مرأة

الرياضية المصرية منال رستم تتحدث عن كسر الصور النمطية المرتبطة بالحجاب

أكره أن أكون دائمًا مجبرة على الدفاع عن نفسي عندما يتم وصفي (كمحجبة) بأنني غير متعلمة، مملة، أو غير رياضية
6.5.19
حجاب
جميع الصور مقدمة من منال رستم

وسائل التواصل الاجتماعي، سواء كنا نحبها، أو نكرهها -في أحيان كثيرة يحلو لنا أن نكرهها - فأننا لا نستطيع العيش بدونها. فبقدر ما هي تخلق عائقًا نوعا ما أمام التفاعل الطبيعي، فمن المطمئن أيضاً أن نرى أنها تُستخدم لبناء مبادرات مجتمعية جديرة بالاهتمام، كما الحال مع "التعايش مع الحجاب" أو Surviving Hijab مجموعة نسائية مغلقة على موقع فيسبوك تضم أكثر من 600 ألف عضوة قامت بتأسيسها الرياضية المصرية المحجبة، منال رستم.

إعلان

منال، 39 عامًا، هي عداءة ماراثون، متسلقة جبال، مدربة في نادي نايك الرياضي للجري، ومؤسسة مجموعة "التعايش مع الحجاب" مع خلفية في مجال الصيدلة. بدأت فكرة تأسيس المجموعة من عن تجربة منال الشخصية في ارتداء الحجاب، والدخول في معركة نوعا ماً بخصوصه في عام 2014، ومواجهة الضغوط والقيود المجتمعية سواء في العالم العربي أو في الغرب. "يمكنك أن تختار أن تكون سمكة ميتة وتسير مع التيار، أو تقرر السباحة ضد التيار وهو أمرأصعب بكثير،" تقول منال مشيرة إلى الصراع النفسي والمجتمعي الذي تعيشه الكثير من المحجبات.

1557065449057-manal1

تصوير: نعيم شدياق

وهكذا، بأسلوبها الواقعي قررت منال أن تسبح ضد التيار، وفتح باب للحوار، وأنشأت هذه المجموعة "للنساء لكي يأتين ويتبادلن في خصوصية كاملة محظوراتهن وشكوكهن ومخاوفهن فيما يتعلق بالحجاب،" كما تشرح لي: "كانت البداية في 24 أغسطس 2014، حيث اخترت 80 امرأة للإنضمام لمجموعة "التعايش مع الحجاب" وفي غضون شهرين، توسعت المجموعة لتضم 40 ألف، والآن بعد مرور خمس سنوات تقريباً، تضم المجموعة 634 ألف امرأة من جميع أنحاء العالم،" تقول منال مشيرة إلى أن المجموعة كانت ولا تزال مجموعة مغلقة على فيسبوك.

سألت منال، التي ارتدت الحجاب بعمر الـ 21، عن أكبر انطباع أو تصور خاطئ يواجهنه النساء المحجبات اكتشفته من خلال المجموعة، وأجابت: "أكره أن أكون دائمًا مجبرة على الدفاع عن نفسي عندما يتم وصفي (كمحجبة) بأنني غير متعلمة، مملة، أو غير رياضية (وهي فكرة نمطية عن المحجبات). أنا عكس كل ما سبق، أو على الأقل أحاول أن أكون كذلك. استغرق الأمر بعض الوقت لأتعايش مع الصورة الجاهزة عن الحجاب عندما ارتديته عام 2001؛ لأنني لا أريد أن يتم وصفي بكل هذه الأشياء، لأنها ببساطة لا تمثلني."

أردت أن أفعل شيئًا من شأنه جذب انتباه العالم، وهو نشاط يمثل تحديًا جسديًا وعقلانيًا، ولم أستطع التفكير في مكان أفضل من أعلى قمة جبل في العالم

وجود عدد كبير من المتابعين، يترتب عليه مقدار كبير من الضغط، كما هو الحال في كافة وسائل التواصل الاجتماعي. بمجرد البدء في التأثير على حياة الناس، يجب عليك مواكبة الأمر. بالنسبة لأولئك الذين يعرفونها، تعلم منال تماماً ما الذي تريده وكيف تصل إليه -خاصة عندما يتعلق الأمر بدعم قضية تؤمن بها. وكامرأة في دائرة الضوء، تعلمت منال أن تتحدث عن نفسها وتدافع عنها: "أعتقد في الشرق الأوسط، إذا كنت امرأة عربية ذات شخصية قوية ولها رأي، فقد يتم وصفك مباشرة بأنك عدوانية. أشعر بأننا نحتاج حقًا إلى تثقيف المجتمع من أجل منح المرأة فرصة أفضل للتعبير عن نفسها." وتكمل منال حديثها: "ليس لأنهن عدوانيات، وليس لأنهن غاضبات طوال الوقت، وليس لأنهن سريعات الانفعال بسبب الهرمونات. لا، ولكن لأننا كنساء لدينا الحق ببساطة بأن نكون أنفسنا -دون الحاجة لتبرير ذلك."

1557065738451-manal3

لا حاجة للتبرير، صحيح تماماً. ولا أفضل من إثبات ذلك سوى بالفعل. في عام 2018، فازت منال بجائزة قيادة المجتمعات على فيسبوك Facebook Community Leadership وطلب منها اقتراح فكرة معينة. وهنا اقترحت منال أن تذهب مع مجموعتها "التعايش مع الحجاب" الى قاعدة إيفرست (5,357م) بهدف محاربة الأفكار الخاطئة عن مفهوم الحجاب وإظهار المعنى الحقيقي للإتحاد والتسامح والمساواة بين جميع النساء.

"أردت القيام بشيء مجنون مع مجموعة من النساء المحجبات والغير مُحجبات؛ لنشر رسالة حول السلام والعطف والتسامح والمساواة للمرأة." ولكن لماذا إيفرست؟ تجيب منال: "أردت أن أفعل شيئًا من شأنه جذب انتباه العالم، وهو نشاط يمثل تحديًا جسديًا وعقلانيًا، ولم أستطع التفكير في مكان أفضل من أعلى قمة جبل في العالم."

1557065769587-manal4
1557133081174-manal6

في مارس هذا العام، انطلق فريق مكوّن من 14 امرأة، 12 جنسية، بما في ذلك: جنوب أفريقيا، مصر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، لبنان، الأردن، فلسطين، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، أستراليا، المجر وكندا وغيرهم إلى قاعدة إيفرست. رحلة لم تكن سهلة أبداً فالصعود إلى أعلى الجبل مع ثلاث عشرة امرأة هو تحدي من نوع آخر.

"تلك الرحلة غيرت مستوى المسؤولية وتجربة التسلق بشكل كامل. لأنه لم يعد خاصاً بك فقط،" تشرح منال: "لقد وجدت أن إدارة ثلاثة عشر امرأة كانت صعبة للغاية، لأن كل امرأة تأتي مع احتياجاتها الخاصة، ومطالبها الخاصة، وتوقعاتها الخاصة. لم يكن الأمر فقط متعلقاً بالجبل الذي كنت أتسلقه معهن، كان في الواقع "الجبل الذي على كتفي" حيث أحاول مساعدتهن على تحقيق أهدافهن."

الشيء الوحيد الذي يهيمن عليه الذكور هو القدرة على تقديم السائل المنوي؛ بخلاف ذلك، لا يوجد شيء في العالم هو للذكور فقط- سواء كانت رياضة، أو وظيفة، أو علم الصواريخ، أو أي شيء آخر

الرحلة لوحدها لم تكن التحدي الوحيد أمام منال، ولكن أيضاً محاولة إقناع عائلتها المصرية بالذهاب: "استغرق الأمر مني خمس سنوات لإقناع والدي بأن تسلق الجبال ليس رياضة للذكور فقط. بالنسبة لي (آسفة لا أقصد الإساءة إلى أي شخص) فإن الشيء الوحيد الذي يهيمن عليه الذكور هو القدرة على تقديم السائل المنوي؛ بخلاف ذلك، لا يوجد شيء في العالم هو للذكور فقط- سواء كانت رياضة، أو وظيفة، أو علم الصواريخ، أو أي شيء آخر."

حقيقي ولكن ليس من السهل كسر هذه التقاليد، وتغيير القوالب الجاهزة والعقليات، خاصة كامرأة عربية. "لكن من يزرع هذه الأيديولوجيات في عقول الفتيات الصغيرات، حتى يكبرن ظنًا أنه إذا ما أردن تسلق جبل، فسوف يكون ذلك مستنكَرا. وحتى إذا ما كان الأمر مستنكَرا، فما الذي أدين به لهؤلاء الأشخاص وما الذي يدين لي به هؤلاء الأشخاص؟ لا شيء،" تتساءل منال.

1557065854945-manal5

ما أحبه في قصة نجاح منال، هو أن هناك العديد من المستويات في تلك القصة- من الارتقاء البدني من تسلق الجبال والجري في العديد من الماراثونات، إلى تحويل والدها إلى مؤيد بشكل كامل لمغامراتها. "ما حصل في حالة أبي هو أنه تغير من رفضه بأن أتسلق الجبال، إلى أمله في أن أصل للمزيد ولأعلى القمم - هذا جزء كبير من قصة نجاحي."

"ما حصل في حالة أبي هو أنه تغير من رفضه بأن أتسلق الجبال، إلى أمله في أن أصل للمزيد ولأعلى القمم - هذا جزء كبير من قصة نجاحي"

السعي لتحقيق المساواة هي مسألة رائعة، ولكن ما هي علامات التغيير؟ أسأل منال إذا كانت تشعر أنها أحدثت تغييرات ملموسة مع مجموعتها. وتقول: "أشعر أنه كلما زادت تغطية الإعلام لقصصنا ومبادراتنا مثل معسكر قاعدة إيفرست، كلما حققنا قليلاً من التغيير. لقد كان هدفي الوحيد هو أن نظهر للعالم من نحن، نساء محجبات، غير محجبات، مسلمات وغير مسلمات من جميع مناحي الحياة يجتمعن في سلام، محاولين إثارة ونشر رسالة واحدة للجميع - تظهر أنه لا بأس أن تكوني محجبة، ولا بأس ألا تكوني محجبة. القضية لا تتعلق بما ترتدينه أو ما لا ترتدينه على رأسك."

1557133252026-manal7

ولكن ماذا بعد؟ تجيبني منال: "أشعر أن هذا الأمر أبدي، لست متأكدة تماماً في هذه اللحظة من أن الأمور ستتغير قريباً، وأن العالم يتوقف عن وضعنا في مقدمة اهتماماته لمجرد ارتدائنا للحجاب. ما الغريب في الحجاب؟ إن الأمر أشبه كما لو كنت تقول هذه عداءة ذات شعر أحمر. ما المهم في ذلك؟ نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين وما زلنا نحكم على النساء من خلال "مظهرهنّ."