ثقافة

ماذا لو كان ثمن تذكرة حفل غنائي.. كتابًا؟

"الدخلة بكتاب" مبادرة شبابية في المغرب لجمع الكتب عبر الحفلات الموسيقية لصالح بناء مكتبات في المناطق الُمهمشة
7.2.19
الدخلة بكتاب

"الدخلة بكتاب".. فكرة بسيطة وعنوان لمبادرة أكثر بساطة، التبرع بكتاب بدلًا من دفع تذاكر حفلة موسيقية أو أي حدث ثقافي آخر، بهدف مصالحة المواطن المغربي مع العمل الثقافي ومسؤولية هذا الشخص تجاه غيره من المواطنين الأكثر حرمانًا من.. القراءة. الكتب تذهب لصالح مكتبات في مناطق قروية مهمشة "لكن هدفنا الوحيد ليس فقط ذلك، وإنما تكوين جيل من: المواطنين، بمعنى مغربيات ومغاربة يؤمنون بالحق والواجب، وهذا الأمر يتطلب قدرًا من الوعي والثقافة" يقول مروان الناجي، مؤسس مبادرة "الدخلة بكتاب."

إعلان

"الثقافة هي الحل" مبدأ آمن به مروان الناجي، ويبدو أن هناك جيل واعي بضرورة نشر الثقافة ومؤمن بواجبه تجاه الفئة المنسية من المسؤولين، فهذه المبادرة الثقافية جذبت عدداً كبيرًا من الشباب في آخر حفل موسيقي نظمته لمغني راب مشهور في المغرب Nessyou، جمع المنظمون من خلاله 800 كتاب لبناء مكتبة في مدينة العيون، جنوبي العاصمة الرباط.

الناشط الثقافي والاجتماعي مروان الناجي يشدد على أهمية الكتاب و"زيادة الوعي بأهميته" ويضيف: "نحن مقتنعون بأن التغيير يحدث بفضل شعب متعلم وواعٍ، ونحاول إنشاء مكتبات لفئات تعاني عجزًا في هذا المجال، من خلال الأمسيات التي ننظمها، نريد أن نجعل الناس يفكرون في الكتب."

جمعت المبادرة 9,000 كتابًا بعد 15 حدثًا موسيقيًا. وبفضل هذا الغنائم الأدبية، تمكنت من إنشاء ست مكتبات في ست قرى مغربية

"الحفل كان إعلان عن عودتنا بعدما توقفنا لمدة لا بأس بها، لإعادة تنظيم المبادرة ووضع خطة عمل واضحة لمشاريعنا المستقبلية وتحقيق أهدافنا"، يواصل ناجي الذي يعمل على تطوير المبادرة من خلال التنسيق مع منظمات غير حكومية وجمعيات ناشطة في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات، لاستكشاف مجالات أخرى من خلال العمل المدني عبر تنظيم ورشات تكوينية لسكان المناطق القروية والمدن المهمشة والبعيدة عن الأعين.

وقال ناجي إن المبادرة تهدف أيضاً إلى تدريب هذه الفئات المحرومة اجتماعيًا وثقافيًا، على إدارة هذه المكتبات، على نطاق أكبر من مدينة العيون، فالمبادرة تهدف إلى الوصول لأكبر عدد ممكن من المدن والأماكن في المغرب. وللاستمرار في تحقيق هذا الهدف، سيتم تنظيم حفلات موسيقية وأحداث أخرى، لا سيما في العاصمة الرباط. وقد بدأ ناجي وزملائه في المبادرة، التنسيق فعليًا مع فنانين لتنظيم جلسات نقاش وورشات للحديث عن مواضيع تهم الشباب.

بعد مشاركته في حملات تبرعات لسكان بعض القرى النائية وزيارته لها في عام 2014، التقى الناجي بأطفال يحلمون بتصفح الكتب رغم معاناتهم قسوة الفقر والبرد والإهمال، وقرر عند عودته بضرورة القيام بأي شيء لصالح سكان المغرب العميق (أو المغرب غير النافع وهو مصطلح يطلق على المناطق المهمشة والنائية في المملكة)، وأطلق حملة على موقع فيسبوك لجمع قصص وكتب مخصصة للأطفال لإنشاء مكتبة في إحدى تلك القرى، لم يستجب أحد وقتها ولم يستسلم مروان الناجي، وعمل مع مجموعة من أصدقائه بشكل منظم أكثر وخرجوا بفكرة "الدخلة بكتاب".

فكرة فريدة من نوعها تتطلب الموسيقى والشعر والفنون الأخرى لجذب جمهور يحب الفن، ويشارك في عملية ثقافية وإنسانية تستهدف فئة بعيدة عن حضارة العاصمة ورفاهية التكنولوجيا. "الدخلة بكتاب" استطاعت في أول نسخة لها أن تجمع 250 كتابًا، وساهمت أيضًا في اكتشاف مواهب جديدة، ونشر الفكرة في مدن مغربية أخرى.

وفي نفس السنة من إطلاقها، جمعت المبادرة 9,000 كتابًا بعد 15 حدثًا موسيقيًا. وبفضل هذا الغنائم الأدبية، تمكنت من إنشاء ست مكتبات في ست قرى مغربية، والجميل أن عدد الكتب في كل مرة فاق عدد الحضور، وهذا نجاح في حد ذاته بالنسبة للمبادرة. مروان وأصدقائه مصممون على جعل الثقافة محركًا للتنمية، بتمويل ذاتي، وطاقات شابة تستثمر جهودها من أجل توصيل الثقافة إلى المهمشين، لأنها ليست ترفًا ولا تقتصر على النخبة. "نحن لا نريد المال، نريد كتبًا" يقول الناجي في نهاية حديثه.