2018

كيف كانت سنة 2018 بالنسبة للشباب العرب؟

أشعر أنه لا توجد ساعات كافية في اليوم الواحد لإنجاز كل ما أريد
18.12.18
السعودية

رغدة. الصورة مقدمة منها.

كسول، نرجسي، مؤهل وغير مستقر، هذه ليست سوى بعض الكلمات التي يستخدمها العالم لوصف جيل الألفية، أو الجيل Y والذين يشكلون حوالي 71 مليون نسمة من سكان العالم بحسب الإحصاءات. إنهم جيل نشأ على شبكة الإنترنت، حتى لو كان ذلك من خلال الأصوات الصاخبة الناتجة عن الاتصال بالانترنت عبر الهاتف، كما شهدوا أيضاً دخول وسائل الإعلام الاجتماعي إلى العالم. وعلى الرغم من أن جيل الألفية، الذين تتراوح أعمارهم حاليا بين 20 و35 عاماً، هم الجيل الأهم اليوم فيما يتعلق بالإنفاق والتوظيف والفرص الاقتصادية، إلا أن معظم الدراسات تشير الى أن ظروفهم أصعب من جيل أهاليهم. حيث يكافح جيل الشباب اليوم لإيجاد وظائف مناسبة، على الرغم من أنهم أكثر تعليماً وتدريباً من أهاليهم، إضافة الى ارتفاع اسعار السكن وانخفاض مستوى الدخل. في العالم العربي، كبر عرب الألفية وهم يشاهدون الثورات والحروب في البلدان المجاورة مثل مصر والعراق وليبيا وتونس وسوريا.

إعلان

لقد كانت 2018 مليئة بالأحداث الجيدة والسيئة من القدس التي تم اختيارها عاصمة لإسرائيل، إلى النساء السعوديات الذين وصلوا أخيراً إلى مقعد السائق وحصلن على حق قيادة السيارات. في ظل كل هذه التغييرات، سألنا الشباب العربي حول ماذا يعني أن تكون من جيل الألفية في عام 2018. المفاجأة ربما أن معظم الشباب الذين قابلتهم كانوا سعيدين بما حققوا حتى الآن ومتفاءلين بالمستقبل. في أمل؟ أكيد.

آية، 24 عاماً، كاتبة محتوى- لبنان

1544529486836-Aya_Lebaon

آية - الصورة مقدمة منها.

عندي أمل كبير بالبلد كشابة لبنانية، على الرغم من كل السلبيات والمشاكل التي يعاني منها البلد. أشعر أن التغيير قادم، لأن هناك شريحة كبيرة من الشباب لديهم أفكار مستقبلية مختلفة وشاملة للجميع وقادرة على صنع تغيير على الأرض من خلال مبادرات هامة: مثل القضاء على العنف ضد المرأة ودعم حقوق الأقليات وغيرها. ولكن هذا لا يعني أن الأمور جيدة، الوضع الاقتصادي مُتردي وفرص العمل والتطور محدودة جداً، "وهيدا الشي شوي عاملي اكتئاب." هذا الشعور يعيشه الكثير من الشباب في لبنان، العديد من أصدقائي يحاولون خلق فرص جيدة من خلال العمل بأكثر من وظيفة، ولكن بنفس الوقت يشعرون أنهم لا يزالون مكانهم، ولهذا يفكر الكثير منهم بالسفر والعمل بالخارج. "إحنا يمكن كمان أكثر جيل عنا ضياع بالهوية" لأسباب كثيرة، هناك من يرغب بتحدي العادات والتقاليد وبنفس الوقت غير قادر على ذلك، ويبقى معلق بين السماء والأرض، غير قادر على التصالح مع هذه التقاليد، وغير قادر على مواجهتها. هذه الازدواجية يعاني منها شريحة كبيرة من الشباب اليوم. على الجهة الأخرى من النقاش، أعتقد أن لبنان من أكثر الدول العربية التي تشهد تطوراً على الصعيد الإجتماعي وعلى الصعيد الفردي كفكر وتقبل للآخر رغم وجود شريحة كبيرة محافظة ورافضة للتغيير. اجتماعياً هناك أمل، بعكس الوضع السياسي، فلا يوجد أي معطيات لحدوث تغيير سياسي بسبب التركيز على لقمة العيش وتحسين الوضع الإقتصادي، وبسبب التبعية الحزبية والطائفية.

طارق، 26 عاماً، مهندس طيران- الإمارات العربية المتحدة

1544531652807-Tarek_UAE

أشعر أنني محظوظ لأن أكون في بلد يوفر لي جميع احتياجاتي، من التعليم إلى العمل إلى توفير فرص مهنية التي لا نهاية لها. أصبح جيل الألفية الإماراتي أكثر قوة من أي وقت مضى مع رؤية اقتصادية مستقبلية ناجحة وأكثر إهتماماً للبيئة. الشباب الإماراتيين أصبح لديهم القدرة على تحقيق طموحاتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، حتى لو كان ذلك يعني تضارباً مع أساليب المدرسة القديمة التي أعتقد أنها ذات إمكانيات محدودة. ولي عهد دبي (الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم) هو نفسه من جيل الألفية، وهو مثال رائع لقيادة هذا الجيل. أنا ممتن لأنني كشاب إماراتي أعلم أن صوتي مسموع.

آسيا، 29 عاماً، مهندسة- المغرب

1544530009275-

آسيا، الصورة مقدمة منها.

كان 2018 العام الذي شعرت فيه أنني نضجت مهنيًا وشخصيًا، لقد تعلمت بالفعل ما يعنيه بدء مشروع تجاري في المغرب -وهو أمر صعب للغاية- حيث أسست شركتي الخاص في مجال الأثاث. لقد سافرت كثيرًا خلال هذا العام، ورأيت كيف أن هناك دعم وتقدير لرواد الأعمال الشباب، أشعر لو أنني كنت قد افتتحت شركتي في لندن مثلاً، كنت سأحقق الكثير مقارنة بالمغرب. الناس هنا بالكاد لديهم المال ليأخذوا أطفالهم لشراء الآيس كريم، ناهيك عن دعم أو تقدير المشروعات المحلية. في الجانب الإجتماعي، هناك عدد من الأمور التي تغيرت في العقلية المغربية خلال عام 2018 في ما يتعلق بالحقوق والقوانين. وهو أمر إيجابي أتمنى أن يستمر ويساهم في تغيير بعض العادات الظالمة لبعض فئات المجتمع.

كريم، 29 عاماً، كاتب- فلسطين

1544530347428-karim

كريم. الصورة مقدمة منه.

أنه أمر معقد، أعني الحديث عن كونك من جيل الألفية العربي اليوم، فهو يعتمد فعلاً على البلد، الطبقة الاجتماعية، النظام السياسي، إمكانية السفر وغيرها. من وجهة نظري، كوني فلسطيني من جيل الألفية هو مدعاة لليأس والأمل معاً. يائس لأنه أصبح واضحاً بشكل متزايد، مع مرور كل سنة، أنه لا يوجد حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ولكن ما يبعث على الأمل أنه أصبح واضحاً أيضاً بمرور الأيام أن القضية الفلسطينية أصبحت مرتبطة بشكل عميق بنضالات العالم اليوم. الإحساس بأن العالم يراك وأنك لست وحدك هو أمر مهم للغاية لأن الصراعات التي تواجهها العديد من الأقليات أو المجموعات في جميع أنحاء العالم - وحتى الولايات المتحدة أو أوروبا - متشابكة مع صراعنا.

أود أن أقول أن جيل الألفية أصبح أكثر وعيًا بهذه الإمكانيات الداعمة في جميع أنحاء العالم، لقد لاحظت أيضًا أن هناك تحولًا بعيدًا عن الخطاب السياسي المباشر إلى نقاش أكثر عاطفية وشخصية وسردية عن الحديث عن فلسطين. الأمر الشخصي أصبح، مرة أخرى، سياسيًا، وبالنسبة لجيل الألفية الفلسطيني، قد يكون هذا ما يحتاجونه، الوصول إلى مجموعة أوسع من الناس الذين أصبحوا أكثر وعياً لقضية لم يكونوا قد اهتموا بها من قبل. على الرغم من أن لديّ بعض التحفظات على بعض منها، لكن هذا هو السبب في حركة BDS"حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها" مثلاً مهمة للغاية كذلك، فعندما يستجيب الناس لهذه الدعوة من المجتمع المدني الفلسطيني، فإنهم لا يفعلون ذلك فقط من أجل الفلسطينيين، بطريقة ما، أعتقد أنهم يرون أيضًا أن هذه الاستراتيجيات والأنماط يمكن تصديرها من أجل قضيتهم ونضالهم. فلسطين هي لحظة للتعلم، وجيل الألفية الفلسطيني قادرين على رؤية ذلك اليوم.

رغدة، 25 عاماً، مصممة جرافيك- السعودية

1544530619519-Raghda_Saudi

رغدة. الصورة مقدمة منها.

لقد كان عام 2018 عامًا استثنائيًا للسعوديين والنساء السعوديات على وجه الخصوص حيث حصلنا على الحق في قيادة السيارة. في عائلتي، جيلي من النساء هن أول من تحصلن على تعليم جامعي. هناك المزيد من الفرص المتوفرة للتطور وتحقيق أحلامنا. ولكن من ناحية أخرى، أشعر أن التوقعات منا لتحقيق وإنجاز المزيد أصبحت عالية جداً. هذا الواقع خلق بعض الضغط عليّ شخصياً، رغبة مني بأن أكون أكثر إنتاجية، بحيث أشعر أنه لا توجد ساعات كافية في اليوم الواحد لإنجاز كل ما أريد. لقد أصبح كل يوم سِبَاقًا مع الوقت وأريد اللحاق به حتى أتمكن من الوصول إلى مستوى من الرضا الذاتي.

سعيد، 28 عاماً، شريك مؤسس ورئيس تنفيذي- مصر

1544530800895-egyptarab

سعيد، الصورة مقدمة منه.

2018 بالنسبة لي، كانت سنة تحقيق الحلم و بداية النجاح على المستوى العملي. خلال هذه السنة، قمت بإطلاق شركتي الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا (Botme)، وشاركت في عدد من المؤتمرات كعارض ومحاضر وتمكنت من التواصل مع لاعبين أساسيين في مجال الاستثمار والمشاريع الناشئة. في نفس الوقت، كانت هذه السنة مليئة بالضغط النفسي على مستوى المسؤولية والعمل المستمر لتحقيق إنجاز يذكر. أعتقد أن هذا الشعور بالمسؤولية والرغبة بتحقيق الأهداف الشخصية هو شعور مشترك بين الشباب اليوم. فمن جهة، هناك رغبة بتحقيق النجاح ولكن على المستوى النفسي نحن مُثقلين بأعباء تحمل مسؤولية تأمين مستقبلنا في وسط أوضاع اقتصادية واجتماعية متقلبة. القدرة على الحصول على عمل جيد وزيادة دخلهم هو تحدي أمام الشباب ويتطلب مجهود كبير على حساب حياتهم الاجتماعية وصحتهم النفسية. أتمنى أن يكون العام القادم أفضل، وتكون الدنيا هديت بقى.

سارة، 28 عاماً، مهندسة معمارية- الكويت

1545117619726-sarakuwait

سارة. الصورة مقدمة منها.

أعتقد أن الكثير من الناس سيقولون إن جيل الألفية هم شباب متحمسون لكنهم منهكون. في الكويت، تعمل الحكومة كنظام داعم عندما يتعلق الأمر بالمواطنين الكويتيين، هذا النظام يساعد الشباب بالوقوف على أقدامهم، من خلال مساعدتهم بتأسيس أعمالهم الخاصة وبدء حياتهم المهنية، لهذا أرى أننا محظوظون من هذه الناحية، ربما على عكس البلدان الأخرى في المنطقة. أما إجتماعياً، فالحياة لا تزال فيها تعقيدات كثيرة، التعامل مع الآباء العنيدين وكبار السن الذين يطلبون منّا الحفاظ على العادات والتقاليد القديمة ضمن رتم الحياة السريع ليس بالأمر السهل. هم يتوقعون منّا أن نتزوج وأن ننجب أطفالاً وأن نمتلك مهنة ناجحة وأن نكتشف ما نريده من الحياة في سن مبكرة. أنا شخصياً لم أكتشف بعد ما الذي يُحركني، ولهذا أنا قلقة من إضافة شخص إلى حياتي لأنني أشعر أنه لا يوجد مكان لهم، أشعر أنه ما زال لديّ الكثير لأتطلع إليه في مسيرتي المهنية والشخصية، ولست مستعدة بالفعل لوجود رفيق أو زوج في حياتي الآن.

ليلى، 21 عاماً، طالبة - تونس

هذه السنة كانت رائعة بالنسبة للنساء التونسيات، فقد حقننا الكثير سواء فيما يتعلق بالغاء القانون الذي يمنع زواج المسلمة بغير المسلم، واقرار المساواة في الميراث وطرح عدد من مقترحات الاصلاح الاجتماعي الأخرى ومن أهمها عدم تجريم المثلية الجنسية. طبعاً، هذه القوانين لا تعني أن الوضع سيتغير للاُفضل مباشرة، ولكن القانون أهم خطوة في مجال التغيير الاجتماعي برأيي. لا تزال تونس تعاني من انتشار البطالة والهجرة والفساد وحوادث الارهاب وعدم وضوح الرؤية السياسية. ولكن في الوقت الذي نحتفل فيه في الذكرى الثامنة لثورة تونس العظيمة، أرى أننا حقننا الكثير، ولكن لا يزال هناك الكثير للقيام به. أنا متفاءلة، على عكس الكثير من الشباب التونسيين، قد يخف هذا التفاؤل بعض تخرجي من الجامعة كما يقول لي البعض، ولكن وجودي في بلد يحترم المرأة وحقوقها سيجعلني دائماً متفاءلة بالمستقبل.