تحدثنا إلى نازح ترشح للبرلمان العراقي من داخل المخيم

قطعتُ وعداً على نفسي في حال فوزي في الانتخابات بعدم ترك المخيم أو العودة لمنزلي حتى عودة آخر نازح إلى منزله بأمان
9.5.18

المرشح عبد الباري عباس في إحدى خيم المخيم

من داخل مخيم بحركة في مدينة أربيل، وهي عاصمة إقليم كردستان العراق، يُحاول عبد الباري عباس (48) عامًا الوصول إلى مجلس النواب العراقي المقبل من خلال ترشحه للانتخابات التي ستجري في الثاني عشر من مايو الجاري.

عباس وهو أب لسبعة أبناء، يعمل الآن في دائرة صحة نينوى، ويُحاول بدعم من أقاربه والنازحين الذين يعيش معهم منذ أربعة أعوام تحقيق ما يصبو إليه بوصوله إلى مجلس النواب، لكنه يتحدث عن صعوبة في المنافسة أمام الأحزاب الكبيرة.

ينحدر عباس من محافظة نينوى شمالي العراق، وكان قد نزح منها قبل أربعة أعوام عندما سيطر تنظيم "داعش" عليها، إلا أنه ومنذ اللحظة الأولى التي وصل فيها للمخيم بدأ بنشاطاته الاجتماعية والإنسانية بمساعدة عائلته وبقية النازحين.

VICE عربية تحدثت إلى المُرشح النازح الذي بدا متفائلاً في تحقيق نتيجة إيجابية خلال المنافسة الانتخابية التي سيخوضها بعد أيام عبر حزبه (حزب الجماهير الوطنية).

بوستر الترشح للانتخابات

VICE: هل تعتقد أنك قادر على الفوز أم أردت خوض تجربة لا أكثر؟
عبد الباري: هي تجربة ولكنني سأخوضها بثقة عالية، فالوعي الذي صار عند الناس كبير جدًا، ومن خلال تجوالي في المخيمات واللقاء بالناخبين والحديث عن السياسة وتحليل النقاشات التي دار معهم، وجدت قبول كبير من جانبهم، وأبدوا استعدادهم للوقوف معي وإيصالي للبرلمان من أجل إيصال أصواتهم إلى صُناع القرار، لكن في النهاية يبقى التوفيق من عند الله.

ماهي الرسالة التي تُريد إيصالها من خلال ترشحك للانتخابات؟
أُريد أن أثبت للجميع بأن النازحين مازلوا على قيد الحياة وأنهم ليسوا بعيدين عن كل الاستحقاقات الوطنية باعتبارهم أبناء هذا البلد. ورسالتي التي أريد إيصالها تتعلق بالإهمال الذي تعرضنا له طيلة السنوات الماضية من قبل الحكومة والبرلمان المشكلين من جانب الأحزاب السياسية التي وصلت لهذه المناصب بأصوات النازحين وغيرهم.

ما هي ردة فعل النازحين بمخيمك عندما عرفوا بنيتك الترشح للإنتخابات؟
بصراحة لم أكن سابقًا أتحدث معهم عن فكرة ترشحي، لذا كانت ردة فعلهم بين مُصدق وبين مُكذب، لكن بعد أن تأكد لهم الأمر، كان هُناك من أبدى فرحه بشكل كبير خاصة أؤلئك الذين كانوا قد قرروا العزوف عن المشاركة في التصويت، إذ وجدوا فيّ جزء منهم بما عايشناه سويًا من معاناة، لذلك هم متأكدون أنني أشعر بما بعيداً عانوه من ويلات.

إذا ما فزت في الانتخابات، هل ستترك المخيم وتسكن المنطقة الخضراء؟
قطعتُ وعداً على نفسي وأمام الناخبين بأنني سأبقى في المخيم حتى وأن فزت في الانتخابات، فكيف أترك المكان الذي أوصلني لمجلس النواب وأسكن في منطقة حصينة بعيدًا عن أهلي وناسي. وعدي الآخر الذي قطعته، هو أن أكون آخر نازح يعود لمنزله، حتى أضمن وأطمئن على كل النازحين حتى عودتهم إلى منازلهم بأمان.

عبد الباري خلال اجتماع مع شباب المخيم

حدثنا عن أبرز ملامح برنامجك الانتخابي والمشاريع التي تُخطط لها حال فوزك؟
العراق كله برنامج انتخابي، فالمأساة وسوء الإدارة في كل مكان، في الاقتصاد والخدمات والأمن والتعليم والسياسة، لذا سيكون تركيزي على ملف النازحين بشكل أساسي، ومن ثُم الفُقر. لا يُمكنني لوحدي تنفيذ كل ما أُريد، لكنني سأحاول الضغط على بقية الأحزاب السياسية الموجودة في البرلمان من أجل تشريع وتمرير القوانين التي تخص الخدمات التي يجب أن تُقدم للمواطن، خاصة تلك المتعلقة بفئة النازحين وضمان عودتهم واستقرارهم لمناطقهم.

هل تعتقد أن المنافسة في الانتخابات سهلة؟
هذه التجربة ليست سهلة أبداً، خاصة بالنسبة إلى نازح مثلي، فأنا بالكاد أستطيع توفير حاجيات ومتطلبات عائلتي أمام أحزاب كبيرة لها نفوذ وجماهير وملايين من الدولارات التي صُرفت على الدعايات الانتخابية، ولو أنها صُرفت على النازحين لتمكنوا من مساعدة الناس والفوز في وقت واحد، لكن هذا الإهمال والتعامل السيء مع الناس هو من دفعني وآخرين للترشح بهدف التغيير. أنا لا أستطيع طباعة صوري بعشرات الدولارات، بينما الأحزاب الكبيرة تُعلن عن قوائمها بإعلانات كبيرة تتكلف ملايين الدولارات، لكنني أسعى جاهداً بمساعدة من حولي للوصول إلى البرلمان.

أنت نازح وربما تستلم راتبك من الحكومة وربما لا، كيف روجت لنفسك في الانتخابات؟
لا أمتلك الأموال التي تُساعدني على توزيع الهدايا للناخبين ولا الدفع للفضائيات العربية والعالمية ليبثوا إعلاناتي في أوقات الذروة، وليس لدي حزب يُخصص لي سيارة أتجول بها، كل ما بالأمر أنني وبمساعدة أصدقاء وأٌقارب تمكنت من طباعة عشرات الصور وعلقتها في عدد قليل من الأماكن، كل هذا كان بمساندة من الأصدقاء والأقارب. حتى وإن امتلكت الأموال، لن أوزع الهدايا لتغيير قناعات الناس بانتخابي أو انتخاب غيري بهذه الطريقة، فالعمل هو ما يجب أن يدعوهم للاختيار، وليس المال والهدايا.

في حال لم توفق هذه المرة، هل ستعيد الكَرّة في الانتخابات المقبلة؟
احتمالات الفشل والفوز واردة وطبيعية، والفشل لا يعني نهاية الحياة والناجح هو من ينهض بعد كبوة، وأنا اعتبر نفسي قد حققت الفوز بمجرد محاولتي الترشح وتمثيل النازحين في البرلمان المقبل أمام الأحزاب الكبيرة التي صرفت ملايين الدولارات على دعايتها، فضلًا عن نفوذها السياسي الكبير.