FYI.

This story is over 5 years old.

صحة

بعض الناس على وجه التحديد يكتئبون بسبب الصيف!

يؤدي المزج بين زيادة الضوء ودرجة الحرارة التي تصل إلى 50 درجة وأعراض "فومو" والتي تعني الخوف من فقدان شيء ما، إلى أضرار كبيرة
تصوير ايسايه و تايلور

كانت الساعة الثالثة مساء يوم السبت في الصيف، وكانت الشمس ساطعة، وكانت الطيور تغرد، وكان جيراني يخرجون للعب مع أطفالهم، كان يومًا درجة حرارته 80 درجة بمقياس فهرنهايت، وكان معظم الناس في مدينة غائمة عادةً مثل بيتسبرج يستفيدون من تلك الحرارة. ومع ذلك، كنت مستلقيًا على الأريكة، غير قادر على التحرك، شعرت وكأني دودة، فقط أحدق في مروحة السقف، أعيد التفكير في كل الأشياء التي لم أنجزها في ذلك اليوم وهو ما جعلني أشعر بالفشل، كل يوم أقول لنفسي: كل ما عليك هو النهوض من النوم وفعل ما يجب عليك أن تفعله، ولكن جسدي يظل راكدا. كل شيء بدا وكأنه عمل روتيني ضخم، لم أكن أرغب في تناول الطعام، لم أكن أريد أن أعمل، لم أرغب في الذهاب إلى أي مكان، أثناء تصفح حسابي على انستجرام، شاهدت أصدقاء ينشرون لقطات رائعة على الشاطئ، وبعض النزهات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويستمتعون بالخروج بعد العمل، بالطبع هذا جعل شعوري أسوأ، بعد دقيقة واحدة فكرت في نشر صورة قديمة على سبيل التسلية، ولكن حتى محاولة القيام بذلك كان أمرا متعبا بالنسبة لي. لم يكن هذا الشعور مجرد حدث يومي معتاد في أيام السبت الصيفية، لقد استمر هذا السيناريو لعدة أيام في كل صيف تقريبًا عندما أكون أكثر وعيًا بجسدي وما يحيط به، أدركت أنه قد لا يكون الأمر طبيعيًا، ذهبت أخيراً إلى طبيب الرعاية الأولية - الذي كان يعالجني من نوبات قلق منذ أن كنت في الثانية عشرة - بعد أن تفاقمت الأعراض، أخبرني أنني كنت على الأرجح مصابًا بالاكتئاب الصيفي. تساءلت: من الذي يصاب بالاكتئاب في الصيف؟ أليس هذا الأمر يحدث في فصل الشتاء؟ بعد أن غادرت العيادة، قمت بالتحدث إلى بعض أصدقائي وأخبرتهم بما قاله طبيي، وصدمتني ردودهم؛ فمنهم من قال "أنا أكره الصيف أيضًا"، صديقة لي كتبت أيضا إنها تنعزل بشكل أكبر خلال فصل الصيف، ولا تريد القيام بالكثير من الأنشطة الصيفية المعروفة، وكلما تحدثت أكثر عن ذلك الأمر، زاد عدد الأشخاص الذين كشفوا عن تجاربهم الخاصة مع الأشجان والاكتئاب في فصل الصيف. وقد تبين أن ما يقرب من عُشر الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات العاطفية الموسمية يشعرون بأعراض الاكتئاب في فصل الصيف، "بينما لا يعرف أحد على وجه اليقين لماذا يصاب الناس بالاكتئاب في الصيف، فهناك سببان رئيسيان: الضوء ودرجة الحرارة". يقول نورمان روزنتال، أستاذ أكلينيكي في الطب النفسي في كلية الطب بجامعة جورج تاون وأحد الباحثين الذين صاغوا مصطلح "الاضطرابات العاطفية الموسمية [SAD]": بينما يعتقد الكثير من الناس أن الضوء عامل سعادة وطاقة، إلا أنه بالنسبة للبعض فإن للضوء تأثير معاكس، والحرارة المرتفعة يمكن أن تجعل الناس يشعرون بالإحباط. أحد الأسباب التي تجعل الناس لا يقتنعون في كثير من الأحيان بأن الأعراض خاصة بالاكتئاب هو أن الأعراض هي عكس ما يعانيه معظم الناس في الاكتئاب الشتوي. يقول روزنتال: الناس في الصيف يميلون إلى تناول كميات أقل من الطعام وفقدان الوزن، في حين أن الناس في فصل الشتاء يأكلون أكثر ويكسبون الوزن، كما أن في فصل الشتاء، يميل الناس إلى النوم أكثر، في حين أن الأشخاص بالصيف غالبًا ما يعانون من الأرق. في حين أن فقدان الوزن والاستيقاظ حتى وقت متأخر قد لا يبدو سيئا للغاية لمعظم الناس خلال موسم الصيف، إلا أنه يجعل أولئك الذين يعانون من الاكتئاب الصيفي لديهم شعور أسوأ. ويعود سبب انخفاض الوزن عادة إلى عدم تناول الطعام، مما يعني أن الناس قد يشعرون بالضعف والتعب لأنهم يعانون من سوء التغذية، مضيفا أن نفس الأمر يكون مع النوم، حيث يتسبب نقص النوم في مشاكل صحية. ويضيف روزينتال: "في الصيف، يكون الناس أكثر توترا ولا يميزون هذا الانفعال على أنه الاكتئاب". يبدو أن الصيف هو الوقت المناسب لصور العطلات والنزهات الاجتماعية، ولكن أولئك الذين لا يشعرون بالإثارة نفسها في الصيف غالباً ما يحاولون تجاهل مشاعرهم الحزينة أو الكئيبة. يقول روزنتال إنه في الوقت الذي لا توجد فيه دراسات رسمية عن الاكتئاب الصيفي الذي هو يعينه (والتي ينقصها التمويل البحثي الكافي لها) فقد كانت هناك بعض الدراسات التقييمية - التي يصفها في كتابه، "الاكتئاب الشتوي" والتي أجريت على من يعاني من الاضطرابات العاطفية الموسمية في الشتاء مقارنة بالصيف. واستنادًا إلى تلك التقييمات، فإن الاكتئاب الشتوي يفوق في حالاته الاكتئاب الصيفي، وكلما اتجهت جنوباً، أصبح الاكتئاب في الصيف أكثر شيوعًا، لأن الزيادة في الحرارة يمكن أن تؤدي إلى مشكلات مثل الجفاف وقلة النوم، مما قد يدفع الناس إلى الشعور بمزيد من التوتر والاضطراب.

إعلان

وتقول روزنتال إن معدلات الانتحار تصل بالفعل إلى ذروتها في فصلي الربيع والصيف (وهو ما يعني أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الصيفي أكثر عرضة للانتحار)، وليس في الشتاء - وهذا غالباً ما يكون نتيجة للاضطراب المختلط بالاكتئاب.

(من الأساطير الشائعة أن معدلات الانتحار تكون أعلى خلال مواسم الأعياد في شهري كانون الأول (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير) ، لكن تقارير البيانات عن الانتحار تظهر أنها أعلى بالفعل في فصلي الربيع والصيف).

الضوء - أو لبعض الناس، الظلمة - في نهاية النفق، يشير إلى أن هناك مساعدة، في الواقع، فإن روزينتال متحمّس لمقالات كهذه لأنه، كلما زاد عدد الأشخاص الذين يناقشون ويضيفون معلوماتهم عن الاكتئاب الصيفي، سيتزايد فهم الناس لتلك الحالة والحصول على المساعدة التي يحتاجون إليها، كما يقول: بمجرد التواصل وإدراك أن لديك هذه الأعراض، ففي هذه حالة، يمكنك علاجها ومنعها.

هناك أشياء يمكن أن يفعلها الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب الصيفي للمساعدة في تقليل الأعراض، حيث يقترح روزنتال المشي أو الركض أو القيام بأي نوع من التمارين كأول شيء تفعله في الصباح لتجنب الحرارة، إنها أيضًا طريقة رائعة لزيادة طاقتك في بداية يومك لضبط إيقاعك فيه.

يقول روزنتال: "إن الحفاظ على برودة الجسم هو أحد أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها لتقليل أعراض الاكتئاب الصيفي، حافظ على منزلك مكيفًا بشكل صحيح؛ اهتم بالستائر في منزلك كأن تقوم بشراء ستائر داكنة حاجبة للضوء، تساعد في الحفاظ على برودة المكان، كما يقترح روزنتال أيضًا مراجعة طبيبك لدراسة الدواء أو تعديل أدويتك الحالية في أشهر الصيف.

الأهم من ذلك، كن صادقا مع نفسك والآخرين، الآن بعد أن عرفت أن شهور الصيف هي الجزء الأقل تفضيلاً في العام، فيجب أن تخطط برامجك وفقًا لهذا الأمر، فيجب أن تحاول القيام بالمزيد من المشاريع الإبداعية في فصل الشتاء، وأن تخطط للقيام بأعمال أقل في فصل الصيف، يجب أن تكون صادقا مع الناس وتصارحهم حول شعورك بعدم الراحة، حتى لو كان ذلك يعني التنازل عن يوم الإجازة الأسبوعية، أو الخروج في الهواء الطلق، وحاول ألا تسمح لمتلازمة "فوموFOMO" أو الخوف من فقدان شيء ما أن يتسرب إليك ويؤثر في علاقاتك الشخصية مع الآخرين.