تلفزيون

الليل الطويل.. البداية الفعلية للموسم الثامن من "جيم أوف ثرونز"

تضمنت الحلقة معركة ربما تكون الأقوى والأكثر إثارة منذ بداية المسلسل
30.4.19
Screen Shot 2019-04-30 at 4
HBO

بعد الكثير والكثير من الانتظار شاهد العالم بالأمس المعركة المنتظرة في ثالث حلقات الموسم الثامن من مسلسل "صراع العروش"، والتي استغرقت 82 دقيقة في الحلقة الأطول منذ بداية المسلسل في 2011. بعد حلقتين من التمهيد والهدوء النسبي، خرجت الى العالم المعركة التي طال انتظارها، وهي معركة وينترفيل أو معركة الحياة والموت بين أهل الشمال وجيش الأموات وقائدهم النايت كينج.

تبدأ الحلقة بسبع دقائق من الصمت التام، ونرى جيش الشمال في تشكيلات الحرب المنتظرة خارج قلعة وينترفيل في انتظار هجوم جيش الموتى. في لحظة يشوبها توتر واضح نرى ميليساندرا، الساحرة الحمراء التي لم تظهر في عدد من الحلقات السابقة، وهي تتجه إلى وينترفيل لتقوم بإشعال سيوف جيش الدوثراكي ثم تتجه الى داخل القلعة كي تخبر سير دافوس الذي يتحفز عند رؤيتها أنها ستموت قبل حلول الفجر.

إعلان

شخصية ميليساندرا من الشخصيات الرمادية التي من الصعب أن يحبها المشاهد أو يكرهها للنهاية، فهي الساحرة التي تتبع إله النور وتظهر في بداية الأحداث مع ستانيس باراثيون، أحد المتصارعين على العرش الحديدي. تقوم ميليساندرا بسلسلة من الأخطاء ربما ليس أكبرها وضع مجموعة من الديدان على جسد جيندري، الابن غير الشرعي لروبرت لتمتص دماءه، ولكن بالتأكيد أسوأها كان حرق الطفلة شيرين باراثيون كقربان لإله النور.

بكثير من الجهد يتغاضى المشاهد عن هذه الكوارث عندما تستطيع بسحر ما والكثير من التعاويذ أن تعيد جون سنو آلى الحياة بعد أن خانه إخوة حراسة الجدار ووضعوا السكاكين في قلبه. يستطيع المشاهد الذي يتابع المسلسل جيدًا أن يتذكر الحديث المختصر الذي تبادلته ميليساندرا مع آريا، والذي تنبأت فيه أنها ستصبح قاتلة محترفة. في الحلقة الثالثة - الليل الطويل - تكتمل شخصية ميليساندرا التي يظهر منذ البداية أن سيكون لها دور كبير في المعركة الكبرى، فتقوم بمساعدة جيش الدوثراكي وتشعل الخندق الذي كان من المفترض أن يساهم في حماية القلعة من هجوم جيش الموتى وتقابل آريا مرة أخيرة لتذكرها بالعبارة الأيقونية التي نتذكرها جيدا منذ الموسم الأول والتي قالها لها مدربها البرافوسي سيريو فوريل "ماذا نقول لإله الموت" لترد آريا وهي تدرك أخيرًا أهمية دورها في المعركة بالجملة الشهيرة التي قالتها للمرة الأولى عندما لم يتعدى عمرها الثماني سنوات: "ليس اليوم".

الخط الدرامي لشخصية ميليساندرا يتجاوز توقعات ونظريات المعجبين لتكفر عن معظم ذنوبها بشكل أو بآخر ولتكتمل دائرة الشخصية بموتها في نهاية الحلقة.

المعركة الكبرى
لا يوجد الكثير من الأحداث في هذه الحلقة ولا يوجد أيضًا الكثير من الحوار بين الشخصيات، فالحلقة عبارة عن معركة طويلة تتداخل فيها جميع الشخصيات الأساسية لنراهم في مشاهد قتالية مجتمعة أو مشاهد منفردة تبين مهاراتهم القتالية، حتى إن كان واضح تمامًا أنهم لن يكسبوا هذه المعركة وأن الموت أقوى من الجميع، وأن حتى تدخل تنانين دينيريس الذي اعتدنا عليه في كل أزمة لن يكون هو الحل هذه المرة.

معركة الليل الطويل ربما تكون من أقوى المعارك التي ظهرت على منذ بداية مسلسل صراع العروش وأكثرها إثارة للتوتر للمشاهدين، وبالتأكيد هي من أطول المعارك التي شاهدناها على شاشات التليفزيون في حياتنا. أيضًا نهاية الحلقة تشهد تحول في الحدث الأكبر الذي ينتظره الجميع منذ بداية الأحداث، فبعد التوقعات التي استمرت سنوات بأن جون سنو هو الأمير المنتظر أو الآزور آهاي الذي سينهي هذه المعركة الحتمية، أو حتى أن الآزور آهاي قد تكون دينيريس التي تخرج من النار دون أن تحترق وبالتالي يؤهلها هذا لأن تكون المخلصة المنتظرة، إلا أن كل التوقعات لم تصب هدفها عندما قامت آريا في مشهد مفاجئ للجميع بإنهاء الحرب وقتل النايت كينج في بساطة شديدة، وإن كانت لقطة تكمل دائرة شخصيتها التي اختلفت كثيرا من بداية الأحداث لدرجة تجعلها أكثر الأشخاص استحقاقا لهذه النهاية.

إعلان

جاءت المعركة ملحمية ومثيرة للتوتر، وإن كانت لم تجب عن معظم أسئلة المشاهدين الذين لم يفهموا حتى الآن كيف انتهت معركة الحياة والموت بهذا الشكل؟ في الحلقة السابقة وفي حلقات أخرى نرى بران ستارك أو الغراب ذو الأعين الثلاثة وهو يشرح أهمية هذه المعركة المتمثلة في حفظ ذاكرة هذا العالم، المعركة التي حرفيًا بدأ التحضير لها منذ الحلقة الأولى ومع وقوع بران من النافذة بعد أن دفعه جيمي لانيستر كي يبدأ رحلته الطويلة التي جعلته هدفا لملك الليل الذي يمثل الموت والنسيان. أما عن انتهاء المعركة بهذا الشكل فهو لا يجيب عن سؤال أساسي عن أهمية المعركة كمعركة بقاء وليست مجرد صراع على السلطة، هل تكون معركة السبع ممالك والعرش الحديدي أهم من البقاء على قيد الحياة؟

على الرغم من بعض خيبة الأمل أن الخط الدرامي لمعركة الحياة والموت قد انتهى في منتصف الموسم الأخير من المسلسل، ما يجعلها أقل من المجهود الذي بذله صناع المسلسل في إثراء هذا الخط، ومما يشي ببعض التخبط بين القصة الأصلية التي كتبها جورج آر آر مارتن وبين الكتاب الحاليين للمسلسل الذين أخذوا على عاتقهم كتابة الأجزاء الباقية، والتي حتما تختلف عن الأجزاء القادمة من أغنية الجليد والنار. لا يسعنا إلا أن نرى قدر من التعامل التجاري المفهوم مع الأحداث، الأمر الذي يجعل الكتاب يقسمون الموسم الى جزئين بالتساوي، الأول هو التمهيد والحرب في وينترفيل (ثلاث حلقات) والثاني هو أيضا التمهيد والحرب في كينجز لاندينج (ثلاث حلقات)، التعامل التجاري هنا قد يبدو مفهومًا لأننا في النهاية نشاهد مسلسل تليفزيوني يهدف لتحقيق أرباح تجارية، ولكن التعامل المتساوي بين الحربين هو الأمر غير المفهوم والذي ربما يكون به نوع من الاستخفاف بعقلية المشاهد.

اكتمال الشخصيات
وعلى الرغم من كل هذا؛ إلا أن هناك أكثر من شخصية نراها تكتمل في الحلقة الثالثة من هذا الموسم. أخيرًا اكتمل دور جورا مورمونت، الناصح الأول لدينيريس ملكة التنانين الذي يصر على الموت وهو يدافع عنها بعد أن تكاتل عليها جيش الموتى، وأخيرًا اكتملت شخصية ثيون الذي يموت بعد دفاع مستميت وبطولي عن بران ستارك.

لنضع كل هذا جانبا وننظر الى تطور شخصية آريا ستارك التي نراها تمارس كل ما تعلمته في المواسم السابقة على أيدي معلميها سواء كان المعلم الأول سيريو فوريل الذي علمها كيف تتحرك مثل القطط، فلا يشعر بها أعدائها، أو كيف علمها ساندور كليجين أن تهدف دومًا الى مكان القلب، أو كل مهارات جاكين هاجار والإله ذو الأوجه الكثيرة الذي أعطاها مزيجًا من المهارات القتالية والمهارات الخارقة للطبيعة.

إعلان

اكتمل القوس السردي لهذه الشخصيات بشكل أو بآخر وفي لقطات بطولية أعطاها الكتاب للشخصيات والمشاهدين معًا وترك آخرين على الرغم أيضا من اكتمال شخصياتهم مثل بريان أوف تارث الذي يبدو أن ما زال لها دور في المعركة مع سيرسي. جاءت التقسيمة التي قام بها الكتاب متوقعة بعض الشيء خاصة في اختيار من سيعيش ليشهد المعركة القادمة ومن لا دور له مثل ثيون أو ليانا مورمونت أو حتى جورا الذين من الصعب وضعهم في سياق الحرب مع سيرسي.

مشاهد مخيبة للتوقعات
أما على الجانب الآخر، فجاءت مشاهد جون ودينيريس مخيبة للآمال على مستويات عدة، مشاهد متتابعة وطويلة ومكررة للاثنين على التنانين بلا أي مبرر، مشاهد أيضًا شاهدناها من قبل لجون سنو وهو مغطى بالوحل بعد أن داس عليه العشرات بنفس الطريقة تقريبًا التي رأيناها على الأقل في معركتين سابقتين، أيضًا جاءت مشاهد بران غير مفهومة وهو يقرر فجأة أن يتحول الى الغراب ذو الأعين الثلاثة، ما أعطى انطباع أن هناك شيئًا ما سيحدث ليغير مجرى الأحداث، لكننا نجده جالسًا كالعادة دون أن يفعل أي شيء.

أما عن قتل آريا للنايت كينج فعلى الرغم من أنه مشهد مرضي وأثلج صدور الكثيرين إلا أنه قد يكون مخيبًا للآمال بعض الشيء أن تموت الشخصية الأكثر شرًا والتي تابعنا خطها الدرامي منذ بداية الأحداث بهذه السهولة، حتى وإن كانت تفصيلة السلاح الذي استخدمته آريا مفهومة بعض الشيء ومهد لها الكتاب من البداية، إلا أن الأمر مازال يحمل بعض السذاجة والاستسهال. أيضا هناك إقحام واضح لمشهد دينيريس وهي تحاول أن تكون جزءًِا من المعركة لتحارب بسيف تستطيع بالكاد أن تحمله دون النظر أنها لم تتدرب على القتال في أي لحظة من حياتها، وأن مهاراتها الأساسية هي أن تخرج دون ملابسها من النيران وأن تطير على تنينها المفضل دروجون.

إنتاج ضخم وإضاءة سيئة
على المستوى التقني، جاءت المعركة ملحمية وضخمة وبها مئات التفاصيل الإنتاجية التي من الواضح أنها استغرقت أيام طويلة في تصويرها، وعلى الرغم من هذا جاءت الإضاءة ضعيفة لدرجة مزعجة للغاية، فحتى إن كان مفهومًا للمشاهد أن المعركة تدور في الشتاء وخلال الليل إلا أن هذا لم يكن مبرر كافي للصداع الذي أصاب الكثيرين وهم يحاولون رؤية الأبطال في الإضاءة الخافتة التي استمرت تقريبًا طوال الحلقة. أما في رأيي الشخصي فجاء التصميم الموسيقي الذي وضعه رامين جوادي أقوى وأفضل ما في الحلقة بأكملها، لم تكن الموسيقى فقط ملحمية ومؤثرة، بل جاءت على درجة غير عادية من الذكاء في لحظات التصاعد وفي التتابعات الدرامية الفاصلة مثل قتل النايت كينج.

أقوى المشاهد
أما المشهد الأقوى في هذه الحلقة فتتقاسمه ليانا مورمونت، وآريا ستارك. الأولى في لحظة قتلها لعملاق جيش الموتى في مشهد بطولي يليق بخطها الدرامي الذي لا يخلو من شراسة ربما لا تليق بعمرها الصغير وإن كانت تثير إعجاب المشاهدين، والثانية في لحظة قتلها للنايت كينج حتى وإن كانت استخدمت مطواة صغيرة لا تليق أبدًا بالرعب الذي يحيط بشخصيته التي اعتدنا أنها لا تقهر.

وعلى الرغم من قوة المشهدين إلا أن هناك من يرى بعضا من الإقحام في مشاهد الفتيات المحاربات على شاشات التليفزيون الذي قد يبدو أنه نوع من الاحتفاء بالقوة النسوية، تلك النظريات التي لا نحتاج أن نراها بهذه المباشرة وهذا الوضوح. ولكن حتى مع هذه التنظيرات، إلا أن المشهدين بالفعل كانوا في منتهى القوة وعلى اتساق كامل مع تاريخ الشخصيات.

تقييم متوقع
تعودنا أن تقييم الحلقات التي تحتوي على معارك كبرى يكون دومًا التقييم الأعلى في الموسم بالكامل، وبالفعل أتى تقييم حلقة "الليل الطويل" على موقع IMDB هو الأعلى بين حلقات هذا الموسم بواقع 9.3، إلا أنه لم يكن التقييم الأعلى بين حلقات المعارك السابقة حيث مازالت حلقة "معركة اللقطاء" أو Battle of the bastards تتربع على عرش حلقات المسلسل بتقييم 9.9 بجانب معركة هاردهوم - Hardhome، التي حصلت على نفس التقييم. ربما يرتفع التقييم أو يقل قليلًا ولكن لا أتصور أن يتجاوز تقييم حلقة "الليل الطويل" أيا من الحلقتين السابق ذكرهما، فعلى الرغم من أن التكاليف الإنتاجية للحلقة الأخيرة قد تكون الأعلى في تاريخ هذه الصناعة، إلا أن لا شيء يفوق الكتابة الذكية التي رأيناها في المعارك السابقة.

أما الآن وقد انتهت المعركة التي طال انتظارها، فلا يسعنا إلا أن ننتظر الحرب الثانية التي من المفترض أن تنتهي بملك أو ملكة للسبع ممالك، لا أعرف كيف سيتقدم هذا الجيش إلى العاصمة، بعد أن فقدوا عناصر أساسية مثل جيش الدوثراكي الذي تم التضحية به في بداية معركة وينترفيل في بساطة واستهتار مستفز وبنصف أو ربع جيش الآنساليد وبتنينين ظهرا على درجة صادمة من الضعف في الحلقة الثالثة. مخاوف وتوقعات أقل للحلقات القادمة، ولكن بالتأكيد الكثير من التوتر حول علاقات الشخصيات ببعضها البعض وحول من يستحق الجلوس على العرش الحديدي ويحكم السبع ممالك.

إعلان

شهداء وينترفيل
في النهاية لا نملك إلا أن نقدم التحية لكل الذين فقدناهم في المعركة الكبرى، تحية لإيديسون توليت الذي استطاع أن يحفظ مكانه منذ الموسم الأول وحتى معركة وينترفيل، والذي لن ننسى فضله في إلقاء إخوة الجدار في السجن بعد خيانة جون سنو. تحية لثيون جريجوي الذي عاد الى عائلته وبيته بعد أن فقد كل شيء وكفر عن كل أخطائه عندما وقف في بسالة ليدافع عن بران في لقطة ملحمية استحقها عن جدارة ونرى فيها كيف يمكن أن تتطور الشخصية من الفتى الذي خان يوما ما روب ستارك وكان أحد أسباب انهيار الشمال الى مقاتل يعرف جيدا أنه سيموت بعد لحظات ولكنه لا يأخذ خطوة واحدة للخلف ويحافظ حتى اللحظة الأخيرة على حياة بران ستارك الذي يمثل العائلة التي خانها يوما ما. تحية أيضًا الى ليانا مورمونت الصغيرة الباسلة التي وفت بوعدها ولم تجلس كي تحيك الفساتين بجانب المدفأة وبدلا من ذلك فقأت عين عملاق من الزومبي لتصبح أيقونة جديدة في قصص بطلات المسلسل. وتحية أخيرة إلى جورا مورمونت الذي تعودنا وجوده منذ الموسم الأول بجانب دينيريس، محبًا ناصحًا يرتضي بالدور الذي تحدده لها ويصر على الموت وهو يحميها. تحية إلى البواسل الذين ماتوا وهم يدافعون عن الشمال الذي في الأغلب ستلتهم سيرسي لانيستر البقية الباقية منه في الحلقات المقبلة. سنفتقدكم في المعركة الأخيرة.

يمكنكم الاطلاع على مراجعات الحلقات السابقة:

الحلقة الأولى:

الحلقة الثانية:

تابعوا دنيا على تويتر DoniaKamal@