مرأة

عند الفشل.. النساء يلومن أنفسهن بينما الرجال يعزون ذلك لسوء الحظ

"مع تطور البلدان، لا تختفي المعايير الجنسانية، بل تعيد تشكيل نفسها"
zhivko-minkov-tHs82PkN5rg-unsplash

Photo by Zhivko Minkov on Unsplash

النساء أكثر عرضة لإلقاء اللوم على أنفسهن إذا فشلن، في حين أن الرجال يميلون إلى إرجاع فشلهم إلى… سوء الحظ. هذه واحدة من الإختلافات في ردود الأفعال التي وجدتها دراسة جديدة بين الجنسين.

وفي الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة باريس للاقتصاد ونشرت في Science Advances حاول الباحثون فهم سبب استمرار الصورة النمطية لـ "التألق الجنسي" في العديد من البلدان، حيث يتم تصوير الرجال على أنهم أكثر ذكاء أو موهبة بطبيعتهم من النساء، وهو ما يعيق تقدم النساء في العديد من الوظائف.

إعلان

واستخدم الفريق بيانات استقصائية لأكثر من 500،000 طالب في سن 15 عاما في 72 دولة، تم جمعها كجزء من برنامج 2018 لتقييم الطلاب الدوليين. وصممت أسئلة الاستطلاع لقياس مواقف الطلاب تجاه المنافسة والثقة بالنفس والوظائف المستقبلية.

وكشفت الردود أن المشاركات كن أكثر عرضة من الذكور للإشارة إلى نقص المواهب عندما يفشلن أكاديميًا، فيما عزى المشاركون الذكور الفشل إلى عوامل خارجية.

أظهر المستجيبون من البلدان المتقدمة هذا التحيز بقوة أكبر من أولئك من البلدان النامية. ويفترض الباحثون أن الفردية في البلدان المتقدمة اقتصاديًا يمكن أن تكون عاملاً: حيث يُنظر إلى الموهبة على أنها شيء يولد به بعض الناس وليست شيئًا يمكن صقله. في المقابل، يعتقد الناس في البلدان النامية أن كل شخص تقريبًا يولد ولديه القدرة على صقل موهبته أو قدراته، وفقاً للدراسة.

وهناك الكثير من التأثيرات المتداخلة لهذا التصور على خيارات النساء. كلما زاد عدد الفتيات اللائي يعتقدن أنهن يفتقرن إلى الموهبة الفطرية، قلّت ثقتهن وقلّت رغبتهن بالمنافسة وقلّت مشاركتهن في المهن التي يهيمن عليها الذكور مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أحد المجالات التي يمكن أن تُعزى فيها ندرة مشاركة المرأة إلى فجوة الثقة بين الجنسين، وفقًا للدراسة.

وأوضح الباحثون أن "الأدلة المقدمة في الورقة تشير، على وجه الخصوص، إلى أن التعرض للصور النمطية الثقافية حول القدرات الفكرية للفتيات ومواهبهن يقود الفتيان والفتيات إلى تطوير مواقف وتفضيلات ربما لم تكن لديهم بخلاف ذلك. وعند إرسال هذه الرسائل، قد تحد ثقافتنا بلا داع من السلوكيات والتفضيلات والخيارات المهنية التي يفكر فيها الفتيان والفتيات."

هذه "الثقة الذكورية" تؤدي إلى اعتماد الرجال كثيراً على الموهبة والتعلم السريع، والتقليل من أهمية دور الجهد على القدرة في أداء مهام معينة، بعكس النساء.

وأوضح مؤلف الدراسة توماس بريدا، من كلية باريس للاقتصاد، أن هذه الدراسة تؤكد أنه "مع تطور البلدان، لا تختفي المعايير الجنسانية، بل تعيد تشكيل نفسها،" ويضيف: "النجاح يأتي من التعلم من خلال التجربة والخطأ. إذا قمنا بتفكيك مفهوم الموهبة النقية، فسنقوم أيضًا بتفكيك فكرة أن الفتيات أقل موهبة بشكل طبيعي من الفتيان."