٢٠١٨١٠٠٧_١١١٢٤٣

فايا

موسيقى

فايا يونان تتحدث عن الفن والغناء ودخول موسوعة غينيس

مُقارنتي بـ"فيروز" تَضُرني أكثر مما تفيدني
6.11.18

أحبُ يديكَ.. وأكثر أكثر أحب بلادي.. وأنا أحبك كي ندوس على المدافع. لم تكن تعرف ابنة مدينة حلب فايا يونان أن هذه الأغنية، قبل ثلاث سنوات، ستمثل انطلاقتها الاولى فى عالم الغناء والموسيقى والوصول للعالمية، وأنها ستحقق نجاحًا جماهيريًا وملايين المشاهدات. فايا أو الجميلة بالسريانية (26 عامًا) رغم عمرها الصغير، نجحت أن تسجل اسمها كأول مطربة عربية في موسوعة غينيس العالمية للأرقام القياسية، بعد إنتاجها فيديو كليب عن طريق تمويل الجماهيري - Crowd funding عبر الإنترنت؛ حيث نجحت بجمع 25 ألف دولار لتمويل أغنيتها المنفردة "أحب يديك." وتعود خطوة فايا إلى أبريل عام 2015، عند تسجيل أولى أغانيها بعد أن ناشدت الجمهور للمشاركة في تمويل إنتاج الفيديو كليب، عبر المساهمة أونلاين في موقع التمويل الفني "زومال". وخرجت الأغنية للنور وتمكنت من تخطي حاجز الـ12 مليون مشاهدة، وأصبحت من أكثر أغاني فايا استماعًا وشهرة.

إعلان

هاجرت فايا مع عائلتها عام 2003 إلى السويد، وبدأت حياتها العملية بعدما تخرجت من جامعة غلاسكو في اسكتلندا ودرست العلوم الاجتماعية، أصبحت ناشطة في مجال حقوق الإنسان، كما عملت في منظمة الصليب الأحمر الدولي بعدما انتقلت للسويد. عن دخولها موسوعة غينيس للأرقام القياسية ومشروعها الموسيقي وانطلاق أحدث أغانيها "بغداد" قبل يومين، تحدثنا مع فايا يونان من بيروت التي تعيش فيها الآن في حوار "مشغول من القلب" بحسب تعبيرها.

VICE عربية: لنتحدث عن أغنيتك الجديدة "بغداد" التي انطلقت منذ يومين، وتعاونك الملحن المصري حازم شاهين لأول مرة؟
فايا يونان: "بغداد"هي تجربة فنية سورية، لبنانية ومصرية، من كلمات الشاعر اللبناني زاهي وهبي وألحان حازم شاهين، وتوزيع اللبناني ريان الهبر، والإخراج الموسيقي للبناني حسام عبد الخالق. وهي أغنية مشغولة من القلب، وبمثابة تحية للمدينة الصامدة التي تعاني في صمت منذ سنوات، بغداد التي تُشكل جزء أصيل من هويتنا العربية كحضارة وتاريخ. ما صار لهذه المدينة العتيقة خلال آخر 15 سنة، ترك فينا وجع كبير، وحنين ورغبة في العودة والسفر لها بدون حواجز وحروب ونراها أجمل ما تكون، لذا قررنا تصوير الأغنية فى شوارع المدينة الجميلة، وأتمنى تصل للجمهور مثل ما حسينا فيها كفريق عمل. أما حازم شاهين فهو صديق وفنان، أحُب فرقته "إسكندريلا" وطريقة تلحينه، وأعتبره من الملحنين الأفضل على الساحة، وأتمنى نتعاون سويًا في مزيد من الأعمال القادمة.

نعود للحدث الأبرز، كأول مطربة عربية تدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية عن إنتاج أغنيتك أحبُّ يَديكَ" 2015 عبر التمويل الجماعي؟ ما الذي يمثله هذا الاختيار لكِ؟
دخولي الموسوعة جاء مثل مكافأة معنوية أو توثيق جميل للانطلاقة التي بدأت بها الغناء، ولم نفكر آنذاك أثناء التحضير للحملة مع حسام عبد الخالق - وهو صاحب الفكرة والمدير الفني للمشروع - بما سيأتي بعد ذلك، هل سندخل الموسوعة أم لا؟! كان تركيزنا فقط على هدف الحملة، وإقناع الأشخاص بفكرة التمويل الجماعي - الجماهيري، وملامح المشروع أو الأغنية. لذا عندما عَلِمنا بخبر انضمامنا لغينيس، كانت مفاجأة عظيمة، ولا نعتبر أنا وحسام هذه الجائزة لنا فقط، ولكنها لكل شخص ساعد في نجاح الحملة، وساهم في تمويلها أو نشرها من صحفيين أو أشخاص عاديين على مواقع التواصل الاجتماعي.

إعلان

لجوئك للتمويل الجماعي لأغنيتك الأولى مغامرة كبيرة، هل توقعتي من البداية أن الأمر سينجح؟
بكل تأكيد، كانت فكرة جديدة نسبيًا على مجتمعنا العربي، أصبحت الآن أكثر تداولًا، ومابقدر أقول اني كنت متوقعة دعم الجمهور من عدمه، خاصة إنه لم تكن لدي أغاني سابقة، يعرف منها الجمهور موهبتي ورؤيتي الفنية - سوى أغنية "لبلادي" مع أختي ريحانا عام 2014 - ولكن حاولنا إقناع الجمهور بأننا قادرين على خلق موسيقى حُلوة تشبهنا، وكان لدى فريق العمل إيمان حقيقي للوصول للهدف والحصول على التمويل، وقد كان.

1541487999632-Screen-Shot-2018-11-05-at-53447-PM

مع شهادة التسجيل في غينيس

مصادفة سورية.. أن تكوني المطربة الثانية التي تدخل الموسوعة بعد المطرب السوري صباح فخري بأطول فترة غناء متواصل عام 2014. كيف أثر الفنان القدير على تكوينك الفني كابنة حلب العريقة؟
هي مصادفة حلوة جدًا، صباح فخري هو أيقونة لأي فنان أو مُحب للموسيقى الشرقية والطرب الأصيل، ليس في سوريا فقط، وإنما في كل العالم العربي، فكيف لولاد حلب الأ يتأثروا بفنه، فهو لعب دور كبير في تكوين هويتي الموسيقية، ونعتز فيه كسوريين جدًا، وأذكُر وقت دخوله الموسوعة، كان مصدر فخر لنا جميعًا، وأتمنى من الله "يُطول عمره."

هل تعتبرين غينيس أولى خطواتك نحو العالمية، وهل تطمحين في جوائز كبرى كالجرامي مستقبًلا؟
مابعرف إنه فينا نقول إنها خطوة نحو العالمية أم لا، لأنه بتخيل أن الموسيقى والأغاني هي التي يجب أن تصل للعالم وليس اسمي أو طريقة إنتاج الاغنية. وبصراحة يهُمني المستعمين ببلادنا العربية أن يحبوا الموسيقى التي نقدمها ويشعروا إنها تُمثلهم، أكثر من اهتمامي بالوصول للعالمية. حريصة أن اُصبح جزء من حركة موسيقية عم تصير وتنمو يوم تلو الآخر في عالمنا العربي، وأن يكون لدي بها بصمة مختلفة أكثر من وصولي للعالمية.

إعلان

في أغنيتك الأولى لجأت للتمويل الجماعي وألبومك "بيناتنا في بحر" كانت إنتاج شخصي. أين شركات الإنتاج من غناء فايا رغم النجاح الجماهيري في الحفلات وعبر الإنترنت؟
حملة التمويل الجماعي كانت بمثابة طلب مساعدة للإنطلاق، ولكن ما فينا دائما نلجأ للجمهور، ونجحنا بعد أول أغنية نبلش ننظم حفلات، وبالتالي نمول أغاني أخرى ثم أول ألبوم " بيناتنا في بحر" لأن معظم شركات الإنتاج لا تأخد بعين الاعتبار مشروع الفنان الموسيقي، ولكن معاييرها دائما؛ ماهو الأكثر رواجًا وأرباحًا. واتفهم جيدًا تفكير المنتجين وحسابتهم الاقتصادية، ولهذا لايبنغي خلط الموسيقى بالبيزنس، من المهم أن يُحقق الفن بعض الناتج، ولكن عندما تصبح الأرباح هي الهدف فقط، من المؤكد الفن يفقد قيمته.

هل نفهم من ذلك أن ألبومك القادم سيكون من إنتاجك الذاتي أيضًا؟
إذا كان هناك عروض إنتاج مناسبة يهمُها المنتج الموسيقي، من المؤكد لن نرفضه بل سنكون سُعداء بالتعاون، ولكن لهلَا نفضل كفريق عمل أن يكون لنا كامل الحرية في مضمون الأغاني التي نقدمها وباختيارتنا الموسيقية، وأن نُغنى ما نشعر به بدون حسابات، والآن نُجهز لثاني ألبوم، وهلا بلشنا شغل وكتير متحمسين وهذا يعنى أن الفن قادر يعَيِش حاله.

إلى أي مدى نجح الفن المستقل فى تغيير المشهد الموسيقى بالوطن العربي؟
لم يعد فنًا مستقًلا أو مُخبأ underground، بل أصبح جماهيريًا وصار يُسيطر على المشهد الموسيقي منافسًا لفناني الـ"مينستريم" وساعده على هذا النجاح والانتشار وسائل التواصل الاجتماعي. (تضحك) إن شاء الله في المستقبل يفهم بعض المنتجين أن هذا الفن قادر على الاستمرار وينفق على نفسه، ويحقق أرباح من خلال الحفلات والأغاني. وأظن إنه مع الوقت سيتخلى المنتجين عن الكمية وسيصبح الانحياز للنوعية الجيدة للفن، ويتوقفوا عن هذا الإنتاج الكثيف الذي يُشبه الوجبات السريعة، فالمُنتج التجاري يقدم 100 أغنية من أجل الأرباح، ولكن لا ينتظر الاستثمار بموسيقى تأخذ وقت طويل وطاقة، ورغم ذلك متفائلة بالتغيير في المستقبل.

إعلان

لو عدنا لألبوم "بيناتنا في بحر" لنتوقف عند هذه الأغنية التي يحمل الألبوم اسمها، وأظن البحر هنا لفظة مجازية عن حواجز كثيرة.. حدثينا عن ظروف هذه الأغنية؟
مؤكد مجازية. أول ما سمعتها حبتها، وصارت اسم الألبوم لأهميتها، لأني حسيتها من كل قلبي كسورية، ولو نظرنا بعين مكبرة، فكرت فيها من منظار مشرقي في بلاد الشام ثم العالم العربي ثم بالنهاية كإنسان. فاليوم نعاني من قصص كثيرة تُفرقنا أيديولجيا، ولكن الموسيقى تظل من أسمى الشغلات التي تجَمعنا، أي حدا بيسمع مقطوعة أو أغنية هناك شيء يتحرك بداخله، وأتخيل أن هذا لإحساس الموجود داخل كل إنسان، هو الأساس والروح التي تجعلنا أحياء، وعندما نفقده بنكون مِتنا فعليًا. فمثلا رغم كل القصص التي تفرق الشعب السوري، لو أذعنا أغنية من التراث، وشو ماكان موقفنا واختلافنا لكل شيء صار، ما حدا ما رح يتأثر بالأغنية بل ربما يبكي.

يغلب على غِنائك سواء في ألبوم "بيناتنا في بحر" الغناء الوطني أو بدايتك باغنية "بلادي" وأخيرًا "بغداد" ألا تخشين من تصنيفك كمطربة للأغاني الوطنية فقط؟
(تضحك) أكيد لا اخشى، لأنه مانو شيء سلبي، بل شيء حلو الانتماء لوطن وخاصة بهيك الظروف، رغم أن البعض صار يرى إنها موضة قديمة الغناء للوطن والأرض، ولكن بحس إنه شيء مهم جدًا اليوم، إننا نضل نحب بلادنا ونشتغل علشانها، ونرجع نعمرها ونجعلها أحلى وأحلى. ولكن لدي أغاني عاطفية وأخرى تعكس قضايا مختلفة مثل "نم يا حبيبي" فهي للطفل العربي، "حب الأقوياء" وهي أغنية للمرأة بالحب. الوطن العربي مليء بالقضايا الانسانية والاجتماعية لنُغني لها. (تضحك) إن شاء الله الخير للأمام سوف تسمعوا قصص مختلفة بالألبوم القادم.

غنائك يعتمد على الفصحى والقصائد العربية، مغامرة؟ خاصة أن المناخ الحالي يعتمد على الأغاني الخفيفة والفيديو كليب السريعة؟
لا يُقلقني الغناء بالفصحى، وهذه الاختيارات جاءت بعد دراسة ونقاش مع مدير الفنون حسام عبد الخالق، وعندما نختار مثلا قصيدة (ثقيلة)، نحرص أن تكون التفاصيل الأخرى بالأغنية سلسة بمافيه الكفاية حتى تصل للمستمع وتكون الأغنية بنت عصرها (لو فينا نقول المصطلح). ولكن بشكل عام اكتشفنا أن الجمهور مشتاق جدًا لسماع أغاني بالفصحى وقصائد عربية، وهناك تصور خاطىء أن الفصحى عكس الأغنية العصرية، الفصحى لا تموت فهي جامعة لكل لهجات العالم العربي.

إعلان

صرحت سابقًا في جريدة الشروق المصرية أنك استلهمت منهج سيد درويش في إنتاج ألبومك، كيف؟
سيد درويش فنان له تأثير كبير على تكويني الموسيقي، وقصدت بالمنهج هو نجاحه في تقديم موسيقى كتير حلوة ولها قيمة فنية وتحمل ابداع واصالة، وفي ذات الوقت قريبة من الناس وتعبر عن نبض الشارع المصري بغناء يوصل قضيتهم بطريقة ذكية. فهذه الرؤية الموسيقية لدرويش مصدر إلهام حقيقي لمشروعي الفني، وأشعر بروح هذا الرجل في كل أغنية اقدمها.

1541488233109-309

خلال إحدى الحفلات

أغنية "تزنر بعطري" لماذا أطلقت عليها نشيد المرأة المشرقية؟ هل هي رسالة للمرأة السورية بما أن النساء هن أول ضحايا الحروب وأكثر من يدفعن الثمن؟
هيك بوقتها حسيت عندما سمعتها من الشاعرة "لما القيم" هذه مرأة مشرقية عم تصرخ، والنساء لسن أول ضحايا الحرب، فهي تؤذي الجميع رجاًلا وشيوخًا وأطفاًلا، ولكن دائمًا دور المرأة مهمش في الحروب وما يِنحَكى عنه رغم أنه أساسي ولا يقل أهمية عن أي رجل يقاتل على الجبهة ويُدافع عن الأرض، فالمراة تُحارب أيضًا بطريقة أخرى، فهي أم وزوجة وأخت وبنت شهيد ومع ذلك بتدعس على الألم (تتجاوز) حتى تجعل العائلة متماسكة، لذا خرجت " تزنر بعطري" هيك كرسالة وتحية لكل امراة شرقية عانت من ويلات الحروب.

نسمع مع أغنيتك "زنوبيا" كلمات حسام عبد الخالق، زنوبيا مختلفة تمامًا عن تلك التي سمعناها مع فيروز. احكي لنا أكثر عن ظروف هذه الأغنية؟
زنوبيا فيها نوع من المجاز، كُتبت وقت ما داعش فاتوا على تدمُر، وهدموا آثارها، وهو ما تأثر به كل سوري وأصابه حزن على هذا التدمير. وحسام هو أحد الأشخاص من هالبلاد ويحس بقيمة الثقافة والآثار، كتب كلمات الأغنية، لأنه كٌنا بحاجة نُذَكر حالنا بأن زنوبيا ملكة تدمر هي سوريا، ونحن نهضم حضارة بداخلنا عُمرها الآف السنين، وقادرين على العودة وتعمير البلد ونبني حضارة جديدة، حتى لو دمروا الآثار وكسروا الحجارة، فالحضارة لن تموت. زنوبيا ليست بالآثار فقط ولكنها تاريخ مكتوب ومحفور داخل كل سوري. زنوبيا هي؛ الصغار، الكبار، الطبيعة والشجر.

إعلان

بمناسبة جارة القمر، لقَبك البعض بـ"فيروز العصر الحديث". ما رأيك في ذلك، وكيف أثرت فيروز عليك فنيًا؟
مافي حدَا لم يتأثر بفيروز، ومافي حدا ما بتعطيه فيروز هالسلام الداخلي بصوتها، وأغانيها موجودة بالوعي الجمعي لنا كعرب، وعائلتي كانت من البيوت التي تمسع فيروز باستمرار، وبلا شك تأثرت بها، وربما هناك شبه بالخامة الصوتية بيناتنا. ولكن ماكتير بصدق أي مجاملة تحاول تُقربني منها، نحن غير زمن وكل شيء مختلف، وأنا ما زلت بأول الطرق، ويمكن هذه المقارنة أو المقاربة تَضُرني أكثر ماتفيدني. كشخص ولا مرة حبَيت أنه ينطرح علي هالألقاب. فيروز ستظل أيقونة ما حدا يمكن يشببها فهي سفيرتنا للنجوم.

هل يمكن أن تتجهي للمسرح الغنائي؟
لِم لا. أحُب المسرح بصفة عامة وخاصة الغنائي رغم صعوبته إلا أنه من أسمى أنواع الفنون.

"أبلغ عزيز في ثنايا القلب منزله " مطلع أغنية "ليته يعلم" إذا كان هناك عزيز ترغبين في إبلاغه بشىء.. من سيكون؟
أهديها لروح أخي شولجي الذي فقدته منذ 10 سنوات بحادث أليم وحرصت أن يكون له أغنية خاصة به في أول ألبوم، وعندما قرأت الأغنية ببساطة تعابيرها حسيت إنها تحكي عن الوضع.

عندما تقولين "تعلم معي أن تكون قويًا ..فقد خلق الحب للأقوياء" أغنياتك العاطفية تحمل طابعًا مختلفًا؟ هل هذا مقصود، وهل ترفضين وضعية المرأة الضعيفة في الأغاني العربية؟
أكيد. اليوم بالأغاني، المسلسلات، الأفلام وأحيانا بالكتب، بنلعب دور سيء، ونؤكد على هذه الانماط التقليدية الموجودة بين الرجل والمراة وهالفروقات اللي جاية من تخلف. إذا بِدَنا نعمل أغاني عن الحب، حُلو أنه تكون المرأة قوية لأنه قادرين كنساء عربيات نكون أقوياء، تحدثنا قبل قليل عن أغنية "زنوبيا" وهي امرأة عربية امتدت مملكتها لكل العالم.

صرحت سابقًا بأن حال الأغنية العربية يعود للخلف. ما الأسباب، وكيف يمكن النهوض بها في رأيك؟
بشكل عام متفائلة، بلشنا بالنهوض، وواجب على كل فنان أن يقدم موسيقى لها قيمة حقيقية، وهيك مشغولة من القلب، أن نُفكر كيفية توصيل هذه الموسيقى لأكبر عدد ممكن من الجمهور ، لأنه بصراحة هناك شبه احتكار على محطات الإذاعة والتليفزيون والوسائل التقليدية للترويج. ومن ثَم علينا استغلال السوشيال ميديا والفضاء الإلكتروني، خاصة أن هناك محاولات موسيقية جيدة صاعدة، وأي حدا بيسمع هالموسيقى بيحبها، ينقُصنا فقط توصيل صوتنا. (تضحك) هيك كل أملي.

كانت لكِ جولة عربية وأوروبية بألبومك مؤخرًا من بينها حفلات بدمشق. قد لا يتخيل البعض كيف تُقام حفلات في وطن تحت الحرب حسبما تنقله شاشات التلفاز؟
بالطبع الحياة الثقافية في سوريا تأثرت بظروف الحرب ولكن ولا يوم وقفت. وبصراحة لم ينقل الإعلام الصورة الصحيحة لما صار بسوريا، بل معظم الوقت كانت خاطئة، لأنه رغم هذه الظروف، نجحنا في تقديم أكثر من حفل هذا العام ليس بدمشق فقط، ولكن ذهبنا لحلب واللاذقية، لأن سوريا دائمًا مصدر للأدب والفن والموسيقى، ما فيها الحياة تُوقِف، فالمسارح وقاعات معارض الفنون بعدها تمتلىء يومًا تلو الآخر. نحن كسوريون صِرنا نحس أكثر بقيمة هالقصص بعد الحرب. وأؤكد أن الحياة الثقافية راجعة وبقوة في سوريا، وحتى عم يصير إقامة مهرجانات أفلام ومسرح بالفترة الأخيرة والحمد لله.

أخيرًا.. ماذا تُمثل الموسيقى لـ "فايا يونان"؟
هذا سؤال كبير يحتاج عشر ساعات لإجابته؛ ولكن بالدرجة الأولى الموسيقى هي الملجأ، قبل ما بلش أغني بشكل محترف، كُنت استمع للموسيقى بأوقات الحاجة لمساعدة أو حتى أهُرب من شيء، وكانت كثيرًا ما تُعطيني الأجوبة والقوة والسلام الذي أبحث عنه، وبالدرجة الثانية هي وسيلة للتعبير عن أفكاري وإحساسي وكل إشي بحب أن أحكى عنه للعالم، وأخيرًا هي أداة للتغيير، وأعتقد إنها المفروض تكون هيك لأي فنان. (تأخذ نفس عميق) الموسيقى هي أحلى شىء في الحياة وأكثر الأشياء القادرة على أن تجمع بننا كبشر.