صور

ذهبنا إلى عرض أزياء داخل سجن برازيلي

خلال السنوات الثلاث الأخيرة، شارك أكثر من 100 سجين بورشة خياطة الكروشيه
Bruno Costa
إعداد Bruno Costa
Felipe Larozza
تصوير Felipe Larozza
CD
ترجمة Carol DeCoene
16.10.18
سجون، البرازيل، صور
جميع الصور من تصوير فيليبي لاروزا

كل يوم أربعاء، يذهب مصمم الأزياء البرازيلي غوستافو سيلفستر إلى سجن الرجال "أدريانو ماري" في قرية جوارولوس بالبرازيل، ويقوم بتعليم السجناء كيفية عمل الكروشيه. هذه الزيارات هي جزء من مشروع Projeto Ponto Firme بالإنجليزية Firm Point Project، وهي مبادرة تعليمية أنشأها سيلفستر في عام 2015 بهدف تعليم السجناء الخياطة وغيرها. اليوم كانت الزيارة مختلفة، وحافلة بشكل خاص بالنشاط والإثارة والمفاجآت والدموع، حيث للمرة الإولى يشاهد السجناء الملابس التي صنعوها في عرض أزياء داخل السجن، ضمن عروض أسبوع سان باولو للموضة في دورته الـ 45.

غوستافو سيلفستر يختار الترتيب الذي ستظهر به الملابس في عرض أزياء السجن.

بدأت دروس الكروشيه في عام 2015 كفكرة من قبل إيغور روشا، وهو مدير البرامج التعليمية للسجن، والذي عمل في نظام السجون البرازيلي لأكثر من 20 عامًا ويقوم بإعداد دروس في المسرح وورشات عمل مختلفة للسجناء، وبما أن الحياكة والخياطة من الأنشطة النمطية في مراكز الاحتجاز البرازيلية، فكان من المنطقي تنفيذ ورشة عمل للسجناء الذين استمتعوا بالنشاط. وقبَل سيلفستر هذا التحدي في تعليم السجناء، وقدّم دورات متقدمة لأربعة سجناء؛ لتعليمهم كيفية الخياطة، كما قام بتعليم سبعة مساجين آخرين لم يلمسوا إبرة خياطة من قبل في حياتهم.

فيليبي لوبيز يقوم بالحياكة قبل بدء عرض الأزياء.

خلال السنوات الثلاث الأخيرة، شارك أكثر من 100 نزيل بورشة العمل، بحسب المصمم والذي أضاف أن قائمة الانتظار لحلقة العمل القادمة تتجاوز 20 سجين آخرين. غرزة تلو الأخرى، يصنع تلاميذ سلفيستر القبعات والكيمونو والمعاطف ودمى الدببة تحضيراً للعرض، فيما يقوم البعض الآخر يقوم بصناعة حقائب اليد، وملابس الشاطئ، وتتضمن التصميمات الذوق الفردي لكل مصمم جنبًا إلى جنب مع اتجاهات الموضة الحالية.

بدأ رودريجو دومينغز بصناعة القبعات ويعتزم بدأ عمله الخاص في الكروشيه.

وضع فيليبي لوبيز (26 عاماً) خيطه وإبرته بعيدًا عندما بدأ عرض الأزياء، كان بالفعل على دراية بالخياطة، لكنه وجد أن دروس سيلفستر ساعدته على تحسين عمله في صنع الكروشيه، ويقول إن السجاد ومناشف الحمام ومناشف المطبخ هي العناصر المفضلة لديه للخياطة، مضيفًا أنه يأمل في إنشاء علامته التجارية الخاصة به في يوم من الأيام، مشيرًا إلى أن لديه أخيه وأصدقائه الذين يمكن أن يعملوا كموديل للعلامة التجارية الخاصة به. ويضيف لوبيز، الذي أُعيد حبسه في عام 2014، إن أسرته تفخر به بشكل خاص، رغم أنه يتذكر توبيخًا تلقاه من والدته عندما قالت له: "كان عليك أن تذهب إلى السجن لكي تكون أفضل."

أما رودريجو دومينغز، وهو ملحن موسيقي وعضو في الرابطة الجماعية الأصلية لموسيقى الراب البرازيلية، فيقول أن الناس في الخارج يعتبرون السجن أمرًا "مهينًا و"نهاية الحياة." ولكن رودريجو البالغ من العمر 33 عامًا، يعتزم تغيير هذا المفهوم باستخدام حرفته، والاستمرار في تطوير تصاميمه، ومواصلة الخياطة خارج السجن.

أراد روشا من خلال هذه الورشات كسر الصورة النمطية حول عدم قدرة الرجال على استخدام الكروشيه للخياطة وبأنه للنساء فقط، وبعد اكتشاف بأن العديد من السجناء من الرجال يقومون في الواقع بالخياطة، جاء هو وسيلفستر بفكرة ورشة عمل الكروشيه بادارة سيلفستر. وبعد نجاح البرنامج، تقرر أن يقدموا عرضًا للأزياء. ويعتقد روشا أن الكروشيه هو مثال جيد على الإمكانات الإبداعية الموجودة داخل هذه الجدران، ويقول: "إن عرض الأزياء هو وسيلة لجلب الأمل للسجناء، وإلهامهم للاعتقاد بأنهم -رغم أنهم ارتكبوا جريمة - سيعودون إلى المجتمع بمهارة جديدة ويستطيع رفع رؤوسهم عالياً."

عندما رأى لوبيز الفستان الطويل المفتوح من الظهر الذي صممه في عرض الأزياء، قال إنه كان عاجزًا عن الكلام، ويتذكر قائلاً: "كان جميلاً بطريقة لا توصف."
خلال العرض، تأكد سيلفستر من أن جميع تلاميذه كانوا حاضرين لتلقي التصفيق من جمهورهم، يقول: "عندما دخلت، كان الأمر عاطفياً جداً بالفعل، كان عليّ أن أتوقف عن البكاء،" وأضاف: "جائتني هذه القوة غير المتوقعة، واستطعت إخفاء دموعي حتى أتمكن من البقاء أقوى وأدعم هؤلاء الأشخاص؛ كان كل شيء مؤثر جدًا، لا أعرف كيف أصفه حقًا. لا زال يؤثر عليّ."

تلقى طلاب الكروشيه والملابس التي تم عرضها وسيلفستر تصفيقاً كبيراً في نهاية العرض.

ظهر هذا المقال بالأصل على VICE Brazil.