مقابلة

بطل فيلم "يوم الدين": قضيت معظم حياتي في مستعمرة جذام

فرحت بالمشي على السجادة الحمراء، وطلب الناس التصوير معي أكثر ما يُسعدني
20.11.18
مقابلة مع بطل فيلم "يوم الدين": قضيت معظم حياتي في مستعمرة جذام

راضي في أحد مشاهد الفيلم

يشتبك الفيلم المصري "يوم الدين" مع الحياة الحقيقية لمرضى الجذام في مصر. عالم مجهول لأغلب المصريين، بمعاناته وألمه وبعده عن الحياة الحقيقية، ما دفع أبو بكر شوقي، مخرج الفيلم، لتقديمه لهم بشكل درامي قام بالبطولة فيه مريض جذام حقيقي تعافى منه فاستطاع نقل هذا العالم إلى الجمهور ليس في مصر وحدها وإنما في العالم كله.

يقدم راضي جمال أو "عم راضي" كما يطلق عليه المصريون، تشابكا حقيقيا مع الواقع الذي عاشه في مستعمرة الجذام- مكان يتلقى فيها المرضى علاجهم - بشكل كوميدي يحمل جانبًا كبيرًا من شخصيته الحقيقية، فهو تلقائي، خفيف الظل في الواقع، متصالح مع نفسه إلى حد بعيد، يحب الحياة وتسعده الشهرة التي تحققت بعد عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي الذي بات أشهر مهرجان فني في مصر خلال العامين الأخيرين.

إعلان

راضي شخص خجول، قليل الكلام، لكنه في النهاية حكى لنا عن تجربته مع الوقوف أمام الكاميرا، وعلاقته بمخرج الفيلم، ولقاءات النجوم وسعادته بالسجادة الحمراء وشهرته، وبالتأكيد عن مرضه وذكرياته مع مستعمرة الجذام.

VICE عربية: كيف بدأت قصتك مع فيلم "يوم الدين"؟
راضي: تعرفت على أبو بكر شوقي منذ فترة طويلة وعرض عليّ فكرة تقديم فيلم عن مرضى الجذام ووافقت، وبعد ذلك التقينا عدة مرات في منزلي أو في مكتبه وحدثني عن الدور الذي سأقوم به واستمر قرابة أربعة أشهر في تدريبي على الوقوف أمام الكاميرا، وأداء الشخصية التي ألعبها في الفيلم.

انتقلت للحياة في مستعمرة الجذام منذ 32 عامًا، وحياتي حتي اليوم بين المستعمرة وعزبة الصفيح المجاورة لها

أين كنت تقيم حينما تعرفت على مخرج الفيلم؟
كنت في مستعمرة الجذام وأنا هناك منذ سنوات طويلة، حضرت من قريتي بمحافظة المنيا إلى هناك لتلقي العلاج وأقمت مع المرضى سنوات طويلة حتى التقيت بالمخرج أبو بكر شوقي.

كم كان عمرك حين انتقلت لمستعمرة الجذام، وكم بقيت فيها؟
لا أعرف تحديدًا لكن ما أتذكره أنني استخرجت بطاقتي الشخصية - بطاقة الهوية في مصر- وأنا أقيم في المستعمرة بعد أن صارت حياتي كلها فيها والمنطقة المحيطة بها حتى بعد أن تعافيت ما زلت مقيما في تلك المنطقة. تقريبا أول مرة جئت فيها للمستعمرة كانت منذ 32 عامًا، وحاليًا حياتي بين المستعمرة وعزبة الصفيح المجاورة لها.

هل شعرت بالرهبة أو الخوف عندما عرض عليك تقديم الفيلم؟
لا لم يحدث ذلك، تعرفت على أبو بكر عن طريق وسيط اسمه ميلاد والتقينا لأول مرة في حضانة يعمل بها الأخير وهناك فاتحني في فكرة الفيلم ووافقت مبدئيًا، واتفقنا على ترتيب لقاءات أخرى لأفهم الأمر أكثر.

إعلان

ماذا قال لك المخرج عندما عرض عليك الفكرة؟
قال لي "هنعمل فيلم عن مرضى الجذام، عايشين ازاي، والناس بتعيش في المستعمرة إزاي ونصور وأدربك على التمثيل والحركة أمام الكاميرا"، لذلك كان تقبل الأمر سهل عليّ.

كيف هي الحياة في مستعمرة الجذام؟
حياتنا في المستعمرة، وهي مؤسسة علاجية تابعة لوزارة الصحة المصرية، مثل الحياة خارجها لا يوجد فرق، أسر وتعيش حياتها مثل أي أسرة خارجها، ولهم أبناء (شباب حلو) بينهم أطباء ومهندسون، هناك أبناء آباؤهم وأمهاتهم مرضى جذام وكبروا فيها ودخلوا جامعات.

هناك اعتقاد بأن مستعمرة الجذام مكان منفصل ومعزول عن العالم، هل هذا حقيقي؟
هناك علاقة بين المقيمين في المستعمرة والعالم من حولها، لكنها ليست علاقة وطيدة أو كبيرة. عالم المستعمرة "ملهمش ضهر" يقولون لنا انتم من عزبة الصفيح – منطقة عشوائية شعبية على أطراف القاهرة.

ساعدني المخرج أبو بكر شوقي على حفظ ما سأقوله حتى لا أنساه أثناء التصوير. والحقيقة أنه تعامل معي بصبر شديد.

كيف تدربت على التمثيل والوقوف أمام الكاميرا؟
أبوبكر مخرج الفيلم كان يأتي لي في البيت ويجلس معي بالساعات ليعلمني كيف أحفظ وأمثل كي أتمكن من أداء الدور.استغرق الأمر مرات كثيرة لأتعلم وأحفظ وأستطيع الوقوف أمام الكاميرا لبدء تصوير الفيلم.

هل كان الأمر صعبًا؟
طبعا، وأبو بكر تعب معي كثيرًا، فأنا لا أجيد القراءة، دخلت المدرسة وأنا صغير وهربت منها وبعد ذلك أحضرني أهلي إلى مستعمرة الجذام وبقيت هنا كل تلك السنوات فلم أتعلم ولم أعرف القراءة والكتابة. كان المخرج يساعدني على حفظ ما سأقوله حتى لا أنساه أثناء التصوير. والحقيقة أنه تعامل معي بصبر شديد.

أنت من محافظة المنيا في صعيد مصر هل انقطعت عن بلدك بعد دخول المستعمرة؟
أتردد على بلدتي هناك من وقت لآخر، لكن أغلب وقتي في المستعمرة، وعائلتي مازالت موجودة في مسقط رأسي، وعلاقتي بهم طيبة. لي أربع شقيقات يقابلوني بشكل جيد ويتعاملون معي بحب، إحداهن تقوم بغسل يدي عندما أحتاج لذلك، كما أزور أبناء عمي وأبناء خالي وأفراد العائلة بشكل طبيعي.

إعلان

هل تعانون كمرضى جذام مقميمون في التعامل مع الناس خارج المستعمرة؟
بعض الناس نظرًا لجهلهم بالمرض يخافون من التعامل معنا، حتى لو كان المريض أقاربهم؛ فيرفضون أن يسلموا عليه خوفًا من العدوى، رغم أنه ابنهم أو قريبهم، فيسلمون عليه من ذراعه أو من ملابسه دون يده.

هل ينقطع المريض عن عائلته عندما يبدأ العلاج في المستعمرة؟
لا..أهالي مرضى بالمستعمرة يترددون على أبنائهم وأحيانًا يقوم المرضى بزيارة أهلهم من وقت لآخر، ومع الانتظام في العلاج وبمرور الوقت تيسير الأمور بطريقة طبيعية.

كنت أسمع عن الـ"ريد كاربت" في التليفزيون قبل أن أذهب للمهرجان وفرحت جدًا بالمشي عليها ولم أكن أصدق أنني وقفت عليها

هل قمتم بالتصوير في المستعمرة أثناء الفيلم؟
أول يوم صورنا داخل المستعمرة لكن حدثت بعض المشاكل، فاستكملنا التصوير بالخارج بعد ذلك وتنقلنا بين عدة أماكن حتى انتهى تصوير الفيلم بشكل كامل.

كيف كانت مشاركتك في مهرجان الجونة السينمائي؟
كنت أسمع عن الـ"ريد كاربت" في التليفزيون قبل أن أذهب للمهرجان وفرحت جدًا بالمشي عليها ولم أكن أصدق أنني وقفت عليها. فرحتي الحقيقية كانت داخلي والسعادة التي شعرت بها لا توصف وأنا هناك لأن الفرحة الحقيقية في داخلنا بغض النظر عن الوجوه والمظاهر، وكنت سعيد جدًا للمخرج أبو بكر شوقي، فقد أصبح صديقي و"أكلت معه عيش وملح" وأثق فيه للغاية.

كيف تعامل معك نجوم السينما في المهرجان؟
الجميع قابلني بشكل جيد، وبعضهم تحدث معي والتقط الصور معه أثناء المهرجان، وأنا أحبهم كلهم وشاهدت أفلامهم في التليفزيون طول عمري.

الفيلم يشارك في مهرجان كان السينمائي وقوبل باحتفاء نقدي كبير، هل تعرف مهرجان كان؟
اسمع عنه من وسائل الإعلام ومخرج الفيلم يحكي لي عن المهرجانات السينمائية، وعن تلك التي يشارك فيها الفيلم ويعرفني بها.

إعلان

هل تغيرت معاملة الناس معك بعد أن أصبحت مشهورًا؟
أثناء استراحة العرض الخاص للفيلم في المهرجان، في الطريق وأنا عائد من بعض الناس طلبت التقاط صور معي، وتكرر الأمر أثناء وجودنا لعرض الفيلم في المنيا، المحافظة التي أنتمي لها، الناس عرفوني ووقفوا للتصوير معي وهذا الأمر "يفرحني".

حدثنا أكثر عن حياتك الشخصية، هل أنت متزوج؟
تزوجت مرتين وأبحث عن الثالثة حاليًا. ماتت زوجتي الأولى وكانت من المستعمرة وتعرفت عليها هناك لكن توفاها الله، والثانية كانت من محافظة المنصورة وانفصلنا بعد أقل من عام على زواجنا.

ما أكثر ما يؤلم مرضى الجذام؟
أكثر ما يؤلمنا الجروح، فأحيانا الجرح الذي نصاب به يبقى مدى الحياة رغم التعامل معه طبيًا لكنه يبقى وقد يؤدي لغرغرينا – إحدى المضاعفات الطبية.

هل تغيرت حياتك بعد الفليم والشهرة في مصر؟
إلى حد كبير وتعامل الناس "يفرحني".

بعد الفيلم والمهرجان والشهرة ماذا تقول لمخرج الفيلم أبوبكر شوقي؟
"من ساعة ما شفته حبيته،وبقوله متشكرين قوي" وفريق عمل الفيلم كله أحبوني وأنا أحبهم جدا".