The Tunis Diaries_3000x3000_300dpi

الصورة من غلاف ألبوم "يوميات تونس"

 Daniel Yocom -Partisan Records 

مقابلة

آمال مثلوثي تتحدث عن ألبومها الجديد "يوميات تونس" الذي خرج من تجربة الحجر المنزلي

الألبوم خرج من قلب أزمة، لكن في ذات الوقت كان يُمثل لي لمحة أمل أشبه بفاصل شخصي مُفعم  بالنوستالجيا
8.11.20

لا شك أن كثير منا يتذكر المرة الأولى التي شاهد فيها المطربة التونسية آمال مثلوثي، 38 عامًا، تغني "كلمتي حرة" في حفل تقديم جائزة نوبل للسلام عام ٢٠١٥، التي حصل عليها  الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي بعد الثورة. آمال هي باختصار "one woman show" فهي مؤلفة، مغنية، مُلحنة، ومنتجة لمعظم ألبوماتها التي تركز  فيها على الحرية والحلم والعدالة والثورة.

مؤخراً، أطلقت آمال ألبومها الموسيقي الجديد "يوميات تونس The Tunis Diaries" والذي تحدثت فيه عن تجربة معايشة الحجر الصحي بتونس، وقدمت فيه جرعة غنائية وموسيقية دسمة عبر 18 أغنية مختلفة. تواصلت مع آمال عبر رسالة صوتية طوية سجلتها لنا من أحد صالات الانتظار بالمطارات أثناء سفرها لاحياء الحفلة الختامية لمهرجان الجونة السينمائي في مصر، وذلك ضمن عدة حفلات أخرى بالتزامن مع إطلاق الألبوم.

Vice عربية: ع سلامة آمال، أخبريني كيف خرج ألبوم "يوميات تونس" من قلب أزمة كورونا.
آمال مثلوثي: الألبوم خرج من قلب أزمة، لكن في ذات الوقت كان يُمثل لي لمحة أمل أشبه بفاصل شخصي مُفعم بالنوستالجيا. التجربة بدأت عن طريق الحفلات التي قُمت ببثها أونلاين عبر فيس بوك لايف من داخل المنزل الذي أمضيت فيه طفولتي مع عائلتي، بامكانيات موسيقية شديدة البساطة. عندما سافرت لتونس، قبل بدء أزمة الكورونا، أردت تمضية عطلة أسبوعية للاحتفال بعيد ميلاد والدي ولكن خلال تلك الفترة، تم الإعلان عن الإغلاق التام ووجدت نفسي أعيش تفاصيل الحياة بشكل مختلف. مع مرور شهور الحجر، اكتشفت أن الموسيقى والغناء كانت ضرورية جدًا لي وللجمهور أيضًا، شعرت وكأننا نخوض معاً تجربة أشبه بـ therapy، وقررت تسجيل هذه الحفلات، ولأنني لم أحضر معي جيتاري عندما وصلت تونس، قمت باختيار تسجيل عدد من الأغاني بالطريقة الأكوستيك (الغناء الذي فيه استغناء التام عن كل الآلات والموسيٍقى الإلكترونية) وبعض الأغاني الـ covers وخرج المشروع للنور "باش نلاقي بعض الأمل والنور للجمهور من خلال الابداع والفن."

20200728_PartisanRecords_EmelMathlouthi_EbruYildiz_353-2.jpg

تصوير: Ebru Yildiz

لماذا شعرت بأهمية إنجاز ألبوم كامل يتحدث عن معايشتك لهذه الفترة؟
شعرت بأهمية أن أكون مبدعة وناشطة رغم كل شيء، رغم الحواجز، الإغلاق التام والهواجس والخوف من المرض ومن المستقبل. كانت فترة الحجر ستمر بصعوبة جدًا بدون كتابة و تلحين. الألبوم كان أشبه بحاجة حياتية ضرورية للاستمرار. لم أتصور أن هذه التجربة اليومية ستتحول لألبوم، ولكن بدأت تسجيل أغاني وكلمات كنت مغرومة فيها. الأغاني منحتني هدف، وحسيت "روحي كيِما تنسج في طريق خيالية تفوت الحواجز وجدران البيت وتغزر من خلالها للسما." موسيقيًا هو ألبوم خرج من اللاشيء، كنت بمفردي في تونس بالحجر الصحي بدون الآت أو موسيقيين، ولكن كان لدي يقين بأنني أستطيع إنتاج موسيقى في هذه الظروف الاستثنائية، وبالفعل خرجت موسيقى عفوية جدًا ولايف. الأغاني الموجودة في ألبوم "يوميات تونس" هي  100% أحاسيس ومشاعر صادقة، لقد عدت في هذا الألبوم للأصول ولبداياتي كمطربة وفنانة. 

تحبين المزج بين الأغاني الوطنية والرومانسية والروك، هل تعتبرين نفسك ناشطة سياسية كما أنت فنانة- على الرغم من أنك تصفين كلمة "سياسة" بالقذرة؟
(تضحك) صحيح السياسة للأسف كلمة قذرة جدًا، كل الألاعيب التي يمارسها السياسين في العالم هي قذرة ومُنافقة وتخدم هدف وحيد وهي "الرأسمالية." ولكن بعد تجربتي مع الكورونا والحجر الصحي في تونس، صارت التجربة الإنسانية أشبه بإعادة reconciliation (تصالح) مع الذات والعالم، حسيت إنه فماش فايدة إنه نُقعد نتعارك أنا ونفسي مع شخصياتي المختلفة، الأفضل نأخذها كيما هي، ونكون فخورة جدًا بكل ما هو أنا كشخص، سواء آمال الناشطة السياسية أو الحقوقية أو الرومانسية، وإنه لدي الحق أن أكون كل هذه الصفات معاً. أنا دوماً أقف في صف الإنسانية، وهذا يظهر في الموسيقى التي أقدمها "فيها حس مرهف مهتم بالقضايا الإنسانية، وأيضًا فيها رومانتيك وروك، وأنا فخورة بهذا التنوع." 

انتقدت في السابق أم كلثوم ولطفي بوشناق ووصفتهم بأنهم مُغنيي سلطة. هل مطلوب أن الفنان يكون صاحب موقف سياسي؟ 
لا، ليس بالضرورة أن يتبنى الفنان موقف سياسي، ولكن من الواجب عليه -إذا استطاع- أن يكون محايداً ولا يخدم أو يروج لأي نظام فاسد أو ديكتاتوري. لم أهُاجم أم كلثوم، ولكن أنا شخصياً أحب موسيقى الشيخ إمام أكثر من أم كلثوم. فأنا أتفق مع رؤيته كفنان، وأرى أن خياراته السياسية تحدد من هو، تماماً كما هي خياراته الموسيقية. ورأيي أن الفنان دوره هو أن يقدم الحقيقة، وأن يقف مع الشعب والحق ضد الظلم أياً كان.

عشت في فرنسا خلال حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عام 2006 عندما منعت الحكومة أغانيك، ولكنك عدت لتونس مع بداية الثورة قبل أن تغادري مجدداً للولايات المتحدة. ما سبب هذا التنقل؟
"عمري ما غادرت من تونس" صحيح اضطررت للسفر في عهد المخلوع بن علي، ولكنني حملت معي قضايا تونس لفرنسا، وشعرت أن مسؤوليتي كبرت تجاه الشباب في بلادي، الشباب الذين يضحون بمستقبلهم ويثورون للتغيير وينتهي بهم الأمر في السجون. مساندة الشباب ومطالبهم ورفع أصواتهم وقضاياهم كانت أهم من التركيز على مشواري ومشروعي الفني"اللي نحلم فيه." قررت مغادرة فرنسا عام 2014 إلى الولايات المتحدة لإنني فنيًا لم أشعر بحجم الإلهام الذي عثرت عليه في نيويورك. هنا شعرت أن كل شيء ممكن وأن تجاربي الموسيقية لها جمهور، وأن الإبداع لا حدود له، لقد اعطتني المدينة ثقة كبيرة بنفسي، ليس كمغنية فقط ولكن كمُنتجة ومُوزعة أيضًا. لقد تطورت فنيًا وموسيقيًا في نيويورك.

لماذا قررت إعادة تقديم أغنية "كلمتي حرة" مجدداً بمشاركة 50 فناناً من حول العالم؟
خلال فترة الحجر الصحي، تابعت تجارب الكثير من الموسيقين في كل أنحاء العالم، وشاهدت أعمالهم الجديدة وتعاونهم مع بعض. لقد أعجبت بهذه التجارب، وفكرت في تقديم تجربة مشابهة ترسل أملاً وتفاؤلاً لكل من يسمعها. كاستينج الأغنية تَحول من مشروع تونسي في البداية إلى عربي وعالمي، وتلقيت ترحيب وتجاوب عظيم برشا من فنانين كبار أبدوا رغبتهم بالمشاركة في إعادة تقديم الأغنية. خرجت "كلمتي حرة" في يوليو في تجربة موسيقية وإنسانية رائعة. أنا سعيدة إنها أول عمل عربي وتونسي بهذا الحجم، وانتشارها في العالم العربي كان مهم جدًا بالنسبة لي.

كيف قرأت الانتقادات بخصوص مشاركة المغنية السورية فايا يونان -التي وصفت مشاركتها بأنها اساءة لثورات الربيع العربي بسبب موقفها من الثورة السورية؟ 
جميع الفنانين الذين انضموا لهذا المشروع يعلمون جيدًا من هي آمال، وما هو موقفي وفكري والموسيقى التي أقدمها، وقمنا بالعمل معاً على هذا الأساس. لم أكن أعرف فايا شخصيًا قبل هذا التعاون، أعرف أنها محبوبة برشا في تونس ولها ملايين المتابعين في العالم العربي، ولكن لم أعرف شيئا عن مواقفها السياسية، وهي أكدت لي أنها محايدة تماماً وتفهمت ذلك. أردت من خلال هذه التجربة أن نجمع فنانين من كل العالم على اختلاف الديانات، والثقافات كرسالة تسامح وحب، ولم يكن الموضوع له أي توجه سياسي.

ماذا عن ألبوم "Everywhere We Looked Was Burning" لماذا اخترت الغناء بالإنجليزية فيه؟
هذا الألبوم كان تجربة شخصية جدًا. حبيت استعادة سنواتي الأولى بالغناء بالإنجليزية عندما رفضت الغناء بالعربية، لأنها كانت لغة الديكتاتورية سواء في العالم السياسي أو الفني. أنا أرى أن الموسيقى العربية الكلاسيكية فيها ديكتاتورية من نوع خاص، حيث هناك ضغط كبير على الفنان لدراسة المقامات، ولا تكفي الموهبة والقدرة على تقديم شكل موسيقي مختلف. ولهذا بدأت بالغناء بالانجليزية، حسيت روحي متجاوبة أكثر مع البوب روك والميتال. فيما بعد تصالحت مع الموسيقى العربية مع أغاني الشيخ إمام، مارسيل خليفة، فيروز وأميمة خليل وغيرهم، مما ألهمني لكتابة وغناء أغاني بالتونسية والعربية. جاء هذا الألبوم بعد سنوات لخوض التجربة من جديد باللغة الإنجليزية، وخاصة في أغنية (New Year's Prayer)  التي قدمتها في نسخة جديدة ومختلفة تمامًا عن الأغنية الأصلية، لإن حسيت فيها بلغُتي الموسيقية والستايل الجديد الذي أبحث عنه. هناك كذلك أغنيتين باللغة العربية.

انطلاق ألبوم "يوميات تونس" يأتي بالتزامن مع موجة ثانية لفيروس كورونا، أليس هذا مقيدًا لإقامة الحفلات الغنائية؟
سنحاول ونحاول أن نصل للجمهور قدر المستطاع، we are fighting، لدينا جولة في أوروبا بدأت في 6 نوفمبر بفرنسا مع الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية، أتمنى أن يكتشف الجمهور ويسمع "يوميات تونس" في هذه الأثناء، فهو صُنع من القلب وأتمنى أن يصل للقلب.