سوشيال ميديا

هل نجحت حملة الاحتجاج على رقابة فيسبوك على المحتوى الفلسطيني بتحقيق أهدافها؟

هبط تقييم التطبيق إلى 2 – 1.5 نجوم، كما انخفضت مبيعات الإعلانات في دول عربية بنسبة 12 بالمئة
thought-catalog-tRL_Rkh6D8o-unsplash

منذ بدء حملة التهجير القسري لعائلات الشيخ جراح في القدس المحتلة ومن بعدها التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة والداخل، تعرض موقع فيسبوك للانتقاد بشأن تحيز المنصة ضد الفلسطينيين ومحاولة حظر محتواهم، مما دفع البعض للدعوة لمقاطعة المنصة وخفض تقييمها.

إعلان

ويبدو أن الحملة التي أطلقها ناشطون للاحتجاج على رقابة فيسبوك من خلال اعادة تقييم التطبيق بـ "نجمة واحدة" نجحت بتحقيق أهدافها، حيث هبط تقييم فيسبوك من 4.7 نجوم إلى نسب تتراوح بين 2 – 1.5 نجوم على متجري غوغل وآبل. وذكرت تقارير أن شركة "آبل" رفضت طلب فيسبوك إزالة المراجعات المنخفضة لتطبيقها. وكشفت الوثائق الداخلية للشركة (تم تسريبها) بانخفاض مبيعات إعلانات فيسبوك في الإمارات ومصر والمغرب والسعودية والكويت وقطر والعراق بنسبة 12 في المئة على الأقل في الأيام العشرة التي تلت 7 مايو.

لا يزال من المبكر تحديد حجم الخسارة حتى الآن، ولكن الشركة خسرت 56 مليار دولار من قيمتها السوقية في يونيو الماضي، عندما تعرضت الشركة لحملة مقاطعة من شركات أخرى على وقع خلاف بشأن أرباح الإعلانات.

من جهة أخرى، أشارت تقارير إلى قيام مجموعة من حوالي 30 موظفًا على فيسبوك بتقديم اعتراض على سياسات الشركة التي اعتبرت أنها "منحازة لإسرائيل." وقد نشر موقع "بازفيد" الإخباري تقريرًا سلط فيه الضوء على انتقادات من موظفي شركة "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي بشأن تحيز المنصة ضد الفلسطينيين. وقال مهندس برمجيات مصري الجنسية يعمل في فيسبوك للموقع أن المستخدمين العرب "فقدوا ثقتهم بـفيسبوك. وأوضح المهندس أن فيسبوك كان أداة مهمة للنشطاء الذين استخدموه للتواصل خلال الربيع العربي، ولكن الرقابة التي تزايدت على المحتوى الفلسطيني خلال الأحداث الأخيرة جعلت المستخدمين العرب والمسلمين متشككين بشأنه.

إعلان

وقد نسب فيسبوك حجب بعض المنشورات إلى أخطاء تقنية، ولكن يقول ناشطون أن هناك استهداف واضح للمحتوى الفلسطيني حيث تم منع المستخدمين من نشر قصص تتعلق بفلسطين والمسجد الأقصى على انستغرام. كما قام تطبيق "واتساب" بحظر حسابات عشرات الصحفيين الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية المحتلة وغزة. وقال تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين، إن "نحو 100 صحفي" في غزة حُظرت حساباتهم.

وأفاد تقرير من موقع المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي "حملة" بأن حظر حسابات واتساب لم يكن حادثة منعزلة. ووثق التقرير الجديد 500 حالة انتهاك لـ "الحقوق الرقمية" الفلسطينية خلال الفترة بين 6 و19 مايو.

وقال التقرير: "تضمنت الحالات أنواعًا مختلفة من الانتهاكات مثل إزالة المحتوى، وحذف الحسابات، وإخفاء الأوسمة، إضافة إلى تقليل الوصول لمحتوى بعينه، وحذف المحتوى المؤرشف." ووثّق مركز حملة 50٪ من هذه الانتهاكات على منصة "انستغرام" و35٪ على فيسبوك، بينما وثق ما نسبته 11٪ من مجمل الحالات على تويتر وواحد بالمئة من الحالات على تيك توك.

في المقابل، أشار تقرير لـ NBC News إلى إن إسرائيل تصدرت المرتبة الأولى عالمياً في الإبلاغ عن محتوى يتعلق بـ "الدعاية الإرهابية" حسب تصنيف فيسبوك بين أبريل ومايو. كما كان هناك ارتفاع كبير في التقارير الواردة من المستخدمين في إسرائيل عن محتوى ينتهك قواعد فيسبوك. بين 8 مايو و 18 مايو، أبلغ المستخدمون في إسرائيل عن 494،463 حالة خطاب كراهية بينما أبلغ المستخدمون الفلسطينيون عن 58،618 حالة.

إعلان

تحركات من داخل النظام
هذه التحركات في فيسبوك غير منفصلة عن ما يجري في شركات عالمية أخرى، فقد طالب موظفون في شركة أمازون الإدارة بقطع العلاقات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي ودعم الفلسطينيين. ووقّع أكثر من 500 موظف في أمازون خطابًا داخليًا إلى مؤسس الشركة جيف بيزوس وخلفه آندي جاسي يدعو أمازون إلى الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الذين يقبعون تحت احتلال غير قانوني.

وطالب الموظفون من الشركة إنهاء عقود العمل مع المنظمات المتواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان، مثل الجيش الإسرائيلي. ووقعت أمازون وغوغل في شهر أبريل عقدًا بقيمة 1.2 مليار دولار للحوسبة السحابية مع الحكومة الإسرائيلية.

وكان موظفون يهود في غوغل وجهوا رسالة إلى الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي تدعو الشركة إلى إدانة الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين وإنهاء أي عقود تجارية للشركة تدعم الانتهاكات الإسرائيلية بما في ذلك دعم الجيش الإسرائيلي.

وتزامناً مع هذه الخطوة في غوغل، وجّه موظفون في شركة "آبل" رسالة داخلية تطالب رئيس الشركة التنفيذي، تيم كوك، بإصدار بيان داعم للشعب الفلسطيني. وقع الرسالة أكثر من 1،000 موظف. وطالب الموقعون وهم جزء من مجموعة Apple Muslim Association الشركة بأن تفهم أنّ "ملايين الفلسطينيين يعانون حالياً من احتلال غير شرعي."

وذكر نصّ الرسالة أنه "نشعر بالإحباط وخيبة الأمل لأن العديد من أولئك الذين في مواقع القوة والنفوذ، يختارون مرة أخرى التزام الصمت أو إطلاق تصريحات محايدة بشكل غير فعال في ما يتعلق بالوضع الفلسطيني."

كما أعلن موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام (المملوك من فيسبوك) على تغيير خوارزمياته بعد اتهامه بالتحيز ضد الفلسطينيين، وأن المحتوى المؤيد لفلسطين لم يكن مرئيًا للمستخدمين أثناء الحرب على غزة ومن قبلها اقتحام الأقصى وحي الشيخ جراح. ويقول التطبيق أنه يفضل "المحتوى الأصلي" في ما يعرضه من قصص على إعادة مشاركة المنشورات repost، لكنه الآن سيتعامل مع المحتويين بالتساوي. وقالت "إدارة التطبيق إن ذلك لم يكن متعمدًا، ولم تكن هناك نية في رقابة المحتوى."