إعلان
صحافة

مصورو غزة يتحدثون عن مسيرات العودة

أصبت برصاصة أعلى قدمي اليسرى، اخترقت بطني وخرجت من الخلف لتضرب الكاميرا الثانية التي كنت أحملها خلف ظهري

إعداد سالم الريس
2019 03 31, 6:54am

عطية درويش خلال تغطيته مسيرات العودة في غزة

في 30 مارس 2018 انطلقت على الحدود الشرقية لقطاع غزة مع الأراضي المحتلة عام 1948، خمسة نقاط لمسيرات العودة وكسر الحصار، شهدت خلال العام الماضي مواجهات في كل يوم جمعة بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب آخر إحصائية لوزارة الصحةفي غزة، صدرت أول مارس الحالي، إجمالي استهداف الصحفيين على مدار عام، شهيدان، و246 إصابات مختلفة. وفي تقرير صدر عن لجنة دعم الصحفيين، في يناير الماضي، أكد على تصاعد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الصحفيين والمصورين في الأراضي الفلسطينية، والتي ارتفعت حدتها في شهر مايو من العام 2018، وتم استهداف الصحفيين بشكلٍ مباشر. Vice عربية تحدثت مع 4 مصورين صحفيين، أصيبوا خلال تغطية أحداث المسيرات، في الوقت الذي كانوا ينتعلون خوذاتهم ودروعهم الصحفية ويحملون كاميراتهم.

ياسر قديح، 34 عاماً، إصابة في القدم والبطن

1553776049581-2

Vice عربية: ماذا حدث معك؟
ياسر قديح: أعمل مصوراً للعديد من الصحف والوكالات، أُصبت في 14 مايو الماضي، حيث كنت أصور لصحيفة فلسطين، تزامنت المسيرات يومها مع نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس. يومها خرج الناس للمسيرات منذ الصباح، ووصلت إلى شرق مدينة خانيونس الساعة الـ6 والنص صباحًا، حصلت على بعض الصور، ثم انتقلت لتغطية المسيرات شرق مدينة غزة ظهرًا. تزايدت الأحداث حيث كثف الجنود الإسرائيليين من إطلاق رصاصاتهم اتجاه المتظاهرين، وأثناء عملي، أصبت برصاصة أعلى قدمي اليسرى، اخترقت بطني وخرجت من الخلف لتضرب الكاميرا الثانية التي كنت أحملها خلف ظهري.

مرعب. لا بد أنك أجريت العديد من العمليات خلال الأشهر الماضية؟
بسبب خطورة الإصابة ودخولي في حالة غيبوبة، تم تحويلي مباشرة على مستشفى المقاصد في القدس، هناك دخلت غرفة العمليات 7 ساعات متواصلة، تم خلالها زراعة حالب واستئصال جزء من الأمعاء والكبد والقولون. الحمد لله، تحسنت بعض الشيء، ولو لم يتم تحويلي لعلاج هناك، لكان حدث شيء آخر بدل إنقاذ حياتي، ما زلت أتلقى العلاج وبحاجة لبعض العمليات، لا أستطيع التواجد في الأماكن المزدحمة والاحتكاك في الناس، لكن الاحتلال الإسرائيلي، يرفض الموافقة على دخولي مرة أخرى للقدس لمتابعة وضعي الصحي، وما زلت أعاني من مشاكل في الأعصاب وألم في البطن.

رغم الإصابة، كيف عدت للتصوير؟
في 1 ديسمبر الماضي، قررت حمل الكاميرا وتصوير قصة بسيطة، لكن بسبب بذل مجهود، اضطررت للنوم أسبوع كامل للراحة بسبب الألم، وصحيح أنني لا أستطيع العمل كالسابق حاليًا بسبب وضعي الصحي وحاجتي للراحة، لكن علاجي يحتاج لقرابة 3 سنوات حتى أستطيع العودة كالسابق ولو جزئيًا، وحتى ذلك الحين لا أستطيع الجلوس في المنزل دون ممارسة عملي.

عطية درويش، 30 عاماً، إصابة في العين

1553776126826-1

Vice عربية: كيف أصابتك قنبلة الغاز؟
عطية درويش: أنا مصور مع وكالة الرأي في غزة، منذ انطلاق مسيرات العودة، لم أتغيب عن أي من فعالياتها، حتى يوم 14 ديسمبر الماضي. بعد وصولي لتغطية المسيرات بنصف ساعة، قرابة الساعة الـ3 والنصف، وأثناء مكالمة هاتفية مع زميلي، سقطت قنبلة غاز أطلقها جندي إسرائيلي، أسفل عيني اليسرى مباشرة واستقرت في مكانها. سقطتُ على الأرض، ونقلتُ لمستشفى الشفاء، أدخلوني لغرفة العمليات، وتم استخراج القنبلة وتقطيب الجرح، لكن بعد أيام اكتشفت تشويش في الرؤية ونزيف في الأذن لم يتوقف، إلى جانب الكسور في الفك وعظام الوجه. راجعت الأطباء لكن دون فائدة الحالة كما هي، فقررت السفر للعلاج.

كيف كانت رحلة علاجك في الخارج؟ وما هي حالتك الآن؟
سافرت إلى مصر، وزرت طبيب عيون متخصص، بعد إعادة كافة الفحوصات، أخبرني مباشرة ودون أي مقدمات، أن القنبلة تسبب بفقداني النظر في العين اليسرى، ولا أحتاج لعمليات أو حتى نظارة، ولن أرى فيها بعد الآن. الأمر سبب لي صدمة، بعدما كنت أعتقد أنه أيام وأعود إلى وضعي السابق. حاليًا، أحتاج لإجراء بعض العمليات في الفك، وما زالت أصاب في بعض الأوقات بدوار بسبب تركيز البصر على العين اليمنى.

نتمنى لك السلامة. هل ستعود للعمل؟
بعد العودة من مصر، بعض الأصدقاء نصحوني بالتوقف عن التصوير، واستكمال حياتي في عمل مكتبي، رأيهم أثر على نفسيتي سلبًا، أحاول أن أتجاهل آرائهم، حتى أستعيد توازني. متشوق كثيرًا للعودة للعمل في الميدان، والتقاط الصور وتوثيقها، هذه هوايتي التي أعشقها منذ الصغر ولن أتخلى عنها، لكن أنتظر اللحظة المناسبة لحمل الكاميرا.

أدهم الحجار، 32 عاماً، إصابة في القدم

1553776200043-3

Vice عربية: أين وكيف أصبت؟
أدهم الحجار: أعمل مصور صحفي مع عدد من وكالات الأنباء، في 6 أبريل 2018 وأثناء مشاركتي في تغطية أحداث مسيرات العودة شرق مدينة غزة، ورغم ارتدائي للدرع والخوذة الخاصة بالصحفيين، وحمل الكاميرا، إلا أن رصاصة متفجرة أصابت مفصل قدمي اليسرى، أدت إلى قطع الوتر وتفتت العظام.

ما هي حالتك الصحية الآن؟
عد الإصابة، أجريت عملية وصل للوتر بمستشفى الشفاء في غزة، لكنها للأسف لم تنجح، وبعد مرور عدة أشهر، خرجت لتلقي العلاج في مصر. أنا الآن متواجد في القاهرة، أجريت العديد من الفحوصات والآن أنتظر إجراء إعادة عملية وصل الوتر، بالإضافة لعملية ترميم للمفصل. منذ إصابتي وأنا لا أستطيع التنقل عن السير إلا بمساعدة العكاز عند الضرورة، لا أريد أن تتضرر قدمي أكثر وأنتظر اليوم الذي أعود فيه للمشي على قدميّ بشكل طبيعي كالسابق.

هل ستعود للعمل في التصوير؟
تغيبت عن ميدان العمل فترة طويلة، ولا أعلم كم أحتاج من الوقت بعد، وأعتقد أن العودة يجب أن تكون أقوى من السابق، لكن حتى الآن مستقبلي المهني متوقف على نجاح العمليات الطبية التي سأجريها ومدى استجابة قدمي، وعلى كل حال، أنا أفكر بالعودة للميدان حتى لو أصبت بالعجز الدائم.

خليل أبو عاذرة، 37 عاماً، إصابة في الفخذ

1553776298877-

Vice عربية: خليل، كيف أصبت؟
خليل أبو عاذرة: أعمل مصور فيديو في فضائية الأقصى، وطبيعة عملي تصوير الفعاليات المحلية المختلفة. في 6 أبريل الماضي، مثل عادتي، خرجت منذ الصباح متوجهًا، لتصوير فعاليات مسيرة العودة شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة. استمريت في تصوير الأحداث حتى ساعات المساء، وحاولت الابتعاد عن المتظاهرين قدر الإمكان، حتى لا يحدث احتكاك أو أكون موضع شبهة للجنود الإسرائيليين. لكن أصيب شاب واقتربت لتصويره، وكان ظهري للجنود، وعيني على عدسة الكاميرا، فجأة، اخترقت رصاصة فخذي الأيسر ووقعت على الأرض.

كيف أثرت الإصابة على حياتك؟
إصابتي كانت بسبب رصاصة متفجرة، وأدت إلى تهتك وتهشم في عظم الفخذ، إلى جانب اقتطاع جزء من لحم الفخذ، نقلتُ إلى المستشفى وتم إجراء عملية، لكنها فشلت، وأجريت 3 عمليات أخرى، لكن ما زلت لا أستطيع المشي عليها، لم تعد قدمي كالسابق، ولا أستطيع المشي دون مساعدة العكاز. بسبب الإصابة لا أستطيع التواجد في الأماكن المزدحمة بالناس، لا أستطيع الذهاب للسوق أو حمل أشياء بسيطة، فكيف سأستطيع حمل كاميراتي والعودة للتصوير. أعتقد أن حياتي المهنية في مجال التصوير انتهت، حاليًا لا أستطيع المشي دون العكاكيز، والتصوير يحتاج إلى تركيز كبير، وقدرة على الوقوف بشكل سليم، خبرة 12 عاماً، في التصوير انتهت بطلق ناري متفجر قاعدني عن حياتي العملية بشكل مبكر.

جميع الصور مقدمة من المصورين أنفسهم.