علاقات

هل لدى الرجال الحق في التنصل من "أبوتهم"؟

الموازنة بين إيجابيات وسلبيات حق الرجل في "الإجهاض المالي"
ZL
إعداد Zoë Lawton
19.9.18
Image by Sarah MacReading

كان مات دوبي ولورين ويلز قد انفصلا في الوقت الذي اكتشفت فيه الأخيرة أنها حامل. تعارف الاثنان منذ بضعة أشهر مضت، ولديهما وجهات نظر متناقضة حول مفهوم الأبوة. أرادت ويلز أن تحتفظ بالطفل، أما دوبي فكان لا يريد أن يصبح أباً، وعندما ضغطت عليه ولاية ميشيجان من أجل دفع إعالة للطفل، رفض. النتيجة كانت معركة قانونية تعتبر كأحد أبرز القضايا المتعلقة بحقوق الإنجاب للرجال حتى الآن، ولكن منذ تلك القضية التي وصلت إلى الذكرى العاشرة هذه السنة، لم يتغير الكثير.

إعلان

في المحكمة، طرح دوبي البالغ من العمر 25 عامًا حجة قانونية جديدة، حيث قال: "عندما يكون الطفل غير مُخطط له، يجب أن يكون للرجال حق معادل لحق المرأة في الإجهاض، بعبارة أخرى، يمكن للمرأة أن تختار ما إذا كانت تريد التخلي عن المسؤوليات القانونية والمالية التي تأتي مع إجهاض الجنين - وبالتالي، يحق للرجال الأمر نفسه." ولكي نكون واضحين، لم يكن دوباي يجادل بأن الرجل يجب أن يكون قادراً على اتخاذ قرار حول ما إذا كان يجب على المرأة إجراء عملية إجهاض أم لا. على العكس، دوباي كان يرى أنه إذا قررت المرأة أن تحتفظ بالطفل، فينبغي أن يكون لدى الرجل المعني القدرة على عدم المشاركة في الالتزامات القانونية الأبوية، وهذا يعني عدم وجود علاقة قانونية مع الطفل وعدم تحمل أي مسؤولية بدفع إعالة الطفل للسنوات الـ 18 المقبلة.

حكم القاضي الذي ترأس الجلسة ضد دوبي، مشيرًا إلى أنه: "إذا لم تكن الرجولة والشهامة قد ماتت، فإن حياتها معرضة لخطر شديد من جانب المدعي في هذه القضية." وقد أُطلق على هذه القضية اسم "المساواة الذكورية في حق الإجهاض" كما هو الحال في حكم قضية روي ضد وايد، والذي يشير إلى أحد أبرز الأحكام القضائية في تاريخ المحكمة العليا الأمريكية والذي أعطى فيه الحق للمرأة الحامل في إجهاض الجنين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل من دون أي تدخل أو ممانعة من قِبل الدولة.

تملك النساء الآن السيطرة على حياتهن إذا ما حدث لهن أي حمل غير مخطط له، لكن الرجال يجبرون على تحمل المسؤولية المالية عن الخيارات التي يسمح للنساء بها فقط

وقد كتب ميل فيت، مدير المركز الوطني للرجال، في بيان صحفي في ذلك الوقت: "منحت قضية رو ضد وايد النساء السيطرة على حياتهن الإنجابية، لكن لم يتغير شيء في القانون بالنسبة للرجال." وأضاف: "تملك النساء الآن السيطرة على حياتهن إذا ما حدث لهن أي حمل غير مخطط له، لكن الرجال يضطرون بشكل روتيني للتخلي عن السيطرة، مُجبرين على تحمل المسؤولية المالية عن الخيارات التي يسمح للنساء بها فقط، ويجبرون على التنازل عن حقهم في حرية اختيار قرار الإنجاب."

وقالت كيم غاندي، رئيسة المنظمة الوطنية للنساء، في ذلك الوقت لـ CNN: "لقد حاول الرجال أن يتنصلوا من مسؤولية أطفالهم لسنوات، وهذا يجب أن يتوقف." من جانبه، شرح دوبي جانبًا من القصة في مقابلة حية في برنامج الدكتور فيل حيث قال: "إجباري على أن أكون أبًا وتحملي المسؤولية والضغوطات المادية والعقلية والبدنية، ليس أمرًا عادلًا" وعندما تم التطرق إلى وسائل منع الحمل، قال دوبي إنه استخدم الواقي الذكري في البداية ولكن ليس في نهاية علاقتهم القصيرة، وأن ويلز أخبرته إنها أيضاً تأخذ حبوب منع الحمل."

إعلان

بحلول موعد تلك المقابلة، أنجبت ويلز، وظلت بعيدة عن دائرة الضوء، لكنها أصدرت بيانًا مكتوبًا قالت فيه إن تركيزها كان منصبًا على توفير منزل لرعاية الطفلة إليزابيث، وكتبت "أشعر بخيبة أمل؛ لأن دوبي قرر عدم المشاركة في حياة اليزابيث حتى الآن واختار بدلاً من ذلك الطعن في أي مسؤولية للقيام بأعمال توافقية في العام الماضي" وأضافت: "أعتقد أن الحياة تبدأ عند الحمل، ومن هنا فأنا أتحمل المسؤولية عن تصرفاتي وسأبذل قصارى جهدي، كشخص بالغ وأم؛ لحماية ابنتنا."

طعن دوباي في حكم اعالته للطفلة، ولكن تم رفض دعواه مرة أخرى، ووصفت نانسي غيبس، التي كانت تعمل في ذلك الوقت كاتبة ومحررة لمجلة تايم هذه القضية بأنها "حيلة قانونية" لكنها أشارت إلى أن تلك الحيلة كانت "طريقة من أجل لفت الانتباه إلى المعايير المزدوجة والعواقب غير المقصودة للحمل دون تخطيط، ومن هنا، فإن الحملة منطقية."

يجب أن يكون كلا الشريكين قادر على اتخاذ القرار، بناءً على ظروفهما الخاصة ، دون التدخل في قرار الشخص الآخر، فالمساواة في الإنجاب والاستقلال، حق أساسي لكلا الجنسين

وبعبارة أخرى، لم يكن لدوبي مطلقًا فرصة لكسب الحكم، ولكن القضية أثارت جدلاً مهماً، هل يجب أن يتمتع الرجال بكامل الحق في السيطرة على حياتهم الإنجابية ومستقبلهم المالي كما تفعل النساء؟ من ناحية، هناك حجة مفادها أنه يجب أن يكون هناك مجال متكافئ - يجب على كل من النساء والرجال الحق في التخلي عن الأمومة والأبوة إذا أرادوا ذلك، حيث يمكن للمرأة أن تختار ما إذا كان لها الحق في الإجهاض، أو إبقاء الطفل، دون تدخل الرجل في اختيارها. أما إذا قررت إبقاء الطفل، فيجب أن يكون للرجل الحق في اختيار ما إذا كان يريد أن يصبح أبًا لهذا الطفل، وأن يلتزم بالحقوق والمسؤوليات القانونية التي تأتي مع ذلك. يجب أن يكون كلاهما قادراً على اتخاذ القرار، بناءً على ظروفهما الخاصة والمعتقدات الخاصة بهما، بدون التدخل في قرار الشخص الآخر، فالمساواة في الإنجاب والاستقلال، حق أساسي لكلا الجنسين.

ولكن الأمور أكثر ضبابية قليلاً. فرانسيس جولد تشيدر، وهي أستاذة – متقاعدة الآن- في علم الاجتماع بجامعة براون، هي واحدة من أوائل الأكاديميين الذين طرحوا اقتراحًا لما أسمته "الإجهاض المالي" وهذا الاقتراح يعمل هذا النحو: يتم إخطار الرجل عندما يأتي الطفل مصادفة بطريق الخطأ، وسوف تتاح له الفرصة لاتخاذ القرار حول ما إذا كان سيضطلع بالحقوق والمسؤوليات القانونية للأبوة أم لا، و يجب اتخاذ القرار في وقت زمني قصير، وبمجرد أن يكون لدى الرجل قراره، تقول فرانسيس إنه سيكون ملزماً به مدى الحياة، وهذا يعني أن الرجل لا يستطيع أن يقرر التخلي عن الأبوة بعد بضع سنوات من الولادة عندما لا يناسبه الأمر. كما سيتم تسجيل هذا القرار بشكل قانوني - ربما على شهادة ميلاد الطفل، أو في وثيقة ما من المحكمة.

اختار دوبي الانخراط في علاقة جنسية دون أن يستخدم وسائل لمنع الحمل؛ لهذا فهو قد تحمل مخاطرة أن يكون أباً عندما قذف سائله المنوي

المنتقدين لهذا المقترح يشيرون إلى أن الحقوق التناسلية المتساوية للرجال والنساء ليست واقعية. وكما خلص القضاة في قضية دوباي، فإن حق المرأة في الإجهاض وحق الرجل في رفض الأبوة ليسا متشابهين تماماً. مع الإجهاض، تقرر المرأة ما إذا كان يجب إحضار طفل إلى الوجود أم لا، أما حق الطفل في علاقة قانونية مع والده - وعلى وجه الخصوص، الحق في الدعم المالي للمساعدة في تربية الطفل - فيجب أن يتفوق على حق الرجل في التنصل من هذه الحقوق. بالإضافة إلى ذلك، في نهاية المطاف، كان كلا الوالدين مسؤولين عن الطفل، لذا يجب على كلاهما تحمل مسؤولية الطفل، في حالة ولادته.

سوزان أبلتون، أستاذة في كلية الحقوق بجامعة واشنطن، والتي تكتب على نطاق واسع في قضايا الإنجاب والندم، وآخرها لمجلة Yale Journal of Law and Feminism أخبرتني أنه في قانون الأسرة، هناك سياسة قوية حول "المسؤولية الشخصية" وتضيف: "اختار دوبي الانخراط في علاقة جنسية دون أن يستخدم وسائل لمنع الحمل؛ لهذا فهو قد تحمل مخاطرة أن يكون أباً عندما قذف سائله المنوي."

وبعد مرور 12 سنة على هذه الحادثة، ظل الوضع الراهن الذي تحدى فيه دوبي ضد ويلز في مكانه الحالي، ولم تكن هناك العديد من الدعاوى القضائية المماثلة، وذلك جزئياً بسبب السابقة التي حددتها نتائج حكم دوبي ضد ويلز.

كما رفض السياسيون اقتراح تغييرات تشريعية تسمح للرجال بالحصول على حرية الاختيار في حق الإنجاب، ربما بسبب الافتراض بأن من شأن ذلك أن يفتح الأبواب المغلقة للقضايا المماثلة، وينتج عنه عدد غير مسبوق من الرجال الذين يختارون التنصل من الأبوة في المستقبل المنظور، ولكن على الأقل سوف تستمر فكرة حق الإنسان في الاختيار موجودة في كتب التاريخ القانوني التي يعلوها الغبار.

زوي لوتون، باحثة وكاتبة قانونية متخصصة في قانون الأسرة.

ظهر هذا المقال في الأصل على موقع VICE US.