حريات

قصة الإعتداء على أمين عام "مؤمنون بلا حدود" في الأردن

تعيد الحادثة الى الاذهان اغتيال الكاتب الأردني ناهض حتر بسبب قيامه باعادة نشر رسم كاريكاتوري
12.11.18
5872304933_ca497cbf7b_o
رسوم يارا قاسم (فليكر)

أشارت التحقيقات الأردنية الأولية أن يونس قنديل قام بإختلاق وفبركة قصة اختطافه وتعذيبه بالاشتراك مع إبن شقيقته. وتم تجريد قنديل من منصبه وتجميد عضويته في المؤسسة.

من "مؤمنون بلا حدود" إلى "الإسلام هو الحل".. هكذا كتبوا اسم المؤسسة، لكن بسلاح أبيض فوق ظهر أمينها العام، كما وضعوا فوق رأسه قنبلة وأخبروه بانفجارها حال تحركه، ليكتشف فيما بعد أنها نسخة من القرآن الكريم. يبدو أن القصة لم تنتهِ بعد بالعثور على يونس قنديل، مدير مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث في الأردن، فبعد ساعات قليلة من العثور عليه بعد اختطافه وتعذيبه على يد مجهولين، مازالت ردود الفعل الواسعة تتشابك وتتداخل داخل الأردن وخارجه.

معاذ بني عامر، الصديق المقرب لقنديل، وأحد الباحثين بالمنظمة، أكد لـ VICE عربية أنه ما زال هناك تحريض مباشر يُمارس بحق قنديل بشكل خاص وأعضاء المنظمة بشكل عام من جانب أعضاء في مجلس النواب. ففي الوقت الذي أدان فيه النائب الأردني خالد رمضان حادث الاعتداء الوحشي، اعترض نواب حركة الإصلاح التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، إلى درجة أن أبرز أعضائهم في البرلمان النائب صالح العرموطي، قال بالحرف الواحد عن يونس قنديل "لازم يموت." ويؤكد بني عامر أنه "تم رفع دعوى بحق الشخصيات التي حرضت على القتل والتكفير بحقنا بشكل مباشر وصريح ومُسجل."

ماذا حدث مع قنديل؟
يونس قنديل هو الأمين العام لمنظمة مؤمنون بلا حدود المتخصصة في قضايا التجديد والإصلاح الديني في الأردن كان قد اختطف على يد مجهولين، يوم الجمعة 9 نوفمبر حيث قام عدد من الاشخاص بإنزاله من سيارته تحت تهديد السلاح في العاصمة الأردنية عَمان، وقادوه إلى منطقة نائية قبل أن يُعثر عليه مرمياً بمنطقة طبربور، حيث مُورست عليه كل أصناف التعذيب الجسدي والنفسي. وفي اتصال هاتفي مع VICE عربية بقنديل، الذي يقبع حالياً ًداخل أحد المستشفيات بعمان، قال إنه لا يستطيع أن يحدد شخصية أي ممن قاموا باختطافه، حيث كانوا ملثمين تماماً ويضعون غطاءً للرأس، وخطفوه تحت تهديد السلاح واقتادوه إلى مكان أشجار كثيفة مشياً على الأقدام، وقاموا بإرغامه على خلع ملابسه وتناوبوا سبه وتعذيبه. ويضيف: "في البداية قاموا بتقييد قدمي ويدي بواسطة مربط بلاستيك، أجبروني على إخراج لساني وقاموا بحرقه، واستمروا في تعذيبي حوالي 10 دقائق واضعين لاصق بلاستيك حول عيني." ويضيف: "في لحظة ما أجبروني على قلب نفسي وفيها أحسست أن شخصاً آخر قد قدم إلى المكان، وبسلاح أبيض قاموا بالكتابات على ظهري مستخدمين أيضا مادة حارقة عرفت فيما بعد أنها عبارات، (الإسلام هو الحل) و عبارة (مسلمون بلا حدود) كتوقيع لهم."

إتهم المؤتمر الذي جاء تحت اسم "انسدادات المجتمعات الإسلامية والسرديات الإسلامية الجديدة" بالإساءة للذات الإلهية

وكان قنديل ورفاقه قد تلقوا تهديدات مباشرة قبيل أيام من انعقاد مؤتمر كان من المزمع إجراؤه في العاصمة الأردنية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب وزارة الداخلية في المملكة الهاشمية، وإتهم المؤتمر الذي جاء تحت اسم "انسدادات المجتمعات الإسلامية والسرديات الإسلامية الجديدة" بالإساءة للذات الإلهية من قبل أعضاء بمجلس النواب الأردني، حتى وصل الأمر لتهديدات بالتصفية الجسدية للقائمين على المؤتمر، ولم تتخذ وزارة الداخلية أية إجراءات ضد أعضاء مجلس النواب الذين ذكروا بالاسم في شكوى القائمين على المؤسسة.

1542014914851-IMG-20181112-WA0004
1542015469047-

يونس قنديل قبل الاعتداء - تويتر

وبخصوص ذلك يقول قنديل لـ VICE عربية: "على مدار أسبوعين كاملين كنا نحتكم إلى خارج منطق الدولة بالكامل، فحالة الشعبوية، بأبعادها المختلفة سياسيا بقرار وزير الداخلية ورضوخه لضغوط الجماعة الإسلامية، وأيديولوجياً بحملات التكفير التي اضطلع بها قادة الحركة الإسلامية في الأردن. وقانونياً فعلى مدار عشرة أيام لم يقبل أحد في السلك القضائي الأردني تسجيل دعوانا بحقّ النواب وتقديمهم للعدالة. أما اجتماعياً كانت حفلات التشهير بنا والتهديد بالقتل والتصفيات الجسدية، كل ذلك أشعرنا أننا نخضع لمنطق عصابات لم ترقِ بَعْدُ إلى مستوى التفكير بمنطق الدولة، بل لشرائع تحتكم إليها حركات دينية تسعى إلى تهديد الدولة وتقويض أركانها."

حرية الرأي والتعبير ما زالت مُعلقة في الأردن حتى إشعار آخر

يقبع قنديل الآن داخل أحد المستشفيات للعلاج وسط حراسة أمنية مشددة، كما تم وضع دورية أمنية أمام منزله لحماية أسرته، ورغم ما تعرض له إلا أنه يأمل أن تُرفع الحماية قريباً. وأكد قنديل على أنه سيتخذ كل الإجراءات القانونية ضد كل من ثبت تحريضه بالكتابة أو القول ضده وضد العاملين بالمنظمة. "حرية الرأي والتعبير ما زالت مُعلقة في الأردن حتى إشعار آخر، وحتى تُعاد هيبة الدولة وتطبيق البند الخامس والسادس من الدستور المتعلق بحرية الرأي والتعبير، وأن تكون مرجعيات الدولة العليا هي القائمة بدور الرقيب وليس جماعات تُنظم أيدلوجيات وأجندات خاصة" على حد تعبير قنديل. اختطاف الدكتور قنديل تعيد الى الاذهان حادثة اغتيال الكاتب الاردني ناهض حتر في 2016 بسبب قيامه باعادة نشر رسم كاريكاتوري.

ماذا جاء بالورقة البحثية؟
كان من المفترض أن يُناقش المؤتمر عدداً من القضايا خاصة بتجديد الخطاب الديني والفتوى والنماذج الفكرية التجديدية، وعلم الكلام الجديد وفلسفة الدين وغيرها من الموضوعات، إلا أن الورقة البحثية محل الأزمة جاءت تحت عنوان "تاريخ الله إسلامياً النسختان العالمة والشعبية، وهي مُقدمة من الباحث معاذ بني عامر، على إثرها اُتهم القائمون على المؤسسة بالإساءة للذات الإلهية إلى جانب اتهامات أخرى بالكفر والإلحاد.

إعلان

وعن مضمون الورقة البحثية، يقول بني عامر: "كُنت سأقدم ورقة بحثية في المؤتمر المذكور، أتحدث فيها عن تجليات الله في العقل الإسلامي عبر تاريخه الطويل." ويضيف: "لم يكن أحد قد عرف بمضمون الأطروحة، لكن أتباع الجامعة الإسلامية اتهموني بالكفر والإلحاد، وتمّ نقل السؤال اللاهوتي من صيغه الفلسفية والبحثية إلى صيغه الأيديولوجية. في تاريخ الفلسفة كان السؤال اللاهوتي حول تجليات الله في العالَم سؤالاً محورياً ومفصلياً، لكن بما أن الحركة الإسلامية لا تعترف بمشروع غير مشروعها زجّت بالدولة والناس في تأويل عبثي لذلك السؤال."

1542014853655-IMG-20181112-WA0001

الباحث معاذ بن عامر

ويرى بني عامر أن "حركات الإسلام السياسي تشعر أن مشروعها الأيديولوجي في طريقه إلى التفسخ، ولأنها لا تمتلك أي مرجعية معرفية غير مرجعية القتل والتدمير، اعتدت على يونس قنديل ولم تقتله عمداً، لكي تُوصل رسالة قاسية –عبر حفلة التعذيب الرهيبة التي تعرّض لها- إلى كل من تسوّل له نفسه أن يرتقي في حسّه الديني، فهي تريد للكل أن لا يُفكّر بطريقتها فحسب، بل وأن ينفذ أطروحتها أيضاً، وإلا وجب العقاب، سواء وجدت الدولة أو لا."

إشاعة جو التخويف والتخوين والتحريض ضد أبناء الأمة الواحدة والدين الواحد سيؤدي إلى عواقب لا يريدها أحد

محمد العاني، المدير العام لمنظمة "مؤمنون بلا حدود،" رأى أن إشاعة جو التخويف والتخوين والتحريض ضد أبناء الأمة الواحدة والدين الواحد سيؤدي إلى عواقب لا يريدها أحد، وتساءل عن سبب هذا التجييش ضد أطروحات فكرية لم يقرأوها في الأساس، ويقول: "المؤتمر مُنع قبل أن ننشر برنامج المؤتمر أو حتى عناوين المحاضرات والمداخلات، فبماذا يُسمى هذا؟ " ويؤكد العاني أنه سيتم تنظيم المؤتمر لاحقاً. "لن توقفنا فئة خسيسة عن تحقيق أهدافنا، ونتمنى من الحكومات ألا تخضع لابتزاز جماعات تعمل فقط من أجل مصالحها الخاصة وتحريض السلطة من أجل منع من يخالفهم من التفكير والتعبير عن حقوقه، لكن في النهاية لن يتوقف مشروع فكري على مثل هذه الحادثة."