ثقافة

أدين بكل شيء تعلمته عن نفسي لـ "ميس بيغي"

النساء اللواتي أحببتهن في هذا العالم لا يخشين شغل حيز أكبر في هذا العالم
28.4.19
peggy
Photo by Hulton Archive/Getty Images

يقال أن "الجمال في عين الناظر وقد يكون من الضروري من وقت لآخر منح المشاهد الغبي أو المضلَل عين سوداء،" هذا القول هو لميس بيغي. وفي الواقع، يمكنك استنباط الكثير من النصائح، من هذه الدمية التي اخترعها جيم هانسون. ميس بيغي هي شخصية رائعة من برنامج الدمى المتحركة "مابيت Muppet." لقد احببتها منذ الطفولة، ومع أني كبرت ودرست المسرح، ولكن لا أزال أذكر طفولتي وصوري في عيد الهالوين وأنا أرتدي أنف خنزير وفستان زهري اللون.

إعلان

ظهرت ميس بيغي في التلفزيون في عام 1974 على أنها محاكاة ساخرة للمغنية بيغي لي، وبعد ذلك ظهرت بشكل متقطع لبضع سنوات حتى أقحمت نفسها فجأة بقوة في برنامج الضفدع كيرميت وحصلت على ردود فعل مضحكة للغاية، عندها أدرك فريق البرنامج أن لديها إمكانات كبيرة. كانت هناك تفاصيل غير مريحة في البداية "وجود سيدة ضخمة، ورجل نحيف (الضفدع كيرميت)" ولكن بيغي فرضت نفسها. لقد كانت شخصية ميس بيغي مختلفة عن النساء في برامج الأطفال، حيث وصف فرانك أوز الذي قام بصوتها بأنها "سائق شاحنة يريد أن يكون امرأة." لذلك، كما هو متوقع، كانت الاستعارات المُريبة حول الجنس والحجم قد تم تضمينها مسبقاً في البرنامج. ولكن على الرغم من ذلك، نجحت ميس بيغي، بطريقة ما، بالمرور عن كل ذلك وخلق شخصيتها الخاصة.

لقد كانت واحدة من أقوى شخصيات الدمى المتحركة في "مابيت" وهي الوحيدة التي لديها مهارات قتالية حقيقية، وحتى كونها الفتاة الرئيسية ضمن مجموعة كبيرة من الذكور فإنها نادراً ما تكون الفتاة التي تقع في مأزق

إذا قررت العودة لمشاهدة "مابيت" فستفاجئ بأن ميس بيغي، وليس كيرميت، هي التي تقوم دائماً باصلاح الوضع، من خلال إنقاذ كيرميت من ميل بروكس، أو سرقة دراجة نارية وقيادتها والانطلاق بها من النافذة لوقف عملية سطو. إنها عملياً واحدة من أقوى شخصيات الدمى المتحركة في "مابيت" وهي الوحيدة التي لديها مهارات قتالية حقيقية، وحتى بكونها الفتاة الرئيسية ضمن مجموعة كبيرة من الذكور فإنها نادراً ما تكون الفتاة التي تقع في مأزق.

لطالما أحببت هذا الأمر عنها، الطريقة التي من خلالها تضرب الأشرار وهي ترتدي الساتان الوردي، وكيف أنها نجحت بتغيير أفكاري ومفاهيمي حول معنى أن تكون المرأة قوية. الكثير من بطلاتي الخياليات في مرحلة الطفولة كُن يقمن بتسلق الأشجار، ويكرهن الفساتين، ولكني لم أجد نفسي في هذه الشخصيات. في كثير من الأحيان، ثقافتنا تصنف بعض الصفات على أنها "ذكورية" وتكافئ الذين يتبنون هذه الصفات، أما السمات الأخرى التي يتم ترميزها على أنها "أنثوية" فهي عادة تلك التي تقلل من شأنك. روحك الرومانسية وحب الأشياء الجميلة علامة على أنك ضعيفة، المرأة القوية لا تريد هذه الصفات (من المؤكد أن الأولاد لا يريدون هذه الصفات أيضاً). لهذا، حتى عندما كنت طفلة، كان هناك دائمًا مكان خاص في قلبي لأي شخصية مستعدة لتوجيه ضربة مباشرة لشخص ما وهي ترتدي قفازات حريرية.

النساء اللواتي أحببتهن في هذا العالم؛ سواء أكانوا في العالم الحقيقي أو الخيال، بشراً أم خنازير، هن النساء اللواتي لا يخشين شغل حيز أكبر في هذا العالم

الأمر الآخر الرائع في ميس بيغي هو حسها الفكاهي، وثقتها بنفسها التي لا تتزعزع، فهي تؤمن بموهبتها وقدرتها، وروعتها. في كل مرة تقوم بضرب الرجل الشرير لإنقاذ صديقها من الخطر، فإنها تتخطى تلك الفكاهة الوضيعة التي جاءت من أجلها في الأساس - حجمها. وقد أصبح وزنها الزائد هو ميزتها. على مدار حياتي كامرأة ذات وزن زائد، وجدت أن ميس بيغي أتقنت نوعًا من حب الذات الذي يقضي معظمنا حياته من أجل الوصول إليه: هل يمكنني أن أكون على هذه الهيئة التي يعتبرها العالم معيبة؟ هل يمكنني أن أكون ممتنة لهذا الجسم؟

النساء اللواتي أحببتهن في هذا العالم؛ سواء أكانوا في العالم الحقيقي أو الخيال بشراً أم خنازير، هن النساء اللواتي لا يخشين شغل حيز أكبر في هذا العالم. أو على حد تعبير الكاتب نيري ماكفيرسون: "لن نجعل أنفسنا أصغر حجماً من أجل الرجال الصغار (We will not make ourselves smaller for the benefit of small men)

أجسادنا الكبيرة يمكن أن تكون محبوبة تمامًا كما هي، ويمكن أن نكون بطلات قصصنا الخاصة

ما زلنا، كثقافة وكمجتمع، نقاوم بشدة النساء الطموحات ذوات الحجم الكبير، لذلك كان من المهم أن عالم الدُمى المتحركة "مابيت" قدم لنا ميس بيغي، بشخصيتها المعقدة - القوية والضعيفة، تلك التي تشوبها العيوب والمعشوقة من الجميع. تلك التي تريد أن تكون رائدة في مجالها، ولكن لديها فستان زفاف أبيض كبير في الخزانة، ومجموعة من أطفال الخنازير والضفادع. لقد جاءت ميس بيغي، إلى حياتنا كفتاة مزرعة ذات أحلام هوليودية كبيرة، وهي تفعل كل هذا بينما هي في الأصل خنزير. ذلك الخنزير الذي يذكرنا بأن أجسادنا الكبيرة يمكن أن تكون محبوبة تمامًا كما هي، ويمكن أن نكون جميلات وقويات ويمكن أن نكون بطلات قصصنا الخاصة.

ظهر هذا المقال بالأصل على Broadly