المونديال

FIFA

كأس العالم 2018

يوميات المونديال: تونس تذوق من كأس الدقائق الأخيرة.. وبلجيكا تحذر الكبار

مرة ثالثة يذوق العرب من نفس الكأس في المونديال. فبعدما سقطت مصر ثم المغرب في اللحظات الأخيرة، جاء الدور على المنتخب التونسي ليتلقى هدفًا قاتلاً من إنجلترا في الوقت بدل الضائع
19.6.18

كأننا نتابع فريقين محليين في دولة لم تعرف كرة القدم إلا حديثًا، كان هذا ملخص الشوط الأول من مباراة السويد وكوريا الجنوبية ضمن منافسات المجموعة السادسة من كأس العالم، التي انتهت بفوز السويد (1-0). ورغم أن الأيام التي سبقت المباراة شهدت بعض الإثارة بسبب تجسس المنتخب السويدي على كوريا الجنوبية قبل المباراة لمعرفة خططهم التدريبية، إلّا أن هذه الإثارة لم تنتقل إلى الملعب خلال الشوط الأول الذي شهد أداءً باهتًا من الفريقين وانتهى بالتعادل السلبي.

إعلان

ماركوس بيرج مهاجم السويد كان صاحب التهديد الأول في الدقيقة 20 لكنّ الحارس الكوري تشو هيون وو تألق وأنقذ مرماه. وفي الدقيقة 26، قامت كوريا بتغيير اضطراري بسبب الإصابة حيث غادر بارك جو هو الظهير الأيسر الملعب وشارك كيم مين وو بدلًا منه. تبدلت الاحوال قليلًا مع بداية الشوط الثاني. ظهرت محاولات هجومية من المنتخبين خاصة السويد التي سعت إلى هز الشباك في الدقائق الأولى. ظهر ماركوس بيرج مجددًا وحاول التسجيل في الدقيقة 56 لكنّ الحارس عاود تألقه.

مرة أخرى تظهر التكنولوجيا في المونديال ويستند إليها حكم المباراة في احتساب قرار مهم. فبعد سقوط كلايسون لاعب السويد داخل منطقة الجزاء واعتراض زملائه على عدم احتساب ركلة جزاء، قرر الحكم بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو احتساب ركلة الجزاء وسجل منها القائد أندرياس جرانكفيست هدف المباراة في الدقيقة 65.

كانت كوريا قريبة من التعادل في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع لكنّ رأسية هوانج هي تشان مرت بجوار القائم. وتعكس إحصاءات المباراة تفوقًا هجوميًا سويديًا حيث سدد لاعبوه 15 تصويبة منها 4 على المرمى. أما المنتخب الكوري الجنوبي فلم يسدد أي كرة على المرمى طوال التسعين دقيقة. وسدد لاعبوه 5 مرات لكنّها لم تكن بين القائمين وأسفل العارضة. وصعدت السويد إلى قمة المجموعة السادسة رفقة المنتخب المكسيكي، وفي رصيد كل منهما ثلاث نقاط وهدف وحيد. في حين بقيت كوريا الجنوبية وألمانيا في مؤخرة المجموعة دون نقاط لكل منهما.

رسالة تحذير
يملك المنتخب البلجيكي العديد من اللاعبين المميزين في مختلف المراكز؛ لكنّ التساؤل الذي كان يتردد كثيرًا قبل انطلاق المونديال؛ هل ينجح كل هؤلاء النجوم في الاندماج معًا وتقديم نتائج مميزة. وهل سيكون لبلجيكا بصمة بارزة في النسخة الحالية من كأس العالم؟ الاختبار الأول لإيدين هازارد ورفاقه كان سهلًا أمام منتخب بنما الأضعف نظريًا في المجموعة السابعة. اعتمد المدرب روبرتو مارتينيز على طريقة لعب (3-4-3) تلك التي تمنح الفريق كثافة هجومية قوية وبخاصة على طرفي الملعب. واكتفى بلاعب واحد ذو ميول دفاعية في التشكيل.

إعلان

ورغم البداية القوية والهجمات المتتالية عبر ميرتينز ولوكاكو وهازارد إلا أنّ الشوط الأول انتهى دون أهداف من الطرفين. وظهر فيه الدفاع البنمي متماسكًا إلى حد كبير. انطلق الشوط الثاني، ومنذ اللحظة الاولى بدا لاعبو المنتخب البلجيكي عازمون على هز الشباك. وبعد دقيقتين فقط تمكن ميرتينز من تسجيل هدف التقدم من تسديدة رائعة. استمر الضغط، وأسفر عن هدفٍ للمنتخب البلجيكي سجله روميلو لوكاكو في الدقيقة 69 بعد تمريرة رائعة من كيفين دي بروين. وفي الدقيقة 75 عاد لوكاكو للتسجيل مجددًا لترتفع النتيجة إلى ثلاثة صفر.

ويعد هذا الفوز هو أكبر ثاني فوز في النسخة الحالية من المونديال بعد فوز روسيا على السعودية بخماسية في المباراة الافتتاحية. وأشهر حكم المباراة 8 بطاقات صفراء بسبب التدخلات العنيفة من الطرفين. وهذا أكبر عدد من البطاقات عرفه المونديال في مباراة واحدة منذ نهائي كأس العالم 2010 بين هولندا وإسبانيا الذي شهد 12 بطاقة. وبعث المنتخب البلجيكي بهذا الفوز رسالة تحذير إلى الفرق الكبرى في المونديال أنه بات واحدًا منهم، وبات قادرًا على مقارعتهم. وخلال آخر 20 مباراة خاضها المنتخب البلجيكي لم يذق الخسارة مطلقًا حيث تعادل في 5 وفاز في 15.

كلاكيت ثالث مرة
مرة ثالثة يذوق العرب من نفس الكأس في المونديال. فبعدما سقطت مصر ثم المغرب في اللحظات الأخيرة من مبارتيهما أمام أوروجواى وإيران على الترتيب، جاء الدور على المنتخب التونسي الذي تلقى هدفًا قاتلاً من المنتخب الإنجليزي في الوقت بدل الضائع لتنتهي المباراة لمصلحة إنجلترا (2-1). أعلن المنتخب الإنجليزي تفوقه على نسور قرطاج منذ الدقيقة الأولى من مباراة اليوم. طريقة اللعب التي اعتمد عليها المدرب جاريث ساوثجيت جعلت لفريقه أنيابًا هجومية وبخاصة على طرفي الملعب.

إعلان

يخوض منتخب الأسود الثلاثة المونديال بطريقة لعب (3-5-1-1) تلك التي تساعد طرفيه على الهجوم والضغط بقوة على ظهيري المنافس. وطبّق هندرسون ورفاقه في وسط الملعب الضغط العالي على لاعبي المنتخب التونسي الذين ارتدوا أمام منطقة جزائهم في محاولة لتأمين مرماهم. تقدمت إنجلترا في الدقيقة 11 عن طريق هاري كين. الذي تابع كرة ارتدت من الحارس. وخسر المنتخب التونسي تغييره الأول مبكرًا حين اضطر المدرب نبيل معلول إلى استبدال حارسه الأساسي معز حسن بسبب الإصابة ودفع بالبديل فاروق بن مصطفى. الثغرة الأبرز في دفاعات نسور قرطاج كانت في الجبهة اليسرى التي يشغلها على معلول لاعب الأهلي المصري. لم يتمكن معلول من إيقاف خطورة تريبير الظهير الأيمن الذي كان ينطلق دائمًا للهجوم. كما أن رحيم سترلينج كان يتسلل كثيرًا في المساحة الفارغة خلف معلول. في انطلاقة هجومية نادرة، حصل المنتخب التونسي على ركلة جزاء سجل منها فرجاني ساسي هدف التعادل في الدقيقة 35 لينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق.

هل تتقدم تونس وتحاول الهجوم بحثًا عن هدف التقدم أم تكتفي بالتراجع لحماية مرماها؟ كان هذا هو السؤال الأبرز بين شوطي المباراة. وحين انطلق الشوط الثاني كانت الإجابة واضحة؛ انحاز النسور إلى الدفاع عن مرماهم وبدأت أسود إنجلترا تهاجم بقوة وتضغط على المدافعين ولاعبي وسط الملعب قدر استطاعتها. وجد علي معلول دعمًا دفاعيًا في الشوط الثاني لذا لم تكن هذه الجبهة هي مصدر الخطورة الرئيس في الشوط الثاني. كانت الجهة المقابلة التي يشغلها آشلي يونج هي مصدر القوة الرئيس. استمر طوفان الهجمات الإنجليزية. وكانت الدفاعات التونسية قادرة على الصمود. كما أحدثت تغييرات ساوثجيت بعض النشاط حين دفع براشفورد ولوفتيس تشيك بدلاً من سترلينج وديلي آلي في الدقيقتين 68 و80 على التوالي.

إعلان

بعد انتهاء الوقت الأصلي، ومن ضربة ركنية نجح المنتخب الإنجليزي في حسم المباراة إلى صالحه بهدف قاتل. وطوال التسعين دقيقة لم يُظهِر المنتخب التونسي، الذي سجل أول أهداف العرب في المونديال الحالي، مخالبًا هجومية. إذ اكتفى بتسديد 3 كرات فقط واحدة منهم على المرمى من ركلة الجزاء. وبلغت نسبة استحواذه على الكرة 41% فقط.

الفوز جعل إنجلترا تحصد ثلاث نقاط في المركز الثاني من المجموعة خلف منتخب بلجيكا بفارق الأهداف. أمّا تونس فتحتل المركز الثالث بفارق الاهداف عن بنما. وبذلك، لم تحصد المنتخبات العربية الأربعة المشاركة في المونديال أي نقاط. واكتفت بتسجيل هدف واحد في حين استقبلت شباكها 9 أهداف، من بينها 5 في الشباك السعودية.

مباراة الحسم
تختتم اليوم منافسات الجولة الأولى من مرحلة المجموعات بإقامة مباراتي المجموعة الثامنة. يلعب منتخبا كولومبيا واليابان المباراة الأولى، ثم يتواجه منتخبا السنغال وبولندا.لكنّ أهم مباريات غدٍ تلك التي ستجمع بين صاحب الأرض المنتخب الروسي والمنتخب المصري في افتتاح الجولة الثانية.

روسيا اكتسحت السعودية بخماسية منحتها صدارة المجموعة. والفوز على مصر يمنحها مباشرة بطاقة التأهل إلى دور الـ16. أمّا مصر فبعد الهزيمة في الوقت القاتل أمام أوروجواي فلم يعد أمامها سوى الفوز بالمباراة.

ويستعيد الفراعنة خدمات مهاجمهم الأبرز محمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزي الذي تعافى بشكل كامل من الإصابة التي تعرض لها في الكتف خلال مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد.

لاعب منتخب مصر محمد صلاح في تدريب الفراعنة الأخير قبل مباراة روسيا - التقطت الصورة بواسطة أيمن عارف

وشهد معسكر الفراعنة في اليوم السابق للمباراة حالة من الهرج، بعدما تدافع إلى فندق إقامة المنتخب جمع من الفنانين والإعلاميين والمسؤولين فور وصولهم من مصر في محاولة لـ"شحذ همم اللاعبين قبيل المباراة". وانتقد بعض المحللين الرياضيين هذا الزحام الذي يشبه كثيرًا ما حدث للمنتخب المصري قبل 9 سنوات حين رافق المنتخب إعلاميون وفنانون في رحلته إلى أم درمان بالسودان لخوض المباراة الفاصلة أمام الجزائر بتصفيات مونديال 2010. تلك المباراة التي خسرها الفراعنة وحرموا من الصعود للمونديال.