مرأة

كيف تغازل فتاة دون أن تقع في فخ التحرش؟

لا تتخيل أن "لا" تعني "حاول أكثر أو أريدك أن تقاتل من أجلي. "لا" تعني "لا" بكل بساطة
29.10.18
تحرش او غزل

هل هي صورة تحرش أم لا. الأمر يعتمد على موافقة الفتاة أولاً وأخيراً. الصورة من فليكر

قبل شهرين تعرضت الفتاة المصرية منة جبران لمطاردة من رجل في الشارع، أراد أن يدعوها لكوب قهوة ليتعارفا. هاجمت النساء الموقف باعتباره تحرشًا صريحًا، أمَّا الرجال فانزعجوا من التعامل مع محاولة للتعارف باعتبارها جريمة تحرش. على الرغم من أن الفرق بين التحرش والغزل قد يبدو واضحاً، فهو يبدأ وينتهي بالفتاة نفسها -الأشخاص أو الأمور التي تسمح بها وتلك التي لا تتقبلها. ولكن لنسهل عليكم الموضوع ولقطع الشك باليقين، إليكم دليل Vice عربية عن التعرف على فتاة دون أن تعتبرك متحرشًا.

إعلان

البداية ستكون بالسؤال الأبدي: ما الفرق بين الغزل والتحرش؟
الفرق في الحقيقة كبير. الغزل هو عبارات لطيفة أو جريئة بين شخصين تربطهما علاقة عاطفية، بداية من الإعجاب المتبادل إلى علاقة إلى الزواج - فرضاً. التحرش هو نفس العبارات من شخص غريبٍ، أو شخص لا تسمح العلاقة بيننا بقولها. يمكن أن أتقبل إطراء حبيبي على جسمي وملابسي، لكنني سأسبب مشكلة كبيرة لزميلي في العمل لو قال نفس العبارة، وسأضرب من يقولها لي في الشارع وأقاضيه.

هناك عبارة يهاجمنا بها الرجال دائمًا: "كل بنت تعتبر المغازلة تحرشًا حتى تأتي من الرجل المطلوب" في محاولة لوصم النساء بالظلم وازدواج المعايير. ولكن هذه العبارة تلخص المفهوم الأهم الذي يتجاهلونه: الموافقة. الموافقة ثم الموافقة. الموافقة والتقبل هما الفارق بين المغازلة والتحرش. ليس غريبًا أن أسمح لرجل بمغازلتي لأن علاقة ما تربطنا، الغرابة في هؤلاء الذين يتعاملون باعتباري متاحة لكل من هب ودب، وما دمت أقبل أن يغازلني حبيبٌ فيجب أن أسمح لبقية الشعب بذلك.

حسناً. ماذا أذا اعجبتك فتاة وأردت التعرف عليها.
سؤال مهم. يقول الدكتور مارك شيرمان، أستاذ علم النفس بجامعة نيويورك، إن الرجل عندما يبدأ التعرف إلى امرأة، "يجب أن ينتبه للأشياء التي لا يجب فعلها، أكثر من انتباهه للأشياء التي يجب فعلها." هذه الجملة/ النصيحة قد تختصر عليكم الكثير. نحن حساسات جدًّا في لحظات التعارف الأولى، نتوقع الأذى ونتأهب للفرار. لهذا يجب أن تختار المكان والظرف المناسب قبل أن تبدأ خطوة التعارف الأولى، وانتبه لطبيعة الموقف الذي يجمعنا. في حفلة أو مناسبة اجتماعية يكون التعارف أسهل، اقترب من الفتاة وتكلم عن أي شيء يجرى (هذه الموسيقى جميلة - الطعام رائع…)، إذا تجاوبت معك قدم نفسك بعبارة مختصرة، واترك المواضيع تجرى بعفوية، إذا كانت الأجواء لطيفة ومشجعة ستتبادلان وسائل الاتصال. التعارف سهل لو كان السياق مناسبًا وكان هناك تقبل من الطرف الآخر. بالنظر للتحرش الذي نعانيه باستمرار، نحن شديدات الحساسية لأي كلمة قد تحمل معنى غير بريء، لهذا ننفر من الغزل الصريح من أي شخصٍ لا تربطنا به علاقة عاطفية. لهذا ابدأ بالمجاملات. المجاملة تفتح لك الطريق، وهي مقبولة تمامًا من الغرباء. يخلط كثير من الشباب بين المجاملة والغزل، الغزل صريح وحسّي أكثر، وقد يحمل معنى جنسيًّا، لكن المجاملة عبارات لطيفة للتعبير عن الإعجاب البريء (تعجبني أفكارك - يروقني ذوقك في كذا وكذا - دمك خفيف والحديث معك ممتع وأحب أن يتكرر). هذه العبارات تُلطف الأجواء وتلفت النظر للشخص، وتشعرنا بتقديره لنا، خصوصًا إذا لمس بكلماته أشياء نحبها في أنفسنا. بالتأكيد سأرحب بالتواصل مع شخصٍ يستعمل عبارات خفيفة على القلب كهذه، لا عبارات صادمة مثل (صدرك جميل - جسمك كذا - مؤخرتك كذا)، هذه كلمات جارحة جدًّا وتشعرني بالهلع والانتهاك، وأنا لا أريد سماع ما يطاردني في الشارع يوميًّا في مكانٍ ووقتٍ يفترض أنه آمن وودود. أنت تتصرف بذكاء شديد في تقدير الوقت والموقف عندما تخطط لطلب إجازة من مديرك مثلًا، أو مفاتحة والديك في موضوع مهم، بالتأكيد لديك القدرة على تطوير طرق أنيقة تحترم الطرف الآخر دون إرعابهن بالمطاردة في الشارع مثل الأخ #متحرش_التجمع.

كيف تخطف قلبها بعبارة؟
في الثقافة الغربية هناك مصطلح "الافتتاحية الغزلية Pick-up Line" وهي عبارة يبتكرها الرجل ليبدأ بها حديثًا مع سيدة يريد التعرف عليها، وكلنا يتذكر عبارة جوي الشهيرة في مسلسل فريندز: How you doin'؟ للأسف الافتتاحية الغزلية غير معروفة في مجتمعاتنا، رغم أنها بداية ممتازة للحديث، وكلما كانت ذكية ولطيفة كانت فرصة تجاوب الطرف الآخر أعلى، وتخلق جوًّا مرحًا يذيب الحواجز، ويعتبر عدم التجاوب معها اعتذارًا أنيقًا غير محرج. أعتقد أن أي شخص ذكي يجب أن يملك افتتاحية غزلية لبدء الحديث، ويبذل بعض الجهد والتفكير لصياغتها جيدًا، لأن الانطباع الذي تتركه عنا يستحق بالتأكيد. أرجوك لا داعي لاستعمال المفردات اللزجة إياها.. لن أقع في غرامك وأنت تناديني بـ"يا عسلية."

إعلان

إذا كنت خجولًا فالمجاملات ستكون رفيقتك بعدما تؤسس لتعارفك بالفتاة على أساس الصداقة، ولكن إذا كنت أكثر جرأة فالافتتاحية الغزلية ستكون الخطوة الأنسب لك في اللقاء الأول، وهناك افتتاحيات شهيرة جدًّا عالميًّا، مثل (كيف هو شعورك وأنتِ أجمل واحدة في المكان؟) لكن عليك أن تقبل الرفض بنفس الروح المرحة والأناقة التي ستلقي بها عبارتك، فمن الوارد جداً ألا تتجاوب معك الفتاة.

ما هي الحدود التي يجب الالتزام بها عند التعارف؟
"في موعدنا الأول أمسك بيدي فجأة ونحن نعبر الطريق، فانزعجت بشدة وانتزعت يدي، لكن عندما عبرنا طريقًا آخر وجدته يحيط وسطي بذراعه. عنفته على تصرفه لكنه استغرب رد فعلي باعتبارنا (مرتبطين). قلت له إننا في طريقنا للتعارف، وحتى إذا كنا مرتبطين فلا يحق لك اختراق مساحتي الجسدية دون موافقتي، وإلا فهذا يعتبر تحرشًا. كان رده: (آآآه! إنتي طلعتي فيمنست!)، ورفض تمامًا الاعتراف بأن ما فعله كان شيئًا غير مقبول." هكذا تخبرنا مها، 32، مصر، عن تجربتها مع شخصٍ واعدته مرة، وأحب تقديمه هنا باعتباره نموذجًا للرجل الذي تهرب منه النساء. بسبب احتمال تعرضنا للأذى من الغرباء دائمًا ما نضع مسافاتٍ أمامنا لتحمينا، حتى نفهم الشخص الذي نتعامل معه ونثق فيه، فإذا كسر هذه المسافة رغمًا عنا نهرب فورًا، لأننا ببساطة نشعر بالحصار، وأن إرادتنا تستلب لصالح طرف آخر أناني يتجاهل مشاعرنا ويركز مع ما يريده فقط. فلم إضاعة الوقت والطاقة معه؟ بالطبع المساحة الجسدية لا نقاش فيها. لهذا، لا تكسر المسافة قبل أن يُسمح لك، لا تلمس فتاةً تواعدها دون إذنها، أو على الأقل شعورك برغبتها في هذا، والتي ستعبر عنها بأن تلمسك وتقف قربك بشكل ملحوظ. ولا تتجاهل العلامات التي تقول لك "تراجع." هذا ليس دلالًا صدقني.

ماذا تفعل لو رفضت الفتاة التعرف عليك أو ابتعدت عنك؟
هناك مقولة يؤمن بها معظم الرجال هي "يتمنعن وهن الراغبات" وبصفتي على الجانب الآخر أحب إخبارك بأن هذه المقولة محض هراء، وأبعد ما تكون عن طبيعتنا، واقتناعك بها سيلقيك في خانة المتحرش عاجلًا أو آجلًا. الموافقة هي الفرق بين الغزل والتحرش، والإلحاح ينتهك تلك الموافقة ويتجاهلها بشكل غير مقبول. عندما تتعرف على فتاة وتُبدي قبولها لك يمكنك المضي قدمًا معها، أمَّا لو رفضتك أو اعتذرت عن التواصل، فكل ما يمكنك فعله هو أن تتراجع وتتركها لحالها، لا تتخيل أن "لا" تعني "حاول أكثر"، أو "أريدك أن تقاتل من أجلي." "لا" تعني "لا" بكل بساطة. تجاهل الرفض والإلحاح على الفتاة سيصيبها بالضيق والتوتر والغضب والخوف، ستعرض نفسك لموقف محرج جدًّا، وتخصم من رصيدك وصورتك في ذهنها، خصوصًا إذا اقترن الإلحاح بالهستريا، والابتزاز العاطفي، والأفلام الدرامية الرخيصة إياها. تقول سي مينج باك، التي تُدرِّس العلاقات العاطفية والجنس في لندن، "أن التحرش يتضمن مطاردة شخص ما للتحدث إليه، وتجاهل رفضه، والتصرف وكأنك تملكه دون اهتمامٍ برأيه. التعارف لا يجب أن يكون خاضعًا لمنطق البلطجة."

أتحدث بلسان كل النساء حين أقول إن الاعتذار عن تودد رجل إلينا ليس ألطف شعور في الكون، نحن نشعر بالذنب وبالثقل، خصوصًا إذا كان لطيفًا ومهذبًا معنا، والحقيقة أن كل امرأة تتذكر الرجال المهذبين الذين تواروا حينما شعروا برفضها، بعكس ملوك الدراما الذين أحالوا حياتنا إلى جحيم لمجرد أن مشاعرنا لم تتجاوب معهم.

إعلان

كيف توطد علاقتك بالفتاة في حال أبدت إعجابها بك؟
إذا نجحت في جذب الفتاة إليكِ، وتعارفتما، وبدأتما المواعدة أو في طريقكما لهذا، أرجوك لا تستسلم لجنون النجاح. كل امرأة في الدنيا تعرف جنون الرجل حين يظن أنه حصل عليها، فيندفع لمحاولة "تطوير" العلاقة بطريقة تقتلها بطلقة في القلب. لي تجربة شخصية يصعب سردها، لهذا شاركتني مها بقصة أخرى: "كنت أبادل شخصًا ما الإعجاب، ونخرج كل يومين لنتحدث ونتواصل، ونرى إذا كنا متوافقين بما يكفي للدخول في علاقة عاطفية أم لا. ذات يومٍ أوصلني إلى شارعي فعرف البيت الذي أسكن فيه، وبعد يومين فوجئت به يطرق بابي ليلًا، وقد أخذ المغازلة والتودد إلى نطاقٍ آخر تمامًا. لم أفتح الباب بالطبع وانتهت علاقتنا، وفي لقائنا الأخير برر تصرفه بأنه كان يختبر أخلاقي لأنني امرأة مطلقة. وهو اعتاد اختبار الآنسات بتقبيلهن رغمًا عنهن ليرى رد فعلهن، أمَّا أنا فقرر أن يجرب معي شيئًا آخر. رفض الاعتذار عمَّا فعل باعتباره إجراء طبيعي، وأنا لم أفهم كيف يسمح إنسان لنفسه بأن ينتهك آخر بهذا الشكل ليختبر أخلاقه. أليست هذه الوقاحة اختبارًا لأخلاقك أيضًا؟ تلقى عقابه على ما حدث بفضيحة كبيرة."

هذا مثال على ما لا يجب أن يفعله رجل في أي نوع من العلاقات إذا أراد استمرارها. تجاوز الحدود المسموح بها، والمغامرة باختبار الطرف الآخر، والمغامرة بسحبه إلى نوع من التفاعل غير المقبول اجتماعيًّا، كلها تلقيك في بند التحرش. لا امرأة في العالم مطالبة بتوضيح تصرفاتها لأي أحد كان، أي أحد. ولا أحد لديه الحق في "اختبارها." احفظ ذلك جيداً.

متى تبتعد عن الفتاة وتنسى أمرها؟
ابتعد إذا كنت تعلم أنها مرتبطة بأي شكل، إذا أخبرتك أنها لا تريد، أو أنها غير مستعدة، أو أبدت ضيقها من محاولات توددك، أو وجدتها تتهرب منك وتبدو محرجة. تكرار المحاولة خطأ كبير، وكأنك تقول أننا لا نعرف ماذا نريد، وأنك تعرف ماذا نُحب وماذا نكره أكثر منا. التكرار لا يؤدي إلى أي نتيجة.

قد يعتقد الرجال أن "التحرش" هو الاعتداء على الغير باللمس فما أكثر، الحقيقة أن النظرة المتفحصة غير اللائقة، ونبرة الصوت الموحية بشيء مرفوض، وحتى الإلحاح في الاتصال والمراسلة بعد الرفض هو تحرش صريح. تكرار أي دعوة غير مرغوب فيها وتم رفضها بوضوح يعتبر تحرشًا مهما كان رأيك في هذا، ومهما كنت تعتقد أن نيتك صافية، لأن المعيار ليس نيتك وإنما الأذى الذي تسببه للآخرين. إذا قالت لك "لا"، فأرجوك ابتعد وانس الأمر.

نحن كنساءٍ، نتطلع لعلاقاتٍ هادئة ومسالمة، نحب اللطف والخفة، ونكره بشدة من يتعامل معنا كتحصيلٍ حاصل، يفرض نفسه علينا كأن إرادتنا مجرد ديكور، ونكره أكثر أن الرجال يبذلون جهدًا كبيرًا ويُظهرون المراعاة في كل علاقاتهم الإنسانية، مع الأهل والأصدقاء وزملاء العمل والرؤساء، ثم تتعطل عقولهم أمامنا، ويتصرفون معنا وكأنهم يملكوننا. المواعدة ليست معقدة، والتعارف ليس أصعب شيء في العالم. قليل من الحساسية وتقدير الموقف والتعامل باحترام هو الوسيلة الوحيدة لبناء علاقات سوية. لا تدعي الآن أنك لا تعرف ذلك.