جريمة

تيد بندي يروي قصته المروعة في وثائقي جديد على نيتفلكس

قام هذا السفاح الأمريكي بقتل واغتصاب 30 امرأة
3.2.19
جريمة

تيد بندي/ نيتفلكس

24 يناير، هي الذكرى الثلاثين لإعدام تيد بندي بواسطة كرسي كهربائي في سجن ولاية فلوريدا. قصة هذا القاتل الأمريكي المتسلسل يجري تسليط الضوء عليها في الفيلم الوثائقي "حوارات مع قاتل: تسجيلات تيد بندي Conversations with a Killer: The Ted Bundy Tapes للمخرج جوي بيرلينجر الذي تعرضه نيتفلكس حالياً.

ترتكز سلسلة الحوارات الوثائقية المكونة من أربعة أجزاء على حوالي 100 ساعة من التسجيلات التي تم جمعها بين عامي 1980 و1981 من قبل الصحفيين ستيفن ميشود وهيو أنيسورث، الذين أمضيا 15 شهراً في إجراء مقابلات مع السفاح المشهور، بينما كان ينتظر تنفيذ حكم الإعدام عليه بعد أن قام بقتل واغتصاب 30 امرأة بين عامي 1974 إلى 1978. بندي، الشخص المحب لمضاجعة الموتى والذي اُتهم بقطع رأس بعض ضحاياه، أصر على براءته لعدة سنوات قبل أن يعترف بجرائمه في اللحظات الأخيرة قبل إعدامه.

إعلان

في عام 2017، أحضر ميشود الأشرطة إلى بيرلينجر، رائد أفلام الجريمة. وفي حين أن القاتل لم يعترف بجرائمه في أي من التسجيلات في ذلك الوقت، نجح الصحفيان بجعل بندي يتحدث عن نفسه بضمير الغائب، كما لو كان خبيرًا شاهدا على عمليات الاغتصاب والقتل التي ارتكبها هو بنفسه. "اعتقدت أن هناك فرصة رائعة لإنتاج قصة تم روايتها من قبل، ولكن بطريقة جديدة ومختلفة، من خلال الدخول في عقل القاتل والاستماع إليه من منظوره،" يقول بيرلينجر.

من خلال أشرطة الفيديو، تم منح بيرلينجر ما أسماه "نقطة دخول جديدة" إلى بندي، تُظهر كيف أن شخصًا معروفاً بسحره وجاذبيته وفكاهته، يمكن أن يرتكب جريمة قتل واحدة تلو الأخرى ببرود وبتخطيط مُسبق. "أعتقد أن أشرطة بندي تظهر التفاصيل الأسوأ والأكثر ظلمة في كل واحد منّا،" يقول بيرلينجر ويضيف:"لا يتناسب بندي مع الشكل النمطي لأي قاتل سفاح، فقد كان جذاباً، جميلاً، وسيمًا، لديه أصدقاء، وكان لديه مسار وظيفي ممكن في السياسة أو القانون، لا يوجد سبب منطقي يفسر لنا لماذا بدأ بالقتل. ولكن الناس الذين غالباً ما يقومون بأفظع الأمور في هذا العالم، هم عادة الأشخاص الذين تعرفهم وتثق بهم، للأسف."

من المفارقات أن التقدم الاجتماعي في الستينيات، والذي جعل المرأة أقوى وأكثر استقلالية، أدى إلى زيادة شعوره بالنقص

الفيلم الوثائقي The Ted Bundy Tapes يحكي حكاية بندي كرجل وليس فقط كوحش. تفاصيل حياة طالب الحقوق الذي أراد أن يدخل عالم السياسة قبل أن يتحول إلى شخصية إجرامية مشهورة، والذي استعصى القبض عليه فيما كان يقوم بترويع النساء في جميع أنحاء البلاد. ثم أخيرًا، شاهد العالم قصة بندي تقترب من نهايتها في عام 1989 عندما هتف المئات "احرقوه، احرقوه" خارج السجن في يوم إعدامه.

يقول بيرلينجر أن هناك جوانب قليلة في نشأة بندي لعبت على الأرجح دورًا في تشكيل شخصية بندي المجرمة، على سبيل المثال، هو لم يعرف أبداً هوية والده الحقيقي، وشعر بالغضب والاستياء العميق إزاء والدته بسبب هذا الأمر، كما أن قدومه من أسرة متوسطة كان يعني أن طموحاته كانت صعبة التحقيق، واقترن ذلك مع تحول في الثقافة حول دور الذكور والإناث، وهو ما أثار شيئاً ما في داخل بندي.

إعلان

"لقد شعر بالنقص، مما جعله غاضباً. حدث انهياره النفسي في وقت شهدت الولايات المتحدة تقدماً فيما يتعلق بتحرير المرأة، ومن المفارقات أن التقدم الاجتماعي في الستينيات، والذي جعل المرأة أقوى وأكثر استقلالية، أدى إلى زيادة شعوره بالنقص،" يوضح بيرلينجر مشيراً الى أن انعدام الأمان الموجود بشكل عميق داخل بندي، أدى إلى شعوره بالجبروت والرغبة في السيطرة والإحساس بالتفوق والاستعلاء مما جعله يعتقد أنه لن يتم القبض عليه أبداً. ولكنه يبرز أيضاً في سلسلة حواراته أن بندي كان شخصًا مثل أي شخص آخر.

1548928329633-

ست نساء من ضحايا بندي/ نيتفلكس.

"القتلة السفاحون ليسوا وحوشاً ثنائية الأبعاد، إنهم كائنات بشرية ثلاثية الأبعاد لديهم جوانب جيدة وسيئة. إنه ليس مجرد شخص غريب الأطوار بل كان لديه أسرة مع إليزابيث كلوبفر وابنتها. هو سفاح، ولكنه أيضاً كان يعيش حياة طبيعية. من الصعب فهم ذلك،" يقول المخرج.

تيد بندي الذي يعتبر رمزاً للظلام والسادية، تزوج بعد القبض عليه وأنجب طفلاً وهو في السجن وحاول إلقاء اللوم على الإباحية كتبرير للجرائم التي ارتكبها. وقد تسببت جرائمه في قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI بإنشاء وحدة تعريفية بتلك الجرائم، وكانت قضيته هي الأولى التي يتم فيها استخدام دليل آثار العض (عبر طب الأسنان الشرعي). لقد كان شخصية مخيفة، استهزأ بنظام العدالة من خلال تمثيل نفسه في محكمة قانونية، وحاول الهروب من السجن عدة مرات، وقيامه بالقتل مراراً وتكراراً. "من يقدر أن يهرب من السجن مرة واحدة، فما بالكم بمرتين؟"

كل هذا البحث عن خبايا بندي كان مفيدًا في اطلاق فيلم آخر من إخراج بيرلينجر، وهو فيلم السيرة Extremely Wicked, Shockingly Evil and Vile، من بطولة زاك إيفرون الذي قام بدور بندي، وتم العرض الأول للفيلم في مهرجان سندانس هذا الأسبوع، ويحكي القصة من وجهة نظر صديقته، إليزابيث كلوبفر. "كان بندي يعيش مع صديقته، وكان يعاملها بشكل رائع. لقد كان صديقًا رائعًا وأبًا بديلاً رائعًا لابنة هذه المرأة من علاقة أخرى. لم تكن لديها أي فكرة بالشر الذي بداخله. محاولة فهم كيف يقوم السفاحون بخداع من حولهم هي الفكرة الأساسية في هذا الفيلم،" يضيف بيرلينجر.

يعتقد بيرلينجر أن الفيلمين هما عبارة عن وحدتين مترافقتين مختلفتين تماماً، رغم أنهما من نفس المادة، مما يعطي نظرة ثاقبة للرجل الذي ما زالت جرائمه تقشعر له الأبدان بعد مرور 30 عامًا على انتهاء عصر إرهابه.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE US.