إعلان
مرأة

أردنيات يخرجنّ للمطالبة بحقوقهنّ تحت شعار "طفح الكيل"

الحملة تأتي تضامناً مع فاطمة التي اقتلع زوجها عينيها

إعداد سالم الريس; تصوير سالم الريس
2019 11 17, 12:26pm

"طفح الكيل وطفح الكيل. صوتي عالي صوتي حر التعنيف ما بيمر. ارفع ايدك علّي الصوت عن حق المرأة ما في سكوت. لا تقولي أمن وأمان، حقوق المرأة عم تنهان. حق المرأة إنها تعيش مش بالعنف والتهميش. وقفوا وقفوا الذكورية بدنا نعيش بحرية. طالعات وطالعات، لعيونك يا فاطمة طالعات." هكذا صدحت عشرات من النساء والفتيات الأردنيات بأصواتهنّ في وقفة احتجاجية في العاصمة الأردنية عمّان رفضاً للعنف الأسري وتضامناً مع فاطمة التي اقتلع زوجها عينيها في جريمة مفجعة هزت البلاد.

وقد صُدم المجتمع الأردني بعد انتشار أخبار عن قيام زوج بفقع عينا زوجته فاطمة 37 عامًا، في مدينة جرش شمال الأردن مساء الجمعة 8 نوفمبر الماضي، الأمر الذي تسبب بفقدانها للبصر بنسبة 100% بحسب ما قال الأطباء. وبحسب ما أشارت وسائل إعلام، فقد عاشت فاطمة سلسلة طويلة من العنف الأسري على يد زوجها، وهو "ابن عمها" منذ بداية حياتها الزوجية، ولكن خوفها على أبنائها كانا السبب في رجعها إليه مرارًا خلال زواجهما. صمت فاطمة، وتحملها لكل ما واجهته من عنف وتعذيب خلال زواجها، أدى في النهاية إلى ارتكاب جريمة بحقها، كانت قد تودي بحياتها، وأمام أطفالها بحسب ما قالت.

1573992492682-IMG_20191116_144015
1573993322669-IMG_20191116_142026-copy

وعلى إثر هذه الحادثة الأشد بشاعة قررت الأردنيات الخروج لرفضهنّ كافة أشكال العنف التي تمارس بحق النساء في المجتمع الأردني، والمطالبة بمحاكمة المجرمين، بحسب ما قالت الناشطة النسوية وصال عبد الله لـ Vice عربية: "اليوم طالعات لأنه صار لازم نوقف العنف ضد النساء، حان الوقت للتغيير في نصوص القوانين التي لا تحمي المرأة ولا تمنحها حقوقها، بل إنها تنتقص منها، خاصة في قانون الحماية من العنف الأسري. صار الوقت نلغي الأحكام المخففة لمرتكبي الجرائم أو اسقاط الحق الشخصي، والتي تؤدي جميعها إلى ممارسة المجتمع للضغط على النساء كي يتنازلنّ عن حقهم المجتمعي، وعودة المجرمين لممارسة حياتهم بكل أريحية، والعودة لارتكابهم ذات الجرائم. نحن بحاجة إلى عقوبات رادعة، هذا هو الأهم."

"في جميع الجوانب يوجد تعنيف للمرأة، بداية في عدم مساواتها مع الرجل مجتمعيًا أو قانونيًا، بل وحتى دستوريًا،" تضيف عبد الله مشيرة إلى للمادة 6 من الدستور الأردني التي تنص في بندها الأول على "الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين، حيث لم تذكر المادة أنهم سواء وإن اختلفوا في الجنس،" وهذا ما يطالبنّ به منذ سنوات ولكن لم يتم الاستجابة لمطالبهنّ. وتابعت: "هناك موضوع الحضانة وتزويج القاصرات جائر بحق المرأة في قانون الأحوال الشخصية، وقانون الأحوال الشخصية أيضًا جائر بحق المرأة الأردنية، هذا كله بالإضافة إلى الممارسات المجتمعية التي تشجع الذكور على معاملة المرأة بعنف، في الوقت الذي توفر تلك القوانين والمجتمع الحماية للذكر."

1573992584827-IMG_20191116_141454-copy
1573993295353-IMG_20191116_142006

هذا الاحتجاج والحراك النسوي يعيد إلى ذاكرتنا حراك طالعات النسوي في فلسطين عندما خرجنّ قبل شهرين تقريبًا بعدما هزت حادثة مقتل الفتاة الفلسطينية إسراء غريب على يد شقيقها وزوج شقيقتها، حيث خرجت النساء والشباب أيضًا، في احتجاجات عمت غالبية المدن الفلسطينية، بل امتد وقتها لمدن عربية مثل بيروت ومدن أوروبية أيضًا مثل برلين ولندن، مطالبين إنزال أقصى العقوبات على الجناة وأيضًا تعديل القوانين الفلسطينية إنزال أقصى العقوبات على كل من يمارس جريمته تحت حجة الدفاع عن "الشرف." من الواضح أن المجتمعات النسوية العربية غالبيتها تواجه نفس المشاكل والأزمات ونفس المصير، لذلك ليس غريبًا اليوم خروج النساء للمطالبة بتعديل قوانين العقوبات مع مرتكبي الجرائم بحقهنّ، والمطالبة برفع سن حضانة الأطفال للأم، وأيضًا رفع سن الزواج للفتيات القاصرات.

"في الأردن، حادثة فاطمة كانت الضربة القاضية التي حتمت علينا الخروج لرفض تعنيف المرأة والمطالبة بتعديل القوانين،" تقول الطالبة الجامعية ألاء، 23 عامًا، وهي مشاركة في الاحتجاج، وتضيف: "بشكل عام، المرأة لا تأخذ حقوقها في الأردن، صحيح أننا نتغنى بكوننا دولة ديمقراطية وفيها حقوق وحريات، لكن عندما يتفحص أي شخص القوانين سيرى أن هناك تمييز سلبي تجاه المرأة، لا يوجد مساواة، لا في الحقوق ولا في العقوبات." وتشير آلاء إلى أنها تخشى أن تقوم فاطمة بالتنازل عن حقها بمحاكمة زوجها على التسبب لها بإعاقة، بسبب عدم قدرة الدولة ومؤسساتها على حمايتها "لا يوجد مؤسسات تضمن حقها وحق أبنائها الأطفال،" تقول آلاء. وكان قد قرر مدعي عام جرش قبل أيام إسناد جناية إحداث عاهة دائمة مكررة مرتين لزوجها، وأن أعلى عقوبة لجرم إحداث عاهة هو الأشغال المؤقتة مدة 15 عامًا فقط.

وقعت 17 جريمة قتل بحق نساء وفتيات منذ بداية العام الحالي 2019 بحجة ما يسمى بجريمة "الشرف" على الرغم من الفتوى التي صدرت قبل قرابة عامين عن دائرة الإفتاء والتي أعلنت فيها لأول مرة أن القتل باسم "الشرف" يتنافى مع أحكام الشريعة

ونوهت آلاء إلى أن المشكلة لا تقع على عاتق القانون وحده" بل المجتمع ككل: "لدينا مشكلة في المجتمع وممارساته أكثر من القانون، ولكن المجتمع يتمادى بحق المرأة لأن القانون يمنحه ذلك. مثلاً لا يمكنني المشي في الشارع هنا بأريحية، وقبل الخروج من المنزل أكون مجبرة على التفكير ماذا ألبس، وكيف أمشي، ومع من أمشي، فعليًا لا أشعر بالراحة عندما أمشي في الشارع. نحن بحاجة لقانون يحمينا، ويناصر عن حقوقنا في هذا المجتمع الذكوري."

وبحسب جمعيات ومراكز نسوية، فقد وقعت 17 جريمة قتل بحق نساء وفتيات منذ بداية العام الحالي 2019 بداعي الشرف، على الرغم من الفتوى التي صدرت قبل قرابة عامين عن دائرة الإفتاء والتي أعلنت فيها لأول مرة أن القتل باسم "الشرف" يتنافى مع أحكام الشريعة، وقالت الفتوى إن جرائم القتل هذه من أبشع الجرائم في المجتمع. قد يعتقد البعض أن الفتوى كانت رادعًا كافيًا لوقف الجرائم بحق النساء، لكن هذا لم يحدث لأن القوانين مازالت تسمح للمجرمين الحصول على أحكام مخففة والإفلات من العقاب، حيث تسمح المادة 340 من قانون العقوبات بتخفيض العقوبة عندما يَقتل الرجل أو يُهاجم زوجته أو أيًا من أقاربه الإناث بسبب مزاعم الزنا. ويحصل الجاني على حكم مخفف بموجب المادة 98 من قانون العقوبات إذا ارتكب الجاني الجريمة "بسورة غضب شديد" وبموجب المادة 97 من ذات القانون، يمكن أن تصل العقوبة إلى مجرد سنة واحدة عندما تأخذ المحكمة "سورة الغضب" كسبب مخفف في حالات القتل العمد مع سبق الإصرار.

1573993487664-IMG_20191116_144359-copy

براءة فاروق، 24 عامًا، وهي طالبة ماجستير في دراسات المرأة، ومشاركة في الاحتجاج، قالت "أرفض أن يتم وصمي مهما فعلت، وأرفض جميع القوانين التي تبرر لأقاربي قتلي بداعي الحفاظ على الشرف، والتي تمنحهم حكمًا مخففًا على الرغم ارتكابهم لجريمة قتل، أخرج اليوم لمناصرة فاطمة وجميع النساء، وللمطالبة بتغيير القوانين، نحن لسنا عورة، وأحرار في أجسادنا."

أما المحامية والنائب في البرلمان الأردني وفاء بني مصطفى وهي مشاركة في الاحتجاج، فقد أشارت إلى أن الجريمة بحق فاطمة سلطت الضوء على خلل في منظومة حماية النساء من العنف، وذلك بسبب قصور في التشريعات والأنظمة والتعليمات، وحتى في آليات متابعة وتأهيل الحالات التي تتعرض للعنف، وقالت لـ Vice عربية: "نحن اليوم نطالب ونؤكد على ضرورة إقرار قوانين رادعة لجرائم العنف الأسري، ويجب أن يكون هناك معالجة للقوانين المتعلقة بالعنف الأسري، وعلى سبيل المثال، في المرة الأخيرة التي تم فيها إقرار قانون العفو العام، سقطت جميع جرائم العنف الأسري باعتبارها الجنائي دون الأخذ بعين الاعتبار اعتبارها الأسري. أنا أعتقد أنه لابد أن يكون هنالك استثناء لكافة الجرائم الأسرية من قانون العفو العام، وهذا ما طرحته وقتها في البرلمان لكن للأسف لم يتم التصويت عليه."

المؤسسات النسوية في الأردن وقفت مع فاطمة، وقدمت لها الدعم والمساندة، كما أوكلت المحامية النسوية ايفا أبو حلاوة لمساعدتها وحتى تحصل على كافة حقوقها قانونيًا، سواء من حضانة الأطفال وحتى يأخذ زوجها مرتكب الجريمة عقابه، كما أن هناك زيارة تضامنية من الناشطات النسويات لمنزل والد فاطمة في جرش قريبًا كما قالت الناشطة عبد الله.

Tagged:
الاردن
فلسطين
المرأة العربية
حقوق المرأة
عنف
قانون
نسوية
حريات
حقوق الإنسان