فيروس كورونا

دول غنية اشترت أكثر من نصف لقاحات كورونا في العالم

أمنت بريطانيا ما يعادل خمس جرعات لكل شخص، بينما في بنغلادش توجد جرعة واحدة لكل 9 أشخاص
17.9.20
vaccine
Photo by Marco Testi on Unsplash

العلم يقول أنه كلما كنت أكثر ثراءً، كلما قل تعاطفك بالآخرين. وهذا يبدو حقيقًا تمامًا في طبيعة تعامل الدول الغنية مع اللقاحات القادمة لفيروس كورونا. فقد قامت الدول الغنية بإبرام عقود مع شركات الأدوية، قبل اكتمال التجارب، لتكون أول من يحصل على اللقاحات.

واليوم، أعلنت منظمة أوكسفام أن الدول الغنية اشترت أكثر من نصف الجرعات المحتمل إنتاجها من لقاحات كورونا. وأفادت المنظمة أن الدول الغنية، والتي تمثل حوالي 13 % من سكان العالم، اشترت نحو 51 % من الإمدادات المستقبلية للقاحات كورونا.

إعلان

وقالت آنا ماريوت، مستشارة السياسة الصحية في منظمة أوكسفام أن بعض الشركات تسعى إلى تحقيق أرباح كبيرة من خلال هذه اللقاحات، فقد باعت شركة مودرنا جميع جرعاتها المحتملة إلى البلدان الأكثر ثراء، بما يصل إلى 35 دولارًا للجرعة. وبحسب المنظمة، فقد أمنت حكومة المملكة المتحدة ما يعادل خمس جرعات لكل شخص، بينما في بنغلادش توجد جرعة واحدة لكل 9 أشخاص.

وقامت منظمة أوكسفام بتحليل الصفقات التي أبرمتها شركات الأدوية ومنتجي اللقاحات بالفعل مع دول في جميع أنحاء العالم لخمس لقاحات رائدة في المرحلة 3 من التجارب السريرية. وحذرت الوكالة الدولية من أن نفس شركات الأدوية لا تملك القدرة على إنتاج لقاحات كافية لكل من يحتاج إليها. حتى في حالة نجاح جميع اللقاحات الخمسة، وهو أمر بعيد الاحتمال للغاية، فإن ما يقرب من ثلثي (61 بالمائة) من سكان العالم لن يحصلوا على لقاح حتى عام 2022 على الأقل. ومن المرجح جدًا أن تفشل بعض هذه التجارب، مما سيترك العديد من الأشخاص بدون لقاحات.

وتكشف التقارير عن نظام يحمي احتكارات وأرباح شركات الأدوية ويفضل الدول الغنية، بينما يقيد الإنتاج بشكل مصطنع ويترك معظم سكان العالم ينتظرون وقتًا أطول من اللازم للحصول على لقاح. وقد أشارت شددت ويني بيانيما، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للإيدز، إن هذا ما حدث سابقًا خلال توزيع أدوية الإيدز: "لقد رأينا في الماضي كيف تستخدم شركات الأدوية الاحتكارات لتقييد إمدادات الأدوية المنقذة للحياة وتضخيم أسعارها."

وكان تقرير سابق قد توقع أن يؤدي احتكار اللقاحات إلى زيادة أعداد وفيات كورونا إلى الضعف. وقد قامت الدول الغنية باحتكار اللقاحات في سنة 2009، عندما تفشى فيروس إنفلونزا الخنازير.

وتدعو أوكسفام وغيرها من المنظمات إلى الحصول على لقاح للشعب - متاح للجميع مجانًا ويتم توزيعه بشكل عادل على أساس الحاجة. سيكون هذا ممكنًا في حال شاركت شركات الأدوية اكتشافاتها بحرية خالية من براءات الاختراع، بدلاً من حماية احتكاراتها وبيعها لمن يدفع أعلى سعر. ولكننا نعلم أن هذا لن يحدث، وبالتالي سيتحدد من يستحق العيش على حسب من سيدفع أكثر.

يبدو ذلك كفيلم رعب.