موسيقى

مقابلة مع تامينو أمير، حفيد الفنان المصري الراحل محرم فؤاد

كنت سأكون تعيساً جداً إن لم أكن موسيقياً

إعداد سامي عبد الباقي
2018 11 19, 1:41pm

تامينو أمير. تصوير اندرو سميث

ولد المغني تامينو-أمير محرم فؤاد، 22 عاماً، في مدينة أنتويرب البلجيكية لأب مصري (طارق محرم فؤاد) وأم بلجيكية، ولديه أصول لبنانية أيضاً. وهو كما يبدو من الأسم حفيد الفنان المصري الراحل محرم فؤاد الملقب بـ"صوت النيل" واحد من عمالقة الغناء الأصيل في مصر. ورّث محرم فؤاد حبه للموسيقى لابنه طارق الذي عمل في مجال الغناء لفترة من الزمن ومن بعدها لحفيده تامينو. يحمل تامينو إرثاً فنياً وحباً للموسيقى الشرقية وحنيناً لزمن الطرب الأصيل في مصر الذي نسمع أصداءه في ألبومه الجديد. أمضى طفولته ما بين مصر وبلجيكا إلى أن درس الموسيقى في كونسيرفتوار آمستردام ويسكن حالياً في بلجيكا. أطلق أغنيته الأولى "حبيبي" التي لاقت رواجاً كبيراً في أوروبا العام الماضي ليطلق من بعدها ألبومه الأول "أمير" منذ بضعة أسابيع فقط. أغانيه عبارة عن مزيج ما بين الشرقي والغربي، فقد تعاون في هذا العمل مع أوركسترا "نغم ذكريات" الشرقية وأيضاً مع كولين غريينوود من فرقة "راديوهيد." أجرينا مقابلة هاتفية مع تامينو وحدثنا عن ألبومه الجديد، عن جده الفنان الراحل محرم فؤاد، ومواضيع أخرى.

VICE عربية: أوّلاً أودّ أن أسألك، لماذا لديك اسمين تامينو وأمير. ولماذا قررت تسمية ألبومك الغنائي الأول "أمير"؟
تامينو أمير: أمي أعطتني اسم "تامينو" ثم اختارت اسماً عربياً مع والدي وهو أمير. "تامينو" هو الاسم الذي يخاطبني به الجميع، أما "أمير" فهو خاصّ بي. أسميت الألبوم "أمير" لأن اللغة العربية تعني لي الكثير، وكان على اسم الألبوم أن يعني لي الكثير أيضاً. كما أن "أمير" باللغة العربية تعني الأمير الذي لم يختر أن يكون أميراً وأشعر بذات الشيء تجاه الموسيقى. فأنا لم أختر أن أكون موسيقياً ولكن ليس لدي خيار آخر.

كيف تشعر بعد إطلاق ألبومك الأول. وهل تقوم بجولة موسيقية الآن؟
سعيد جداً بهذا الألبوم وخاصة أنه متاح ومتوفر لكل من يرغب بالاستماع إليه. إنه عمل فني خُلِق دون أي تفاوضات أو تنازلات. حالياً أقوم بترويج الألبوم، الكثير من المقابلات والبرامج التلفزيونية وجلسات التصوير وما إلى هناك. وهو أمر رائع فعلاً. قمت بزيارة الكثير من المدن، لندن، باريس، أمستردام، إيطاليا وألمانيا. ولكن لا خطط لجولات موسيقية بعد. ولكني أرغب بزيارة لبنان والمغرب.

أغانيك تبدو كقصص. ما الذي يلهمك عند كتابة أغانيك؟
بالنسبة لكتابة الأغاني، لا أفكر كثيراً بالموضوع، أعلم أن علي أن أكتب وحسب. بالنسبة لي الفعل يأتي أولاً ثم يأتي الإلهام. عليّ أن أعمل ومن ثم تحصل أشياء معينة ولا يمكنني أن أفسرها. الكتابة تأتي من مكان لا يمكنني تحديده. كما قال ليونارد كوهين "لو علمت من أين تأتي الأغاني الجيدة لذهبت إلى هناك دائماً." إنها مقولة جيدة لأنك لا تستطيع أن تعلم من أين تأتي الأغاني. لا يمكنني أن أفرض أي شيء على أغنية إن لم يأتي بشكل طبيعي. خصوصاً في المراحل الأولى من كتابة الأغنية ومن بعد ذلك يمكن تعديل بعض الأشياء هنا وهناك بالطبع.

سأتحدث عن جدك الراحل الفنان محرّم فؤاد، طلبت منك فرقة "نغم ذكريات" تأدية بعضاً من أغانيه لكنك رفضت لأنك لا تتحدث اللغة العربية بطلاقة. ألديك أي مشاريع للغناء في اللغة العربية في المستقبل؟
إنها لغة جميلة جداً وأودّ تعلمها بالطبع، قد أقضي بعضاً من الوقت في مصر. أتمنى أن يتسنى لي الوقت في المستقبل، ولكن حالياً حياتي مجنونة. ربما بعد سنتين سيتسنى لي الوقت لأذهب إلى مصر وأتعلم اللغة العربية. سيكون ذلك رائعاً.

بالمقابل، طلبت من فرقة "نغم ذكريات" المكونة من لاجئين سوريين وعراقيين، العزف في بعض من أغاني ألبومك. كيف كانت تجربتك مع الفرقة؟
كانت تجربة مذهلة. إنهم أشخاص رائعين حقاً. طلبوا مني غناء بعض أغاني جدي، ولم أود القيام بذلك لأني لا أتحدث اللغة العربية. أريد أن أفهم ما أغني عنه. وأغاني جدي رائعة فعلاً، ولم أود القيام بشيء إلا إن كنت جاهزاً له. لكني أعدت توجيه السؤال إلى الفرقة وطلبت منهم العزف على ألبومي وكانوا سعيدين جداً للقيام بذلك وأنا أيضاً. كان تعاون رائع. لقد كانوا أشخاصاً معطائين وحميمين وموسيقيين محترفين ورائعين ولديهم الكثير من الأحاسيس. لا ضرورة لكتابة كل شيء على النوتة الموسيقية، قاموا بالارتجال وكان ذلك رائعاً لأنه حاكى زمن مصر الجميل.

كما أنهم أضافوا طابعاً شرقياً إلى بعض أغانيك.
صحيح ولكني لم أختر هذا الأمر، حصل وحسب. وكما قلت عند كتابة الأغاني لا يمكنني أن أفرض أي شيء إن لم يأتِ بشكل طبيعي. أما القرارات الواعية كانت في التوزيع بالطبع. عندما أنتهي من كتابة الأغنية وأبدأ بتسجيلها، عندها آخذ بعين الاعتبار كل العناصر الموجودة في الأغنية وكيف يمكننا إبراز تلك العناصر. لذلك قررنا إضافة الأوركسترا، لإبراز تلك العناصر وخلق نغم معين. وأيضاً بالنسبة للإيقاع، أردنا مزج الإيقاعات الإلكترونية مع الإيقاعات الشرقية. تلك كانت قرارات واعية لإيجاد نوع من التوازن. وأعتقد أننا وجدناه.

بالعودة للحديث عن جدك محرم فؤاد، أعلم أنك كنت صغيراً عندما توفي. ماذا يعني لك؟
يعني لي الكثير، بالرغم من أني لا أتذكره جيداً. كنت صغيراً جداً عندما توفي، كان عمري خمس سنوات فقط. ولكن عادة ما أستمع إلى أغانيه وأتطلع إليه كموسيقي وكرجل. أخبرني أبي الكثير من القصص عنه، وكنت دائماً أستمتع بسماع تلك القصص.

والدك طارق محرم فؤاد، لقد كان مغنياً لفترة من الوقت. إن لم تكن عائلتك فنية، أكنت ستصبح مغنياُ في كل الأحوال؟
لم أتخذ قراراُ واعياً بالنسبة لعائلتي. لم أقل يوماً "أود أن أصبح مثل جدي." الأمر حصل وحسب. علمت أن عليّ أن أغني وحسب، وذلك شيء حصل بشكل طبيعي، ولكن بالطبع راودتني تساؤلات عن منشأ ذلك الأمر وقد يكون تأثير الجينات جزئياً. ذلك تفسير منطقي جداً بالطبع. وكما قلت، لقد قمت بتسمية الألبوم "أمير" لأني لا أملك خياراً إلا أن أكون موسيقياً. كنت سأكون تعيساً جداً إن لم أكن موسيقياً.

بالحديث عن عائلتك الفنية، أخوك رامي هو مخرج أغانيك المصورة وجلسات التصوير الخاصة بك.
نعم. إنه أمر رائع. يمكنني أن أخبره أي شيء وسيفهمني. يعلم تماماً ماهيتي كفنان. ويمكنني أن أخبره ما لا يعجبني أيضاً.

لقد قام بالتقاط صورة الغلاف أيضاً.
نعم. كان ذلك في مصر في جزيرة دهب. ذهبنا في الصباح الباكر للحاق شروق الشمس. قمنا بالتقاط العديد من الصور ولكن صورة الغلاف كانت عفوية، لم أتخذ أي وضعية. كانت ضربة حظ من بين الصور الباقية.

يبدو أنك تقوم بالكثير من الأشياء فقط لأنك تشعر أنها الشيء الصحيح للقيام به.
أجل، ذلك صحيح. وفي أغنية "حبيبي" أضفت تلك الكلمة باللغة العربية لأنني شعرت أنه الأمر الصحيح مع أني لا أتحدث اللغة العربية. أعتقد أن هذا الأمر يأتي من داخلي، إنه ما يجعلني أنا. أتخذ الكثير من القرارات بناءً على هذا الشعور لأني أعلم أنني قادر على الوثوق بهذا الشعور لأن لدي نية حسنة.

1542183275222-tamino1
تصوير: رامي محرم فؤاد

من تحب من المطربين العرب؟
نعم الكثير. أحب حمزة الدين، إنه نوبي في الواقع. أعتقد أنه رائع، إنه عازف العود المفضل لدي. أعزف قليلاً من العود لكني لست عازفاً بارعاً. أحب فريد الأطرش، وديع الصافي، أم كلثوم بالطبع. لدي البوم لفيروز اسمه "الجمعة الحزينة" فيه مجموعة تراتيل دينية. لست شخصاُ متديناً ولكني أحب هذا الألبوم لأنه يظهر صوتها في كنيسة مع جوقة وأورغ، ذلك رائع حقاً.

لست شخصاً متديناً ولكن يبدو أنك شخص روحاني كما يظهر من أغانيك.
أجل، إنني شخص روحاني. أؤمن أن الإنسان قادر على التفوق وتجاوز جسده المادي. يراودك ذلك الشعور عندما تستمع إلى موسيقى جديدة، أو عندما تقوم برياضات خطيرة، أو عندما تعزف. هناك الكثير من الطرق لتجربة ذلك الشعور. أحياناً عليك تجاوز ما هو مادي لكي تكون حاضراً أكثر في حياتك اليومية ولكي تواجه مشاكلك.