إعلان
هوية

مقابلة مع أول مثلي عربي يترشح للرئاسة في تونس

منير بعطور: تصلني الكثير من التهديدات، ولكنها ليست المرة الأولى ولم أعد أخاف أو أبالي

إعداد فاطمة عمر
2019 07 31, 8:40am

تصوير فاطمة عمر

جاهر بالإفصاح عن مثليته الجنسية منذ سنوات عديدة رغم وعيه بتبعات هذا الخيار اجتماعياً وأمنياً وقانونياً. سجن لثلاثة أشهر عام 2013 بتهمة "ممارسة اللواط" ورغم ذلك عاد أكثر تمسكاً، وأسس جمعية شمس المدافعة عن حقوق المثليين في تونس. لم تكن المثلية الجنسية عائقًا لمنير بعطور 48 عامًا، المحامي ورئيس الحزب الليبرالي التونسي، الذي أعلن عن ترشحه للرئاسة ليصبح أول مثلي عربي يتقدم لهذا المنصب. Vice عربية التقت منير بعطور في مكتبه وجرى معه هذا الحوار.

VICE عربية: لماذا قررت الترشح للرئاسة رغم أنك تعيش داخل مجتمع لم يقبل بَعد المثلية الجنسية؟
منير بعطور: أنا قبل كل شيء رئيس حزب سياسي من عام 2011، هذا الحزب قال مبكرًا أنه مع إلغاء قانون تجريم المثلية. كما أنني مناضل من أجل حقوق الإنسان وحقوق الأقليات وحقوق المثليين من سنوات عديدة. للأسف لم نحقق أي تقدم في اتجاه ضمان حقوق المثليين ولم نتمكن من إلغاء بعض القوانين الغير منصفة بحقوقهم مثل إلغاء الفصل 230 الذي يُجرم المثلية، والاعتراف بالعابرات والعابرين جنسياً، هذا بالإضافة لعدم الالتفات للاعتداءات التي تطال المثليين. ضمن هذا الوضع، اعتبرت نفسي الأفضل موقعاً ومسيرةً لحمل هذه القضايا، ولأكون الشخص المناسب في الرئاسة لتغيير الأمور نحو الأفضل.

هل تعتقد أن المجتمع التونسي جاهر لهذا التغيير؟
في سنة 1956 قام الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة بمنع تعدد الزوجات والطلاق برمي اليمين وسَمح بالتبني والإجهاض، رغم أنها كانت قرارات مرفوضة من المجتمع. هذه القرارت باتت اليوم مُكتسبات، ولهذا أعتقد أنه بعد 60 عاماً من الاستقلال أصبح من الضروري تحقيق المزيد من الحريات الفردية. المجتمع التونسي أصبح أكثر انفتاحاً وتحرراً لقبول مثل هذه المتغيرات، في حال توفرت الإرادة السياسية. وكما تم في السابق قبول قرارات كان من المستحيل تمريرها في حقبة الاستقلال الأولى، سيكون من الممكن في ظل واقعنا الراهن طرح التغييرات التي أطمح إليها.

كيف تفاعل الرأي العام مع ترشحك للانتخابات الرئاسية؟
كان هناك تفاعل كبير ومتناقض، بعض الأصوات رحبت بما قمت به وتفاعلت معه بشكل إيجابي، كما وردتني تشجيعات كبيرة من شخصيات من دول مختلفة من العالم، وهذا أمر جيد. ولكن في المقابل، كان هناك ردود سلبية من أشخاص يمارسون سياسة الإقصاء ويرفضون قبول الآخر. تصلني يومياً مسبات وتهديدات، بعضها يردني حالياً بينما نجري هذا الحوار.

الآن؟ أعطني مثالاً على هذه التهديدات؟
هناك كلمات نابية جداً تصلني يومياً (ولا تحتمل الكتابة لتعارضها مع الذوق والآداب) ودعوات بأن "يحمي الله تونس من أمثالي" وأن تونس دولة مُسلمة "كيف ستحكمها وأنت تؤتي أكثر الأشياء المكروهة في الإسلام" وغيرها الكثير. أما التهديدات فهي متواصلة ولا تتوقف آخرها كان "ستجلب العار لتونس أمام العرب والعالم أجمع تُب إلى نفسك قبل أن يفوت الأوان."

هل تخيفك هذه التهديدات؟
ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها للتهديد، كنت دائماً عرضة لهذه الضغوطات، ما يجعلني لا أخاف ولا أبالي هذه الرسائل، وسأواصل ما بدأت به وسأدافع عن حظوظي كغيري من المرشحين.

أنت أول عربي مثلي يترشح لمنصب الرئاسة.
هذا شرف لتونس باعتبارها بلغت هذه الدرجة من الحرية وأصبح بالإمكان أن يترشح فيها أي مواطن لمنصب الرئيس. أنا فخور ببلدي الذي وصل هذا القدر من الديمقراطية، ولا أحسب أن في الأمر شيء يحسب لي، لأنني أؤمن أنني مواطن كبقية التونسيين ويحق لي الترشح. ولكن أن تجد البلد الذي يقبل ترشحك "رغم اختلافك" عن الغالبية فهذا أمر يستحق الثناء. أما عربياً، فالأمر لا يعنيني، لأنني أرى أن هذه البلدان مازالت بعيدة عن مثل هذه الخطوة. بنظري، تونس ليست بلد عربي، تونس أمازيغية، وبتأكيد الدراسات الحديثة التي تقول أن 84٪ من السكان هم من الأمازيغ، والعرب جاؤوا كمحتلين وغيبوا الهوية الأمازيغية.

هل أنت مع التطبيع مع إسرائيل كما يروج عنك في أغلب وسائل الإعلام؟
أنا في مع التطبيع مع إسرائيل بشرط احترامها لحقوق الفلسطينيين واعترافها بفلسطين كدولة ذات سيادة على حدود عام 1967.

حسناً، ما هي أبرز نقاط برنامجك الانتخابي؟
أبرز وأهم نقاط برنامجي الانتخابي اقتصادية، تتعلق أولاً بتحسين المقدرة الشرائية للمواطن، تحسين المنح الدراسية للطلاب والمنح للعائلات المحتاجة، رفع سن التقاعد ورفع الأجر الأدنى وإحداث منحة البحث عن الشغل (منحة تقدمها الدولة لحاملي الشهادات العليا في فترة البحث عن عمل تدوم سنتان كحد أقصى قيمتها أقل من 100 دولار). سأركز في برنامجي أيضاً على جوانب أخرى إجتماعية وثقافية وبيئية. الحقوق الفردية طبعاً هي أحد النقاط التي سأركز عليها في برنامجي ولكن ليس أهمها. مسألة المثلية هي النقطة التاسعة في برنامجي، أما حقوق الأمازيغ فهي النقطة العاشرة. أنا أؤمن جيداً أن من واجبي أن أقنع جمهور الناخبين بما أطرح من أفكار وأن أقوم بحملة انتخابية متكاملة، أشرح فيها للناخبين التونسيين برنامجي بشكل مفصل. أريد أن أمنحهم الثقة في مستقبل أفضل، وفي حال نجحت في هذا، فإن حظوظي ستكون وافرة للفوز بالرئاسة.

برنامج زخم. ما هو أول قرار ستتخذه في حال انتخابك رئيسا للبلاد؟
أول قرار سيكون تنظيم استفتاء شعبي بشأن تغيير النظام السياسي في البلاد ومنح الرئيس صلاحيات أكبر في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والبيئية، وصلاحية تعيين وزراء تحت رقابة البرلمان، لأن صلاحيات الرئيس في الوقت الراهن محصورة فقط في الدفاع والخارجية. أنا أعتبر أن هذا الأمر غير عادي، لأن الرئيس منتخب بشكل مباشر من الشعب ويجب أن تكون له سلطات تنفيذية أوسع حتى يتمكن من تنفيذ وعوده الانتخابية.

Tagged:
تونس
حريات
مجتمع الميم
جنسانية