترى أن النساء السعوديات نجحن بتحقيق عدد من مطالبهن منذ بدء التغريد على هاشتاغ اسقاط الولاية: "هناك الكثير من الأمور التي تغيرت منذ بداية رفع المطالب من خلال هاشتاغ #سعوديات_نطالب_بإسقاط_الولاية. أنا متفائلة أن كل ما يحدث في النهاية سيؤدي إلى الكثير من التغيرات المفصلية على أرض الواقع في السنوات القادمة. إنظري الى التغير الواضح في تعاطي الناس مع الأحداث، النسوية أثرت بقوة على المجتمع من هذا الجانب مقارنة بعدة سنوات."

يشار إلى أن المملكة السعودية ألغت في يونيو 2018 منع النساء من قيادة السيارات الساري منذ عقود. كما سمح للنساء بدخول الملاعب الرياضية، وتم فتح قاعات السينما بعد عقود من المنع والسماح بتنظيم العديد من النشاطات الترفيهية المختلطة. لكن بالتوازي مع هذه الإصلاحات تم توقيف عدد من الناشطات.

إعلان

وتضيف منال بخصوص التغييرات الحاصلة في المجتمع: "هناك تغييرات لا تعد مفصلية، لكن كان للمطالبات بإسقاط الولاية دور كبير في إحداثها، مثلاً تحديد أوقات دخول وخروج الطالبات في الجامعة، فقد بدأت الطالبات برفض هذا الأمر، مما دعا وزير التعليم لوصف هذه الإجراءات بأنها تعسفية وغير قانونية وهو ما دفع عدد من الجامعات إلى إلغاء شرط موافقة ولي الأمر على خروج الطالبات. وأيضا مثل تنبيه السعوديات إلى إجحاف محاكم الطلاق في عدم إخبار الزوجة فور تطليق الزوج لها، والذي تغير في الواقع بعد أن طالبنا بتغييره من خلال حملة على تويتر لمدة طويلة. إلى جانب تغييرات أخرى أكبر كالسماح للمرأة بقيادة السيارة. لذلك أنا متفائلة وفخورة إلى حد لا يُقاس بهنّ وبجهودهنّ ومبادرتهنّ."

إن مطالب ليلى ونورة والعديد من المشاركات في #العباية_المقلوبة كالسماح للمرأة بارتداء ما تشاء وسن قوانين رادعة لمن يتعرض لها بسبب ما ترتديه، يمكن أن تُدرج تحت التعديلات المُقترحة على قانون التحرش الذي أعلن عنه في يونيو والذي لا يرد في نصه أن التدخل فيما ترتديه المرأة في الأماكن العامة أو مضايقتها بسبب مظهرها هو شكل من أشكال التحرش. وقد وضع النظام القضائي تعريفاً للتحرش على أنه: كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي تصدر من شخص تجاه أي شخص آخر يمس جسده أو عرضه أو يخدش حياءه، بأي وسيلة كانت بما في ذلك التقنيات الحديثة.

وفي حين أن يرى البعض أن تغيير القوانين المجحفة بحق المرأة لن ينجح لوحده بدون تغيير في الثقافة المجتمعية بالنسبة للنظرة للمرأة التي تأسست منذ عقود، ترى منال أن كل تغيير يُكمل الآخر: "يقول البعض أنه حتى لو عُدلت بعض القوانين فالكثيرات لن يكون باستطاعتهن الاستفادة منها طالما أن التسلط يبدأ من الأهل فالقبيلة فالمجتمع. قد أتفق مع هذا بشكل ما، لكنني أعتقد أن كلا الأمرين مرتبطان ببعضهما البعض، فالقانون يعزز فكرة أن المرأة تابعة، والأسر المتشددة تستفيد من هذا، إذا فعلينا أن نعمل على تغيير إحدى الأمرين حتى يتغير الآخر."

إعلان

هنا بعض التغريدات التي مع وضد هذا الهاشتاغ.