مرأة

أنا أيضاً- هذه المرة من غزة

حساب على تويتر للإفصاح عن حوادث التحرش الجنسي. فخورات بالفتيات اللواتي شاركونا قصصهن
2.4.19
غزة١

تتعرض الفتيات للتحرش في أعمار مختلفة ويترك ذلك أثراً نفسياً وجسدياً ويكون عائق أمامهن في مختلف مراحل حياتهن، حيث يبنى لديهن حاجز خوف كبير من البوح بهذه المواقف والذي يعزلهن عن المجتمع أحياناً، حيث تتكتم الفتيات عن ما حدث معهن لسنوات عديدة والقليل منهن من يتقدم بشكوى للشرطة أو يتجه لأخصائية نفسية لعلاج آثار حادثة التحرش. في محاولة لتغيير هذا الواقع، قامت ثلاث فتيات في العشرينات من عمرهن خريجات جامعات من غزة، انشاء حساب على تويتر باسم" Me Too- Gaza" لاعطاء الفرصة للفتيات بالتكلم وكسر حاجز الصمت والخوف وتسليط الضوء على مشكلة التحرش في قطاع غزة، وبالتالي التخفيف من حجم هذا التابو.

إعلان

لا توجد إحصاءات رسمية بشأن التحرش الجنسي في الأراضي الفلسطينية، ولكن تشير دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الى أن 37٪ من النساء يقعن ضحايا العنف المبني على الجنس في الضفة الغربية، في حين ترتفع هذه النسبة إلى 51٪ في قطاع غزة. كما يشير مركز شؤون المرأة الى أن 14.6% من النساء في غزة تعرضن للعنف الجنسي والتحرش- وهذه النسبة المعلن عنها وهي قليلة بالنظر الى حالة التكتم التي تخيم على الحالات التي تتعرض للتحرش ولا تبوح به.

"نحن ثلاث فتيات مثقفات جمعتنا الأفكار النسوية المشتركة وأننا تعرضنا للتحرش، لهذا قررنا انشاء حساب على تويتر يحمل هذا الاسم وهو محاكاة للحملة العالمية الشهيرة التي انطلقت عام 2017 والتي لاقت نجاحاً كبيرا بعد أن بدأت الفتيات بالحديث عن حوادث التحرش التي يتعرضن لها،" تقول الفتيات القائمات على حساب Me Too- Gaza لـ VICE عربية، ويضفن: "نحن نؤمن أن الحديث عن المشكلة هو أول خطوة من خطوات حلها. هدفنا هو تشجيع الفتيات والنساء على التكلم عن حوادث التحرش التي تعرضن لها ونؤكد على عدم إلقاء اللوم على الضحية."

تشير القائمات على الحملة أنه لا يوجد أي نشاط آخر من مواقع التواصل الاجتماعي لهذه الفكرة بل اقتصرت على تويتر، بالإضافة الى إنشاء حساب على موقع صراحة والذي يتيح الفرصة لأي شخص التعبير عن نفسه ولكن دون اظهار الاسم. "نستقبل قصص الفتيات من خلال موقع صراحة حيث تصلنا العديد من الرسائل والتي تتحدث عن حوادث تحرش مختلفة تعرضن لها الفتيات ومن ثم نقوم بمشاركتها على تويتر. هدفنا من ذلك هو تسليط الضوء على المشكلة، إنكار التحرش لا يلغي وجوده،" تضيف القائمات على الحملة واللواتي فضلن عدم ذكر اسماءهن، لأسباب مجتمعية وشخصية. "هدفنا هو أن نشارك هذه القصص، ما يهمنا ليس معرفة المرسلة بل أن مساعدتها على كسر حاجز الخوف والصمت. نحن فخورات بالفتيات اللواتي وثقن بنا وشاركونا قصصهن."

وبحسب دراسة أعدتها الباحثة نائلة رازم تحت عنوان "التحرش الجنسي في أماكن العمل كشكل من أشكال الفساد" لصالح الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" فأن حوادث التحرش الجنسي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالفساد واستغلال المنصب والنفوذ من قبل بعض المسؤولين وأرباب العمل. وتشير الدراسة إلى أن التحرش الجنسي يتخذ أشكالاً ثلاثة: تحرش جنسي لفظي (ملاحظات وتعليقات جنسية مشينة، طرح أسئلة ونكات جنسية)، وثانيها: تحرش جنسي غير شفوي (نظرات موحية، الإيماءات والتلميحات الجسدية)، وثالثها: تحرش جنسي بسلوك مادي ( محاولة لمس، تقبيل أو محاولة تقبيل الطرف الآخر).

المجتمع في قطاع غزة محافظ ومتدين إجمالاً، والقطاع محاصر من قبل اسرائيل منذ فوز حركة حماس بالانتخابات في 2006، ولا يملك الغزيون أي منفذ إلى الخارج. اجتماعياً، الحديث عن التحرش مرفوض، ولكن هذا لا ينفي وجود تحرش في وسائل المواصلات وفي أماكن العمل وفي الشوارع، بالإضافة الى التحرش بالأطفال.

وفي حين تشير القائمات على الحملة إلى وجود تفاعل كبير مع هذه الحملة وتتزايد نسبة المتابعة على تويتر في كل لحظة، ولكن هذا لا يعني أن جميع المتابعين مؤيدي لذلك ولكن يوجد منتقدين للفكرة: "الحساب لاقى رواجًا كبيرًا من مؤيدين ومعارضين، ولا يزعجنا وجود معارضين وفي الحقيقة توقعنا ردة الفعل. منذ أن اقترحنا الفكرة على بعضنا البعض ونحن نعلم أننا سنتعرض للهجوم من أصحاب الفكر الذكوري، وهؤلاء لا نعيرهم أي اهتمام ولا نقوم بالرد عليهم."

بنظرة سريعة على التعليقات، سنجد هناك تعليقات رافضة ولكن هناك أيضاً تعليقات داعمة: "هناك مجموعة من الذكور لديها الوعي الكافي لدعم الأفكار النسوية، ولكن يوجد أيضًا ذكور بأفكار ذكورية رجعية يهاجمون فكرة الحساب لمجرد تخيلهم أنهم يعيشون في "المدينة الفاضلة" وأن هذا لا يحدث هنا- ليس في غزة."

يوجد لدى الكثير من النساء رهبة من البوح بالتحرش حيث لا يوجد الكثير منهن يقدمن على إبلاغ الشرطة بالحوادث التي يتعرضن لها وهذا ما يقلل من تسجيل نسبة الفتيات اللواتي تعرض للتحرش، تقول القائمات على الحساب ولكن المشكلة الأكبر برأيهن، هو عدم وجود قانون يحمي النساء من التحرش:" لا يوجد قوانين مسنة تحمي الفتيات من التحرش، ولكن بعض الحالات قد تتوجه للشرطة وتقدم بلاغًا ضد المتحرش ويتم ضربه وحبسه."

ويعاقب قانون العقوبات الفلسطيني على جريمة هتك العرض بدون استعمال القوة أو التهديد بالحبس مدة سنتين أو بغرامة مالية، فيما إذا كان سن المجني عليه دون 16 سنة تصبح العقوبة الحبس مدة 3 سنوات. وتم طرح مشروع قانون العقوبات عام 2010 يتعلق بالتحرش الجنسي ولكن لم يتم إقراره حتى الآن في ظل تعطل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني.

"حوادث التحرش تؤثر مباشرة على نفسية الأنثى وتجعلها تكره جسدها وتكره كونها أنثى، وتشعر بأنها أخطأت بشيء ما وتظل آثارها النفسية مرافقة لها، خصوصًا وأن عامل الصدمة والمفاجأة قد يجعلنا لا نعرف كيف نتصرف في مثل هذه المواقف. لكن علينا كفتيات أن نتحلى بالقوة والثقة والثبات وأن ندعم بعضنا البعض في تجاوز هذه المواقف،" تضيف القائمات على الحملة.

حل هذه المشاكل الاجتماعية لن يكون على وسائل التواصل الاجتماعي فقط، تخطط هذه المجموعة نشر فكرتهن على المؤسسات وجمعيات حقوق الإنسان لدعم هذه الفكرة ونشرها بشكل أوسع. وتشير حنان أبو ضاهر وهي أخصائية نفسية في المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات في غزة، إنها عملت ضمن برنامج تربوي استمر عامين تم خلاله في عامين تلقى 317 حالة تلقت علاجاً نفسياً بعد حوادث تحرش جنسي. هناك حالات كثيرة تعرضت للتحرش وتكتمت على ذلك لسنوات طويلة، نأمل أن يكون اليوم الذي تستطيع النساء في غزة والعالم فضح ومعاقبة من اعتدى عليهن قريب.