وزن

pixabay

صحة

لماذا لم تعد نصيحة جدتي لخسارة الوزن مجدية؟

تؤكد منظمة الصحة العالمية ازدياد معدلات السمنة في العالم للضعف تقريبًا منذ عام 1980.. والفقراء الأكثر سمنة!
1.8.19

كانت جدتي لأمي تشتهر في العائلة بالذكاء وسرعة التعلم، والفضول للتعلم، وحسن التصرف، مما أكسبها حكمة عند بلوغها الكبر. لذلك كانت ملاذا لكل من له سؤال في عدة مجالات، بما في ذلك الطب الشعبي، الاقتصاد، والتغذية. في ذات مرة سألها ابن شقيق زوجها (جدي): "يا أبلة خديجة فلان عنده مشاكل بسبب السمنة ومش عارف يخس، يعمل إيه عشان يخس؟".. نظرت إليه جدتي باندهاش ثم أجابت في بساطة: "ياكل قليل".

يبدو أن هذه النصيحة البسيطة جدا، صعبة في التطبيق. حيث تؤكد منظمة الصحة العالمية ازدياد معدلات السمنة في العالم بما يصل إلى الضعف منذ عام 1980. حيث أنه في عام 2014 كان أكثر من 1.9 مليار بالغ، من سن 18 عاماً فأكثر، زائدي الوزن. وكان أكثر من 600 مليون شخص منهم مصابين بالسمنة.

إعلان

ولمعرفة ما إذا كنت مصابا بالسمنة، أو زيادة الوزن، أمامك طريقان، الأول هو الذهاب إلى إحدى الصيدليات وطلب الكشف على كتلة الجسم، أو ما يسمى بـ Inbody وهو اختبار لمعرفة كتلة العضلات والدهون والوزن والطول وتحديد ما إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة أو النحافة. وهناك طريقة أخرى منزلية، وهي أن تحسب وزنك بالكيلو جرام، وتقسمه على مربع طولك بالمتر فإذا كانت النتيجة تساوي 25 أو تزيد عنها فأنت تعاني من زيادة وزن، وإذا كانت النتيجة 30 أو تزيد عنها فأنت تعاني من السمنة. مثال:

إذا كان الوزن 60 كيلو جرامًا. وطولك 1.67 متر، فيكون الحساب: 60/2.7889 ويكون الناتج: 21.5؛ فأنت إذن لا تعاني من السمنة أو زيادة الوزن.

بالطبع هناك العديد من المواقع، والمنظمات، والبرامج، والناس، والنساء، يتحدثون عن أضرار زيادة الوزن والسمنة على كل وظائف الجسم، خاصة القلب والكبد والكلى، إلى جانب آلام العظام والفقرات. أضرار كثيرة لا تعد ولا تحصى. إلا أنه.. إلا أنه.. إلا أنه.. وإحقاقا للحق، فالناس لا تسعى جاهدة لفقد الوزن من أجل الحفاظ على صحتها. حتى لا نعمم، لنقل، أغلب الناس، ولنحدد: العدد الأكبر من الناس.

لماذا يسعى الناس إلى فقد أوزانهم؟
هناك عدة أسباب منها، السبب المعلن، ألا وهو الحفاظ على الصحة، لكن هناك أسباب أخرى:
1- كي أبدو مثل نجمة السينما المفضلة لدي.
2- كي أرتدي الثوب الذي أرغب في شرائه منذ مدة.
3- كي أبدو أصغر سنًا.
4- كي أرتدي لباس البحر دون أن أحاط بنظرات اشمئزاز.
5- كي أبدو جميلة، فوجهي الممتلئ يجعلني أقل جمالًا.
6- كي لا يسخر مني الناس.
7- كي أعجب حبيبي/ خطيبي/ زوجي.

كما نرى في الأسباب السابقة، يبدو أنها أسباب نسائية. هل الرجال يفكرون بنفس الطريقة؟

إعلان

بالطبع نعم. الرجل، مثل المرأة، يريد أن يبدو وسيمًا، ورشيقًا، وأن يرتدي ملابس جميلة، تظهره أكثر أناقة وقوة ورشاقة، كما أنه يريد أن يشبه جوني ديب، أو جورج كولوني، ويريد أن يرتدي لباس البحر دون أن يواجه ضحكات الآخرين المكتومة. لا يريد أن يتعرض للتنمر، لا يريد أن يسخر منه أصدقاؤه، لا يريد أن ترفضه الفتاة التي يحبها لأنه بدين.

بل إن الرجال أكثر اهتمامًا بالحفاظ على أوزانهم أو فقدان الوزن الزائد، خاصة في المنطقة العربية، لأننا في بقعة من العالم مازالت تحبذ النساء "البط"، أو الممتلئات قليلا! لكن هذا غير محبذ بين الرجال، إلا أنه، ولحسن حظ الرجال، فهم أسرع في فقدان الوزن بسبب هرمون التستوستيرون. لذلك، ليس بمستغرب أن النساء في العالم بشكل عام، وفي العالم العربي بشكل خاص، يعانين من البدانة أكثر من الرجال.

واقعًا، هذه هي الأسباب الحقيقية التي تقف خلف مساعي الناس لفقدان الوزن، أما فيما يتعلق بالصحة، فلا يأبه لها إلا من فقدها، ويمكن للسمنة أن تزيد حالته سوءًا. إذن، كما نرى آنفا، الرغبة في فقدان الوزن رغبة اجتماعية في المقام الأول، الناس ترغب في فقدان وزنها كي تحظى بقبول اجتماعي وتتجنب التنمر والسخرية والرفض. الإنسان يحب أن يبدو جميلًا، وقد شاع في الثقافة العالمية الحالية أن الجمال ارتبط بالنحافة.

قبل أن ندلل على ما ذكرناه آنفا عبر استعراض الأنظمة الغذائية الشائعة، والتي ليس لها أدنى علاقة بالصحة، إلا أنها تساعد على فقدان الوزن، سنستعرض بعضًا من أسباب السمنة، وسنبدأ بالأكثر شيوعًا:

بالطبع، السمنة وزيادة الوزن ليس لهما سبب سوى كثرة الأكل، إلا في حالات مرضية ووراثية وليست هي الأكثر شيوعًا.

لماذا أضحت عبارة جدتي البسيطة "ياكل قليل" ضرب من ضروب المستحيلات؟
1- طبيعة الحياة العصرية، والتي تنقل الإنسان من المنزل إلى عمله في سيارة، أو حافلة، ومن السيارة إلى المكتب، ومن المكتب إلى السيارة، ومن السيارة إلى المنزل، حيث الجلسة على الأريكة أمام التلفاز وقزقزة اللب، أو الفشار، أو الشوكولاتة.

2- الاكتئاب. بالطبع، هو عنصر أساسي ومشترك بين أغلب من يعانون من السمنة بسبب كثرة الأكل. وقد يكون انتشار السمنة أحد مؤشرات انتشار الاكتئاب أو العكس. هكذا يكون: مكتئب – برطمان نوتيلا – أقعد لغ فيه بالمعقلة وكأنه علبة زبادي الساعة الثانية صباحا، ثم ادخل إلى السرير؛ إلا أن هذا المسلك يشعر براحة مؤقتة، لكنه يزيد من الاكتئاب على المدى الطويل، إذ بعد فترة، وبطبيعة الحال، يشعر المرء بأنه غير راض عن شكله، ويتعرض للتنمر والسخرية، مما يزيد من سوء حالته النفسية.

إعلان

3- الفقر: الفقراء أكثر سمنة في العالم. فالطعام الصحي مثل الخضروات المشبعة قليلة السعرات، أو البروتين، أو الفاكهة، أو الدهون الطبيعية غير المهدرجة، كلها مرتفعة التكلفة. أما الفقراء فيكثرون من أكل الأرز والمكرونة والخبز، ويستخدمون الزيوت المهدرجة، والطعام غير الصحي المعروف بـ Junk food كما أن الفقراء يعملون لفترات طويلة أعمالاً شاقة ويريدون مقاومة أحساس الجوع بسد بطونهم بأكبر كميات من السكر والنشويات. مثلا في مصر، فقد اشتهر عن العمال محبة الشاي، ووضع ما يقرب من خمس ملاعق سكر فيه. ويمكن لكوب الشاي المفعم بالسكر أن يسد شهيته لساعات، قبل أن يلجأ إلى علبة الكشري المليئة بالنشويات والزيوت المهدرجة. الأمر ذاته يحدث في الولايات المتحدة مثلا، فالسمنة في الولايات المتحدة مرتبطة إلى حد كبير بالفقر. وبالرغم من أن الفقراء يعملون لفترات طويلة في مهن شاقة، إلا أن هذا لا يمكن اعتباره جهدا يوازي الجهد المبذول في الرياضة والتي تساعد على خسارة الوزن.

للتوضيح: الفقر غير المجاعة، فلا يعقل أن يقول شخص: أمال بتوع مجاعات أفريقيا رفيعين ليه؟ رفيعين عشان في مجاعة، والمجاعة ليست فقرا، المجاعة مجاعة.

4- السمنة الوراثية. وهي مرض موجود، إلا أننا لا يمكن أن نعتبره سببا رئيسيا في انتشار السمنة حول العالم. بسبب تغير نمط الحياة، والذي لا يفي بقواعد "الجمال" المرساة منذ عقود، حاولت بعض بيوت الأزياء الاستعانة بعارضات بدينات، لجعل مقاييس الجمال أكثر رحابة وديمقراطية. هذا الاتجاه الجديد، والذي يساعد بعض من يعانون من البدانة أو السمنة على قبول ذواتهم يلقى معارضة شديدة من الأطباء والذين يرون أن السمنة خطر على الصحة ولا يجب مساندة البدناء في قبول ذواتهم.

إعلان

ربما أرى في هذا الرأي الطبي بعض القسوة، فالحفاظ على الصحة لا يستلزم الحصار الاجتماعي والتنمر والسخرية من الناس لإجبارهم على الحفاظ على صحتهم، كما أن مساندة الإنسان في قبول ذاته أكثر صحية من إشعاره بالذنب كلما نظر إلى المرآة. هذا بخلاف أنه ليس كل نحيف يتمتع بالصحة، ما يمكن بيشد بودرة يعني وعشان كده رفيع.

على أية حال، هذا الاتجاه الجديد لجعل الحياة أكثر سهولة بالنسبة للبدناء مازال في بدايته، ولم يلق رواجا بعد, لذلك، فقد انتشرت عدة أنظمة غذائية عنوانها "كل لما تشبع وافقد وزنك". يدعي واضعوا كل نظام غذائي منهم أنه نظام صحي يجب أن يسير عليه الإنسان أبد الدهر.

صحي؟

فلنستعرض بعضًا من الأنظمة الغذائية "التجارية" المنتشرة في العالم سويًا:

1- الدوكان:
ينقسم الدوكان إلى أربع مراحل.

مرحلة إحدث صدمة للجسم: وهي حرمان الجسم من كل العناصر الغذائية عدا البروتين. في الأسبوع الأول تأكل اللحوم، والبيض، لكنك ممنوع من الخضروات والفاكهة والنشويات والسكريات وأي عنصر غذائي.

إذا مررت بسلام من هذه المرحلة دون زيادة في اليوريك أسيد أو الإصابة بالنقرس، فستنتقل إلى المرحلة التالية:

وهي إضافة الخضروات قليلة السعرات والكاربوهايدرات.

المرحلة الثالثة وهي مرحلة تهدف إلى عدم زيادة الوزن مستقبلا، عبر إضافة المزيد من الكاربوهايدرات.

وأخيرا مرحلة التثبيت: ويمكن للمرء تناول ما يشاء من طعام مع الالتزام بتناول الحبوب الكاملة كل صباح، ويوم واحد في الأسبوع يتناول فيه البروتين فقط، وممارسة الرياضة.

من أخطار الدوكان أنه يمكن أن يتسبب الدوكان في أمراض الكلى والقلب. وتعتبره الجمعية البريطانية للتغذية من أخطر أنواع الأنظمة الغذائية.

2- الكيتو:
انتشر مؤخرا نظام الكيتو الغذائي، ولاقى رواجا كبيرا نظرا لما حقق من نتائج سريعة لدى العديد من الذين اتبعوه.

إعلان

إلا أن نظام الكيتو في تاريخه، لم يوضع لفقدان الوزن، وإنما كان يستخدم قديما – وربما حتى الآن في بعض الحالات – لعلاج نوبات الصرع الشديدة لدى الأطفال.

يعتمد نظام الكيتو بشكل عام على زيادة تناول الدهون (ما يقرب من 70 بالمئة دهون في النظام الغذائي) في مقابل الامتناع تماما عن الكاربوهايدرات والسكريات، بما فيه ذلك بعض الخضروات والفاكهة التي تحتوي على قدر من الكاربوهايدرات أو عالية السكر. كما يمتنع متبع هذا النظام الغذائي عن جميع البقول، ولا يتناول من الفاكهة إلا الفراولة والتوت، ويعمد إلى طهي الطعام بكميات كبيرة من الدهون الطبيعية مثل الزبد أو السمن الحيواني، مما يرسل رسائل إلى الجسم بإن عليه استهلاك الطاقة من الدهون لا من الكاربوهيدرات، وبذلك، يبذل الجسم جهدا في حرق الدهون.

هناك آثار جانبية لهذا النظام منها:

الإمساك، انخفاض معدلات الأحماض في الجسم، زيادة شحميات الدم، نقص في المواد هامة للجسم كالبوتاسيوم والصوديوم.

لابد من تناول الكالسيوم لأن هذا النظام يؤثر سلبا على العظام.

بالنسبة للأطفال، فإن اتباع هذا النظام الغذائي بالنسبة للأطفال لمدد طويلة قد يؤثر على النمو والذكاء، وصحة العظام وقد يتسبب في حصوات على الكلى.

3- نظام قاراطاي:
هو نظام تركي على يختلف كثيرا عن نظام الكيتو، إلا أن به مسموحات أكبر في أنواع الأغذية.

4- النظام النباتي:
يتزايد اتجاه اللجوء إلى الحمية النباتية في الغرب يوما بعد يوم، وهناك نوعان من الحمية النباتية، الأولى، هي الامتناع عن تناول اللحوم، لكنها تسمح بتناول البيض ومنتجان الألبان، والثانية، هي الامتناع عن كل ما هو حيواني.

الحقيقة أن عددا لا بأس به من المواطنين في الغرب يتبعون هذه الحمية انطلاقا من فلسفة فكرية تهدف إلى الحفاظ على الكائنات الحية والبيئة قدر المستطاع. إلا أن هذا النظام يستخدم في بعض دولنا العربية لفقدان الوزن.

إعلان

بالطبع هذا النظام لا يصلح للأطفال لأنه يؤثر على النمو والذكاء. ويعتبر النظام النباتي نظاما صحيا للحفاظ على الإنسان من خطر زيادة الكولسترول وأمراض القلب والكلى وغيرها. ومن بين جميع ما سبق، يعتبر النظام النباتي هو الأكثر صحية بالنسبة للبالغين فقط.

5- نظام الصيام المتقطع:
وهو يعتمد الامتناع عن تناول الطعام لمدة 16 ساعة، ولا يتم تناول الطعام إلا في فترة الثمان ساعات المتبقية من اليوم.

ملحوظة هامة: ينصح بتناول كميات كبيرة من السوائل، وخاصة المياه، في فترة الانقطاع عن الطعام، وهي ال16 ساعة.

مثل النظام النباتي، هذا النظام يعتبره الأطباء أحد الأنظمة الصحية، إلا في حالة أن يعاني المرء من أمراض تحول دون امتناعه عن الطعام طوال هذه الفترة.

هناك بعض من المتبعين لهذا النظام يمدون فترات الصيام لتصل إلى 20 وحتى 24 ساعة، مع شرب كثير من الماء. هذا النظام، مع مراعاة شرب الكثير من الماء، يساهم في تنقية الجسم من السموم.

كما رأينا آنفا، هناك العديد من الأنظمة الغذائية التي تساعد بالفعل على فقدان كليوات كثيرة من الوزن، إلا أنها لا تحمي الصحة كما يدعي البعض، على العكس تماما، فبعض هذه الأنظمة يشكل خطرا يتراوح ما بين الكبير والمتوسط والضئيل على الصحة. غير أن هذه الأنظمة تلقى رواجا كبيرا لسبيين، الأول: بعضها مرتبط بصناعات كبرى، وترغب في الترويج لنفسها عبر نقطة ضعف رئيسية لدى الناس، ألا وهي فقدان الوزن.

والثاني: أن الناس لا ترغب في سماع نصيحة جدتي: كل قليل. الناس تريد أن تأكل كثيرا وتفقد وزنا. وهذا مفهوم جدا، لأن الطعام، شأنه شأن كل مادة تدخل إلى الجسم، قد يعتبر مادة إدمانية إذا دخلت بكميات كبيرة إلى الجسم وبمعدلات منتظمة. لذلك، فإن أغلب الأطباء يرون في نظام الصيام المتقطع شكل من أشكال علاج الإدمان على الطعام.