السعودية


عيد الحب

سعوديون يتحدثون عن الخطط المجنونة التي نفذوها للاحتفال بعيد الحب

أخبرت والداي بأنني قدمت للقيام بأعمال تطوعية في مؤسسة اخترعت اسمها في اللحظة نفسها
14.2.19

مع اقتراب الرابع عشر من فبراير تكتسي متاجر الهدايا باللون الأحمر، أحمر يصعب تجاهله خاصة إذا تزامن مع يوم ينتظره العشاق في أنحاء العالم بفارغ الصبر للاحتفال بالحب والاحتفاء بالعاطفة الصادقة والعشق الأبدي. الحب عاطفة لا تعترف بحدود الزمان والمكان ولا تعترف بسطوة العرف والعادة والتقليد، لكن الحال مختلف في السعودية لأن الحب حالة شاذة ومغامرة عويصة لا يخوضها إلا من كان لديه الجنون أو التعقل الكافيين "للنجاة."

إعلان

ولأنه لا يمكن أن يترجم وجود فتاة مع شاب إلا بصيغة واحدة وهي الزواج فهذا يجعل الرقابة في الأماكن العامة عالية جداً، وذلك بالإضافة إلى القوانين التنفيذية التي تمنع وجود الأنثى مع رجل غير محرم لها في مكان خاص. إذا فكل حب في هذه الجغرافيا هو عيد بحد ذاته. بين هذه السطور ستجدون قصص الذين مشوا على طريق الحب غير مبالين بالمخاطرة أو الانكشاف، مجازفين بحياتهم\ن.

قمت باختلاق مؤسسة تطوعية
"قبل أن يحين موعد الإحتفال بذكرى علاقتنا السنوية كنت أعرف أنني إن لم أخطط للأمر قبل أسابيع من الموعد لن أنجح في الاحتفال كما نريد، فأخبرت والداي بأنني قدمت للقيام بأعمال تطوعية في مؤسسة اخترعت اسمها في اللحظة نفسها، ولم أعد أذكره حتى. وهكذا، كنت أخرج مساءً كل يوم لعدد من الساعات لمدة أسبوع ويعتقد والداي أنني أقصد هذه المؤسسة وخلال تلك الفترة تمكنت من اقتناء الهدية والتبضع لشراء مستلزمات حفلة يوم عيد الحب. وفي النهاية تم الأمر كما أريد تماماً، وتمكنت من الاحتفال بوجودي معه لمدة عام بدون أن أكترث بكل ما مررت به حتى أجعل هذه اللحظة عفوية وجميلة. لقد كان مزعجا جداً اضطراري للخروج كل يوم في ساعة محددة لمدة أسبوع حتى أبرر خروجي من المنزل في اليوم المنتظر ولا تتم مساءلتي أو منعي بدون مبرر، بطبيعة الحال تعجب والداي من وجودي في المنزل مساءً بعد ذلك الأسبوع، فقلت لهما أن المؤسسة قررت أنها لم تعد بحاجة لمتطوعين." -سميرة، 23 عاماً، موظفة في بنك

فاجأتها في يوم ميلادها
"كان علي التأكد من أنها ستتمكن من الحضور لذلك بدأت أحضر نفسي للاحتفال بعيد مولدها الذي وافق يوم الفالنتاين، في يوم اجتماع نادي القراءة الذي انشأناه سوياً مع مجموعة من الأصدقاء، كانت اجتماعات النادي من المواعيد القليلة التي تستطيع الالتزام بها وذلك لصعوبة خروجها من المنزل بدون حجة معتبرة، اخترت الهدية قبل يومين من الموعد ولم أقم بـ ابتياعها مباشرة لأنني لن أتمكن من إخفاءها عن أسرتي، وقد أقع في ورطة كبيرة إن تم إيجاد غرض نسائي بين أغراضي. لا يمكنني أن أتخيل ولو لثواني المأزق الذي سأكون فيه إن افتضح أمر علاقتي في العائلة، فقد نشأت في عائلة ملتزمة دينياً ومتشددة، فارتباطي بفتاة خارج العائلة والقبيلة هو من المستحيلات بنظر والدتي التي كانت تخطط لتزويجي من إحدى فتيات العائلة. في يوم الاجتماع أصررت على أن تحضر ولم تتوقع أنني أنوي الاحتفال بعيد ميلادها اشتريت الهدية قبل الموعد بساعات ومعها قالب الحلوى الذي كتبت عليه اسمها، ولأننا وصلنا قبل بقية الرفاق فقدمت لها الهدية ثم أخفيت قالب الحلوى وانتظرت حتى وصول أصدقائنا لنقطع الكعكة ولن أنسى النظرات التي كانت تعلو وجهها عندما غنينا لها: "عيد ميلاد سعيد." -عبد الكريم، 24 عاماً، كاتب محتوى

احتفال جماعي بعيد الحب
"كنا نعمل سوياً، في المكان نفسه تقريباً. لن أنسى هذا اليوم ما حييت كان ذلك في عيد الحب عندما قررت أنني سأحتفل معه بطريقة خاصة ولأن المدير تغيب في ذلك اليوم اعتبرت أنها فرصة ذهبية، قررت أن غرفة الاجتماعات الصغرى هي المكان الأمثل لوضع ترتيبات المفاجأة، ساعدتني إحدى زميلاتي في آخر ساعة عندما بدأ الجميع يتحضرون للمغادرة، قمت بترتيب المكان ووضعت الهدية في زاوية وقالب الحلوى على الطاولة والبالونات وبينما كنت أضع اللمسات الأخيرة مع صديقتي فإذا بباب الغرفة يُفتح ويدخل المدير متبوعاً بخمسة أشخاص من بينهم هو، صعقت للمشهد الذي أمامي فما كان مني إلا أن ارتجل وأصرخ أمام الجميع "مفاجأة" وأخبرهم بأنني وصديقتي حضرنا الغرفة لنحتفل جماعياً بعيد الحب وأنني أحضرت قالب الحلوى لأعبر لجميع الزملاء والزميلات عن حبي لهم وتقديري لجهودهم. صدق الجميع هذه الكذبة في ثوان و اندفعوا لتناول قالب الحلوى واندفعت صديقتي لتقديم القهوة بكل حماسة وسرور كمن يكذب الكذبة ويصدقها." -سماهر، 28 عامًا، موظفة استقبال

التسلل خارج حدود الأسوار
"في إحدى صباحات فبراير أصرّ عليّ أن أتسلل خارج الجامعة لأذهب معه، لم أكن أعرف أنه يوافق عيد الحب إلا صدفة وذلك لأن إحدى صديقاتي تم اعتبارها مخالفة لأنظمة اللباس بسبب ارتدائها لسترة حمراء في ذلك اليوم، وليس من عادتي وإياه التخطيط المسبق لكن لأن الخروج من الجامعة كان صعباً في تلك الأيام. أبقينا على احتمالية إلغاء الموعد في أي لحظة. نجحت في الخروج من الجامعة بعد محاضرتي الأولى وكان ينتظرني في الخارج وبالطبع كانت الأجواء ساحرة في هذا اليوم، فكنا نستمع للموسيقى ونجول الشوارع وبدأت قطرات خفيفة من المطر تتساقط على زجاج السيارة، فقررنا أن اللحظات هذه يجب أن تعاش كاملة فترجلنا من السيارة ومشينا على الرصيف متجهين إلى المقهى القريب وحدث ما لم يكن في الحسبان، نظرت فإذا بي أرى ابن خالتي يحاول قطع الشارع المقابل ويوشك على الوصول إلى الرصيف الذي أقف عليه فأخفيت وجهي خلف حجابي وركضت ونبضات قلبي تتسارع وأنا أحاول الابتعاد قدر الإمكان بينما ترتجف قدماي، كان قترب أكثر وأكثر ثم يكمل خطاه إلى قصده بدون أن يلتفت إلى المكان الذي أقف فيه. في تلك اللحظة تماماً وعيت على مقدار المخاطرة التي ينطوي عليها هذا الموعد في وضح النهار وفي مكان عام. ولكني لم أرد أن ينتهي اليوم هكذا، ذهبنا الى مطعم قريب جلسنا على طاولة أحاطها النادل بساتر خشبي بدون أن نطلب منه ذلك، فهذا طلب متوقع من كل الأزواج الذين يدخلون المطاعم، ويبدو أنه اعتقد أننا متزوجان، فمن الحبيبين الذين يجرأن على الذهاب الى مطعم لوحدهما في مجتمع محافظ." -مرام، 24 عاماً، طالبة جامعية

في عيد العشاق كان أول الحب
"كنت أتردد على متجر تغليف الهدايا الذي يعمل فيه لأنني أحب اللمسات التي يضفيها على الهدايا والطريقة التي ينسق بها الورود، زرت المتجر مرة قبل عيد العشاق بيومين وطلبت إيصال باقة من الورود لعنوان منزلي وأخبرته أنها لوالدتي، اخترنا نوع الورود بعناية وتحدثنا لبعض الوقت عن الهدايا وصعوبة اقتنائها. وبعد مرور يومين، في يوم عيد الحب، وصلت الباقة مع صندوق صغير مما جعلني أتردد في لحظة مما إذا كانت هذه هي الطلبية الصحيحة لكن نوع الازهار وتنسيق الباقة أكدا لي بأن هذه هي الهدية المتوقعة لوالدتي، وضعت الصندوق جانباً وقدمت الباقة لوالدتي وعزمت على زيارة المتجر في الغد لأعيد لهم الصندوق الذي وصلني خطأً. وهنا كانت المفاجأة التي لم أتوقعها هي أن أرى اسمي المحفور على الصندوق الخشبي في الجزء السفلي والذي لم ألاحظه من قبل، لقد كانت هذه هي طريقته في أن يخبرني بما يشعر به تجاهي." -ندى، 20 عاماً، طالبة جامعية