2018

أخبار مفبركة شهدها العالم العربي خلال عام 2018 -من سيء إلى أسوأ

التابوت لم يكن فيه عصير سحري، بل مياه صرف صحي يا جماعة

إعداد لونا صفوان
2018 12 12, 12:12pm

شترستوك/أمير ضو

يتوقع الشخص الذي يلجأ إلى تصفح الإنترنت يومياً أخباراً غريبة من هنا وهناك، إلا أن الاصطدام بكمّ هائل من الأخبار الكاذبة أو المفبركة موضوعٌ بات يشكل تحديات عديد أهمها اضطرار المستخدمين إلى التحقق من الأخبار بشكل متتالي قبل نشرها. وكعادته، فاجأنا عام 2018 بعدد مهول من الأخبار غير الدقيقة، من صور مزيفة إلى مقابلات لم تحصل أصلا وصولاً إلى عجائب دينية من نسج الخيال، تفضّلوا:

الخطوط الجوية المصرية نشرت مقابلة لم تحصل أصلاً مع ممثلة أميركية
أثارت مقابلة مع الممثلة درو بيريمور نشرتها مجلة "حورس" التابعة لشركة مصر للطيران، ضجة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي. وتضمنت المقابلة إجابات غريبة، وتفاصيل عن حياة الممثلة العاطفية كما أنها مليئة بأخطاء إملائية. وكان آدم بارون، وهو صحافي وباحث، نشر صورة من المقابلة مع النجمة الأمريكية خلال سفره على متن إحدى رحلات خطوط "مصر للطيران" واصفاً إياها بـ السيريالية.

شركة مصر للطيران، أكدت أن ما حصل هو "حوار صحافي محترف، أجرته الدكتورة عايدة تكلا، رئيسة رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود، ولكنه قد يكون خرج "قليلاً" عن المضمون بسبب أخطاء في الترجمة. لكن موقع هاف بوست نقل عن مُتحدث باسم باريمور قوله إن المقابلة "لم تحدث." فيما نفت عايدة تكلا، كاتبة المقال، ما أثير حول فبركتها للحوار، وأبدت إصرارها على أن فريق عمل الممثلة اعترض فقط على "طريقة صياغة مقدمة المقابلة." المضحك المبكي كان التلاعب بصورة الممثلة لتظهر وكأنها تحمل مجلتين مختلفتين لتنشر المجلتان المقابلة نفسها.

صورة من الحرب اللبنانية فبرك قصتها مصورها نفسه
أخطأ مصور صحافي لبناني عندما ظنّ أن باستطاعته التلاعب برواية صورة كان قد صوّرها في الحرب اللبنانية. فقد أعاد المصور نبيل إسماعيل نشر صورة على صفحته على فيسبوك لضحية من ضحايا حرب الشوارع في لبنان ناسباً لنفسه فضل تعرّف أهل الضحية على جثة فقيدهم بعد سنوات من الحرب.

لكن الرواية لم تكن متماسكة وتم كشف الحقيقة بعد نشر موقع "المدن" توضيحاً عما حصل يظهر خلالها أن المصور لفق القصة بهدف إعادة لفت النظر بطرق دراماتيكية على صورته. فبعد التدقيق في صورة الدكتور "طيّاح" الممدّدة جثته أمام سيارة مرسيدس بيضاء في منطقة العدلية إثر رصاصة أصابته في نهاية الحرب الأهلية عام 1990، تبيّن أنّ الضحيّة ليست مجهولة الهوية، وليس من مفقودي الحرب كما قال المصور. كما تبيّن أن أهل طيّاح لم يتواصلوا مع أحد ليحلّوا لغز فقيدهم، لأنهم كانوا قد دفنوا جثمانه بعد استلامهم له من مستشفى أوتيل ديو في العام 1990.

صور مزيفة من كل أفلام رعب العالم عن "تقطيع جثة الصحفي جمال خاشقجي"
تصدّر خبر مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي عناوين المواقع الإخبارية والنقاشات على شبكات التواصل منذ اختفائه في شهر أكتوبر 2018. وبعد ساعات قليلة من إعلان السعودية مقتله في قنصليتها في إسطنبول دون الكشف حتى عن مكان وجود جثته، فاضت شبكات التواصل بصور مريبة مضرجة بالدماء تعود لجثث بشرية تم تقطيعها -وهو السيناريو الذي كثر تداوله عن كيفية التخلص من جثة خاشقجي.
موقع "فتبينوا" المتخصص بالكشف عن الاخبار الكاذبة والصور المركبة نشر عدة توضيحات عن الصور التي تم تداولها ليتبين أن بعضها من مسلسل "براكو" Braquo الفرنسي. كما نشر الصحافي والناشط اللبناني محمود غزيل المتخصص أيضاً في التحقق من الأخبار الكاذبة صورة تم استخدامها ونسبت لخاشقجي وكتب "هذا ليس جمال خاشقجي ... هو شخصية تظهر في فيلم مكسيكي بعنوان "El Gringo."

مجلة "سيدتي" مصرة أن عمل فني رقمي هو نافورة حقيقية في اليابان
الصحافة العربية عنيدة، وبعض الصحف والمجلات ترفض أن تصدّق الحقائق حتى، لأنهم أدرى ... على الرغم من أن التحقق من بعض الأخبار والصور لا يتطلب الكثير من الجهد بالضرورة. مجلة سيدتي تعرضت لهذا الموقف، بعد أن نشرت تغريدة تشير الى روعة نافورة في اليابان. وكانت صفحة "اليابان بالعربي" قد نشرت توضيحاً استباقياً مرفقاً بصور عن النافورة الفنية يقول: "النافورة التي شغلت الجميع على تويتر هي تصميم لمنحوتة رقمية ...نتمنى ألا نرى بعد دقائق من يكتب نافورة مذهلة في كوكب اليابان." ولكن لا حياة لم تنادي.

الحكومة الليبية تقع في فخ مبعوث خاص مزيف
وكأن الأخبار والصور الكاذبة لم تكن كافية، فقد نقلت ليبيا الأخبار الكاذبة إلى مستوى آخر هذه السنة مع وقوعها في فخ زيارة رسمية مزيفة بالكامل من الألف إلى الياء. لنبدأ بالقول أن خلفية الرجل الذي قام بالزيارة مريبة وأن عدة تُهم تحيط به وبالمناصب التي ترأسها، خاصة بعد أن أوضحت صحيفة محلية في مالطا أن الحكومة في ليبيا وقعت في فخ من المعطيات الزائفة عن طبيعة عمل شخص اعتبرته مبعوثاً خاصاً رئاسياً وهو في الواقع موظف حكومي تواجد في ليبيا "لأسباب شخصية."

صحيفة "تايمز أوف مالطا" كتبت أن رجل يدعى نيفيل غافا، استطاع الاجتماع بمسؤولين رفيعي المستوى في طرابلس وتم التعريف عنه بأنه مبعوث خاص على منصات التواصل الخاصة بالحكومة الليبية. وبعد انتشار تقرير الصحيفة والخبر، حذفت الحسابات الرسمية الليبية الخبر عن صفحاتها دون تقديم أي إيضاح لوسائل الإعلام – فلنتأمل ألا تكون ليبيا قد كشفت أوراقاً ومعلومات حساسة أمام المبعوث المزيّف. مصيبة.

العالم العربي مُصرّ أن رئيسة كرواتيا خفضت راتبها وباعت طائرتها الخاصة
منذ بداية عام 2018 وشبكات التواصل مصرّة أن رئيسة كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش قامت بتغييرات جذرية لتخفيض قيمة وعدد الممتلكات الخاصة بها. والحقيقة أن عدد كبير من الأخبار المنتشرة عن ممتلكاتها غير صحيحة لأن تلك الممتلكات تعود للدولة ولا صلاحية مباشرة للرئيسة عليها. مثلاً، انتشر خبر أن غرابار قررت بيع طائرتها الخاصة (هي لا تملك واحدة بالمناسبة) وأخذت إجازة غير مدفوعة لحضور مباريات كأس العالم (لم تكن في حاجة إلى أخذ إجازة "غير مدفوعة" لحضور كأس العالم، لأن المباريات الثلاث التي حضرتها حصلت خلال عطلة نهاية الأسبوع) وخفضت راتبها بنسبة 30% (وهو أمر غير صحيح، بل أن راتبها ورواتب المسؤولين ارتفع منذ تسلمها الحكم). يعني رئيسة كرواتيا مش أحسن من اللي عنا. خلص مقارنات.

"شرطية فرنسية تبكي بحرقة في تظاهرات باريس؟" .. كلا!
شرطية فرنسية تبكي بحرقة "تعالوا واقتلوني... لا تخربوا باريس كما خرب العرب أوطانهم" خبرٌ نشره موقع روسيا اليوم مرفقاً معه صورة امرأة فرنسية ترتدي زياً عسكرياً (تبيّن أنه جاكيت مزيف") وتركع على ركبتيها على الأرض باكيةً، ليعود الموقع ويسحب الخبر.

وفور انتشار الصورة والخبر حاول عدد كبير من المتابعين التأكد مما كان يحصل في تلك الصورة ليتبيّن بعد ساعات وجود فيديو يوثق حقيقة ما حصل، فالمرأة متظاهرة، وليست شرطية، وكانت راكعة على الأرض تتوجه للشرطة الفرنسية بقولها "كونوا معنا بالمظاهرة من أجل فرنسا."

لدينا أيضاً صحون طائرة يا شباب
انتشر فيديو في أواخر شهر أغسطس الماضي على فيسبوك ويظهر فيه شكل غريب متحرك البعض شبّهه بقنديل البحر في سماء العاصمة الأردنية عَمان. وذهب البعض إلى التأكيد أن الفيديو متلاعب به. ولكن كالعادة نشره وتداوله المستخدمون تحت مسمى "كائن غريب في السماء": "كائن غريب يطير بسماء عمان قبل قليل. بسم الله الرحمن الرحيم شو هاذ ؟؟

الأمر بالنهاية لم يكن صحن طائر (للأسف) ولا كائن غريب، بل خدعة، حيث أوضح موقع "فتبينوا" أن الكائن عبارة عن صورة من فيديو مجهّز للمونتاج تم دمجه لاحقاً مع مشهد فندق لو رويال في عَمان. في الواقع، أستبعد أن يختار كائن فضائي الأردن، من بين كل الدول العالم، للتواصل مع البشرية.

وأخيراً وليس آخراً، وكأن الاخبار الزائفة لم تكفينا في الشرق الأوسط، فقررنا أن نحوّل مجروراً فاض في الإسكندرية إلى مياه عجائبية تشفينا. التابوت العجائبي الذي يبلغ عمره 2،000 عاماً، ويحوي مومياوات متحللة الذي تم اكتشافه هذا الصيف حفز مئات من الأشخاص للمطالبة بشرب "عصير" التابوت الأحمر من خلال نشر عريضة على موقع Change.org. التابوت لم يكن فيه عصير سحري، بل مياه صرف صحي يا جماعة.

Tagged:
fake news
اليابان
الاردن
مصر
السعودية
ليبيا
فرنسا
جمال خاشقجي