هاتفك يتنصت عليك وهذه ليست نظرية مؤامرة

هكذا تصل إليك الإعلانات التي تتزامن مع محادثاتك الشخصية

إعداد Sam Nichols; ترجمة حسين فاروق
|
٣ تموز/يوليو ٢٠١٨، ٥:٤١ص

جميع الصور من تصوير كارلا أدامو

قبل عامين، حدث شيء غريب، كنت أنا وصديقي جالسين في حانة، وهاتف الآي فون في جيوبنا، وناقشنا رحلاتنا الأخيرة إلى اليابان وكيف نرغب في العودة إليها، في اليوم التالي، تلقينا كلانا إعلانات على موقع فيس بوك حول عروض الرحلات الرخيصة إلى طوكيو.

بدا الأمر مجرد صدفة مجنونة، ولكن يبدو أن كل شخص لديه قصة عن هاتفه الذكي الذي يتصنت عليه، فهل هذا مجرد جنون، أم أن هواتفنا الذكية تتصنت علينا بالفعل؟

وفقا للدكتور بيتر هينواي - كبير المستشارين الأمنيين في شركة الأمن الإلكتروني "أستريكس"، والمحاضر السابق والباحث في جامعة إديث كوان، فإن الإجابة المختصرة هي نعم، ولكن ربما بطريقة غير شيطانية كما يبدو.

بالنسبة لهاتفك الذكي فيجب من أجل لفت انتباهك، وتسجيل محادثاتك، أن يكون هناك مشغل يبدأ في نقل تلك البيانات عندما تستخدم مساعد أبل أو مساعد جوجل وتقول “hey Siri” أو “okay Google.”، ولكن في غياب هذه المشغلات، يتم معالجة أي بيانات تقدمها فقط داخل الهاتف الخاص دون نقلها.

قد لا يدعو هذا للقلق، ولكن لا يزال بإمكان أي تطبيقات تابعة لجهات خارجية على هاتفك - مثل فيس بوك على سبيل المثال - الوصول إلى هذه البيانات "غير المشغلة"، وعما إذا كانوا يستخدمون هذه البيانات أم لا، فهذا الأمر هو متروك لهم حقا.

ويوضح بيتر قائلا: "من وقت لآخر، تعود مقتطفات من الصوت إلى خوادم [تطبيقات أخرى مثل فيس بوك]، ولكن لا يوجد تفسير رسمي لتلك الأصوات"، ويضيف "سواء كان الأمر يتعلق بالتوقيت أو الموقع أو استخدام وظائف معينة، فإن [التطبيقات] تعمل على سحب أذونات الميكروفون واستخدامها بشكل دوري، ويتم إرسال جميع البيانات الداخلية للتطبيقات في شكل مشفر، لذلك من الصعب جدًا تحديد المشغّل الدقيق، الذي يفسر نقل تلك البيانات".

ويوضح بيتر أن تطبيقات مثل فيس بوك أو انستجرام قد يحتوي على آلاف من المشغلات، و"يمكن" أن تكون محادثة عادية مع صديق حول الحاجة إلى نوع جديد من الجينز كافية لتنشيطه، وعلينا هنا أن نركز على الكلمة الرئيسية وهي "يمكن"، لأنه على الرغم من وجود التكنولوجيا التي تمكن من فعل ذلك فإن شركات مثل فيس بوك تجرم بشدة التصنت على محادثاتنا.

يقول بيتر: "رؤية جوجل مفتوحة حول هذا الموضوع، وأود أن أفترض أن الشركات الأخرى تفعل الشيء نفسه".

ويضيف: "حقا، ليس هناك سبب لأن يكونوا غير ذلك، وهذا أمر منطقي من وجهة النظر التسويقية، واتفاقيات الاستخدام النهائية والقانون يسمحان به، لذلك أفترض أنهم يفعلون ذلك، ولكن لا توجد طريقة للتأكد من ذلك".

مع أخذ هذا في الاعتبار، قررت القيام بتجربة، مرتين في اليوم لمدة خمسة أيام، حاولت أن أقول مجموعة من العبارات التي يمكن أن تستخدم نظريا كمحفزات للبحث، عبارات مثل أفكر في العودة إلى الجامعة وأحتاج إلى بعض القمصان الرخيصة، ثم أقوم بالمراقبة بعناية لأي تغيرات تطرأ على المنشورات الإعلانية على فيس بوك.

لم أشاهد هذا الإعلان من قبل إلا أن طلبت من هاتفي معلومات حول الملابس

التغييرات حدثت حرفيا كما توقعت بين عشية وضحاها، وفجأة تم إبلاغي من خلال الإعلانات بوجود دورات دراسية في منتصف الفصل الدراسي بجامعات مختلفة، بالإضافة إلى بعض العلامات التجارية التي تقدم الملابس الرخيصة.

كما أدت محادثة خاصة مع صديق حول كيفية نفاذ باقة بيانات الانترنت إلى ظهور إعلان عن عرض خاص للحصول على باقة انترنت تقدر بـ 20 جيجابايت، وعلى الرغم من أن كل عروض الإعلانات التي ظهرت لي كانت حقا صفقات جيدة، إلا أن الأمر كله بدا وكأني كنت كتاب مفتوح لهذه الإعلانات والأمر كان مرهق للأعصاب للغاية.

أخبرني بيتر أنه على الرغم من عدم ضمان وجود أي بيانات آمنة للأبد، إلا أنه في عام 2018 لن تقوم أي شركة ببيع بياناتها مباشرة إلى المعلنين، ولكن كما نعلم جميعًا، لا يحتاج المعلنون إلى بياناتنا لكي نرى إعلاناتهم.

"فبدلا من القول أن هناك قائمة بأشخاص تابعين لمنطقتك السكنية، فهم يقولون لماذا لا تعطيني بعض المال، وسأجعل هؤلاء الأشخاص أو المهتمين بهذا يشاهدون ما تروج له، فهذه الشركات إذا سمحت بكشف تلك المعلومات، فسيخسرون ذلك الوصول الحصري إليها، لذا سيحاولون إبقائها سرية وحصرية لهم قدر الإمكان".

ذهب بيتر إلى أبعد من ذلك عندما قال: ولأن شركات التكنولوجيا تقدر قيمة بياناتنا، فإنها لا تحميها من الوكالات الحكومية، نظرًا لأن معظم شركات التكنولوجيا تقع في الولايات المتحدة، فإن NSA أو ربما CIA يمكنها أيضا أن تصل إلى بياناتكم، سواء كان ذلك الأمر قانوني في بلدك أو لا.

إذن، نعم، هواتفنا تستمع إلينا وتتصنت علينا ويمكن استخدام أي شيء نقوله حول هواتفنا ضدنا، ولكن، وفقًا لبيتر، على الأقل، لا يجب أن يكون معظم الناس خائفين من ذلك.

فإذا لم تكن صحفيًا أو محاميًا أو لديك دور ما في التعامل مع المعلومات الحساسة، فإن الوصول إلى بياناتك يقتصر على المُعلنين فقط، إذا كنت تحب أي شخص آخر، وكنت تعيش حياة طبيعية حقًا، وتحدثت مع أصدقائك حول السفر إلى اليابان، فهذا ليس مختلفًا تمامًا عن المعلنين الذين ينظرون إلى سجل التصفح.

يقول بيتر: "إنه مجرد امتداد لما كان عليه الإعلان في التلفزيون"، فقط بدلاً من أن يشاهد الجمهور الإعلان في وقت الذروة، يتتبعون الآن عادات تصفح الويب، هذا ليس مثاليًا، لكنني لا أعتقد أنه يشكل تهديدًا مباشرا لمعظم الناس.