بيئة

Getty Images

ماذا فعلنا بكوكب الأرض؟‎‎‎

سألنا شباب عرب عن مدى اكتراثهم بالبيئة وتغير المناخ

مهما فعلنا كأفراد لن نستطيع التحكم بالتغيير المناخي، فهناك صناعات كبرى تقوم أصلاً على الإساءة للبيئة
غوى أبي حيدر
Beirut, LB
16.9.19

في لبنان مشكلة نفايات، في السعودية مشكلة مياه، في مصر الحرارة نار، وفي البرازيل، الأمازون يحترق. أي جميعنا في ورطة، والمشكلة أنّنا سبب الورطة والحل لها، والأداة للوقاية منها. نحاول اليوم أن نكون محبين للبيئة ونقوم بتدوير الأوراق في مكاتبنا ونستخدم أكياساً ورقية بدلاً من بلاستيكية، لكن مهما حاولنا، الأمور ليست دائماً تحت سيطرتنا مثل تلك السفينة التي تصف في البحر وترمي نفطها على الشاطئ، أو عدم توفر أي بديل لسيارتنا، أو عدم وجود نظام لإعادة التدوير في مدينتنا. في جميع الأحوال، منّا من يحاول، ومنّا من لا يكترث. لكن لنتأكد أكثر، سألنا شباب عرب من مختلف الدول العربية عن مدى اهتمامهم بالبيئة وإن كان التغير المناخي يبقيهم مستيقظين في الليل.

سلوى، 33 عاماً، منسقة جمع تبرعات

VICE عربية: يقال أن الشباب العرب أخر همهم البيئة. هل توافقين على ذلك؟
سلوى: لحد ما، ولكن إذا تحدثت عن نفسي، أنا أحب الطبيعة، فهي ملجأي في أغلب الأحيان كي ابتعد عن ضجيج المدينة وأنعم بهدوء بعيداً عن الدراما، لكن إن سألتني ماذا أقدّم للطبيعة، فإجابتي هي "لا شيء."

ماذا تعنين؟
أنا أستخدم البلاستيك بشكل عادي، وأقود سيارتي كثيراً، ولست ضمن أي برنامج لإعادة التدوير. طبعاً، أقوم بالواجبات مثل عدم رمي النفايات، والتنظيف بعد التخييم والأمور العادية. لذلك، أعتبر حبّي للطبيعة مثل الحب على الورق. أنا أيضاً Pescatarian أي لا آكل اللحوم سوى "السمك" اتخذت الخطوة حباً بالحيوانات لا أكثر، لكن اخبرني شخصٌ ما أنّ الأمر مفيد للطبيعة أيضاً.

علي، 25 عاماً، طالب هندسة

هل أنت من المهتمين بالبيئة؟
لا أدري كيف يمكنني أن أهتم بالبيئة، فأنا أقوم بواجباتي تجاهها فقط مثل عدم الرمي على الطريق وإعادة التدوير حينما يمكن. لكن أيضاً أحب أن أزرع، أنا دائماً حريص على أن أزيد من عدد "نباتاتي" أملك الكثير منها. فقد استغليت سطح المبنى الذي نملكه وحولته إلى حديقة خاصة. السبب أولاً لم يكن حباً بالبيئة إنما كان مجرد هواية، ولاحقاً تحوّل إلى هوس غريب. كما أنّني أحياناً أرمي بذور القنّب/ الحشيش في الأماكن التي تسقيها البلدية دائماً.

ماذا؟
نعم. أختار أماكن دائماً تهتم الدولة أو البلدية بسقيها، وأرمي القنّب هناك. القنّب مفيد جداً، فهو يمنع النباتات الضارة والحشرات ويقوي النباتات حولها. كما أنّني اعتبره تسجيل موقف لكل من يريد دعم زراعة الحشيش.

مود، 23 عاماً، طالبة ماجستير

ما الذي لديك ضد المهتمين بالبيئة؟
ليست لدي مشكلة مع أشخاص ولكن مع حكومات، هناك محاولات دائمة ومتواصلة لرمي المسؤولية على المواطن، وكأن الإهتمام بالبيئة هي مشكلة شخص أو مجتمع وأنه إذا قمنا بتغيير بعض العادات، فستعود السماء زرقاء والهواء نقياً.

هل يمكنك شرح ذلك؟
هناك نظرة ضيقة وغير سليمة ومؤذية، مهما فعلنا كأفراد لن نستطيع التحكم بالتغيير المناخي، هناك صناعات كبرى تقوم أصلاً على الإساءة للبيئة، من قطاع النقل سواء سيارات أو طيارات أو سفن، وقطاع البناء وطبعاً الموضة ووصولاً للطعام الذي نأكله- فكرة فقط بكيف وصل إلى مائدتنا؟ استخدام الأكياس الورقية أو تلك القابلة للتدوير قد يكون أمراً لطيفاً ولكنه لن يغير الكثير، أو لأكون أكثر دقة، لن يغير شيء. وأقول أنها مؤذية، لأنها تحمل المسؤولية للفرد بدلاً من الشركات والحكومات وتخدعه بطريقة ما للاعتقاد بأنه كشخص قادر على التغيير، ويتم تجييش الإعلام والصحافة والمؤسسات الغير حكومية لوضع اللوم على المواطن، وتصوير الفرد الذي يحمل كيساً بلاستيكاً بأنه مجرم، وجاهل وغيره، وبذلك تبقى الشركات العابرة للقارات والمصانع في مأمن وتستمر في عملها وتدميرها للبيئة، "ولا من شاف ولا من دري."

صائب، 30 عاماً، صانع محتوى ومدير سوشيال ميديا

ما الذي تغير بنظرتك للبيئة بعد انتقالك لدبي؟
أكثر ما أدهشني هو أنّني في لبنان كنت أرمي فلتر السيجارة على الأرض. جميعنا يفعل ذلك هناك، فلسبب ما، لا نعتبر هذا الفلتر قمامة في لبنان، مع أنّنا نعتبر غلاف النايلون قمامة. حينما انتقلت إلى دبي بدأت أركّز بهذه التفاصيل الصغيرة، فقد لاحظت أنّنا بحاجة إلى سلطة ما كي نمتنع عن بعض الأمور.

الأمر ليس فردياً بالنسبة لك؟ هناك حاجة إلى تدخل الحكومة؟
مكان إقامتي في دبي اليوم يفرض عليّ الكثير من القوانين الصارمة، في دبي هناك غرامة مالية، وهناك تسهيلات كثيرة للحفاظ على البيئة، ومن هنا تغيرتُ أنا شخصياً، وبدأت أتّبع لايفستايل "أنظف" حتى أنني ما عدت أرمي فلتر السيجارة أينما كان مثل قبل. أي حتى فلتر السيجارة أخاف من أن أرميه على الأرض، وهو أمر لم يكن يعنيني في لبنان. لو يوجد قوانين مثل هذه في لبنان، ربما كان الأمر ليكون أفضل.

محمد، 26 عاماً، مدير مبيعات

هل تهتم بالبيئة؟
أنا أحب الطبيعة وأريد أن أهتم بها، أحاول بقدر المستطاع أن أشارك في أي شيء يجعل من الطبيعة أفضل. لكن في نهاية اليوم أنا أعمل في معمل بلاستيك في السعودية، أي أكثر ما يلوّث البيئة، وأنا بشكل ما من المساهمين في هذا التلوث. لن أترك عملي، هذا أمر أكيد، فأنا سعيد بالوظيفة، وحتى أنّ ضميري البيئي لا يؤنبني.

هل تعوّض بطريقة أخرى؟
أحاول، فأنا من الأشخاص الذين يشاركون في إعادة التدوير، حتى البلاستيك، أنا لا أرمي البلاستيك، أعيد استخدامه قدر الإمكان. لكن إن سألتني، الصناعة هنا قائمة على استغلال الطبيعة، ومهما حاولنا، لن يتغير شيء. أتمنى لو كان الوضع مختلفاً، لكن هذا هو الحال، نريد أن نعيش، القطاع الصناعي أساسي جداً. حتى لا يمكن أن يكون اللوم عليّ وحدي. الدولة لا تركّز سوى على أمر واحد وهو الحفاظ على المياه- وكأنّ لا يؤثر على الطبيعة سوى هذا الأمر.

رنا، 21 عاماً، مصممة غرافيك

برأيك، ما هي أخطر مشكلة تواجهها البيئة اليوم… والتي تهمّك أنت شخصياً؟
البلاستيك مضر جداً. فهو بالطبع قاتل الإنسان الأول. والأمر يهمنّي جداً، لذلك، تخلصت من جميع صحون وأكواب البلاستيك في المنزل وابقي معي مصاصة أو "شاليمونة" من البامبو في حقيبتي. اشتريت هذه المصاصة من متجر إلكتروني تأتي معها ريشة صغيرة لتنظيفها. أستخدمها أينما أذهب، وأطلب من النادل في المطعم ألّا يحضر لي تلك البلاستيكية. قد تكون خطوة صغيرة أو غير مهمّة، لكنّني على الأقل أساهم بشيء ولو قليل. البلاستيك هو أخطر ما نواجهه اليوم وعلينا أن نتصرف جميعاً من أجل التخلص منه.

كريم، 24 عاماً، رئيس تحرير

هل هناك اهتمام بالبيئة والتغير المناخي بين جيل الشباب في مصر؟
أظن أنّ الاهتمام بالطبيعة هو مسؤولية الدولة أولاً، قبل أن تكون مسؤوليتنا كشباب. في مصر، الدولة ليس لها وقت للبيئة. أعلم جيداً التغييرات الحاصلة بسبب الإحتباس الحراري وغيره، لكن ماذا يمكنني أن أفعل إن لم يتواجد أي خطوة من الدولة بنفسها؟ لا شيء. هذا حال الجميع هنا، التحرك هنا محدود جداً، وهذا أمر طبيعي اعتدنا عليه. لذا أنا لست من زائري الطبيعة أو حتى المهتمين بها.

إن كان الأمر بيدك، ماذا يمكنك أن تفعل؟
سأشتري سيارة كهربائية، أنا احب السيارات وهذا شغفي. أعي تماماً أنّ في مصر، مشكلة التلوث من السيارات هي الأولى في دمار الطبيعة والمناخ. كنت سأساهم من خلال هذا الأمر، لكن هذا مجرد حلم، فلا أملك القدرة لشراء هكذا سيارة.

إيمي، 28 عاماً، أستاذة جامعية

كونك تدرسين مادة الـ Environmental Science، ما المشكلة الأساسية اليوم في الحفاظ على البيئة؟
نحن شعب كسول، من الآخر. لقد أكملت علمي في ألمانيا ودرست "العلوم البيئية" تعلمت كيف أحد من البلاستيك، وكيف أحول أكلي إلى سماد لزريعتي. يمكننا أن نحافظ على الطبيعة بخطوات صغيرة، لكن يجب أن نقع بحبّها أولاً. لكن هنا لا نفكر سوى بأنفسنا وبالطرق السهلة لنعيش حياتنا.

أخبريني عن تفاصيل تقومين بها للحفاظ على البيئة؟
أنا اليوم أذهب للعمل بالدراجة، وإن كان بالإمكان أن أمشي بدلاً من أن آخذ تاكسي، أفعل ذلك. يمكن أن أخرج "كيس" واحد من القمامة في الأسبوع، هذا لأنّني أشارك بحملات إعادة التدوير وأحاول ألّا أرمي الكثير من النفايات، أمّا الطعام المتبقي، أملك مكينة صغيرة تحوله إلى سماد كي أغذي به منتجاتي الزراعية. أفعل كل هذا في بيروت، نعم. الحياة ليست صعبة كما نظن، لكن علينا أن نتعلم ونتعرف على الطرق الصحيحة لنكون ناشطين.

اشترك في النشرة الإخبارية الخاصة بتغطية المناخ.