فيروس كورونا

سألنا كُتاب VICE في العالم العربي كيف أثر فيروس كورونا على حياتهم

ينتابني شعور بالتبّلد حول كل ما يحدث. لدي جل تعقيم اليدين في كل مكان في المنزل. أنتظر خروج صديقي من الحجر الصحي، وأعد الدقائق لأطمئن عليه
2020 مارس 17, 9:34am
image0

الجميع خائف وقلق، حتى أولئك الذين لسنوات كانوا ينتظرون سقوط النيزك وانتهاء العالم. في العالم العربي، حيث الثقة شبه معدومة بين المواطن والحكومة، اختلفت ردة الفعل على انتشار فيروس كورونا من دولة لأخرى وإن كان الإغلاق التام هو الأمر المشترك. بعيداً عن الأخبار التي تتحدث عن أرقام المصابين، وسيناريوهات نهاية العالم، قررنا سؤال مراسلينا وكتابنا في العالم العربي، كيفكم، وكيف هو الوضع في بلدانكم؟ وهل فقدوا السيطرة على أعصابهم في ظل الحجر المنزلي أم ليس بعد؟

ندى حجوز، 24 عامًا، السعودية

تعليمات الماما المنزلية للوقاية – انشرها ولك الأجر.

قبل سنوات شهدتُ المملكة العربية السعودية انتشار فيروس مُتلازمة الشرق الأوسط التنفُّسية MERS ومر الأمر بسلام. إلا أنّ ما يحدث اليوم لا يشبه ما مررنا به سابقاً أبداً. للمرة الأولى بالمملكة تُعلّق الدوامات المدرسية وتغلق المطارات ويُخلى الحرم المكي تماماً، وتُعزل مدينة القطيف للمرة الثانية بالتاريخ. مُقارنة بباقي الدول تُعتبر السعودية من أفضل الدول بالتعامل مع الأزمة حيث استطاعت السيطرة على انتشار الفيروس نوعاً ما عن طريق أخذ كافة الاحتياطات والإجراءات الصارمة بخصوص التجمعات وإلغاء العديد الأحداث المهمة.

في الفترة التي لزم بها الجميع منازلهم خوفاً من الكورونا، قررت أن أخرج لاكتشاف العالم الخارجي، حسناً لم أكن أشعر بضخامة الحدث حتى رأيت الشوارع شبه خالية، معظم الصيدليات رفوفها خالية تماماً من المعقمات والمطهرات، المجمعات التجارية فارغة ولا أحد في صالة السينما سواي -أمرٌ تمنيته دائماً. عند تواجدي بمطار الملك فهد لاستقبال صديقي الذي كان دخوله للسعودية في غاية الصعوبة قابلت على الرصيف عدة فتيات من القطيف أتين من الرياض عائدين لمنازلهم بالقطيف بعد تحويل نظام الدراسة للنظام الإلكتروني. حاولن طلب سيارة أجرة لمدينة القطيف (التي سجلت 11 حالة مصابة بكورونا) دون جدوى ففي كل مرة يلغي السائق الرحلة تخوّفاً من دخول القطيف. حصل صديقي العائد من الخارج على إجازة مفتوحة من عمله تخوّفاً من كونه مصاب رغم أنه لم تظهر عليه أية أعراض للمرض.

أنا وبعد أن عانيت من نزلة برد شديدة تتشابه بعض أعراضها مع الكورونا حُجرت صحيّاً لفترة قصيرة حتى تم التأكد من سلامة التحاليل، ثم خرجت ولكن لا يزال الجميع متخوفًا من الاقتراب مني. أصدقائي بدأوا بتكديس الطعام خوفاً من الأيام القادمة، وألغوا كل الجمعات والسهرات ولزموا بيوتهم. مازلت اطلب الديلفري وأتابع مستجدات الوباء منذ انتشاره حول العالم .الجميع يردد إنها نهاية العالم ومع ذلك ينتابني شعور بالتبّلد حول كل ما يحدث. يبدو أن شعار المرحلة الحالي كما قالت فيروز "الله يخليك، خليك بالبيت خليك."

غوى أبي حيدر، 24 عامًا، لبنان

الضغط مروع، ربما أسوأ شيء عشته على الإطلاق.

في لبنان، أعلن الشعب حالة الطوارئ قبل الدولة، أغلبنا في المنزل، المطاعم والمقاهي والكافيهات والحانات أغلقت والشوارع في أغلب الأحيان خالية. حتى تدخل أي سوبرماركت، يقوم شخص على الباب بأخذ حرارتك، ويطلب منك أن تضع مطهر وقفازات. بعض الشركات طلبت من موظفيها أن يعملوا من المنزل. أنا شخصياً في المنزل منذ يوم الأربعاء، ونسبة الخوف والهلع مليون. أتعامل مع الموضوع بشكل جدّي وأغلب أصدقائي ومعارفي أيضاً. ما زلت أطلب توصيل الطعام، ولكنني قمت بالفعل بتكديس ما أحتاجه. في حال وصلني أي طعام من الخارج، أقوم بتنظيف العبوات بمجرد وصولها، وأرمي الأكياس البلاستيكية بعيدًا. أعلم أن التوصيل ليس آمنًا بما فيه الكفاية، ولكنني ليست طباخة جيدة. لدي جل تعقيم اليدين في كل مكان في المنزل، لا أرى الكثير من الناس، لكن ما زلت أشعر أن ما أقوم به ليس كافياً. أعتقد أن هناك وعي كبير بحجم الخطر، ربما سببه قلة الثقة بالدولة، والشعور بالمسؤولية.

باختصار، الضغط مروع، ربما أسوأ شيء عشته على الإطلاق. أقضي وقتي في قراءة الأخبار، ومشاركة النكت والميمز حول الفيروس. أتصل بالكثير من الأصدقاء يوميًا، لأن هذه هي الطريقة التي نحصل بها على الدعم في نهاية اليوم.

أزهر الربيعي، 29 عامًا، العراق

لم تغير الأزمات كثيرًا على حياتي، الصحافي صحافي ولو في زمن الكورونا.

التايم لاين، مواقع التواصل، حديث الناس، وحتى الأحلام، مليئة بقصص الكورونا، وما أن أتحدث مع صديق أو شخص من أفراد عائلتي، أو حتى مع الناس خلال عملي الصحافي، حتى يذهب حديثنا تلقائيًا بإتجاه الكورونا. في العراق، الخوف يبدو واضحًا على وجوه الجميع في المدينة التي أعيشها فيها، البصرة (جنوب العراق). بدأت عادات الناس وسلوكياتهم تتغير شيء فشيء، مثلًا: زاد الحضور إلى الأسواق للتمون (شراء الطعام وخزنه)-مشهد علّه يذكرني في أيام الحرب عندما تقوم الناس بخزن الطعام. الجميع أصبح يحمل مساحيق التنظيف والتعقيم، قلّت المصافحة والمعانقة بين الأصدقاء والأحبة، وهذا أمرٌ صعب جدًا لمجتمع يحب الإختلاط وذو طبيعة اجتماعية مفرطة. تدفق الناس على الصيدليات لشراء الكمامات، وازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع وشاشات التلفاز بالأخبار عن كورونا، منشورات تدعو إلى التزام العزلة في المنزل، والابتعاد عن التجمعات، ونصائح أخرى.

هناك الكثير من النظريات في العراق حول فيروس كورونا، منهم من يقول إنها مؤامرة، وآخرون يعتقدون أنها نهاية العالم، وهناك من أصبح طبيبًا فجأة وصار يتفنن في إعطاء طرق الوقاية، منهم من يقول أن نبتة الحرمل Peganum هي العلاج لمرض الكورونا. تحت هاشتاغ #ظل_بالبيت ضجّت حياتنا بالكلام على الفيروس وفي الواقع، أنا سعيد جدًا أن أرى الناس يستخدمون مواقع التواصل الإجتماعي في التوعية، كما استخدموه للمطالبة في حقوقهم خلال المظاهرات. سأكذب لو قلت أنني التزمت العُزلة تمامًا، ولكنني موجود في المنزل أكثر الوقت، بدأت أقوم بأشياء كنت قد أجلتها سابقًا، بدأت اقرأ الكتب التي أجلت قراءتها، وكتابة مقالات كنت أفكر بكتابتها، وتواصلت مع أشخاص لم أتحدث معهم منذ أيام الدراسة. المهم، والحمدلله لا أحد من عائلتي أو أصدقائي أصيب بالفيروس.

هلا مصطفى، 25 عامًا، سوريا

لم تعلن الحكومة السورية بشكل رسمي حتى اليوم تسجيل أي إصابة بالكورونا، مع ذلك تم تعليق الدراسة في الجامعات والمدارس، وتم الإعلان عن دوام جزئي للدوائر الحكومية، ضمن إجراء تم اعتباره وقائيًا. لكن في الحقيقة لم تكن هذه اللحظة الفاصلة لدى السوريين في التعامل مع فيروس الكورونا. في البداية بدأ الذعر في لبنان، ونحن كسوريين، لا يهون علينا. يعني شعب واحد في بلدين وما شابه من شعارات تجعلنا نشعر رغمًا عنا، أن ما يصير عليهم يصير علينا. بالتالي وجدنا أنفسنا مصابين بذعر الكورونا بالتعاطف. أو ربما لأننا نثق بالهواء الموبوء القادم من الجوار أكثر من ثقتنا بتصريحات الحكومة واعتباراتها. اللحظة المفصلية الثانية جاءت مع قرار منع الأراجيل في المطاعم والكافيهات والمقاهي الشعبية. هون بلش الجد يا شباب. ما في أركيلة؟ يوم واحد بعد المنع كان كافيًا لأن تفرغ المقاهي المكتظة عادة بشكل شبه كامل. هذا الفراغ البصري الغير معتاد في أحد أهم مشاهد الحياة اليومية في سوريا كان إخطارًا رسميًا للعامة التي باتت تحاول الالتزام بالجلسات المنزلية الهادئة، قليلة العدد.

حتى اليوم يبدو أي إجراء احترازي يقوم به المواطن السوري (ارتداء الكمامة والقفازات، الانقطاع عن النادي الرياضي، شراء كميات إضافية احتياطية من المواد الغذائية والتنظيفية)، جهدًا شخصيًا وفرديًا وتلقائيًا، وفهمًا حديثًا وسريعًا لكيفية التعامل مع الوباء، مكتسبًا من السوشال ميديا وحدها. شريحة أخرى من السوريين مازالت في حالة إنكار. يعني الآن وبعد نجاتهم من تسع سنوات حرب وقذائف وتفجيرات واعتداءات وإرهاب وتهجير ونزوح، حنموت بفيروس الكورونا؟ يا باطل!!

لارا الدراوشة، 22 عامًا، الأردن/ الإمارات

انتهيت للتو من التسوق، أعتقد أنني إشتريت كل ما أحتاجه.

أشعر بأنني عالقة ما بين جملتين أسمعهم باستمرار "it’s just a flu” "مجرد برد" و"نهاية العالم قربت." لم تكف الناس عن الكلام بكل ما هو متعلق بهذا الفيروس، من حقائق علمية وأرقام ونسب إلى نكت ومزحات ومقالب. دخلت يوم الثلاثاء على المكتب واستقبلني ممرض على الباب وبيده ميزان الحرارة، وقلت لنفسي "يا حبيبي، الموضوع مش مزحة" قاس حرارتي، والصراحة شعرت بعدم ارتياح حتى قال لي "36.5." لم يخلو المكتب، السيارة، الحقيبة، البيت وكل مكان آخر من علب التعقيم، وأصبح الجميع يتباهي بأن نسبة الكحول في معقم اليد الذي يمتلكه أفضل من الآخرين، وهذا غير رحلة البحث عن أفضل كمامات وقفازات في السوق. الموضوع مرعب.

في البيت، أعلنت أمي حالة الطوارئ "لا نريد أن نزور أحد ولا أحد يأتي على بيتنا إلا بشروط." أبي يدور في البيت وفي يده علبة "Vitamin C" وفي يده الأخرى كركم "الكركم يقوي المناعة" يخبرني. أما أختي سارة "الفاشينيستا" وأخي أحمد "الذي يدرس عن بعد" فيقضون وقتهم في تصوير فيديوهات تيك توك، وفي كل مرة يمر أحدهم بجانب قطتنا "طوكيو" يقول: نيالك إنتِ مش مرعوبة متلنا.

آية عبد الرحمن، 31 عامًا، مصر

الحقيقة ما كنتش مهتمة بتخزين الطعام فوق العادي، لكن كثرة الحديث عن الموضوع نبهتني لضرورة ذلك. ونزلت للتسوق فعلاً.

أشعر أنني في قصة خيال علمي رديئة، أو فيلم سخيف عن نهاية العالم. في مصر تنتشر الكثير من الشائعات عن فظاعة الفيروس وكأنه الطاعون من ناحية، ومن ناحية أخرى تزدهر الفتاوى الغبية (شرب الماء الدافئ فقط يقي من الفيروس.. بلا بلا بلا)، وكل ما يقال عن احتياطات النظافة وغسل الأيدي للوقاية يُقابل -أحيانًا- بابتسامة مستهترة باعتبارها إجراءات تافهة ومضيعة وقت، وكبار السن خصوصًا شديدي العناد، بجانب الثقافة الدينية المغلوطة التي تبالغ في الإيمان بأن الحذر لا يمنع القدر.

مخاوفي الأساسية حاليًّا تتعلق بأمي التي تجاوزت الستين، وكيف يمكنني حمايتها خصوصًا أنها لا تلتزم بالبيت وتخرج كثيرًا، وأخي الذي ينتمي لقائمة المستهترين الذين يتصرفون وكأن المرض لا يمكن أن ينال منهم، وأصدقائي الأطباء المتعاملين مع مصادر العدوى بشكل يومي. هناك خوف آخر عمّا سيحدث لو توقفت الحياة كما يحدث في أوروبا الآن، ولم أعد قادرة على الخروج والعمل، ماذا لو تأخر راتبي لأي ظرف خارج عن إرادتي -وأنا فريلانسر وراتبي غير ثابت- ولم أدفع فواتيري في مواعيدها؟ ماذا لو تم حجزنا في منازلنا ولم أعد قادرة على أداء أي وظيفة؟ أحاول التمسك بالهدوء، والعمل بأقصى طاقتي والادخار. ولكنني لا أستطيع سوى الدخول في مناقشات حادة ومشاجرات مع كل من يُلقي بفتاويه لإرعاب الناس أو دفعهم للاستهتار، لأن تأثير هؤلاء "الحمقى" قد يسبب كارثة أسوأ بكثير من المرض. وفي خلفية هذا المشهد المتوتر أنتظر خروج صديقي من الحجر الصحي، وأعد الدقائق بانتظاره لأطمئن عليه.

سالم الريس، 34 عامًا، غزة

زوجتي القلقة أجبرتنا على شراء كميات مضاعفة من المنظفات.

منذ بداية مارس، يجلس أطفالي في المنزل بعد قرار إغلاق المدارس في جميع محافظات الوطن. يعتقدون بأنهم في إجازة ترفيهية من الدراسة، ويطلبون الذهاب للتنزه والمطاعم، طبعاً أتمنى أن نخرج من البيت ولكن الوضع لا يسمح بذلك. في الواقع، حجرهم في المنزل بجواري طوال اليوم أثر على عملي وتركيزي، حيث أعمل بشكل مستقل في العادة وأكتب من مكتبي المنزلي. زوجتي، القلقة بعادتها أجبرتنا على شراء كميات مضاعفة من المنظفات، والأطعمة، حيث لديها اعتقاد أن الحجر المنزلي سيفرض على الجميع، بينما أعتقد أنها تبالغ قليلاً، وهذا ما يستفزها.

بشكلٍ عام، في قطاع غزة لم يتم اكتشاف أيّ مصاب بالكورونا حتى الآن، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة في القطاع، لكن جزء كبير من الناس غير مقتنعين بتصريحات الوزارة، خاصة بعد عودة المعتمرين من السعودية أواخر الأسبوع الماضي، عن طريق مطار القاهرة وصولاّ إلى معبر رفح البري، بالإضافة لعودة عشرات المسافرين من دول أخرى. أجبروا جميعهم على توقيع تعهد بالحجر المنزلي، لكن لم يلتزم أغلبهم بهذا القرار. قد يكون عدم التزام البعض بالحجر الصحي نابع من عدم استشعارهم بالخطر، خاصة أنّ الحياة في الشوارع تسير بشكل طبيعي، الجميع يذهب إلى عمله ويمارس حياته بشكلٍ طبيعي، ما عدا المدرسين/ات وطلاب المدارس. المحال التجارية تفتح بشكل اعتيادي، البضائع مكدسة على أرفف المحلات. السلامات والأحضان والتبويس لم يختفوا تمامًا. غزة محاصرة ومعزولة عن العالم منذ قرابة 15 عامًا، الكورونا لن تغير الكثير في وضع اقتصادي منهار أصلاً، لكن ربما تمنح البعض الخلاص في حال استطاع الدخول لنا.

عثمان سالمي، 39 عامًا، تونس

منذ سنتين تقريبًا قررت الاستقلال من عملي في وكالات الإعلانات للعمل وحدي، وهذا ما يترك الفرصة للعمل في المنزل وبالتالي لا أشعر بالضغط للخروج الى الشارع، ولكن متابعة أخبار انتشار فيروس الكورونا بشكل متواصل في تونس والعالم تجعلني متأهبًا أكثر من اللازم. التونسيين خائفون بعض الشيء، ولكن الاستهتار وعدم الاتصال للأوامر قد يعوق عمليات تطبيق الوباء. الحكومة قررت تقديم أيام العطلة المدرسية وإغلاق المدارس والمطاعم والحانات والملاهي لمدة أسبوعين. في المقابل يتهافت الجميع على شراء علب المعكرونة (لا أحد يستطيع العيش بدون معكرونة بتونس) والدقيق والأرز رغم حث الدولة على التسوق بشكل طبيعي. استطعت شراء بعض من الخضار والفواكه، وأيضًا الأرز والكثير من القهوة أيضًا حتى أستطيع العمل.

سلمى، 28 عامًا، المغرب

على الرغم من تسجيل 29 حالة فقط في المغرب (على الأقل إلى حدّ الآن)، إلا أنني أرى أن القرارات التي اتخذتها الحكومة المغربية قبل بضعة أيام، كانت حكيمة واستباقية، كإقفال الحدود وتوقيف الدراسة ومنع التجمعات العامة التي تفوق 50 شخصًا، فضلا عن إغلاق الفضاءات العمومية، من مقاهي ومطاعم وأندية وملاعب وغيرهم. لكنّ ما يثير حنقي وجنوني الآن، وهو الرأي الذي يشاركني فيه معظم الشباب والفيسبوكيين، هو أن الشعب انقسم إلى نصفين، هناك الشعب الواعي الذي التزم بيته منذ بدء إطلاق التحذيرات، والذي يتبّع الاحتياطات اللازمة لتفادي فيروس كورونا بحذافيرها، وهناك النصف الآخر الذي "ولا على بالو" ومن اعتبر توقيف الدراسة فرصة لأخذ أبنائه إلى المنتزهات ولأسواق غير آبه بحدة انتشار الفيروس. وهناك طبعًا من يعتقد أن الأمر "مبالغ فيه" وأنه "في النهاية كلنا سنموت." أصيب آلاف المواطنين في نهاية الأسبوع الماضي بالهستيريا وبجنون التسوق، حيث اكتظوا في الأسواق التجارية الكبرى وكأن المجاعة ستحلّ ببلادنا، أفرغوا كل الأروقة من السلع المعروضة، رغم تطمينات الوزارة بأن المخزون يكفي لأشهر طويلة.

في المغرب أصيب آلاف المواطنين في نهاية الأسبوع الماضي بالهستيريا وبجنون التسوق.